أي: هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يصلي الصلاة والحال أنه
حاقن، والحاقن: الذي حبس بوله، والحاقن والحقنُ سواء، والحاقن:
الذي حبس غائطه، وفي بعض النسخ: " باب أيصلي الرجل وهو
حاقن؟ " وفي بعضها: " باب الرجل يُصلي وهو حقن ". وكان ينبغي
ذكر هذا الباب بين أبواب الاستنجاء، أو بين أبواب ما يكره في الصلاة.
_________________
(١) تفرد به أبو داود.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨/١٦٠٦) .
(٣) المصدر السابق (٩/١٩٢٢) .
[ ١ / ٢٤٣ ]
٧٧- ص- حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير، قال: نا هشام بن
عروة [عن أبيه]، عن عبد الله بن أرقم: أنه خرج حاجا أو معتمرًا ومعه
الناسُ وهو يؤُمُهم، فلما كان ذات يومٍ أقام الصلاة: صلاة الصُّبْح ثم قال:
ليتقدمْ أحدُكُم وذهب الخلاء، فإني سمعتُ رسول الله يقول: " إذا أراد
أحدُكُمْ أن يذْهب الخلاء وقامت الصّلاةُ فليبدأ بالخلاء " (١) .
قال أبو داود: روى هذا الحديث / وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق،
وأبو ضمرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن
أرقم، والأكثر (٢) الذين رووْهُ عن هشامٍ قالوا كما قال زهير.
ش- عبد الله بن أرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زُهرة
القرشي الزهري، كتب للنبي﵇-، ثم لأبي بكر وعمر،
أسلم عام الفتح. روى عن النبي﵇- حديثًا واحدًا وهو هذا
الحديث. روى عنه ابن الزبير. روى له: أبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه (٣) .
ووهيب بن خالد بن عجلان.
وشعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد القرشي
مولاهم الدمشقي، سمع هشام بن عروة، والحسن بن دينار، وأبا حنيفة،
وابن جريج، وغيرهم. روى عنه: إبراهيم بن موسى الرازي، وداود
ابن رشيد، والليث بن سعد ٠ قال أبو حاتم: صدوق. وقال
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء وإذا أقيمت الصلاة (١٤٢)،
النسائي: كتاب الإمامة في الصلاة، باب: الغدو في ترك الجماعة
(١/١١٠)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في النهي للحاقن أن
يصلي (٦١٦) .
(٢) في سنن أبي داود: " والأكثرون ".
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/٣١٦٠) .
[ ١ / ٢٤٤ ]
النسائي: ثقة. توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، وله اثنتان
وسبعون سنة. روى له الجماعة إلا الترمذي (١) .
وأبو ضمرة أنس بن عياض بن ضمرة أبو ضمرة المدني، أخو يزيد بن
عياض، سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبا حازم الأعرج، وهشام
ابن عروة، وشريك بن عبد الله. روى عنه: بقية بن الوليد ومات قبله،
وأحمد بن حنبل، وقتيبة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن إدريس
الشافعي، وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن عدي:
ثقة. ولد سنة أربع ومائة، ومات سنة ثمانين ومائة ٠ روى له الجماعة (٢) .
قوله: " صلاة الصبح " منصوب على أنه بدل من قوله: " الصلاة ".
قوله: " فليبدأ بالخلاء " وذلك لأنه إذا صلى وهو حاقن لا يتفرغ للعبادة،
ويكون قلبه مشغولًا.
وأخرج هذا الحديث الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وقال
الترمذي: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح.
٧٨- ص- حدّثنا أحمد بن محمد بن حنبل/ (٣) ومحمد بن عيسى
المعنى ومسدد قالوا/: نا يحيى بن سعيد، عن أبى حزرة قال: نا عبد الله بن
محمد قال ابن عيسى: في حديثه ابن أبي بكر- ثم اتفقوا: أخو القاسم بن
محمد قال: كنا عند عائشة﵂- فجيء بطعامها، فقام القاسمُ
ابنُ محمد يُصلي فقالت: سمعت رسول الله﵇- يقولُ: " لا
يُصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافُعُه الأخْبثان " (٤) .
ش- أبو حزْرة اسمه يعقوب بن مجاهد القاص ويقال: كنيته
_________________
(١) المصدر السابق (١٢/٢٧٤٢) .
(٢) المصدر السابق (٣/٥٦٧) .
