أي: هذا باب في بيان المسح على الخفين، إنما قدم أبواب المسح على
الخفين على أبواب الغسل؛ لأن المسح من توابع الوضوء، وقدمها على
أبواب التيمم؛ لأن التيمم خلفٌ عن الكل، والمسح خلفٌ عن الجزء،
والجزء مقدم على الكل، مع أنه لا يراعي المناسبة بين أبواب الكتاب،
ولا كُتبه.
١٣٨- ص- حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال:
أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني عباد بن زياد: أن عروة
ابن المغيرة بن شعبة أخبره: أن أباه المغيرة بن شعبة يقول: " عدل رسولُ الله
وأنا معهُ في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلتُ معهُ، فأناخ النبيُّ- عليه
السلام- فتبرّز ثم جاء، فًسكبتُ على يده من الإداوة، فغسل كفيْه، ثم غسل
وجْههُ، ثم حسر/عن ذراعيه فضاق كُما جُبته، فأدخل يديه فأخرجهُما من
تحت الجُبة، فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خُفيه، ثم
ركب، فأقبلنا نسيرُ حتى نجد الناس في الصلا قد قدموا عبد الرحمن بن
عوف، فصلّى بهم حين كان وقتُ الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن قدْ ركع
بهم ركعةً من صلاة الفجر، فقام رسولُ الله فصف مع المسلمين، فصلّى
وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبدُ الرحمن، فقام
النبيُ﵇- في صلاته، ففزع المسلمون، فأكثرُوا التسبيح؛ لأنهم
[ ١ / ٣٤٩ ]
سبقُوا النبيّ﵇- بالصلاة، فلما سلم رسولُ الله قال لهم: قدْ
أصبتُم أو قد أحْسنتُم " (١) .
ش- يونس بن يزيد بن أبي النجاد- بالنون- الأيليُ القرشي، مولى
معاوية بن أبي سفيان، وهو أخو أبي علي. روى عن: عكرمة مولى ابن
عباس، والزهري، ونافع، وغيرهم. روى عنه: هشام بن عروة،
والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، وابن وهب، وغيرهم. وقال ابن
معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. توفي سنة تسع وخمسين
ومائة. روى له الجماعة (٢) .
وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري.
وعباد بن زياد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي.
روى عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة. روى عنه: الزهري. روى
له: مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣) .
وعروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي أبو يعقوب الكوفي، كان واليًا عليها.
سمع أباه. روى عنه: الشعبي، وعباد بن زياد، ونافع بن جُبير، وبكر
ابن عبد الله المزني، وغيرهم. روى له الجماعة (٤) .
قوله: " عدل رسولُ الله " أي: مال عن الطريق لقضاء حاجته.
قوله: " وأنا معه " جملة وقعت حالًا.
وقوله: " في غزوة تبوك " أيضًا حال.
_________________
(١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه (١٨٢)، وكتاب الوضوء، باب: المسح على الخفين (٢٠٣)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين (٢٧٤)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (١/٦٢)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (٥٤٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/٧١٨٨) .
(٣) المصدر السابق (١٤/٣٠٧٨) .
(٤) المصدر السابق (٢٠/٣٩١٣) .
[ ١ / ٣٥٠ ]
قوله: " فأناخ النبي﵇- " أي: برك ناقته، وحذفُ المفعول
كثير في الكلام.
قوله: " فتبرز " كناية عن قضاء الحاجة، وقد ذكرناه.
قوله: " من الإداوة " بكسر الهمزة، وهي آنية الماء كالمطهرة.
قوله: " ثم حسر عن ذراعيه " بالحاء والسن المهملتين، أي: كشف،
من باب ضرب يضرب.
قوله: " فضاق كُما جبته " الجبة بتشديد الباء: التي تلبس، وجمعها
" جباب ".
قوله: " ثم توضأ على خفيه " أي: مسح عليهما من باب إطلاق اسم
الكل على الجزء.
قوله: " نسير " جملة وقعت حالًا عن الضمير الذي في " أقبلنا "،
والمعنى: أقبلنا سائرين.
قوله: " قد قدموا عبد الرحمن " جملة وقعت حالًا من " الناس "،
وقد عُرف أن الماضي المثبت إذا وقع حالًا لابد فيه من " قد " ظاهرة أو
مضمرة.
