قوله: " باليمنى " متعلق بقوله: " مس الذكر ". و" الاستبراء " طلب
البراءة، وقد ذكرناه مرة.
٢٠- ص- حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا أبان
قال: ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
" إذا بال أحدُكُم فلا يمس ذكره بيمينه، فإذا أتى الخلاء فلا يتمسحْ بيمينه،
وإذا شرب فلا يشربْ نفسًا واحدًا " (٢) .
ش- مسلم بن إبراهيم أبو عمرو القصاب مضى ذكره، وكذلك موسى
المنقري. وأبان هذا هو أبان بن يزيد العطار البصري، يكنى أبو (٣) يزيد،
سمع قتادة، وغيلان بن جرير، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم. روى
عنه: الطيالسي، وحبان بن هلال، وعفان بن مسلم، ومسلم بن
إبراهيم، وموسى بن إسماعيل. روى له مسلم، واستشهد به البخاري
في غير موضع (٤) .
ويحيى هو يحيى بن أبي كثير، وقد مر ذكره.
_________________
(١) في سنن أبي داود: " كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ".
(٢) البخاري: كتاب الوضوء، باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال (١٥٤)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: النهي عن الاستنجاء باليمن (٦٣/٢٦٧: ٦٥)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في كراهة الاستنجاء باليمين
(٣) ، النسائي: كتاب الطهارة، باب: النهي عن الاستنجاء باليمين (١/٤٣- ٤٤)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: كراهة مس الذكر باليمن والاستنجاء باليمين (٣١٠) .
(٤) كذا.
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/١٤٣) .
[ ١ / ١١١ ]
وعبد الله بن أبي قتادة هو عبد الله بن الحارث بن ربعي الأنصاري
السّلمي، وهو ابن أبي قتادة فارس رسول الله ﷺ أبو إبراهيم، ويقال:
أبو يحيى، سمع أباه. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن
أبي كثير، وبكير بن عبد الله الأشج، وغيرهم. توفي بالمدينة في خلافة
الوليد بن عبد الملك، روى له الجماعة (١) .
وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي بن بلذُمة بن خناس بن سنان بن عُبيد بن
عدي بن غنم بن [كعب بن] سلمة- بكسر اللام- السلمي المدني
أبو قتادة. و" بلذُمة " بالضم والفتح أشهر، وبالذال المعجمة المضمومة،
فارس رسول الله، شهد أحُدًا والخندق وما بعد ذلك، روي له عن
رسول الله﵇- مائة حديث وسبعون حديثًا، اتفقا منها على
أحد عشر حديثًا، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثمانية أحاديث.
روى عنه: ابنه عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله،
وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن ناقع، وعطاء، وغيرهم. توفي
بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، روى له الجماعة (٢) .
قوله: " فلا يمس ذكره بيمينه " تنزيهًا لها عن مباشرة العضو الذي يكون
منه الأذى والحدث، وهذه الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم.
فإن قلت: قد نهى عن الاستنجاء باليمين، ومس الذكر باليمنى،
فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول؟ فإنه إن أمسك ذكره بشماله
احتاج إلى أن يستنجي بيمينه، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بالشمال،
فقد دخل في النهي.
قلت: قال الخطابي (٣): " الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء
_________________
(١) المصدر السابق (١٥/٣٤٨٧ مكرر) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/٢٩٤)، وأسد الغابة (١/٣٩١)، والإصابة (٤/١٨٥) .
(٣) انظر: معالم السنن (١/٢١) .
[ ١ / ١١٢ ]
بالحجر الضخم، الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو
بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض، فإن أدته الضرورة إلى
الاستنجاء بالحجارة، فالوجه أن يأتي لذلك بأن يلصق مقعدته إلى
الأرض، ويمسك الممسوح [بين عقبيه] ويتناول عضوه بشماله ".
قوله: " فإذا أتى الخلاء " بالمد أي: الغائط.
قوله: " فلا يشرب نفسًا واحدًا " نهي تأديب، وذلك لأنه إذا جرعه
جرعا، واستوفى ريّه منه نفسًا واحدًا، تكاثر الماء في موارد حلقه،
وأثقل معدته، وقد روي: " إن الكُباد من العب ". ويستوي فيه شرب
الماء واللبن، وجميع المائعات التي تشرب، يدل على ذلك تركه- عليه
السلام- مفعول " وإذا شرب "؛ لان حذف المفعول يُنبئ عن عموم
الفعل، ثم الظاهر أن قوله: " فلا يمس " و" فلا يتمسح " و" فلا يسرب "
نهي وليس بنفي، فينبغي أن يقرأ جميعها مجزومًا. ويجوز في قوله:
" فلا يمس " ثلاثة أوجه من حيث القاعدة: فتح السين لخفة الفتحة،
وكسرها؛ لأن الساكن إذا حُرك حُرّك بالكسر، وفك الإدغام على ما عرف
في موضعه.