(٣) في الأصل: " ومحمد بن عيسى ومسدد (بياض قدر سلمة) المعنى قال " كذا، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٤) مسلم: كتاب الصلاة، باب: كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (٦٧/٥٦٠) .
[ ١ / ٢٤٥ ]
أبو يوسف، وأبو حزْرة لقب له، مولى بني مخزوم المدني، روى عن:
عبادة بن الوليد بن عبادة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،
وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله. روى عنه: يحيى بن سعيد
الأنصاري، ويحيى القطان، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. قال
أبو زرعة: لا بأس به. روى له: مسلم، وأبو داود، والترمذي (١) .
وحزرة بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي بعدها الراء.
وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق القرشي المدني
التيمي، سمع عائشة أم المؤمنين، وعامر بن سعد بن أبي وقاص. روى
عنه: شريك بن عبد الله، وأبو حزرة، وخالد بن سعد، وغيرهم.
قال مصعب: كان امرءًا صالحًا، وكانت فيه دعابة. وقال أحمد بن
عبد الله: مدني ثقة. روى له مسلم حديثين، وروى له: أبو داود،
والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
وابن عيسى هو: محمد بن عيسى الطّباع، وقد ذُكر.
والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق أبو محمد، ويقال:
أبو عبد الرحمن التيمي المدني. روى عن: عبد الله بن عباس، وعبد الله
ابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعائشة الصديقة،
وغيرهم. روى عنه: نافع، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وأيوب السختياني، وجماعة آخرون كثيرة. مات سنة اثنتي عشرة ومائة،
وكان قد ذهب بصرُهُ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. روى له الجماعة (٣) .
قوله: " ابن أبي بكر " صفة لقوله: " محمد ".
وقوله: " قال ابن عيسى " معترض بين الصفة والموصوف.
قوله: " ثم اتفقوا " أي: أحمد ومحمد ومسدّد.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/٧١٠٢) .
(٢) المصدر السابق (١٦/٣٥٣٠) . (٣) المصدر السابق (٢٣/٤٨١٩) .
[ ١ / ٢٤٦ ]
قوله: " أخو القاسم " صفة لقوله: " عبد الله بن محمد "، ولذا رفع
الأخ.
قوله: " لا يُصلّى بحضرة الطعام " أي: لا يصلي الرجل والطعامُ قد
حضر، وذلك لتأخذ النفس حاجتها منه فيفي بحقوق الصلاة، وهذا ما
لم يكن في ضيق من الوقت، ثم هذا اللفظ بعمومه يتناول سائر
الصلوات، ويشمل سائر أنول الأطعمة.
قوله: " ولا وهو يدافُعُه الأخبثان " أي: ولا يصلي والحال أنه يدافعه
الأخبثان، وهما البول والغائط، وذلك لعدم التفرغ إلى العبادة بقلب
فارغ.
وقوله: " وهو " مبتدأ/و" يدافعه الأخبثان ": خبره، والجملة محلها
النصب على الحال، وارتفاع الأخبثين على أنه فاعل " يدافعه "، وإنما
ذكر المدافعة من باب المفاعلة الذي هو لمشاركة اثنين فصاعدًا؛ لأن كل
واحد من المصلي والأخبثين كأنه يدافع الآخر، فدفع المصلي بحبسه إياه،
ومنعه من الخروج، ودفع الأخبثين بطلب الخروج.
٧٩- ص- حدّثنا محمد بن عيسى قال: نا ابن عياش، عن حبيب بن
صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حي المؤذن، عن ثوبان قال:
قال رسول الله﵇-: " ثلاثٌ لا يحل لأحد أن يفعلهُن: لا يؤُمُّ
رجلٌ قومًا فيخص نفسهُ بالدعاء دونهُم، فإنْ فعل فقد خًانهُم، ولا ينظُرُ في
قعر بيت قبل أن يسْتأذن، فإنْ فًعل فقد دخل، ولا يُصفي وهو حاقنٌ (١)
حتى يتخًفف " (٢) .
_________________
(١) في سنن أبي داود: " حقنٌ ".
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء (٣٥٧)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء (٩٢٣)، وبعضه: " الجزء الأخير منه " ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي (٦١٧) .
[ ١ / ٢٤٧ ]
ش- ابن عياش: هو إسماعيل بن عياش، وقد ذكر.
