ارتفاع " بابٌ " على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا باب.
وقوله: " يرد " وقعت حالًا من " الرجل "، والتقدير: باب فيه حكم
الرجل يرد السلام.
وقوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالًا من الضمير الذي في
" يرد "، والجملة الاسمية إذا وقعت حالًا لا بد فيها من " واو "، وقد
تحذف في الندرة، نحو: كلمته فوه إليّ.
٥- ص- حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: ثنا عمر بن سعد، عن
سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: " مرّ رجُل
على النبي﵇- وهو يبُولُ، فسلّم [عليه] (٣) فلم يردّ عليْه " (٤) .
_________________
(١) كذا. (٢) في سنن أبي داود: " باب: أيرد السلام وهو يبول؟ ".
(٢) زيادة من سنن أبى داود.
(٣) مسلم: كتاب الحيض، باب: التيمم (٣٧٠/١١٥)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: كراهة رد السلام غير متوضئ (٩٠)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: السلام على من يبول (١/٢٥)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول (٣٥٣) .
[ ١ / ٦٨ ]
قال أبو داود: وروي عن ابن عمر وغيره: " أن النبي﵇- تيمم،
ثم ردّ على الرجل السلام " (١) .
ش- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن خواستي الكوفي أبو الحسن
العبسي بن أبي شيبة، أخو أبي بكر وقاسم، وهو أكبر من أبي بكر، نزل
بغداد، ورحل إلى مكة والري، وكتب الكثير، وصنف المسند والتفسير،
سمع سفيان بن عيينة، وشريك بن عبد الله النخعي، ووكيع بن الجراح،
وجماعة آخرين. روى عنه ابنه محمد، ومحمد بن سعد، ومحمد بن
يزيد بن ماجه، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى الموصلي، وأبو زرعة،
وأبو حاتم، وروى النسائي عن رجل عنه، وجماعة آخرون. وقال
عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول حين نُعي إليه عثمان بن
أبي شيبة فقال: تلك الأحاديث التي حدث بها، ما كان أخوه تطيب نفسه
لمثل هذا، وأنكرُها: حديث جرير عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة (٢) .
وحديث جرير عن الثوري، عن أبي عقيل، عن جابر (٣) . وقال
أبو حاتم: كان عثمان أكبر من أبي بكر، إلا أن أبا بكر صنف ما كان
يُطلب، وعثمان لم يصنف. وقال أحمد بن عبد الله: ثقة، مات لثلاث
مضين من المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين (٤) .
وأبو بكر عبد الله بن محمد المذكور آنفًا، كان أحد حُفاظ الدنيا،
_________________
(١) أخرجه أبو داود بنحوه من طريق نافع في باب التيمم من كتاب الطهارة (٣١٤) .
(٢) رواه الخطيب في تاريخه (١١/٢٨٥) بسنده إلى شيبة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسول الله ﷺ: " كل بني أم ينتمون إلى عصبة، غير ولد فاطمة، فأنا أبوهم، وأنا عصبتهم ".
(٣) رواه الخطيب أيضًا في تاريخه (١١/٢٨٥- ٢٨٦) بلفظ: " كان النبي ﷺ في أول الأمر يشهد مع المشركين أعيادهم، حتى نهي عنه " وقال الإمام أحمد ابن حنبل كما في تهذيب الكمال (١٩/٤٨٣): " هذه أحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة ".
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩/٣٨٥٧) .
[ ١ / ٦٩ ]
والمكثرين من الحديث مع تثبت وإتقان. روى عن ابن المبارك، وشريك
ابن عبد الله، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وجماعة آخرين.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، والبغوي، وغيرهم.
وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. وقال الذهبي:
روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى، والباغندي،
وهو صاحب المصنف، ولد سنة تسع وخمسين ومائة، وتوفي في سنة
أربع وثلاثين ومائتين (١) .