وقوله: " فلا يتمسح " من باب التفعل، أشار به إلى أنه لا يتكلف
المسح باليمين؛ لأن باب التفعل للتكلف، وإذا جوز " فلا يمس "، وما
بعده نفيًا ينبغي أن تضم السين والحاء والباء فافهم. وهذا الحديث أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولًا ومختصرًا.
٢١- ص- حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي قال: ثنا ابن
أبي زائدة قال: حدثني أبو أيوب الأفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن
رافع/ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: حدثتني حفصة زوج النبي
- ﵇-: " [أن النبي ﷺ] (١) كان يجعلُ يمينهُ لطعامه وشرابه
وثيابه، ويجعل شمالهُ لما سوى ذلك " (٢)
_________________
(١) زيادة من السنن المطبوع.
(٢) تفرد به أبو داود. ٨* شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ١١٣ ]
ش- محمد بن آدم بن سليمان المصيصي روى عن: ابن أبي زائدة،
وأبي خالد الأحمر، وأبي المليح الرقي، وعبد الله بن المبارك. روى عنه:
أبو داود، والنسائي، وأبو حاتم الرازي وقال: صدوق. مات سنة
خمسين ومائتين (١) .
وابن أبي زائدة هو زكرياء، وقد مر ذكره.
وأبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي الكوفي الأزرق، روى عن:
عاصم، وصفوان بن سليم، وابن شهاب، وسالم أبي النضر، وغيرهم
روى عنه: موسى بن عقبة، وابن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن
سليمان (٢) . وقال أبو زرعة: ليس بالمتين في حديثه إنكار، وهو لين.
روى له: أبو داود والترمذي (٣) .
وعاصم هذا هو عاصم بن بهدلة [ابن] أبي النجود أبو بكر المقرئ
الأسدي الكوفي، سمع أبا وائل، وأبا رزين، وأبا صالح السمان،
وغيرهم. روى عنه: عطاء، والأعمش، ومنصور بن المعتمر،
والثوري، وابن عيينة، وجماعة آخرون. وقال ابن علية: كل من اسمه
عاصم سيء الحفظ. وقال أبو حاتم: محله عندي الصدق، صالح
الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء.
مات سنة سبع وعشرين ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري، روى له
مسلم مقرونًا بعبدة بن أبي لبابة (٤)، (٥) .
والمسيب بن رافع الأسدي الجاهلي أبو العلاء، والد العلاء، سمع
البراء بن عازب، وروى عن: أبي سعيد الخدري، وجابر بن سمرة،
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/٥٠٥١) .
(٢) في الأصل: " عبد الرحمن بن سليمان " خطأ.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥/٣٤٣٧) .
(٤) كذا، وفي تهذيب الكمال (١٣/٤٨٠): " روى له البخاري ومسلم مقرونًا بغيره "، وفي التقريب: " وحديثه في الصحيحين مقرونًا ".
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣/٣٠٠٢) .
[ ١ / ١١٤ ]
وسمع أبا إياس، والأسود بن يزيد، وورادًا (١) كاتب المغيرة، روى له
الجماعة (٢) .
ومعبد هذا، هو معبد بن خالد القيسي الكوفي العاصي، سمع حارثة
ابن وهب، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن شداد، وغيرهم. روى
عنه: الثوري، وشعبة، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم. وقال ابن معين:
ثقة ٠ وقال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة ثمان عشرة ومائة. روى له
الجماعة (٣) .
وحارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه،
يعد في الكوفيين، روي له عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث، اتفقا منها
على أربعة أحاديث، روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد،
روى له الجماعة (٤) .
وحفصة بنت عمر بن الخطاب﵄، زوج النبي- عليه
السلام-، روي لها عن رسول الله﵇- ستون حديثًا،
اتفقا على ثلاثة، وانفرد مسلم بستة، روى عنها (٥) عبد الله بن عمر
أخوها، والمطلب بن أبي وداعة، وعبد الله بن صفوان. توفيت سنة
إحدى وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، روى لها الجماعة (٦) .
قوله: " لطعامه " يعني: لأجل طعامه، والطعام اسم لما يؤكل، وربما
خُص بالبُسر، والشراب اسم لما يشرب، والمعنى: كان﵇-
يأكل بيمينه، ويشرب بيمينه، ويلبس بيمينه.
_________________
(١) في الأصل: " ووراد ". (٢) المصدر السابق (٢٧/٥٩٧٠) .
(٢) المصدر السابق (٢٨/٦٠٧٠) .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب (١/٢٨٥)، وأصد الغابة (١/٤٣٠)، والإصابة (١/٢٩٩)
(٤) في الأصل: " لها " خطأ.
