أي: هذا باب في بيان أحكام بئر بُضاعة، وهي بكسر الباء وضمها.
وقال ابن الأثير (٣): " المحفوظ ضم الباء، وحكى بعضهم بالصاد
المهملة ".
وقال زكي الدين عبد العظيم: " بئر بضاعة دار لبني ساعدة بالمدينة،
وبئرها معلوم، وبها مال من أموال أهل المدينة ".
٥٥- ص- حدّثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان
الأنباري قالوا: ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن
عُبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري: أنه قيل
لرسول الله ﷺ: " أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئرٌ يُطرح فيها الحيضُ،
ولحم الكلاب والنتْنُ؟ فقال رسولُ اله﵇-: الماءُ طهورٌ، لا
يُنجسهُ شيءٌ ج (٤) .
ش- الحسن بن علي هو الخلال/وقد ذكر
ومحمد بن سليمان الأنباري، وهو ابن أبي داود. روى عن:
أبي أسامة، وأبي معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن
] مهدي، وعبد الوهاب بن] عطاء، د. أبي عامر العقدي. روى عنه:
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/٣٠١٣) .
(٢) في سنن أبي داود: " باب ما جاء في بئر بُضاعة ".
(٣) انظر: النهاية (١/١٣٤) .
(٤) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء (٦٦)، النسائي: كتاب المياه، باب: ذكر بئر بضاعة (١/١٧٤) .
[ ١ / ١٩٧ ]
أبو داود، ويعقوب بن شيبة. وكان ثقة. مات سنة أربع وثلاثين
ومائتين (١) .
ومحمد بن كعب بن مالك بن أبي القيْن الأنصاري السلمي المدني.
روى عن أخيه عبد الله، روى عنه الوليد بن كثير. روى له: مسلم،
وأبو داود، وابن ماجه (٢) .
وعبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج أبو الفضل، يروي عن أبيه،
وأبي رافع. روى عنه سليط بن أبي أيوب، وغيره (٣) .
وأبو سعيد الخدري هو: سعد بن مالك، وقد ذكر مرة.
قوله: " أنتوضأ " خطاب للنبي﵇-.
قوله: " يطرح فيها الحيض " الحيضُ- بكسر الحاء، وفتح الياء-:
جمع حيْضة- بكسر الحاء، وسكون الياء-، وهي: خرقة الحيض،
ويقال لها أيضًا المحيضة، وتجمع على المحايض.
قوله: " والنتْنُ " الرائحة الكريهة، ويقع أيضًا على كل مستقْبح، وبهذا
الحديث استدل مالك [على] أن الماء لا يتنجس بوقوع النجاسة- وإن كان
قليلًا- ما لم تتغير أحد أوصافه.
والجواب عن هذا: " (٤) أن هذه البئر كانت في حدور من الأرض،
والسيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها فتلقيها
فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء، ولا تغيره،
فسألوا رسول الله﵇- عن شأنها، ليعلموا حكمها في
الطهارة والنجاسة، فكان في جوابه﵇- لهم: أن الماء لا
ينجسه شيء، يريد الكثير منه، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في
غزارته؛ لأن السؤال إنما وقع عنها، فخرج الجواب عليها ". على أن
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/٥٢٦٤) .
(٢) المصدر السابق (٢٦/٥٥٧٤) . (٣) المصدر السابق (١٩/٣٦٥٧) .
(٣) انظر: معالم السنن (١/٣٢- ٣٣) .
[ ١ / ١٩٨ ]
بعضهم قد تكلم في هذا الحديث، منهم ابن القطان في كتابه " الوهم
والإيهام " ضعفه وقال: " (١) إن في إسناده اختلافًا: فقوم يقولون:
عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن
رافع، ومنهم من يقول: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ومنهم من
يقول: عبد الله، ومنهم من يقول: عن عبد الرحمن بن رافع. قال:
فيحصل فيه خمسة أقوال، وكيف ما كان فهو لا يعرف له حال ". وقال
أحمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح. وأخرجه الترمذي والنسائي.