وحبيب بن صالح الطائي أبو موسى الشامي، سمع عليّ بن أبي طلحة،
ويزيد بن شريح الحضرمي، وراشد بن سعد، وغيرهم. روى عنه:
بقية بن الوليد، وإسماعيل بن عياش، وصفوان بن عمرو، وغيرهم.
روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
ويزيد بن شريح الحضرمي الحمصي، سمع أبا حي (٢) المؤذن. روى
عن: أبي أمامة الباهلي، وثوبان مولى النبي﵇- وسمع
كعب الأحبار، وعائشة الصديقة. روى عنه: حبيب بن صالح،
ومحمد بن الوليد، وثور بن يزيد، وغيرهم. روى له: أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه (٣) .
وأبو حي اسمه: شداد بن حي، أبو حي المؤذن الحمصي. روى عن
ثوبان. روى عنه: راشد بن سعد، ويزيد بن شريح. حديثه في أهل
الشام. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٤) .
وثوبان بن بُجدد ويقال ابن جُحدر القرشي الهاشمي، يكنى أبا عبد الله
مولى رسول الله، روي له عن رسول الله مائة حديث وسبعة وعشرون
حديثًا، انفرد به مسلم، فروى له عشرة أحاديث. روى عنه: معدان بن
أبي طلحة، وجُبير بن نفير، وأبو إدريس الخولاني، وأبو حي المؤذن،
وغيرهم. توطن بحمص ومات بها سنة خمس وأربعين. روى له الجماعة
إلا البخاري (٥) .
وبُجْدُد بضم الباء الموحدة، وسكون الجيم، وضم الدال الأولى.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥/١٠٩١) .
(٢) في الأصل: " يحيى " خطأ.
(٣) المصدر السابق (٣٢/٧٠٠٢) .
(٤) المصدر السابق (١٢/٢٧٠٥) .
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب (١/٢٠٩) بهامش الإصابة، وأسد الغابة (١/٢٩٦)، والإصابة (١/٢٠٤) .
[ ١ / ٢٤٨ ]
قوله: " ثلاث " أي: ثلاث خصال، وارتفاعه على أنه مبتدأ، وقد
ذكرنا وجه وقوعه مبتدأ.
وقوله: " لا يحل لأحد أن يفعلهن " خبره.
قوله: " لا يؤم رجلٌ قومًا " إحدى الخصال الثلاث.
وقوله: " فيخص " بالرفع عطف على قوله: " لا يؤم "، والمعنى: لا
ينبغي أن توجد من إمامة قوم وتخصيص نفسه بالدعاء دونهم، والمعنى لا
يحل اجتماعهما؛ لأن في ذلك توهم حصر الخير لنفسه وحجره عن غيره.
قوله: " فإن فعل " أي: فإن خص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم؛
لأنه ضيع حقهم في الدعاء. والفاء في قوله: " فإن فعل " فاء التفسير،
والتي في قوله: " فقد خانهم " فاء الرابطة للجواب ٠
قوله: " ولا ينظر في قعر بيت " الخصلة الثانية، وهو برفع الراء عطف
على قوله: " ولا يؤم ". والمراد من قعر البيت: أرضه، كما في قوله
- ﵇-: " والشمس لم تخرج من قعر حجرتها " أي: من
أرض الحجرة، وقعر كل شيء عمقه، ومنه قعر البئر، وقعر الإناء.
قوله: " فإن فعل فقد دخل " أي: فإن نظر في قعر بيت قبل الاستئذان
فقد دخل، أي: فقد صار داخلًا فيه بلا إذن، والدخول في بيت أحد بلا
إذن صاحبه حرام.
قوله: " ولا يُصفي " الخصلة الثالثة.
قوله: " وهو حاقن " جملة حالية في الضمير الذي في " لا يُصلي "،
وكلمة حتى لانتهاء الغاية، والمعنى: ترك الصلاة مغياه بالتخفيف،
والتخفيف كناية عن قضاء الحاجة.
ثم في هذا الحديث ثلاث منهيات، الأول: نهي تنزيه، والثاني: نهي
تحريم، والثالث: نهي شفقة، حتى لو صلى وهو حاقن صحت صلاته،
فإن قيل: كيف يجوز أن يفرق بين أشياء يجمعها نظم واحد؟ قلت: قد
جاء مثل ذلك كثيرًا عند قيام دليل لبعضها بصفة مخصوصة، كما روي:
[ ١ / ٢٤٩ ]
" أنه كره من الشاة سبعًا: الدم، والمرارة، والحياء، والغُدة، والذكر،
والأنثيين، والمثانة " والدم حرام بالإجماع،/وبقية المذكورات معه
مكروهة غير محرمة.