قوله: " وقد ركع " حال أيضًا من " عبد الرحمن "
قوله: " فصف مع المسلمين " أي: دخل في صفهم، وصلى وراءه
الركعة الثانية، وقد سُبق الركعة الأولى.
فإن قيل: كيف قام عبد الرحمن في صلاته وتأخر أبو بكر حتى يتقدم
النبي﵇-؟ قلنا: إن عبد الرحمن كان قد ركع ركعة، فترك
النبي﵇- التقدم لئلا يختل ترتيب الصلاة في حق القوم،
بخلاف قصة أبي بكر الصّديق﵁-.
[ ١ / ٣٥١ ]
قوله: " قد أصبتم " أي: في مبادرتكم إلى الطاعة، أو في إكثارهم
التسبيح.
قوله: " أو قد أحسنتم " شك من الراوي.
ويستفاد من هذا الحديث فوائد:
" (١) الأولى: أن الرجل إذا أراد أن يقضي حاجته يعتزل الناس، فإن
كان في السفر لا يقعد على الطريق.
الثانية: فيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد جاء في
أحاديث- ليست ثابتة- النهي عن الاستعانة، وقد ثبت من حديث أسامة
ابن زيد: " أنه صب على النبي﵇- في وضوئه حين انصرف
من عرفة ".
الثالثة: فيه دليل على جواز استخدام الكبير الصغير في القدر أو السن.
الرابعة: فيه دليل على استحباب لبس الأكمام الضيقة.
الخامسة: فيه دليل على عدم كراهة الوضوء من تحت قماشة.
السادسة: فيه دليل على جواز المسح على الخفين.
السابعة: فيه دليل على جواز تقديم المفضول في الإمامة مع وجود
الفاضل.
الثامنة: فيه دليل على جواز صلاة النبي﵇- وراء بعض
أمته.
التاسعة: فيه بيان حال المسبوق،/وأنه يصلي مع الإمام ما أدركه،
ثم يقوم ويصلي ما بقي عليه ويقرأ؛ لأنه فيما سبق كالمنفرد، بخلاف
اللاحق فإنه خلف الإمام حكمًا ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه مطولًا ومختصرًا.
_________________
(١) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/١٧٢- ١٧٣) .
[ ١ / ٣٥٢ ]
١٣٩- ص- حدّثنا مسدد قال: نا المعتمر (١)، عن التيمي قال: نا بكر،
عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة: " أن رسول الله
ﷺ توضأ ومسح ناصيتهُ وذكر فوق العمامة " قال عن المعتمر: سمعت،
أبي يحدث عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن
المغيرة بن شعبة: " أن نبيّ الله ﷺ كان يمسحُ على الخُفّين، وعلى ناصيته،
وعلى عمامته ". قال بكر: وقد سمعتُه من ابن المغيرة (٢) .
ش- المعتمر بن سليمان بن طرخان، وقد ذكرناه. ووالده سليمان
التيمي لم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم. سمع: أنسًا، وثابتًا،
وقتادة، وبكرًا، وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، وابن المبارك،
وابن عيينة، وابنه معتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. وكان
مائلًا إلى علي بن أبي طالب. قال أحمد: هو ثقة. وكذا قال ابن معين.
توفي بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة، وهو ابن سبع وتسعين سنة.
روى له الجماعة (٣) .
وبكر هو ابن عبد الله بن عمرو المزني، وقد ذكر.
والحسن هو البصري.
وابن (٤) المغيرة هو عروة بن المغيرة. وقال القاضي عياض: حمزة بن
المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في
الأحاديث الأُخر، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة. والحديث مروي عنهما
جميعًا، لكن رواية بكر بن عبد الله المزني إنما هي عن حمزة بن المغيرة.
قوله: " ومسح ناصيته " الناصية: مقدم الرأس.
_________________
(١) في سنن أبي داود: " حدثنا مسدد، حدثنا يحيى- يعني: ابن سعيد- ح، وحدثنا مسدد، حدثنا المعتمر ".
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/٢٥٣١) .
