أي: هذا باب في بيان الوضوء مرتين مرتين.
١٢٥- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: نا زيد- يعني: ابن حُباب-
عن عبد الرحمن بن ثوبان قال: نا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن
الأعرج، عن أبي هريرة: " أن النبي﵇- توضأ مرتين مرتين " (١) .
ش- زيد بن الحباب بن الريان، وقيل: [ابن] رومان أبو الحسن
العكليُ الكوفي التميمي (٢) . سمع: مالك بن أنس، وحماد بن سلمة،
وعكرمة بن عمار، وابن المبارك، وغيرهم. روى عنه: أحمد بن
حنبل، وعلي بن المديني (٣)، ونصر بن عليّ، وأبو كريب، ومحمد بن
رافع، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم:
صدوق صالح. توفي سنة ثلاث ومائتين. روى له الجماعة إلا
البخاري (٤) .
وعبد الرحمن بن ثوبان أبو عبد الله العنْسي- بالنون- الزاهد الدمشقي.
سمع أباه، ونافعًا، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، ومنصور بن
المعتمر، وعبد الله بن الفضل، وغيرهم روى عنه: الوليد بن مسلم،
وعلي بن عياش، وزيد بن الحباب، وعاصم بن علي، وغيرهم. وقال
ابن المديني: ليس به بأس، وكذا قال ابن معين. وقال أبو حاتم: أبوه
_________________
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرتين مرتين (٤٣) .
(٢) في الأصل: " التيمي ".
(٣) في الأصل: " علي بن المدائني ".
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠/٢٠٩٥) .
[ ١ / ٣٢٣ ]
من كبار أصحاب مكحول، ثقة، وتغير عقله في آخر حياته، وهو
مستقيم الحديث. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
وعبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن (٢) بن العباس بن ربيعة بن
الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني. سمع: أنس بن مالك،
وأبا سلمة بن عبد الرحمن، ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد الرحمن بن
هرمز الأعرج. روى عنه: موسى بن عقبة، ومالك بن أنس، ومحمد
ابن إسحاق بن يسار. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وقال ابن معين
وأبو حاتم: ثقة. روى له الجماعة (٣) .
والأعرج هو عبد الرحمن.
قوله: " مرتين " نصبه على أنه مصدر في الأصل؛ لأن معنى قولك:
ضربت مرة أو مرتين ضربة أو ضربتين. وأما التّكْرار فهو للتأكيد، ومعنى
قوله: " توضأ مرتين " يعني: غسل أعضاءه الثلاثة، ومسح رأسه مرتين
مرتين. وأخرجه الترمذي وقال: " هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه
إلا من حديث ابن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن
صحيح ". والحديث الذي يلي هذا الحديث مذكور في بعض النسخ في
" باب الوضوء مرة مرة ".
١٢٦- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا محمد بن بشر قال: نا
هشام بن سعد قال: نا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابنُ
عباس: أتحبون أنْ أريكم كيف كان رسولُ الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماءٌ،
فاغْترف غرفة بيده اليُمنى، فتمضْمض واستنْشق، ثم اخذ أخرى فجمع
_________________
(١) المصدر السابق (١٧/٣٧٧٥) .
(٢) قال محقق " تهذيب الكمال ": " جاء في حواشي النسخ تعليق للمصنف يتعقب فيه صاحب " الكمال " نصه: كان فيه عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس. وعبد الرحمن زيادة لا حاجة إليها. وقد ذكر الواقدي الفضل بن العباس هذا فيمن قتل بالحرة ".
(٣) المصدر السابق (١٥/٣٤٨٣) .
[ ١ / ٣٢٤ ]
بها يديه، ثم غسل وجهه، ثم اخذ أخرى فغسل بها يده اليُمنى، ثم اخذ
أخرى فغسل بها يده اليُسْرى، ثم قبض قبضةً [أخرى] (١) من الماء، ثم
نفض يده، ثم مسح رأسهُ (٢) وأذنيه، ثم قبض قبضةً أخْرى من الماء فرش
على رجْله اليُمنى وفيها النعْلُ، ثم مسحها بيده (٣) يد فوق القدم ويد تحت
النعْل، ثم صنع باليُسْرى مثل ذلك " (٤) .