فإن قيل: وكيف يكون ذلك هاهنا، وقد نص﵇- بقوله:
" لا يحل لأحد أن يفعلهن "؟ قلت: هذا خارج مخرج البالغة في المنع،
وأمثال هذا كثيرة في النصوص. وحديث ثوبان أخرجه الترمذي وابن ماجه،
وحديث ابن ماجه مختصر. وقال الترمذي: حديث ثوبان حديث حسن،
وذكر حديث يزيد بن شريح عن أبي أمامة، وحديث يزيد بن شريح عن
أبي هريرة في ذلك قال: وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن،
عن ثوبان في هذا أجود إسنادًا وأشهرُ، والله أعلم.
٨٠- ص- حدثنا محمود بن خالد بن أبي خالد السُلمي قال: حدثنا
أحمد بن علي قال: نا ثور، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حب
المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي﵇- قال: [" لا يحلُّ لرجل
يُؤمنُ بالله واليوم الآخر أن يُصلي وهو حقنٌ حتى يتخفف " ثم ساق نحوه
على هذا اللفظ قال: " و] (١) لا يحل لرجلٍ يؤمنُ بالله واليوم الآخر أن يؤُم
قومًا إلا بإذنهم، ولا يختص نفسهُ بدعوة دونهم، فإنْ فعل فقد خانهُمْ " (٢) .
ش- محمود بن خالد بن أبي خالدً يزيد أبو علي السّلمي الدمشقي،
سمع أباه، وعبد الله بن كثير القارئ، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني،
ويحيى بن معين، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة آخرون. وقال أبو حاتم:
ثقة، وكذا قال النسائي. ولد سنة ست وسبعين ومائة، ومات سنة تسع
وأربعين ومائتين. والسُلمي نسبة إلى سُلمية الشام (٣) .
_________________
(١) زيادة من سنن أبي داود، وتحفة الأشراف (١٠/١٤٨٧٩) .
(٢) تفرد به أبو داود.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/٥٨١٣) .
[ ١ / ٢٥٠ ]
وأحمد بن علي روى عن ثور بن يزيد. روى عنه محمود بن خالد.
روى له أبو داود (١) .
وثور هو ابن يزيد بن زياد الكلاعي، قد مر ذكره.
قوله: " يؤمن بالله واليوم الآخر " في محل الجر؛ لأنها وقعت صفة
للرجل، والمعنى: لا يحل لرجل التزم شرائع الإسلام؛ لأن كل من آمن
بالله وباليوم الآخر فقد التزم شرائع الإسلام.
قوله: " أن يؤمّ قومًا " في محل الرفع على أنه فاعل لقوله: " لا يحل "،
والتقدير: " (٢) لا يحل إمامة رجل قومًا إلا بإذنهم، والمعنى: إذا لم
يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجزْ له الاستبداد عليهم بالإمامة، فأما إذا
كان جامعًا لأوصاف الإمامة، فهو أحقهم أذنوا له أو لم يأذنوا، وقد
قيل: إن النهي عن الإمامة إلا بالاستئذان إذا كان في بيت غيره، فأما في
سائر البقاع فلا حاجة به إلى الاستئذان إذا وجدت فيه أوصاف الإمامة ".
وعن هذا قال أصحابنا: إذا كره أهل حارة إمامهم لهم أن يستبدلوه
بغيره.
قوله: " ولا يختص نفسه بدعوة " يقال خصه بشيء واختصه به،
والدعوة بفتح الدال الدّعاء إلى الله تعالى، والدعاء إلى الطعام وغيره،
وبكسر الدال في النسب وبضمها في دار الحرب.
قوله: " فإن فعل " يشمل الفعلين جميعًا، والمعنى: فإن أمهم بلا
إذنهم، واختص نفسه بدعوة دونهم، فقد خانهم؛ لأنه ضيع حقهم،
وكل من ضيع حقوق الناس فهو خائن، والخيانة من أوصاف النفاق، فلا
يفعلها من يؤمن بالله واليوم الآخر.
_________________
(١) المصدر السابق (١/٨٣) .
(٢) انظر: معالم السنن (١/٣٩- ٤٠) .
[ ١ / ٢٥١ ]