(٤) المصدر السابق (٣٤/٤٧٥) . ٢٣* شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ٣٥٣ ]
قوله: " وذكر فوق العمامة " أي: ذكر مسدد عن المعتمر فوق العمامة،
يعني: مسح على ناصيته، وعلى عمامته، وبين ذلك بقوله: " قال "
أي: مسدد عن المعتمر، سمعتُ أبي- وهو سليمان- يحدث عن بكر بن
عبد الله المزني، عن الحسن البصري، عن ابن المغيرة- إما عروة وإما
حمزة على الاختلاف- عن المغيرة بن شعبة: " أن نبي الله ﷺ كان
يسمحُ على الخُفين، وعلى ناصيته، وعلى عمامته ".
وقد استدل به أبو حنيفة: أن فرض المسح هو ربع الرأس؛ لأن الناصية
هو الربع. وقال الشيخ محيي الدين النووي: " هذا مما احتج به
أصحابنا على أن مسح بعض الرأس يكفي، ولا يشترط الجميع " (١) .
قلت: هذا حجة عليهم لا لهم؛ لأن الفرض عندهم أدنى ما ينطلق
عليه اسم المسح، وهاهنا قد نص على الناصية، وهو ربع الرأس،
واستدلت الشافعية بقوله: " وعلى عمامته " على استحباب تتميم المسح
بالعمامة، لتكون الطهارة على جميع الرأس، ولا فرق عندهم بين أن
يكون لبس العمامة على طُهْرٍ أو على حدثٍ، وكذا لو كان على رأسه
قلنسوة، ولم ينزعها ومسح بناصيته، يستحب أن يتمم على القلنسوة
كالعمامة، ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح من الرأس شيئًا لم يجزئه
ذلك عندهم، ولا عندنا، ولا عند مالك، وهو مذهب أكثر العلماء،
وذهب أحمد إلى جواز الاقتصار، ووافقه على ذلك جماعة من السلف.
١٤٠- ص- حدّثنا مسدد قال: نا عيسى بن يونس قال: حدّثني أبي،
عن الشعبي قال: سمعتُ عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه قال: " كنا
مع رسول الله ﷺ في ركبة ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيتُهُ
بالإداوة، فأفرغتُ عليه، ً فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أنْ يخرج ذراعيه
وعليه جُبة من صُوفٍ من جباب الروم ضيقة الكمين، فضاقتْ فادرعهُما
_________________
(١) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/١٧٢) .
[ ١ / ٣٥٤ ]
أدراعًا، ثم أهويتُ إلى الخفين لأنزعهُما فقال (١): دع الخفين، فإني أدخلتُ
القدمين الخفين وهما طاهرتان، فمسح عليهما " (٢) .
قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروةُ على أبيه، وشهد أبوه على
رسول الله﵇-.
ش- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد ذكر.
ويونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي أبو إسرائيل الكوفي.
روى عن: أنس بن مالك، والشعبي، وناجية بن كعب، وجُريّ
النهدي، وعبد الله بن أبي السفر./روى عنه: الثوري، ويحيى،
القطان، ووكيع، وأبو نعيم، وجماعة آخرون. وقال ابن معين: كان
ثقة. وقال أحمد: حديثه مضطرب. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا
أنه لا يحتج بحديثه. روى له الجماعة (٣) .
قوله: " في ركبة " الركبة- بفتح الراء والكاف-: أقل من الركب،
والركب جمع " راكب "، وفي بعض الرواية: " في غزوة ".
قوله: " فتلقيته " أي: استقبلته.
قوله: " فادّرعهما " معناه: نزع ذراعيه عن الكمين، فأخرجهما من
تحت الجبة، ووزنه " افتعل " من ذرع إذا مد ذراعيه، ويجوز بالدال
والذال معًا كما يقال في " ادكر " و" ذرع " لما نقل إلى باب الافتعال صار
" اذْترع " فقلبت التاءُ ذالًا، وأدغمت الذال في الذال، فصار: " اذّرع ".
_________________
(١) في سنن أبي داود: " فقال لي "، و" لي " غير موجودة في " معالم السنن " كذلك.
(٢) البخاري: كتاب الوضوء، باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (٢٠٦)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين (٢٧٤)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (٧٩)، ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب: ما جاء في المسح على الخفين (٥٤٥) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢/٧١٧٠) .
