قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مصرف بن عمرو الأيامي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (لما أصاب رسول الله ﵌ قريشًا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال: يا معشر يهود! أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا، قالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران:١٢]، قرأ مصرف إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٣] ببدر (وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران:١٣])].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة اليهود، وأن الرسول ﷺ لما قاتل المشركين في بدر ونصره الله ﷿ عليهم جمع اليهود في سوق بني قينقاع، وهم طائفة من اليهود، ومنهم عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، وقال لهم: (أسلموا قبل أن يصيبكم مثلما أصاب قريشًا) فقالوا: يا محمد! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، يعني: ليس عندهم خبرة ومعرفة في الحروب، إنك إن قاتلتنا لعرفت أننا الناس، أي: الذين لا يوقف في وجوهنا، وتحصل منا النكاية بمن يقاتلنا.
فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران:١٢].
قوله: [(قرأ مصرف إلى قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:١٣] ببدر)].
هذا تفسير للآية، وأن المقصود بذلك ما حصل بين المسلمين وكفار قريش في بدر.
وهذا الحديث غير ثابت؛ لأن في إسناده رجلًا مجهولًا وهو محمد بن أبي محمد.
[ ٣٥٣ / ٥ ]