وإلى هنا ينتهي كتاب الصلاة الذي هو الكتاب الثاني من كتب أبي داود ﵀، والإمام أبو داود ﵀ ذكر بعده الزكاة، وبعد الزكاة المناسك، وذكر بعد ذلك النكاح والطلاق، ثم أتى بكتاب الصيام، فترتيبه يختلف عن غيره، لا سيما أنه أخر الصيام إلى ما بعد النكاح، وقد جرت عادة المؤلفين من المحدثين والفقهاء غالبًا أن يذكروا كتاب الجنائز في آخر الصلاة، وأبو داود ما ذكره هنا وإنما أورده في كتاب مستقل، وهو في الكتاب الخامس عشر، ومعلوم أن كتاب الجنائز يشتمل على الصلاة وغير الصلاة، لكن كثير من العلماء يغلبون جانب الصلاة فيوردونه في آخر كتاب الصلاة، وأما أبو داود ﵀ فقد أورده بعد أربعة عشر كتابًا، أي في الباب الخامس عشر.
ثم إن أبا داود ﵀ قليل ذكر الكتب؛ ولهذا نجد أنه جعل الطهارة كلها في كتاب، وجعل الصلاة كلها في كتاب، بخلاف غيره من المؤلفين، فبعضهم يجعل تحت الصلاة عدة كتب، وتحت الطهارة عدة كتب، وأما أبو داود فالكتب عنده قليلة، وهو أقل أصحاب الكتب الستة كتبًا، ولكنه أحيانًا يطول في الكتب وأحيانًا يقصر، فكل ما مضى لنا كتابان فقط: كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، فهما كتابان طويلان، ولكنه يأتي أحيانًا بكتب قصيرة، وكتبه كلها خمسة وثلاثون كتابًا في كتابه السنن، ومن جملة كتبه كتاب المهدي، أورد فيه أحاديث قليلة تتعلق بـ المهدي.
ويلي أبا داود في قلة عقد الكتب ابن ماجة، فإن كتبه سبعة وثلاثون كتابًا، ويليهما الترمذي فإن كتبه خمسون كتابًا في كتابه السنن أو الجامع، ويليه النسائي فيه واحد وخمسون كتابًا، ثم مسلم فيه أربعة وخمسون كتابًا، ثم البخاري فيه سبعة وتسعون كتابًا، وعلى هذا فأصحاب الكتب الستة منهم من يكثر من الكتب كـ البخاري، ومنهم من يقللها كـ أبي داود، وأكثر الكتب الستة كتبًا هو صحيح البخاري حيث بلغت كتبه سبعة وتسعين، وأقلها كتبًا سنن أبي داود حيث بلغت كتبه خمسة وثلاثين.
[ ١٨٤ / ٣٧ ]