أي: هذا باب في بيان التسمية عند الوضوء على الوضوء. و" على
الوضوء " متعلق بالتسمية، وفي النسخ الصحيحة: " باب في التسمية
على الوضوء ".
٩٠- ص- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نا محمد بن موسى، عن يعقوب
ابن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: " لا صلاة لمن
لا وُضُوء له، ولا وُضُوء لمن لم يذْكر [اسم] الله عليه " (٢) .
ش- محمد بن موسى هو: ابن أبي عبد الله الفطري- بالفاء
المكسورة- مولى أبي مخزوم. روى عن: عبد الله بن [عبد الله بن]
أبي طلحة، وعون بن محمد، ويعقوب بن سلمة، وغيرهم. روى
عنه: عبد الله بن نافع، وابن مهدي، وقتيبة، وغيرهم. وقال الترمذي:
ثقة. وقال الطحاوي: محمودٌ في روايته. روى له الجماعة إلا
البخاري (٣) .
ويعقوب بن سلمة الليثي مولاهم. روى عن أبيه. روى عنه: محمد
ابن إسماعيل بن أبي فديك، ومحمد بن موسى، وأبو عقيل يحيى بن
المتوكل. روى له: أبو داود، وابن ماجه. وليس ليعقوب بن سلمة
وأبيه عندهما سوى هذا الحديث الواحد (٤) .
وسلمة الليثي والد يعقوب. روى عن أبي هريرة. روى عنه ابنه
_________________
(١) في سنن أبي داود: " باب [في] التسمية على الوضوء "، وهي نسخة كما ذكر المصنف.
(٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (٢٥)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (٣٩٩) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/٥٦٣٩) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/٧٠٨٩) .
[ ١ / ٢٧١ ]
يعقوب، ومحمد بن موسى الفطري، وأبو عقيل يحيى. روى له:
أبو داود، وابن ماجه (١) .
قوله: " لا صلاة لمن لا وضوء له " كلمة " لا " هاهنا لنفي الجنس،
وخبرها محذوف، والتقدير: " لا صلاة حاصلة لمن لا وضوء له ".
و" لا " الثانية بمعنى " ليس "، والمعنى: " لا صلاة أيُ صلاة كانت من
الفرض والنفل لمن ليس له وضوء موجود "، وهذا بإجماع المسلمين من
السلف والخلف، أن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء. ثم الكلام في
التسمية فظاهر الحديث يقتضي أن لا يصح الوضوء إلا بالتسمية، وإليه
ذهب أهل الظاهر، وإسحاق بن راهويه. وقال إسحاق: إذا ترك
التسمية عامدًا يجب عليه إعادة الوضوء. وعن أحمد أنها واجبة، وروي
عنه أنه قال: ليس في هذا حديث يثبت، وأرجو أن يجزئه الوضوء؛
لأنه ليس في هذا حديث أحكم به. وقال جماهير العلماء: إنها سُنّة أو
مستحبة، والأحاديث التي وردت في هذا كلها ليست بصحيحة، ولا
أسانيدها مستقيمة. وقال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد
جيد، وأخرج الإمام أحمد في " مسنده " (٢) هذا الحديث، ورواه عن
الشيخ الذي رواه أبو داود بسنده، وهو أمثل الأحاديث الواردة إسنادًا.
مع أن البخاري ذكر في " تاريخه الكبير " (٣): " لا يعرف لسلمة سماع
من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه ". وأخرجه الترمذي، وابن ماجه
، من حديث سعيد بن زيد، عن رسول الله./وفي إسناده أبو ثفال،
عن رباح، أنه سمع جدته (٤) . ورواه الحاكم أيضًا في " مستدركه "
وصححه (٥) .
_________________
(١) المصدر السابق (١١/٢٤٧٧) .
(٢) (٢/٤١٨) .
(٣) (٤/ترجمة ٢٠٠٦) .
(٤) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية عند الوضوء (٢٥، ٢٦) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء (٣٩٨) .
(٥) (٤/٦٤)، وفي النسخة المطبوعة سكت عنه الحاكم والذهبي.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وقال ابن القطان في كتاب " الوهم والإيهام " (١): فيه ثلاثة مجاهيل
الأحوال: جدة رباح، ولا يُعرف لها اسم ولا حال، ولا تُعرف بغير
هذا، ورباح أيضًا مجهول الحال، وكذلك أبو ثفال مجهول الحال، مع
أنه أشهرهم لرواية جماعة عنه منهم الدراوردي. وقال ابن أبي حاتم في
كتاب " العلل ": هذا الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح، وأبو ثفال
مجهول، ورباح مجهول " (٢) .
ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث كثير بن زيد، عن رُبيح بن
عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أن النبي
- ﵇- قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " (٣) .
ورواه الحاكم أيضًا في " مستدركه " وصححه (٤) . وقال محمد بن
إسماعيل: " رُبيح بن عبد الرحمن منكر الحديث ". ورواه الطبراني
أيضًا من حديث أبي سبْرة قال: قال رسول الله ﷺ: " لا صلاة إلا
بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "، ولئن سلمنا صحة هذا
الحديث فهو محمول على نفي الفضيلة، حتى لا يلزم الزيادة على مطلق
الكتاب بخبر الواحد، وذلك نحو قوله﵇-: " لا صلاة
لجار المسجد إلا في المسجد " (٥) .
فإن قيل: " (٦) يشكل على أحاديث التسمية حديث أخرجه أبو داود
_________________
(١) انظره في: نصب الراية (١/٤) .
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٣) ابن ماجه (٣٩٧): كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التسمية في الوضوء. (١/١٤٧) .
