قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة قال: سمعت يزيد بن عبد الله قال: (كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك، فناولناها فقرأناها فإذا فيها: من محمد رسول الله ﵌ إلى بني زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي ﵌ وسهم الصفي؛ أنتم آمنون بأمان الله ورسوله، فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ قال: رسول الله ﵌)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقيل: إنه النمر بن تولب رضي الله تعالى عنه، وهو عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: (كنا في المربد) وهو موضع في البصرة.
قوله: [(كأنك من أهل البادية)].
يعني: لكونه أشعث الرأس.
قوله: [(قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم)].
الأديم هو الجلد، وكان مكتوبًا عليها هذا النص من رسول الله ﷺ إلى جماعة من العرب.
والشاهد منه: ما جاء في آخره من ذكر الخمس من المغنم وسهم النبي ﷺ من الصفي، وهذا يشبه ما جاء في حديث وفد عبد القيس الذي فيه: (وأن تؤدوا خمس ما غنمتم)، وفيه أيضًا ذكر الصفي، وهو محل الشاهد للترجمة.
[ ٣٥٢ / ١٩ ]