أي: هذا باب في بيان الرجل الذي يستاك بسواك غيره.
٣٩- ص- نا محمد بن عيسى، نا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: " كان رسولُ الله يسْتنُ وعنده رجلان:
أحدُهما أكبرُ من الآخر، فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر: أعط السواك
أكبرهُما " (٥) .
_________________
(١) المصدر السابق (٣٣/٧٢٢٠) . (٢) في الأصل: " ولكنه ".
(٢) البخاري: كتاب الأيمان والنذور (٦٦٢٣)، مسلم: كتاب الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه (١٦٤٩/٧: ٩)، أحمد (٤/٣٩٨، ٤٠١، ٤١٨) .
(٣) في سنن أبي داود: " باب في الرجل ٠.. ".
(٤) البخاري تعليقا في كتاب الوضوء، باب: دفع السواك إلى الأكبر (٢٤٦)،=
[ ١ / ١٥٤ ]
ش- محمد بن عيسى الطباع.
وعنبسة بن عبد الواحد بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص أبو خالد
الأموي القرشي الكوفي. روى عن: عبد الملك بن عمير، وعوف
الأعرابي، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه: إبراهيم بن موسى
الرازي، والفضل بن مُوفق، وابن الطباع. قال أحمد: لا بأس به.
وقال ابن معين: ثقة. استشهد به البخاري بحديث واحد. روى له
أبو داود (١) .
قوله: " يستن " من الاستنان، وهو الاستياك، وهو دلك الأسنان
وحكها بما يجلوها، مأخوذ من السن، وهو إمرار الشيء الذي فيه
خشونة على شيء آخر، ومنه المسن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه.
وقال ابن الأثير: " الاستنان استعمال السواك، افتعال من الأسنان،
أي: يُمرُهُ عليها " (٢):
قوله: " وعنده رجلان " جملة حالية.
قوله: " فأوحي إليه " من الإيحاء، والوحي: الرسالة،/ويجيء
بمعنى الإلهام والإشارة.
قوله: " أن كبّر " " أن " هاهنا مفسرة، بمنزلة " أي "، والمعنى:
فأوحي إليه أي: كبر، من قبيل قوله تعالى: (فأوْحيْنا إليْه أن اصْنع
الفُلك) (٣)، وقوله: (ونُودوا أن تلكُمُ الجنةُ) (٤)، ويحتمل أن
_________________
(١) ورواه مسلم في: كتاب الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ (٢٢٧١)، وفي كتاب الزهد (٣٠٠٣) بلفظ: " أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر ". تنبيه: زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: " قال أحمد- هو ابن حزم-: قال لنا أبو سعيد- هو ابن الأعرابي-: هذا مما تفرد به أهل المدينة ".
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢/٤٥٣٧) . (٢) انظر: النهاية (٢/٤١١) .
(٣) سورة المؤمنون: (٢٧) . (٤) سورة الأعراف: (٤٣) .
[ ١ / ١٥٥ ]
تكون مصدرية، والمعنى: فأوحي إليه التكبير ومعنى " كبر ": قدم
السن ووقره. واستفيد من هذا الحديث فوائد: الأولى: " (١) تقديم حق
الأكابر من جماعة الحضور، وتبديته على من هو أصغر منه، وهو السُنة
أيضًا في السلام، والتحية، والشراب، والطّيب، ونحو ذلك من
الأمور (٢)، وفي هذا المعنى تقديم ذوي السن بالركوب، وشبهه من
الإرفاق.
الثانية: أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه، إلا أن السُنة فيه أن
يغسله، ثم يستعمله " (٣) .
الثالثة: أن هذا صريح في فضيلة السواك.
وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم بمعناه من حديث ابن عمر مسندًا،
وأخرجه البخاري تعليقًا.
٤٠- ص- وثنا إبراهيم بن موسى قال: أنا عيسى، عن مسعر، عن
المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قلت لعائشة: " بأي شيء كان يبدأ رسولُ الله
إذا دخل بيتهُ؟ قالت: بالسواك " (٤) .
ش- عيسى هو: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وقد مر
ذكره.
ومسعر هو: ابن كدام بن ظُهيْر (٥) بن عُبيد- بضم العين- بن
_________________
(١) انظر: معالم السنن (١/٢٧) .
(٢) قال المهلب- كما في " الفتح " (١/٤٢٥) -: " هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة حينئذٍ تقديم الأيمن ". قال الحافظ: " وهو صحيح ".
(٣) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن.
(٤) مسلم: كتاب الطهارة، باب: السواك (٤٣/٢٥٣)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: السواك في كل حين (١/١٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: السواك (٢٩٠) .
(٥) في الأصل: " ظهيرة " كذا.
[ ١ / ١٥٦ ]
الحارث بن هلال أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي، روى عن عمير بن
سعيد النخعي، وأبي إسحاق السبيعي، وقتادة، والمقدام بن شريح،
وسماك بن حرب، والأعمش، وغيرهم. روى عنه: الثوري،
وشعبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ووكيع، وغيرهم. مات سنة
خمس وخمسين ومائة. روى له الجماعة (١) .
والمقدام بن شُريح بن هانئ أبو يزيد الحارثي الكوفي، سمع أباه،
روى عنه عبد الملك بن أبي سليمان، والأعمش، والثوري، ومسعر،
وشعبة، وشريك، وابنه يزيد بن المقدام قال ابن حنبل: ثقة. وقال
أبو حاتم: ثقة صالح الحديث. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) .
وأبوه شريح بن هانئ بن كعب الحارثي الكوفي، من أهل اليمن،
أدرك النبي﵇- ولم يره، وسمع أباه، وعليّ بن أبي طالب،
وسعد (٣) بن أبي وقاص، وعائشة زوج النبي﵇-،
وأبا هريرة. روى عنه ابناه: محمد والمقدام، والشعبي، وغيرهم.
وقال ابن معين: ثقة. وقتل بسجسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة، وعاش
عشرين ومائة سنة. روى له الجماعة إلا البخاري (٤) .
قوله: " بأي شيء " " أي " اسم يأتي على ستة أوجه: شرطًا، نحو:
(أياما تدْعُوا) (٥) . وموصولًا، نحو: (أيُّهُمْ اشدُ على الرحْمن) (٦)
والتقدير: الذي هو أشد. وصفة للنكرة، نحو: زيد رجل أي رجل،
أي: كامل في صفات الرجال. وحالًا للمعرفة، كمررت بعبد الله أي
رجل. ووصلة إلى نداء ما فيه " أل "، نحو: يا أيها الرجل.
واستفهامًا، نحو: (فبأي حديث بعْدهُ يُؤْمنُون) (٧) . و" أي " الذي
في الحديث من هذا القبيل. "
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/٥٩٠٦) .
(٢) المصدر السابق (٢٨/٦١٦٣) . (٣) في الأصل: " سعيد " خطأ.
(٣) المصدر السابق (١٢/٢٧٢٩) . (٥) سورة الإسراء: (١١٠) .
(٤) سورة مريم: (٦٩) . (٧) سورة المرسلات: (٥٠) .
[ ١ / ١٥٧ ]
قوله: " بالسواك " أي: يبدأ بالسواك، أي باستعماله.
***