وعمر بن سعد الكوفي أبو داود الحفريُّ- بفتح الحاء المهملة والفاء-،
نسبة إلى حفر، موضع بالكوفة، روى عن: مسعر بن كدام، وشريك
ابن عبد الله النخعي، وسفيان الثوري، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن
حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبى شيبة، وجماعة آخرون،
روى له الجماعة إلا البخاري (٢) .
وسفيان هذا: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن
عبد الله بن موْهبة بن أبي [بن] (٣) عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث
ابن ثعلبة بن [عامر بن] (٣) ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة
الثوري، سمع أبا إسحاق السبيعي، وأيوب السختياني، وعتبة بن عون،
ويحيي بن أبي كثير، ومحمد بن عجلان، وجماعة آخرين. روى عنه:
الأوزاعي، وشعبة، وابن إسحاق، وابن عيينة، ووكيع، وجماعة
آخرون. وقال أبو عاصم: سفيان الثوري: أمير المؤمنين في الحديث.
وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف شيخ ومائة، ما كتبت عن أفضل من
سفيان الثوري. ولد سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة ستين ومائة، روى
له الجماعة (٤) .
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/٣٥٢٦) .
(٢) المصدر السابق (٢١/٤٢٤١) . (٣) زيادة من مصادر الترجمة.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١/٢٤٠٧)، وطبقات ابن سعد (٦/٣٧١)، والسير (٧/٢٢٩) .
[ ١ / ٧٠ ]
والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد
ابن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي الحزامي أبو عثمان المدني،
سمع نافعًا، وعبد الله بن دينار، وصدقة بن يسار وغيرهم. روى عنه:
الثوري، ويحيى القطان، والواقدي. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا
يحتج به، وهو صدوق. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد
وابن معين: ثقة. مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، روى له
الجماعة إلا البخاري (١) .
ونافع القرشي/العدوي المدني، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب
- ﵃-، أصله من المغرب، وقيل: من نيسابور. ويقال:
كان في سبي كابُل، أصابه عبد الله في بعض غزواته، سمع عبد الله بن
عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وعائشة
أم المؤمنين، وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: يحيى بن
سعيد، وصالح بن كيسان، وأيوب السختياني، والأعمش، وخلق كثير
سواهم. قال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة. مات بالمدينة سنة سبع
عشرة ومائة، روى له الجماعة (٢) .
قوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالًا من النبي - ﵇-
وإنما لم يرُد ﵇ في هذه الحالة؛ لأن السلام اسم من أسماء الله
تعالى، كما جاء في حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة﵁-
قال: [قال] رسول الله ﷺ: " إن السلام اسم من أسماء الله تعالى،
فأفشوه بينكم " (٣) . ولم ير ﵇ أن يذكر اسم الله تعالى في تلك
الحالة، وأيضًا هذا تعليم للأمة أن لا يسلموا على الرجل وهو يبول أو
يتغوط، ولما فيه من إشغال الرجل عن جمع حاله من وصول النجاسة
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣/٢٩٢٢) .
(٢) المصدر السابق (٢٩/٦٣٧٣) .
(٣) البخاري في: الأدب المفرد (٩٨٩)، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة
[ ١ / ٧١ ]
إليه، أو ربما يقع نظر المسلم على عورته، فيأثم بذلك الناظر والمنظور
إليه.
قوله: " تيمم ثم رد " إنما تيمم رسول الله﵇- ثم رد على
الرجل السلام لما قلنا: إن السلام اسم من أسماء الله تعالى،. ولم ير أن
يذكره بلا طهارة، والتيمم أيضًا طهارة، وهذا هو اللائق بحاله- عليه
السلام-، وفعْلُهُ﵇- هذا للفضيلة والاستحباب، ويفهم من
هذا أن رد السلام واجب، وأنه لا يسقط بالتأخير، ولا يأثم به الرجل إذا
كان عن عذر، وحديث ابن عمر هذا أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجه.