ص- قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع.
٥٦- نا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرّانيان قالا: نا
محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق/عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله
ابن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري
قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: " إنه يُسْتقى لك من بئر بضاعة،
وهي بئرٌ يُلقى فيها لُحومُ الكلاب، والمحايضُ، وعذرُ الناس، فقال
رسول الله ﷺ: إن الماء طهور لا يُنجسُهُ شيء " (٢) .
ش- عبد الرحمن بن رافع مولى النبي﵇-، روى عن
عبد الله بن جعفر، وعمته سلمى. روى عنه حماد بن سلمة. قال ابن
معين: هو صالح. روى له أبو داود، وابن ماجه (٣) .
وأحمد بن أبي شعيب هو: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني
أبو الحسين القرشي الأموي، مولى عمر بن عبد العزيز، واسم
أبي شعيب مسلم، سمع زهير بن معاوية، وموسى بن أبي الفرات،
ومحمد بن سلمة، وموسى بن أعين. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم،
والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وروى الترمذي والنسائي عن
_________________
(١) انظر: نصب الراية (١/١١٣) . (٢) انظر التخريج السابق.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/٣٨١٢) وفيه: " عبد الرحمن بن أبي رافع، روى له الأربعة ".
[ ١ / ١٩٩ ]
رجل عنه. وقال أبو زرعة: صدوق ثقة. مات سنة ثلاث وثلاثين
ومائتين (١) .
وعبد العزيز بن يحيى بن يوسف أبو الأصبغ الحراني، مولى بني
البكاء. سمع عيسى بن يونس الكوفي، ومحمد بن سلمة، وعتاب بن
بشير، والوليد بن مسلم، وغيرهم. روى عنه: البخاري في غير
الصحيح، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي عن رجل
عنه، وقال: صدوق. وقال البخاري: لا يتابع عليه. وقال ابن عدي:
لا بأس برواياته توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين (٢) .
ومحمد بن سلمة بن عبد الله أبو عبد الله الباهلي الحراني، مولى بني
قتيبة. سمع هشام بن حسان، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن
عبد الله بن علاثة. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو داود، وعبد العزيز
ابن يحيى، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلًا عالمًا. توفي سنة
إحدى وتسعين ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري (٣) .
ومحمد بن إسحاق بن يسار قد ذكر.
وسليط بن أيوب، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه. وعن
عبيد الله بن عبد الله بن رافع. روى عنه محمد بن إسحاق، وخالد بن
أبي نوف. أخرج له أبو داود/والنسائي (٤) .
وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج الأنصاري العدوي.
روى عن أبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله. روى عنه: سليط بن
أيوب، وهشام بن عروة، والوليد بن كثير. روى له: أبو داود،
والترمذي، والنسائي (٥) .
قوله: " وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع " يعني: قال بعض الرواة:
_________________
(١) المصدر السابق (١/٦١) . (٢) المصدر السابق (١٨/٣٤٨٠) .
(٢) المصدر السابق (٢٥/٥٢٥٥) (٤) المصدر السابق (١١/٢٤٨٠) .
(٣) المصدر السابق (١٩/٣٦٥٧)، وقد تقدمت ترجمته تحت الحديث قبل السابق.
[ ١ / ٢٠٠ ]
عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع موضع عبيد الله بن عبد الله بن رافع،
وهو قول هشام بن عروة. وقول الوليد: عبيد الله بن عبد الله بن رافع.
وقال عبد الله بن أبي سلمة: عبد الله بن عبد الله بن رافع، كلاهما
مكبر، وقد ذكرنا الاختلاف فيه.
قوله: " وهو يقال له " جملة اسمية وقعت حالًا من قوله: " رسول الله "،
أي: والحال أنه يقول له قائل كذا وكذا.
قوله: " إنه يستقى لك " مقول قوله: " وهو يقال له "، والضمير في
" إنه " للشأن، و" يستقى " من الاستقاء، وهو النزح.
