أي: هذا باب في بيان إسباغ الوضوء. و" إسباغ الوضوء " إتمامه من
قولهم شيءٌ سابغ، أي: كامل وافٍ، وسبغت النعمة تسبغ- بالضم-
سُبُوغًا اتسبغت، وأسبغ الله عليه النعمة: أتمها.
٨٥- ص- حدّثنا مسدد قال: نا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور،
عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن النبيّ- عليه
السلام- رأى قوْمًا وأعقابهم تلُوحُ فقال: " ويْل للأعْقاب من النار، أسْبغُوا
الوُضُوء " (٤) .
ش- يحيى القطان، وسفيان الثوري، ومنصور بن المعتمر.
وهلال بن يساف بفتح الياء آخر الحروف، ويقال: إساف- بالهمزة-
أبو الحسن الأشجعي مولاهم الكوفي، أدرك عليّ بن أبي طالب. وروى
عن ابنه الحسن، وسمع أبا مسعود الأنصاري، وأبا عبد الرحمن
السلمي، وغيرهم. روى عنه: إسماعيل بن [أبي] خالد، ومنصور
_________________
(١) في الأصل: " سعيد " خطأ.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/٥٤٠٨) .
(٣) في سنن أبي داود جاء هذا الباب بعد الباب الآتي: " باب الإسراف في الماء "، وبالتالي اختلف ترتيب الأحاديث.
(٤) البخاري: كتاب الوضوء، باب: غسل الأعقاب (١٦٦)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما (٢٤١)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: إيجاب غسل الرجلين (١١١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: غسل العراقيب (٤٥٠) .
[ ١ / ٢٦١ ]
ابن المعتمر، وعمرو بن مرة، وأبو مالك الأشجعي، وغيرهم. قال
احمد بن عبد الله: كوفي ثقة. روى له الجماعة (١) .
وأبو يحيى اسمه: مصدع- بكسر الميم- الأعرج المُعرْقبُ- بفتح
القاف- الأنصاري، مولى معاذ بن عفراء، ويقال: اسمه زياد. روى
عن: عليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو،
وعائشة. روى عنه: شمر بن عطية، وهلال بن يساف، وسعيد بن
أبي الحسن، وغيرهم. روى له الجماعة إلا البخاري (٢) .
وعبد الله بن عمرو بن العاص قد ذكر.
قوله: " وأعقابهم تلُوح " جملة اسمية وقعت حالًا، والأعقاب جمع
" عقب " - بفتح العين وكسر القاف وسكونها- وهي مؤخر القدم، وهي
مؤنثة.
وقوله: " تلُوح " من لاح الشيء يلوح لوْحًا إذا لمع.
قوله: " ويل للأعقاب من النار " الويل في الأصل مصدر لا فعل له،
وإنما ساغ الابتداء به وهو نكرة؛ لأنه دعاء، والدعاء يدل على الفعل،
والفعل مخصص له؛ لأن المعنى في قولهم: " ويلٌ لزيد " أدعو عليه
بالتحسر أو بالهلاك، ومنه قوله تعالى: (ويْلٌ للمُطفّفين) (٣) وأمثاله
كثيرة في القرآن، ويقال: أصله: وي لفلان أي: الحزن، فقُرن بلام
الإضافة تخفيفًا. والويل: الهلاك، وقيل: أشد العذاب، وقيل:
النداء بالخسار، وفيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وأن ترك
البعض منها غير مُجزئ، وإنما نص في الأعقاب لأنه ورد على سبب؛
لأنه﵇- رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فتكون الألف واللام في
الأعقاب للعهد، والمراد: الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء.
ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب/التي رآها، وتكون الأعقاب التي
صفتها هذه، ولا يجوز أن تكون الألف واللام للعموم المطلق كما لا
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/٦٦٣٤) .
(٢) المصدر السابق (٢٨/٥٩٧٨) .
(٣) سورة المطففين: (١) .
[ ١ / ٢٦٢ ]
يخفى على الفطن الذكي، وإنما خص العقب بالعذاب؛ لأنه العضو الذي
لم يغسل، وقيل: أراد صاحب العقب فحذف المضاف، وإنما قال ذلك
لأنهم كانوا لا يستقْصُون غسل أرجلهم في الوضوء.
قوله: " أسبغوا الوضوء " أي: أكملوه وأتموه كما مر أن الإسباغ الإتمام
وإنما ترك العاطف؛ لأن هذه الجملة وقعت كالبيان للجملة الأولى، فلا
يحتاج إلى العاطف. وأخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، واتفق
البخاري ومسلم على إخراجه من حديث يوسف بن ماهك عن عبد الله بن
عمرو بنحوه (١) .
**