[ ١ / ٣٥٥ ]
قوله: " ثم أهويت " من أهوى بيده إليه، أي: مدها نحوه، وأمالها
إليه، يقال: أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه.
قوله: " فإني أدخلت القدمين الخفين " كلاهما منصوبان على المفعولية.
وقوله: " وهما طاهرتان " حال من القدمين. وفيه دليل على أن المسح
على الخفين لا يجوز إلا أن يُلبسا على كمال الطهارة، وهذا بالإجماع،
ولكن كمال الطهارة شرط وقت اللُبس أو وقت الحدث؟ فعند أصحابنا:
وقت الحدث، حتى لو غسل رجليه، ولبس خفيه، ثم أكمل الطهارة،
ثم أحدث يُجزئه المسح. وبه قال الثوري، ويحيى بن آدم، والمزني،
وأبو ثور، وداود. وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يجوز؛ لأن
كمال الطهارة شرط عندهم وقت اللُّبس. وقال الخطابي في تعليل هذه
المسألة (١): " وذلك أنه جعل طهارة القدمين معًا قبل لُبس الخفين شرطًا
لجواز المسح عليهما، وعلة لذلك، والحكم المعلق بشرط لا يصح إلا
بوجود شرطه ".
قلت: سلمنا أن الحكم المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه،
ولكن لا نسلم أنه﵇- شرط كمال الطهارة وقت اللّبس؛
لأنه لا يفهم من نص الحديث، غاية ما في الباب [أنه] أخبر أنه لبسهما
وقدماهُ كانتا طاهرتين، فأخذنا من هذا اشتراط الطهارة لأجل جواز
المسح، سواء كانت الطهارة حاصلة وقت اللبس أو وقت الحدث، وتقييده
بوقت اللبس أمر زائد لا يفهم من العبارة. وأخرجه البخاري ومسلم
مختصرًا ومطولًا.
١٤١- ص- حدثنا هدبةُ بن خالد قال: نا همام، عن قتادة، عن الحسن،
وعن زرارة بن أوفى، أن المغيرة بن شعبة قال: " تخلف رسولُ الله " فذكر
هذه القصة، قال: " فأتينا الناس وعبدُ الرحمن بن عوف يُصلّي بهم الصبح،
فلما رأى النبي﵇- أراد أن يتأخر فأومأ إليه أنْ يمْضي. قال:
_________________
(١) معالم السنن (١/٥٠) .
[ ١ / ٣٥٦ ]
وصليتُ أنا والنبيُ﵇- خلفهُ ركعةً، فلما سلم قام النبيُ- عليه
السلام- فصفى الركعة التي سُبق بها، ولم يزدْ عليها [شيئًا] (١) " (٢) .
ش- هُدبة بن خالد بن الأسود بن هُدبة القيسي، ويقال له: الثوباني؛
لأنه من بني قيس بن ثوبان، أبو خالد البصري. سمع: الحمادين،
وسليمان بن المغيرة، وهمام بن يحيى، وسلام بن مسكين، وغيرهم.
روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، ومسلم، وأبو داود،
وابن ماجه، وجماعة آخرون. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين (٣) .
وهمام هو ابن يحيى بن دينار العوذي، وقد ذكرناه.
قو له: " تخلف " أي: تأخر.
قوله: " هذه القصة " القصة: الأمر والحديث، وقد اقتصصت،
الحديث: رويته على وجهه، وقد قص عليه الخبر قصصًا، والاسم أيضًا:
القصص- بالفتح- وُضع موضع المصدر حتى صار أغلب عليه،
والقصص- بكسر القاف- جمع القصة التي تكتب.
قوله: " فأومأ إليه أن يمضي " أي: أشار إليه أن يمضي في صلاته
فيتمها، وذلك كما قلنا خوفًا من نقص ترتيب الصلاة؛ لأنه قد كان صلى
بهم الركعة.
ص- قال أبو داود: أبو سعيد الخُدْري، وابن الزبير، وابن عمر يقولون:
" من أدرك الفرد من الصلاة، عليه سجدةُ السهو ".
ش- " أبو سعيد " مبتدأ وما بعده عطف عليه، وخبره: " يقولون "
إنما قالوا ذلك لاحتمال أن يكون على الإمام سهو.
