اعلم أن " كيف " اسم، لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم:
على كيف تبيع الأحمرين؟ ولإبدال الاسم الصريح منه، نحو: كيف
أنت أصحيح أم سقيم؟ وللإخبار به مع مباشرة الفعل في نحو: كيف
كنت؟ فبالإخبار به انتفت الحرفية، وتستعمل على وجهين: أحدهما: أن
يكون شرطًا فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى، غير مجزومين، نحو:
كيف تصنعُ أصنعُ. ولا يجوز: كيف تجلس أذهبُ، باتفاق، ولا:
كيف تجلسْ أجلسْ، بالجزم عند البصريين، خلافًا لقطرب.
والثاني وهو الغالب فيها: أن تكون استفهامًا عن الحال، نحو: كيف
زيد؟ يعني: ما حاله؟ و" كيف " الذي هاهنا من القبيل الثاني.
وقوله: " عند الحاجة " أي: قضاء الحاجة من البول والغائط.
٣- ص- حدثنا زهير بن حرب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن
رجل، عن ابن عمر، عن (١) النبي﵇-: " كان إذا أراد حاجةً
لا يرفعُ ثوبهُ حتى يدنُو من الأرض " (٢) . قال أبو داود: رواه عبد السلام
ابن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف (٣)، (٤) .
ش- زهير بن حرب بن شداد النسائي أبو خيثمة، سكن بغداد، وكان
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي السنن: " أن ". (٢) تفرد به أبو داود.
(٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الاستتار عند الحاجة (١٤)
(٣) في المطبوع من سنن أبي داود زيد بين معقوفتين الآتي: " قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد، ثنا عمرو بن عون، أخبرنا عبد السلام به ". اهـ. وانظر: التحفة (٨٩٢) .
[ ١ / ٦٣ ]
اسم جده أشتال، فعُرب شدادًا (١)، وهو مولى بني الحريش بن كعب
ابن عامر بن صعصعة (٢)، سمع سفيان بن عيينة، ووكيعًا، وابن علية،
وأبا الوليد الطيالسي، وجماعة آخرين. روى عنه: ابنه أحمد،
وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود وابن ماجه،
ويعقوب بن شيبة، وجماعة آخرون. وتوفي ببغداد سنة أربع وثلاثين
ومائتين، وهو ابن أربع وسبعين سنة (٣) .
قوله: " إذا أراد حاجة " أي: قضاء حاجة.
قوله: " حتى يدنو " أي: حتى يقرب من الأرض، وذلك حفظًا
لكشف العورة، واحترازًا عن كشف العورة.
قوله: " رواه عبد السلام " أي: روى هذا الحديث عبد السلام بن
حرب المُلائيُّ- بضم الميم وبالمد- وهو نسبة إلى بيع المُلاء، وهو الإزار،
أي: الملحفة، ويكنى أبو (٤) بكر الكوفي، سمع أيوب السختياني،
ويونس بن عبيد، وأبا خالد الدالاني، وهشام بن حسان، روى عنه:
عبد الرحمن بن محمد المحاربيُ، وأبو نعيم، وأبو سعيد الأشج وغيرهم.
وقال حسن بن عيسى: سألت ابن المبارك عن عبد السلام بن حرب فقال:
قد عرفتُه، وكان إذا قال: " قد عرفتُه " فقد أهلكه. وقال أحمد: قيل
لابن المبارك فيه فقال: ما تحملني رجلاي إليه. وقال يحيى بن معين:
صدوق، وفي رواية: إنه ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال أبو حاتم:
ثقة. وقال البخاري: مات سنة ست أو سبع وثمانين، روى له
الجماعة (٥) . وأخرج الترمذي حديث الأعمش عن أنس، وأشار إلى
حديث الأعمش عن ابن عمر، وقال: وكلا الحديثين مرسل. وقال:
_________________
(١) في الأصل: " شداد " كذا.
(٢) في الأصل: " ابن عامر بن كعب بن صعصعة "، والتصويب من مصادر الترجمة.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/٢٠١٠)، وطبقات ابن سعد (٧/٣٥٤) .
(٤) كذا. (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/٣٤١٨) .
[ ١ / ٦٤ ]
لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب/النبي
- ﵇-، وقد نظر إلى أنس بن مالك، قال: رأيته يصلي،
فذكر عنه حكاية في الصلاة (١) . وذكر أبو نعيم الأصبهاني أن الأعمش
رأى أنس بن مالك وابن أبي أوفى، وسمع منهما، والذي قاله الترمذي
هو المشهور.
***