أي: هذا باب في حكم ما يقول المتوضئ إذا خرج من بيت الماء.
١٩- ص- حدثنا عمرو بن محمد قال: ثنا هاشم بن القاسم قال: ثنا
إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه قال: حدثتني عائشة- رضي الله
عنها-: " أن النبيّ ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: غُفْرانك " (٣) .
ش- عمرو بن محمد بن بكير بن سابور- بالسين المهملة- الناقد
أبو عثمان البغدادي، سكن الرقة، سمع سعيد بن جشم، وعيسى بن
يونس، وهاشم بن القاسم، ووكيعًا، وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة،
وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد الله بن أحمد بن
حنبل، وعبد الله البغوي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق أمين.
_________________
(١) انظر ترجمته في الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/٣٨٤)، وأسد الغابة (٣/٢٥٦)، والإصابة (٢/٣١٥) .
(٢) في السنن: " باب ما يقول الرجل إذا ".
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ (٧)، النسائي في "عمل اليوم والليلة " (١٢/١٧٦٩٤- تحفة)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ (٣٠٠) .
[ ١ / ١٠٨ ]
توفي ببغداد يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين
ومائتين (١) .
وهاشم بن القاسم بن شيبة التميمي أبو النضر، ويقال: الليثي من بني
الليث بن كنانة، من أنفسهم الخراساني، نزل بغداد، ويلقب قيصر.
رأى الثوري بمكة، وسمع من شعبة أربعة آلاف حديث، ما أملاه ببغداد،
وشيبان بن عبد الرحمن، وشريك بن عبد الله النخعي، وغيرهم. روى
عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وإسحاق بن
راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجماعة آخرون. مات ببغداد سنة سبع
ومائتين. روى له الجماعة (٢) .
وإسرائيل هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني
أبو يوسف الكوفي، أخو عيسى، سمع جده أبا إسحاق، وعبد الملك
ابن عمير، والمقدام بن شريح، ويوسف بن أبي بردة، وعيرهم. روى
عنه: وكيع، وأبو نعيم، وإسحاق بن منصور، والهاشم بن القاسم،
وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة مُتْقن. ولد سنة مائة، ومات سنه ستين
ومائة. روى له الجماعة (٣) .
ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي، روى عن أبيه،
روى عنه: إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق. روى له: أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه (٤) .
قوله: " قال: غفرانك ": الغفران مصدر من غفر يغفر، من باب
ضرب يضرب، وأصل الغفْر التغطية، يقال: غفر الله لك يغفر غُفْرًا
وغُفْرانًا ومغْفرةً، والمغفرة: إلباسُ الله تعالى العفْو للمذنبين.
و" غفرانك " منصوب بإضمار: أطلب وأسأل غفرانك، كما تقول:
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢/٤٤٤٢) .
(٢) الصدر السابق (٣٠/٦٥٤٠) .
(٣) المصدر السابق (٢/٤٠٢) .
(٤) المصدر السابق (٣٢/٧١٢٨) .
[ ١ / ١٠٩ ]
عفوك ورحمتك، تريد: هب لي عفوك ورحمتك. قلت: فعلى هذا
التقدير يكون " غفرانك " مفعولًا به، لا مفعولًا مطلقًا، وقد ذكر عن
سيبويه أنه من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمرًا، تقديره: اغفر لنا
غفرانك، فعلى هذا يكون مفعولًا مطلقًا، ويقال: معناه: أستغفرك،
فهو مصدر موضوع موضع الخبر.
فإن قيل: ما الحكمة في هذا الدعاء عقيب الخروج من الخلاء؟ قلت:
فيه وجهان، الأول: أنه قد استغفر من تركه ذكر الله مدة لُبثه على
الخلاء، فكأنه رأى ذلك تقصيرًا، وعده على نفسه ذنبًا، فتداركه
با لاستغفار.
والثاني: التوبة من تقصيره في شكر النعمة؛ لأن الله تعالى أطعمه،
ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ
حق هذه النعمة، ففزع إلى الاستغفار منه. وحديث عائشة هذا أخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجه. وقال الترمذي (١): " هذا حديث حسن
غريب، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ".
وفي الباب حديث أبي ذر قال: " كان النبي﵇- إذا خرج
من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " (٢) .
وحديث أنس بن مالك، عن النبي﵇- مثله (٣)، وفي
لفظ: " الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره " (٤) .
وفي حديث عبد الله بن عمر: أن النبي﵇- كان إذا خرج
قال:/ " الحمد دله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيّ قوته، وأذهب عني أذاه (٥)
_________________
(١) انظر: جامع الترمذي (١/١٢- ١٣) .
(٢) ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢١) .
(٣) ابن ماجه في: كتاب الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء (٣٠١) .
(٤) ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٣) .
(٥) أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة "، والطبراني.
[ ١ / ١١٠ ]
غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي:
أصح ما فيه حديث عائشة﵂-.
***