أي: هذا باب في بيان الرجل المتوضئ جدد وضوءه من غير حدث،
طلبًا لزيادة الثواب.
٥١- ص- حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: حدثنا عبد الله بن يزيد
المقرئ ح، وحدثنا مسدد قال: نا عيسى بن يونس قالا: نا عبد الرحمن بن
زياد- يعني: ابن أنعم (١) -، عن أبي غطيف (٢) . وقال محمد بن يحيى
ابن فارس: عن أبي غُطيف الهذلي قال: كنتُ عند عبد الله بن عُمر، فلما
نُودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلتُ له؟ فقال:
كان رسولُ الله ﷺ يقول: " منْ توضأ على طُهْرٍ كتب اللهُ له عشْر
حسناتٍ " (٣) . قال أبو داود: وحديث مسدد أتم.
_________________
(١) في سن أبي داود بدلًا من هذه الجملة: " قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن ".
(٢) في سنن أبي داود: " عن غطيف "، وهو الأقرب للصواب
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء لكل صلاة (٥٩)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الوضوء على الطهارة (٥١٢) .
[ ١ / ١٨٥ ]
ش- محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو عبد الله
النيسابوري الإمام، وقد ذكرناه.
وعبد الله بن يزيد المقرئ المدني المخزومي، مولى الأسود (١) بن
عبد الأسد، سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عبد الرحمن
ابن ثوبان، وأبا عياش. روى عنه: يحيى بن أبي كثير، ومالك بن
أنس، وأسامة بن زيد. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة. روى له الجماعة
إلا النسائي (٢) .
وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم- بفتح الهمزة، وسكون النون،
والعين المهملة- ابن ذري- بفتح الذال المعجمة، وكسر الراء- ابن
محمد بن معدي كرب الشعباني أبو أيوب الأفريقي قاضيها، عداده في
أهل مصر، سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي، وعبد الرحمن بن رافع
التنوخي، وبكر بن سوادة، وعمارة بن راشد، وغيرهم. روى عنه:
الثوري، وعبد الله بن وهب، وابن المبارك، وعيسى بن يونس،
وغيرهم. وقال يحيى بن سعيد القطان: ثقة. وقال ابن معين: ضعيف
ويكتب حديثه. توفي سنة ست وخمسين ومائة. روى له أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه (٣) .
وأبو غُطيْف- بضم الغين المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وسكون الياء
آخر الحروف، وبعدها فاء- سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا أعرف
اسمه. روى عن عبد الله بن عمر. روى عنه: أبو خالد عبد الرحمن
ابن زياد الأفريقي. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) .
قوله: " فلما نُودي بالظهر " أي: فلما أُذن بصلاة الظهر،/يجوز أن
تكون " الباء " بمعنى " في " أي: أُذن في وقت الظهر، ويُحتملُ أن
_________________
(١) في الأصل: " الأسد " خطأ.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/٣٦٦٤) .
(٣) المصدر السابق (١٧/٣٨١٧) . (٤) المصدر السابق (٣٤/٧٥٦٦) .
[ ١ / ١٨٦ ]
تكون للسببية، أي: فلما أذن بسبب صلاة الظهر، كقوله تعالى:
(ظلمْتُمْ أنفُسكُم باتخاذكُمُ العجْل) (١) .
قوله: " فقلت له " فيه حذف، أي: فقلت لابن عمر- رضي الله
عنه- في صلاته العصر بوضوء جديد.
قوله: " على طُهر " أي: طهارة، يعني: من توضأ وهو على وضوء.
قوله: " عشر حسنات " الحسنات جمع حسنة، وهي الفعلة الحسنة من
الحُسْن خلاف القبح، وسقوط " التاء " من " عشر " لكون مفسرها جمع
مؤنث، وهذا من باب المقابلة والمشاكلة؛ لأن الحسنة هي الخصلة التي
يعملها العبد، والذي يعطيه ربه عليها تُسمى جزاء وثوابًا، فحق المعنى:
كتب الله له عشر ثوابات، أو عشر أجزية، ولكنها ذكرت بالحسنات
للتشاكل والتقابل، ومعنى قوله: " كتب الله له " قدر الله له فيما عنده،
أو يكتبه في اللوح. وحديث علي هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال
الترمذي: وهو إسناد ضعيف، والله أعلم.
***