قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن خلاد الباهلي حدثنا بهز بن أسد حدثنا حماد أخبرنا ثابت عن أنس ﵁ أنه قال: (وقع في سهم دحية ﵁ جارية جميلة، فاشتراها رسول الله ﵌ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها -قال حماد: وأحسبه قال:- وتعتد في بيتها: صفية بنت حيي)].
أورد المصنف حديثًا عن أنس أن صفية كانت في سهم دحية، وكان النبي ﷺ أذن له أن يأخذ جارية من السبي، فأخذها، ثم اشتراها منه بسبعة أرؤس، قيل: ليس المقصود هو الشراء، ولكنه أمره أن يتركها ويأخذ مكانها، فزاده حتى بلغ ما أعطاه بدلها سبعة أرؤس ليرضيه عن تلك التي أخذها، وليس معنى ذلك أنه ملكها ثم اشتراها منه، وإنما أمره أن يتركها وعوضه مكانها، ولكنه زاده على المقدار الذي حصل له من قبل وهو الواحدة.
قوله: [(ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها)].
أم سليم هي أم أنس، ومعنى تهيئها: أن تعدها لأن يدخل عليها ﷺ، وقوله: (وتعتد في بيتها) المقصود به الخباء؛ لأنهم كانوا مسافرين، فأمرها أن تكون معها مرافقة لها، وتكون معها في خبائها حتى تطهر من الحيض، وهو استبراء للرحم، وليس عدة؛ لأن المرأة لا عدة عليها من زوجها الكافر، وإنما تستبرأ بحيضة حتى يطمأن أن رحمها بريء من الحمل، وهذا شأن الإماء إذا سبين، فإنهن يستبرأن بحيضة، ولا علاقة لأزواجهن بهن، سواء كانوا أحياء أو أمواتًا، والله ﷿ يقول: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٤] أي: ذوات الأزواج لا يحل لكم نكاحهن، ولكن يستثنى من ذلك الإماء، فإنهن يحللن لكم وإن كن ذوات أزواج، فإنه لا علاقة لأزواجهن بهن بعد أن سبين، فالفراق يحصل بسبيهن، ولكن الذي يجب هو استبراء أرحامهن، فتستبرأ الأمة بحيضة حتى يعلم براءة رحمها من أن يكون فيه ولد.
[ ٣٥٢ / ١٥ ]