قوله: [حدثنا نصر بن علي].
نصر بن علي مر ذكره.
[أخبرنا عيسى بن يونس].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
ابن جريج وأبو الزبير وجابر قد مر ذكرهم.
[قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيات].
قال أبو داود: إن هذين الحديثين لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير، وهو مدلس، والمدلس إذا لم يصرح بالتحديث يحتمل أن يكون هناك واسطة محذوفة بينه وبين من دلس عنه، وقال هنا: إنه لم يسمعهما، وقال: بلغني عن أحمد بن حنبل أن بين ابن جريج وبين أبي الزبير ياسين بن معاذ الزيات، وهو ضعيف ليس بثقة، يعني: توجد واسطة.
[قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ].
وهذه طريق أخرى معلقة، وذكر فيها أنه قد رواه عن أبي الزبير غير ياسين الزيات الذي أشار إليه أبو داود فيما بلغه عن الإمام أحمد، يعني: طريق أخرى.
وعلى هذا: فهذا الذي جاء من طريق ابن جريج عن أبي الزبير بالعنعنة قد جاء ما يعضده ويؤيده، فارتفع من كونه متوقفًا فيه إلى كونه حجة معمولًا به؛ لأنه جاء ما يؤيده.
وياسين بن معاذ الزيات هذا ضعيف، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه: تهذيب التهذيب في حديث أظنه حديث المهدي قال: وكان هناك ياسين العجلي قال الحافظ ابن حجر: وقد جاء ذكر ياسين غير منسوب عند ابن ماجة فظنه بعض المتأخرين ياسين بن معاذ الزيات فضعف الحديث به ولم يصنع شيئًا، وإنما هو ياسين العجلي، وهذا يبين لنا أن التضعيف أو أن الاختلاف في التضعيف والتصحيح تكون بالاختلاف في الأشخاص، وأن من ضعف حديثًا قد يظن أنه يأتي الرجل مهملًا غير منسوب فيظن أنه ذلك الضعيف فيضعف الحديث به، ويكون الواقع أنه ليس هو؛ لأنه جاء من طريق أخرى منسوبًا وأنه غير ذلك الضعيف.
قوله: [قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم].
المغيرة بن مسلم صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وما ذكره أبو داود؛ لأنه جاء هنا معلقًا، ولم يأت في المسندات، وكان الإتيان بمن روى له أبو داود في المسندات لا في المعلقات.
[ ٤٩٥ / ٣٩ ]