قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال: حدثنا أسد بن موسى حدثنا يحيى بن زكريا حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: (قسم رسول الله ﵌ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا)].
أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حاتم ﵁: (أن النبي ﷺ قسم أرض خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين) وهذا يدل على ما قاله الخطابي: إن فتح خيبر منها ما هو صلح، ومنها ما هو عنوة، فالذي فتح صلحًا هو النصف الذي قسم بين المسلمين، والذي حصل عنوة هو الذي بقي لحاجة النبي ﷺ ونوائبه.
وابن القيم يقول: كلها فتحت عنوة، ولم يكن في أرض خيبر صلح، ولكن الرسول ﷺ قسم نصفها في مصارف الغنيمة، والنصف الثاني أبقاه لينفق منه في حاجته ونوائبه وفي المصالح العامة التي يراها رسول الله ﷺ.
فعلى هذا التقسيم إن فتحت عنوة فإن الرسول ﷺ أبقى بعضها وقسم بعضها، وإن فتحت صلحًا فالذي أبقى هو ما فتح صلحًا، واعتبر من الفيء، والذي قسم هو الذي فتح عنوة.
قوله: [قسم رسول الله ﵌ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا بين المسلمين، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا].
يعني: النصف الذي قسمه جعله على ثمانية عشر سهمًا، وكان كل سهم فيه مائة شخص، وهي قسمت على أهل الحديبية وكانوا ألفًا وأربعمائة على القول الصحيح، وقيل: ألف وخمسمائة، وسيأتي عند أبي داود: (أن الرسول ﷺ قسمها على أهل الحديبية وكانوا ألفًا وخمسمائة، وكانت ثمانية عشر سهمًا، وكان فيهم ثلاثمائة فارس) أي: فكان لكل فارس سهمان: سهم له، وسهم لفرسه، على أساس أن الفرس له سهم واحد، لكن هذا مخالف لقول النبي ﷺ: (الفارس له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه).
لكن على القول الذي جاء في الرواية الضعيفة التي فيها أنهم ألف وخمسمائة، وأن فيهم ثلاثمائة فارس، فيكون للشخص سهم، ولفرسه سهم، ولكن هذا غير صحيح؛ لأن الذي ثبت بالنسبة للفرسان أن الشخص له سهم، وفرسه له سهمان، ويقول ابن القيم: إن أهل الحديبية ألف وأربعمائة، والفرسان منهم كانوا مائتين، وعلى هذا يستقيم الحساب، فستمائة توزع على مائتين، فيكون للفارس سهم، ولفرسه سهمان.
[ ٣٥٤ / ١١ ]