(٤) روي من حديث أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وعائشة مرفوعًا، وعن علي موقوفًا. فأما حديث أبي هريرة فرواه الدارقطني (١/٤٢٠)، والحاكم (١/٢٤٦)، والبيهقي (٣/٥٧)، وأما حديث جابر فرواه الدارقطني أيضا (١/٤٢٠)، وفيه زيادة، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن حبان في " الضعفاء "، وأما أثر علي فأخرجه الدارقطني (١/٤٢٠)، والحديث ضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٤٩١)، ومنه استفدت التخريجات، وكذا الضعيفة (١٠٣) .
(٥) انظره في: نصب الراية (١/٥، ٦) . ١٨* شرخ سن أبي داوود ١
[ ١ / ٢٧٣ ]
والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حضين بن
المنذر، عن المهاجر بن قنفذ قال: " أتيتُ النبي﵇- وهو
يتوضأ (١)، فسلمتُ عليه فلم يرد على، فلما فرغ قال: " إنه لم يمنعْني
أن أردّ عليك إلا أني كنتُ على غير وُضوء " (٢) . ورواه ابن حبان في
" صحيحه "، والحاكم في " مستدركه " (٣) وقال: إنه صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه.
والجواب عنه من وجهين، الأول: أنه معلول. والآخر: أنه معارض.
أما كونه معلولًا فقال ابن دقيق العيد في " الإمام ": سعيد بن أبي عروبة
كان قد اختلط في آخره، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط.
قال: وقد رواه النسائي من حديث شعبة (٤)، عن قتادة به، وليس فيه:
" إنه لم يمنعْني " إلى آخره. ورواه حماد بن سلمة، عن حميد وغيره عن
الحسن، عن مهاجر منقطعًا، فصار فيه ثلاث علل.
وأما كونه معارضًا مما رواه البخاري ومسلم من حديث كريب، عن ابن
عباس قال: " بت عند خالتي ميمونة " (٥) الحديث، ففي هذا ما
يدل على جواز ذكر اسم الله تعالى، وقراءة القرآن مع الحدث " (٦)
٩١- ص- حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: نا ابن وهب، عن
الدراوردي قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي﵇-: " لا
وُضُوء لمن لم يذْكُر اسم الله عليه " أنه الذي يتوضأ أو يغتسلُ ولا ينوى
وُضُوءًا للصلاة، ولا غُسْلًا للجنابة (٧) .
_________________
(١) في سنن أبي داود: " يبول " بدل " يتوضأ ".
(٢) تقدم برقم (٦) .
(٣) (١/١٦٧) .
(٤) قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٨/١١٥٨٠ تحفة): " وهو كذلك في رواية ابن حيوية وابن الأحمر، وغيرهما- يعني: وجود سعيد في السند- ولكن وقع في أصولنا من سنن النسائي رواية ابن السني " شعبة " وهو تصحيف، فقد رواه أحمد بن حنبل في " مسنده " (٤/٣٤٥) عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة ".اهـ.
(٥) تقدم برقم (٤٧) .
(٦) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٧) تفرد به أبو داود.
[ ١ / ٢٧٤ ]
ش- أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح أبو الطاهر
القرشي الأموي، مولاهم المصري، مولى نهيك مولى عتبة بن أبي سفيان.
سمع سفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وبشر بن بكر، وغيرهم.
روى عنه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو زرعة،
وأبو حاتم وقال: لا بأس به. توفي سنة تسع وأربعين ومائتين (١) .
-وعبد الله بن وهب بن مسلم المصري أبو محمد القرشي الفهري. سمع
مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز
الماجشون، وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد، ويحيى بن بكير،
وأحمد بن عمرو، وأبو الربيع سليمان بن داود، وغيرهم. وهو من أجل
الناس وثقاتهم. توفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة. روى له الجماعة (٢) .
والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، وقد ذكر.
وربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني أبو عثمان القرشي مولاهم التيمي،
ويقال: أبو عبد الرحمن مولى آل المنكدر. سمع أنس بن مالك،
والسائب بن يزيد، ومحمد بن يحيى بن حبان، وسعيد بن المسيب،
وسليمان وعطاء ابني يسار، ومكحولًا الشامي، وغيرهم. روى عنه:
يحيى الأنصاري، وأخوه عبد ربه، ومالك بن أنس، والثوري،
وشعبة، والليث بن سعد، والأوزاعي، وغيرهم. وقال أحمد: ثقة.
وقال الحميدي: كان حافظًا. توفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة.
روى له الجماعة (٣) .
قوله: " إنه " الضمير إلى الذي لا يذكر الله على الوضوء، وإنما حمل
ربيعة هذا الحديث على النية، وذلك لأن النسيان محله القلب/فوجب أن
يكون أيضًا محلًا للذكر الذي يضاد النسيان، وذكر القلب إنما هو النية.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١/٨٦) .
(٢) المصدر السابق (١٦/٣٦٤٥) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٨١/٩) .
[ ١ / ٢٧٥ ]
هذا توجيه كلام ربيعة، ولكن الذكر الذي يضاد النسيان هو بضم الذال؛
لأن ذكر القلب لا يجيء إلا بالضم، والذكر بالكسر يكون باللسان،
والمراد بالذكر المذكور في الحديث هو ذكر اللسان بالكسر، فكيف يلتئم
كلام ربيعة؟ والظاهر أن فيه تعسفًا وتأويلًا بعيدًا لا يدل عليه قط قرينة من
قرائن اللفظ، ولا من قرائن الحال، ولا حاجة إلى هذا التكلّف إذا
حملناه على نفي الفضيلة كما ذكرنا.
***