وفي " مصنف ابن أبي شيبة ": حدثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن
عطاء، عن أبي سعيد، وابن عمر، وابن الزبير قالوا: " إذا فاته بعضُ
الصلاة قام فقضى، وسجد سجدتين ".
_________________
(١) غير موجود في سنن أبي داود. (٢) انظر الحديث السابق.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/٦٥٥٣) .
[ ١ / ٣٥٧ ]
وفي " المصنف ": نا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء، عن
أبي سعيد وابن عمر وابن الزبير: " في الرجل يدخل مع الإمام وقد فاته
بعضُ الصلاة؟ قال: يصنع كما يصنع الإمامُ، فإذا قضى الإمامُ صلاته،
قام يقضي، وسجد سجدتين ".
١٤٢- ص- حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبي قال: نا شعبة،
عن (١) أبي بكر- يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد- سمع أبا عبد الله،
عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسألُ بلالا
عن وُضوءٍ رسول الله ﷺ فقال: " كان يخرجُ فيقضي (٢) حاجتهُ، فآتيه بالماء
فيتوضأ، فيمسحُ ٣٢) على عمامته ومُوقيْه " (٤) .
قال أبو داود: هذا (٥) أبو عبد الله، هو مولى بني تيم بن مرة
ش- عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن حسّان بن نصر بن حسان أبو عمرو
البصري، أخو المثنى. سمع أباه، والمعتمر بن سليمان. روى عنه:
البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. قال أبو حاتم: هو ثقة.
مات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٦) .
ومعاذ بن معاذ المذكور قاضي البصرة. سمع: سليمان التيمي، وابن
عون، وشعبة، وحميدًا (٧) الطويل، وغيرهم. روى عنه: ابناه
عبيد الله والمثنى، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وعلي بن المديني،
وخلق سواهم. وقال أحمد: هو قرة العين، إليه المنتهى في التثبت
بالبصرة. ولد سنة تسع عشرة ومائة، وتوفي بالبصرة سنة ست وتسعين
ومائة. روى له الجماعة (٨) .
_________________
(١) في سنن أبي داود: " حدثنا "
(٢) في سنن أبي داود: " يقضي ".
(٣) في سنن أبي داود: " ويمسح "
(٤) تفرد به أبو داود.
(٥) في سنن أبي داود: " هو ".
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥/٣٦٨٥) .
(٧) في الأصل: " حميد ".
(٨) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/٦٠٣٦) .
[ ١ / ٣٥٨ ]
وأبو بكر اسمه: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص
أبو بكر بن حفص. روى عن: عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير،
وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن حنين.
روى عنه: سعيد (١) بن أبي بردة، وابن جريج، وشعبة، ومحمد بن
سوقة. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي (٢) .
وأبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة. روى عن أبي عبد الرحمن،
روى عنه أبو بكر بن حفص بن عمر، روى له أبو داود (٣)
وأبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن حبيب بن رُبيّعة- بضم الراء،
وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء- أبو عبد الرحمن الكوفي السُّلمي، أخو
خرشة، لأبيه صحبة سمع: عثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب،
وعبد الله بن مسعود، وأبا موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان. روى
عنه: سعيد بن جبير، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم النخعي،
وغيرهم. مات سنة اثنتين وتسعين، وله تسعون سنة. روى له
الجماعة (٤)
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو محمد، شهد بدرًا والمشاهد كلها.
روي له عن رسول الله ﷺ خمسة وستون حديثًا، اتفقا منها على
حديثين، وانفرد البخاري بخمسة. روى عنه: عبد الله بن عمر بن
الخطاب، وابن عباس، وأنس بن مالك، وبنوه: إبراهيم وحميد
ومصعب بنو عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث، ومالك
ابن أوس، وغيرهم. توفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين
سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودُفن بالبقيع. روى له الجماعة (٥) .
_________________
(١) في الأصل: " سعد " خطأ.
(٢) المصدر السابق (١٤/٣٢٢٨) .
(٣) المصدر السابق (٣٤/٧٤٧٨) .
(٤) المصدر السابق (١٤/٣٢٢٢) .
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/٣٩٣)، وأسد الغابة (٣/٤٨٠)، والإصابة (٢/٤١٦) .
