قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر لي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري ﵁وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن- قال: (قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﵌ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا)].
أورد أبو داود حديث مجمع بن جارية ﵁ وفيه: أن خيبر قسمت على أهل الحديبية، وقد قال الله ﷿: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح:٢٠] يعني: التي في خيبر، وقسمها عليهم ثمانية عشر سهمًا، وكانوا ألفًا وخمسمائة، وكان فيهم ثلاثمائة فارس، والفارس أعطي سهمين: سهم له وسهم لفرسه، وهذا الحديث سبق أن مر في كتاب الجهاد، ولكن الأحاديث التي صحت عن النبي ﷺ أنه أعطى الفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وهذا الحديث يخالف تلك الأحاديث، وسبق أن أبا داود قال: الأول أصح، وهو الذي فيه ثلاثة أسهم، وهذا الحديث في إسناده راو مقبول، فهو حديث ضعيف.
والصحيح أن أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة؛ لأن فيهم ثلاثة أقوال: قيل: ألف وأربعمائة، وقيل: ألف وخمسمائة، وقيل: ألف وثلاثمائة، وأصحها الوسط الذي هو ألف وأربعمائة.
والفرسان ذكر هنا أنهم ثلاثمائة، وابن القيم قال: إنهم مائتان، وأن ستمائة سهم تكون للمائتين، للفارس سهم، ولفرسه سهمان، لكن ما أدري ما هو دليل ابن القيم على كون الفرسان مائتين.
[ ٣٥٤ / ٢١ ]