٦- ص- حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد،
عن قتادة، عن الحسن، عن حُضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ: " أنه
أتى النبي﵇- وهو يبولُ، فسلّم عليه، فلم يرد [عليه [(١)
حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، قال (٢): إني كرهتُ أن أذكُر الله تعالى إلا على
طُهْرٍ " أو قال: " على طهارة " (٣) .
ش- محمد بن المثنىً بن عبيد بن قيس بن دينار أبو موسى العنزيُ
البصري، المعروف بالزمن، سمع سفيان بن عيينة، ووكيعًا، ويحيى بن
سعيد، وجماعة آخرين. روى عنه الجماعة، وأبو زرعة، وأبو حاتم،
وأبو يعلى، وجماعة آخرون. قال محمد بن يحيى: هو حجة. وقال
صالح بن محمد: هو صدوق اللهجة، وكان في عقله شيء. وقال
النسائي: لا بأس به. مات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين (٤) .
وعبد الأعلى هذا ابن عبد الأعلى السامي القرشي أبو همام، ويقال:
_________________
(١) زيادة من سنن أبي داود. (٢) في سنن أبي داود: " فقال ".
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: رد السلام بعد الوضوء (١/٣٧)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول (٣٥٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/٥٥٧٩)
[ ١ / ٧٢ ]
أبو محمد البصري، سمع حميدًا (١) الطويل، ويونس بن عبيد،
وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. روى عنه: عياش بن الوليد، ومحمد
ابن المثنى، والفضل بن يعقوب، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو زرعة:
ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. مات سنة سبع وثمانين ومائة،
في شعبان. روى له الجماعة (٢) .
وسعيد هذا ابن أبي عروبة، واسمه مهران أبو النضر البصري العدوي،
عدي بن يشكر مولاهم، روى عن الحسن، وابن سيرين، وسمع النضر
ابن أنس، وقتادة، وغيرهم. روى عنه: الأعمش، والثوري،
وشعبة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة.
وقال أبو زرعة: ثقة مأمون، مات سنة سبع وخمسين ومائة، روى له
الجماعة (٣) .
والحسن بن أبي الحسن [واسمه] يسار البصري الإمام المشهور، سمع
عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وسمرة، وغيرهم من الصحابة
والتابعين. روى عنه: يونس بن عبيد، وقتادة، وحُميد الطويل، وخلق
كثير سواهم. توفي سنة عشر ومائة، روى له الجماعة (٤) .
وحُضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن مجالد أبو محمد البصري،
سمع عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والمهاجر بن قنفذ،
وغيرهم. روى عنه: الحسن البصري، وغيره. مات سنة ست وتسعين،
روى له: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (٥) .
وحُضين: بضم الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، وفي آخره نون.
والمهاجر بن قنفذ بن عمير بن جُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن
تيم بن مُرة بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، أسلم يوم فتح مكة،
سكن البصرة ومات بها، روى له: أبو داود، والنسائي،
_________________
(١) في الأصل: " حميد ". (٢) المصدر السابق (١٦/٣٦٨٧) .
(٢) المصدر السابق (١١/٢٣٢٧) . (٤) المصدر السابق (٦/١٢١٦) .
(٣) المصدر السابق (٦/١٣٨٢) .
[ ١ / ٧٣ ]
وابن ماجه. والهاجر وقنفذ لقبان، واسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ
خلف (١) .
قوله: " وهو يبول " جملة اسمية وقعت حالًا من النبي﵇-.
قوله: " ثم اعتذر إليه " استعطاف منه﵇- لخاطر الرجل،
وتطييب لقلبه، حيث أخر جواب سلامه، حتى لا يخطُر بباله أنه- عليه
السلام- قد تغير عليه، وهذا من آدابه﵇- وأخلاقه الحسنة.
قوله: " طهر " الطهر والطهارة، كلاهما مصدران، بمعنى: النظافة.
***