قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا عمر -يعني ابن عبد الواحد - عن سعيد -يعني ابن بشير - عن قتادة قال: كان رسول الله ﵌ إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاءه، فكانت صفية ﵂ من ذلك السهم، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه ولم يخير].
أورد أبو داود أثرًا عن قتادة، وهو مرسل أيضًا كالذي قبله، إلا أن الإسناد إليه فيه من هو ضعيف.
قوله: (كان إذا غزا كان له سهم صاف) أي: خالص له، يأخذه من حيث شاء، سواء كان فرسًا أو عبدًا أو أمة، وكانت صفية ﵂ من ذلك السهم، أي: كانت من الصفي.
قوله: (وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه ولم يخير)، أي: أن هذا صفي يأخذه إذا حضر، وأما إذا لم يحضر فإن له سهمه الذي هو خمس الخمس، ولم يخير، وفي بعض الروايات: ولم يختر، أي: لم يكن له شيء يختاره من الصفي كما لو كان حاضرًا.
والوالي لا يحل محل النبي ﷺ، فليس له أن يصطفي، فهذا خاص بالرسول ﷺ، سواء في الصفايا الثابتة كالأراضي، أو المنقولة كالعبيد والسيوف ونحوها، لكن للوالي أجرته على عمالته، فيأخذ الخليفة رزقه من الفيء بقدر ما يقيت نفسه وأهله، وليس له أن يختار شيئًا يختص به كما كان النبي ﷺ يختص بالصفايا.
[ ٣٥٢ / ٧ ]