(٥) انظر ترجمتها في: الاستيعاب (١/٢٦٨)، وأسد الغابة (٧/٦٥)، والإصابة (٤/٢٧٣) .
[ ١ / ١١٥ ]
٢٢- ص- ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن
أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة﵂-
قالت: " كانت يدُ رسول الله اليُمنى لطُهُوره وطعامه، وكانت يدُهُ اليُسرى
لخلائه، وما كان منْ أذى " (١) .
ش- الربيع بن نافع أبو توبة الحلبي، سكن طرسوس، وسمع معاوية
ابن سلام، ومحمد بن مهاجر، وعطاء بن مسلم، وهشام بن يحيى،
وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، والبخاري،
ومسلم، والنسائي، وابن ماجه عن رجل عنه، وأبو داود، وغيرهم (٢) .
وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد مر في أول الكتاب.
وابن أبي عروبة هو سعيد بن أبي عروبة، وقد مضى ذكره.
وأبو معشر هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي أبو معشر الكوفي،
روى عن: إبراهيمْ النخعي، وسعيد بن جبير، وفضيل بن عمرو. روى
عنه: قتادة، وأيوب السختياني، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة،
وغيرهم. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (٣) .
وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، وقد ذكر مرة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٤)، وفي كتاب اللباس، باب: في الانتعال (٤١٤٠)، والبخاري في: كتاب الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل (١٦٨)، ومسلم في: كتاب الطهارة، باب: التيمن في الطهور وغيره (٢٦٨/٦٦)، ٦٧)، والترمذي في: كتاب الصلاة، باب: ما يستحب من التيمن في الطهور (٦٠٨)، والنسائي في: كتاب الطهارة، باب: بأي الرجلين يبدأ بالغسل (١/٧٨)، وفي كتاب الزينة، باب: التيمن في الترجل (٨/١٣٣)، وابن ماجه في: كتاب الطهارة، باب: التيمن في الوضوء (٤٠١)، كلهم من طريق أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/١٨٧٢) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/٢٠٦٥) .
[ ١ / ١١٦ ]
قوله: " لطُهوره " الطهور بالضم: الفعل، وبالفتح: الماء الذي يتطهر
به. وقال سيبويه: الطهور بالفتح: يقع على الماء والمصدر معًا.
قوله: " وما كان من أذى " عطف على قوله: " لخلائه " فيكون محله
من الإعراب الجر، والأذى: النجاسة. وهذا الحديث منقطع؛ لأن
إبراهيم/لم يسمع من عائشة، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة
بمعناه، وأخرجه في " اللباس " من حديث مسروق عن عائشة بمعناه،
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١) .
٢٣- ص- وثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء،
عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن
النبي﵇- بمعناه (١) .
ش- محمد بن حاتم بن بزيع البصري، يكنى أبا عبد الله، ويقال:
أبو سعيد، سمع الأسود بن عامر، ويحيى بن [أبي] بكير، وجعفر بن
عون، وإسحاق بن منصور. روى عنه: البخاري، ومسلم،
وأبو داود، والنسائي، وقال: ثقة. مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٢) .
وعبد الوهاب بن عطاء أبو نصر الخفاف البصري العجلي مولاهم،
سكن بغداد، سمع سليمان التيمي، وعبد الله بن عون، ويونس بن
عبيد، وحميدًا (٣) الطويل، وشعبة، ومالك بن أنس، وغيرهم. روى
عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن الوليد، وغيرهم.
مات سنة أربع ومائتين. روى له الجماعة إلا البخاري (٤) .
وسعيد هو سعيد بن أبي عروبة، وأبو معشر هو زياد، وإبراهيم هو
النخعي، وقد ذكروا.
والأسود هذا هو ابن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن
سلامان بن كهل بن بكر بن عوذ النخعي أبو عمرو، ويقال:
_________________
(١) انظر التخريج السابق.
(٢) المصدر السابق (٢٥/٥١٢٤) .
(٣) في الأصل: " حميد ".
(٤) المصدر السابق (١٨/٣٦٠٥)
[ ١ / ١١٧ ]
أبو عبد الرحمن الكوفي، أخو عبد الرحمن بن يزيد، وابن أخي علقمة
ابن قيس، وكان أسن من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي،
رأى أبا بكر وعمر وروى عنهما، وعن علي بن أبي طالب، وسلمان
الفارسي، وسمع عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل،. وأبا موسى
الأشعري، وعائشة زوج النبي﵇-. روى عنه: ابنه
عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وأبو إسحاق
السبيعي. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة. مات سنة أربع وسبعين.
روى له الجماعة (١) .
***