قوله: " والمحايض " جمع محيضة، وهي خرقةُ الحيض، وقد قلناه.
قوله: " وعذرُ الناس " العذرُ- بفتح العين، وكسر الذال المعجمة-:
جمع " عذرة ".
قوله: " إن الماء طهور " أكد الكلام في هذه الرواية بـ " إن " التي هي
للتأكيد، وقد قلنا: إن ماء هذه البئر كان جاريًا في البساتين، وذكرت عن
عائشة﵂- أنها كانت قناة، ولها منفذ إلى بساتينهم،
ويسقى منها خمسة بساتين أو سبعة.
وقال الخطابي (١): " قد يتوهم من سمع حديث أبي سعيد أن هذا كان
منهم عادة، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا، وهذا ما لا يجوز
أن يظن بذمي، بل وثني، فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس
قديمًا وحديثًا، مسلمهم وكافرهم، تنزيه المياه، فكيف يظن بأعلى طبقات
الدين، وأفضل جماعة المسلمين، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه
أمس، أن يكون صنيعهم به هكذا؟ وقد " لعن رسول الله﵇-
من تغوط في موارد الماء ومشارعه "؟ فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه
رصدًا للأنجاس؟ ومطرحًا للأقذار؟ مثل هذا الظن لا يليق بهم،
_________________
(١) انظر: معالم السنن (١/٣٢- ٣٣) .
[ ١ / ٢٠١ ]
ولا يجوز فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور
من الأرض، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية،
فتحملها فتلقيها فيه، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء، ولا
تغيره، فسألوا رسول الله عن شأنها، ليعلموا حكمها في الطهارة
والنجاسة، فكان من جوابه لهم: " إن الماء لا ينجسه شيء " يريد الكثير
منه، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته، لأن السؤال إنما وقع
عنها نفسها، فخرج الجواب عليها ".
قلت: على هذا التقرير انظر إلى حديث القلتين ما يكون حكمه؟
ص- قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سألت قيم بئر بضاعة
عن عمقها، قلت (١): أكثر ما يكون فيها [الماء] (٢)؟ قال: إلى العانة،
قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرتُ بئر بضاعة
بردائي، مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح
لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غر بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا،
ورأيت فيها ماءً متغير اللون.
ش- غرض أبي داود من هذا الكلام أن يبين أن ماء هذه البئر
كثيرًا، لا يؤثر فيه وقوع الأشياء المذكورة، والإجماع على أن الماء الكثير
إذا لم يتغير طعمه ولونه وريحه، لا يتنجس بوقوع الأشياء؛ لأنه ح (٣)
حكمه حكم الجاري، وهذا الكلام أيضًا مما يضعف حكم حديث القلتين،
فافهم!
قوله: " قيم بئر بضاعة " القيمُ- بفتح القاف، وكسر الياء آخر الحروف
المشددة-: الذي يقوم بأمور الشيء، ومنه قيم المسجد، وقيّم الحمام،
وأصله قيوم، اجتمعت الواو والياء، فسبقت أحدهما بالسكون، فقلبت
الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.
قوله: " مددتُّه عليها " جملة حالية بتقدير " قد "، والتقدير: قد مددته
_________________
(١) في سنن أبي داود: " قال ". (٢) زيادة من سنن أبي داود ٠
(٢) كذا، وهي بمعنى: " حينئذ ".
[ ١ / ٢٠٢ ]
عليها، وقد عُرف أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالًا، وكان فعلها ماضيًا
مثبتًا، لا بد فيه من " قد " إما صريحًا أو مقدرًا.
قوله: " ثم ذرعته " أي: ثم قست الرداء بالذراع، و" الفاء " في قوله:
" فإذا عرضها " فاء المفاجأة، مثل قولك: خرجت فإذا السبعُ واقفًا،
والضمير في " عرضها " /راجع إلى البئر. ويقال: كان وسع البئر
ثمانية في ثمانية.
