قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن معاذ حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﵌ غزا خيبر فأصابها عنوة، فجمع السبي)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ غزا خيبر فأصابها عنوة -يعني: فتحها عنوة- فجمع السبي) ومعناه: أنه قسم على الغانمين، وهذا يدل على أن أرض خيبر فتحت عنوة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن بعضها فتح صلحًا، وقال الخطابي: خيبر هي بساتين وقرى، وبعضها فتح صلحًا، وبعضها فتح عنوة، وما فتح صلحًا يكون فيئًا، وما فتح عنوة يكون غنيمة.
وبعض أهل العلم قال: إنها فتحت عنوة، وكلها غنيمة، ولهذا الرسول ﷺ عاملهم على أن يكون لهم نصفها في مقابل عملهم، ولو فتحت صلحًا لبقيت في أيديهم، ولكن الذي أعطوا منها هو مقابل عملهم، ولهذا طلبوا الإقرار والبقاء على أن يعملوا فيها ولهم الشطر، قالوا: فهذا يدل على أنها فتحت عنوة، وأن المسلمين غنموها، وأن الرسول ﷺ قسم بعضها وأبقى بعضها لنوائبه وفي المصالح التي يرى رسول الله ﷺ الصرف فيها كما سيأتي في بعض الروايات.
وأرض خيبر أخذت عنوة، والحصار حصل على حصونهم، ففتحت بعض الحصون، ثم نزلوا على أن يمن عليهم والذرية تسبى، ثم صاروا يعملون للمسلمين في هذه البساتين.
[ ٣٥٤ / ٩ ]