ش- محمد بن بشر العبدي. روى عنه/البخاري. وروى له
أبو داود (٥) .
وهشام بن سعد أبو سعيد (٦)، ويقال: أبو عباد المدني القرشي،
مولى آل أبي لهب. سمع: نافعًا، وزيد بن أسلم، والزهري،
وغيرهم. روى عنه: الثوري، والقعنبي، وأبو نعيم، والليث بن سعد،
وغيرهم وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، وفي رواية: ليس بمحكم
الحديث. وعن ابن معين: فيه ضعف، وفي رواية: هو صالح. وقال
أبو حاتم: يكتبُ حديثُه، ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي
واحد. وقال أبو زرعة: محله الصدق. روى له الجماعة إلا البخاري (٧)
وزيد بن أسلم أبو أسامة القرشي العدوي المدني، مولى عمر بن
الخطاب. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك،
وجابر بن عبد الله، وعطاء بن يسار، وعمران بن أبان، وغيرهم.
_________________
(١) غير موجود في سنن أبي داود.
(٢) في سنن أبي داود: " مسح بها رأسه ".
(٣) في سنن أبي داود: " بيديه: يد فوق ".
(٤) البخاري: كتاب الطهارة، باب: الوضوء مرة مرة، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة (٤٢)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الوضوء مرة مرة (١/٦٢)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرة مرة (٤١١) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٠٨٨)، وفيه: " روى له الجماعة".
(٦) في الأصل: " أبو سعد " خطأ.
(٧) المصدر السابق (٣٠/٦٥٧٧) .
[ ١ / ٣٢٥ ]
روى عنه: مالك، ومعمر، وهشام بن سعد، والزهري، والثوري،
وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ثلاث
وثلاثين ومائة بالمدينة. روى له الجماعة (١) .
وعطاء بن يسار: أبو محمد المدني الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي
- ﵇-، أخو سليمان وعبد الملك وعبد الله. سمع: أبي بن
كعب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وابن عباس، وابن
عُمر، وابن عمرو، وأبا أيوب الأنصاري، وأبا واقد الليثي، وأبا رافع
مولى النبي﵇-، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري،
وغيرهم. روى عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار،
وزيد بن أسلم، وصفوان بن سُليم، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو زرعة:
هو ثقة. توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة " روى له الجماعة (٢) .
قوله: " أتحبون " الهمزة فيها للاستفهام، تدخل النفي والإثبات في
الاستعمال.
قوله: " فمضمض واستنشق " أي: بتلك الغرفة الواحدة، وفيه دليل
لأحد الوجوه للشافعية في المضمضة والاستنشاق.
قوله: " ثم أخذ أخرى " أي: قبضة أخرى.
قوله: " ثم مسح رأسه وأذنيه " فيه دليل للحنفية.
قوله: " وفيها النعل " جملة وقعت حالًا من قوله: " على رجله ".
قوله: " ثم مسحها " أي: غسلها، كما ذكرنا أن المسح يجيء بمعنى
الغسل، والنعل لا يمنع غسل الرجل؛ لأنه لا يغطي الرجل، ولا يمنع
من وصول الماء إليها، والدليل على أنه غسل قوله: " يد فوق القدم ويد
تحت القدم "، ولو كان هذا مثل مسح الخفين لكان اكتفى بمسح بعض
القدم، وكونه استغرقها يدل على أنه غُسل؛ لأن الغسل هو الإسالة،
وقد حصلت بتلك الضربة، ولا سيما إذا رفق بها الرجل.
_________________
(١) المصدر السابق (١٠/٢٠٨٨) .
(٢) المصدر السابق (٢٠/٣٩٤٦) .
[ ١ / ٣٢٦ ]
وقوله: " يد فوق القدم " مجرور على أنه بدل من قوله: " بيده "،
والدليل على ما قلنا رواية البخاري في هذا الحديث: " ثم أخذ غرفة من
ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفه أخرى، فغسل
بها رجله اليسرى "، وفي لفظ النسائي: " ثم غرف غرفة فغسل رجله
اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى "، وأخرجه الترمذي أيضًا
وابن ماجه مفرقًا بنحوه مختصرًا، وأخرجه البخاري مطولًا ومختصرا،
وكل ذلك يُوضح ما أبهم في رواية أبي داود.