٥٧- ص- حدثنا (١) مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا سماك، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: " اغتسل بعضُ أزواج النبي﵇-
في جفْنة، فجاء النبيُّ ﷺ ليتوضأ منْها- أو يغتسل- فقالتْ له: يا رسول الله
إني كنت جُنبًا، فقال رسولُ الله: إنّ الماء لا يُجْنب " (٢) .
ش- أبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة بن خديج الكوفي
التابعي، لأبيه صحبة، سمع أباه، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن
مسعود. روى عنه: الحسن البصري، وعطاء بن السائب، والشعبي،
وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. روى له الجماعة إلا البخاري- رحمه
الله (٣) .
وسماك هو ابن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة
الذهلي البكري، وقيل: الهذلي أبو المغيرة الكوفي، أخو محمد
وإبراهيم ابني حرب. سمع جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، وأنس
ابن مالك، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
قال سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي﵇-، وكان قد
ذهب بصري، فدعوت الله﷿- فرد علي بصري. روى عنه:
_________________
(١) وقع هذا الحديث في سنن أبي داود تحت " باب الماء لا يجنب ".
(٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك (٦٥)، النسائي: كتاب المياه (١/١٧٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الرخصة بفضل طهور المرأة (٣٧٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢/٤٥٤٨) .
[ ١ / ٢٠٣ ]
إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والثوري، وشعبة، وأبو الأحوص،
وغيرهم وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: ثقة. روى له
الجماعة إلا البخاري (١) .
وعكرمة هو القرشي الهاشمي أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن
عباس بن عبد المطلب، أصله من البربر من أهل المغرب، سمع ابن
عباس، وأبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري،
ومعاوية بن أبي سفيان، وغيرهم. روى عنه: عمرو بن دينار، والشعبي،
والزهري، وقتادة، وسماك بن حرب، والأعمش، والسدي، وغيرهم
من خلق كثيرين. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان كثير
العلم، بحرًا من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه.
وقال [أبو] أحمد بن عدي: إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث،
إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون قد أتى من قبل الضعيف، لا من قبله،
ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه. توفي سنة سبع ومائة، روى له
الجماعة (٢)
قوله: " في جفنة " الجفنة- بفتح الجيم-: القصعة الكبيرة، وكلمة
" في " هاهنا بمعنى " من "، أي: اغتسلت من جفنة كان فيها ماء؛ لأنه
لا يتصور أن يجعل " في " على حقيقته، وقد جاء " في " بمعنى " من "
في قول الأغر:
وهل يعمنْ من كان أحدثُ عهده ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال
قوله: " إني كنت جنبًا " الجنب: الذي يحب عليه الغسل بالجماع
وخروج المني، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد،
وقد يجمع على أجناب وجُنُبين، وأجنب يجنب إجنابًا، والجنابة الاسم،
_________________
(١) المصدر السابق (١٢/٢٥٧٩) .
(٢) المصدر السابق (٢٠/٤٠٠٩) .
[ ١ / ٢٠٤ ]
وهي في الأصل البعد، وسمي الإنسان جنبًا؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضع
الصلاة ما لم يتطهر، وقيل: لمجانبته الناس حتى يغتسل.
قوله: " إن الماء لا يُجنب " بضم الياء وكسر النون، أي: لا يتنجس،
والمعنى: إن الماء لا يصير نجسًا لملامسة الجنب إياها، والحاصل أن مثل هذا
الفعل لا يؤدي الماء إلى حالة يُجتنب عنه، فلا يستعمل منه، " (١) وقد
روي: " أربع لا تنجس: الثوب، والإنسان، والأرض، والماء "
وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس، والإنسان إذا
أصابته الجنابة لم ينجس، وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس، والماء
إن أدخل يده فيه جنب، أو اغتسل منه لم ينجس، والأرض إن اغتسل
عليها جنب لم تنجس ". وقوله﵇-: " إن الماء لا يُجْنب "
من قبيل المشاكلة والمقابلة، فافهم! وأخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي
وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
***