[ ١ / ٣٥٩ ]
وبلال ابن حمامة، وحمامة أمّه، كانت مولاة لبعض بني جمح،
وأبوه رباح القرشي التيمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبا عمرو،
ويقال: أبا عبد الكريم، شهد بدرًا والمشاهد كلها. رُوي له عن رسول الله
أربعة وأربعون حديثًا، اتفقا. على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديثين
غير مسندين. روى عنه: أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن عمر، وأسامة
ابن زيد، وكعب بن عجرة، والأسود بن يزيد النخعي، وأبو إدريس
الخولاني، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. توفي بدمشق سنة عشرين،
وقيل: إحدى وعشرين، وهو ابن بضع وستين سنة، ودفن بباب
الصغير، وقيل: باب كيسان، وقيل: مات بداريّا بكورة دمشق، وحُمل
إلى دمشق على رقاب الرجال، ودفن بباب كيسان، وقيل: مات بحلب
ودفن بباب الأربعين. روى له الجماعة (١) .
قوله: " وموقيه " المُوق: الخف، فارسي مُعرب. وقال الجوهري:
الموق الذي يلبس فوق الخف، وهو الذي يقال له: الجرموق. وقال
الخطابي (٢): " الموق: نوع من الخفاف معروف، وساقه إلى القصر ".
وبه احتج أصحابنا: أن المسح على الموقين جائز خلافًا للشافعي، ومالك
في الأشهر. وبقولنا قال أحمد والمزني، واحتج به أحمد أيضًا على جواز
المسح على العمامة. وقد قلنا: إن المراد به مسح ما تحته من قبيل إطلاق
اسم الحال على المحل، وأوله بعض أصحابنا أن بلالًا﵁-
كان بعيدًا عن النبي﵇-، فمسح النبي﵇- على
رأسه، ولم يضع/العمامة من رأسه، فظن بلال أنه مسح على العمامة.
١٤٣- ص- حدّثنا علي بن الحسين الدرهميّ قال: ثنا ابن داود، عن
بُكير بن عامر، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: " أنّ جريرا بال، ثم توضأ
فمسح على الخُفين. قال: ما يمنعُني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله ﷺ
_________________
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/١٤١)، وأسد الغابة (١/٢٤٢- ٢٤٣)، والإصابة (١/١٦٥) .
(٢) معالم السنن (١/٥١) .
[ ١ / ٣٦٠ ]
يمسحُ؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نُزول المائدة؟ قال: ما أسلمتُ إلا بعد
نزول المائدة " (١) .
ش- عليّ بن الحسين بن مطر الدرهمي. روى عن ابن أبي عدي،
ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن داود، والفضل بن العلاء، وغيرهم.
روى عنه: أبو داود، والنسائي وقال: ثقة، وأبو حاتم وقال: صدوق.
توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٢) .
وابن داود هو عبد الله بن داود الخُريْبي، وقد ذُكر.
وبكير بن عامر البجلي أبو إسماعيل الكوفي. روى عن: قيس بن
أبي حازم، وأبي زرعة، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وعبد الرحمن
ابن الأسود. روى عنه: الثوري، ووكيع، وأبو نعيم. قال أحمد:
ليس بقوي. وقالا بن معين: ضعيف. وفي رواية: لا شيء. روى
له: مسلم، وأبو داود (٣) .
وأبو زرعة اسمه: هرم بن عمرو، قد ذكر.
وجرير بن عبد الله بن جابر البجلي أبو عمرو، نزل الكوفة، ثم تحول
[إلى] قرْقيسيا، وبها مات سنة إحدى وخمسين. رُوي له عن رسول الله
ﷺ مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث واحد،
ومسلم بستة. روى عنه: أنس بن مالك، وزيد بن وهب الجهني،
_________________
(١) البخاري: كتاب الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف (٣٨٧)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين (٢٧٢)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: في المسح على الخفين (٩٣)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين (١/٨١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (٥٤٣) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/٤٠٥١) .
(٣) المصدر السابق (٤/٧٦٤) .
[ ١ / ٣٦١ ]
وهمام بن الحارث النخعي، وابنه المنذر بن جرير، وابن ابنه أبو زرعة
المذكور. روى له الجماعة (١) .
قوله: " إنما كان ذلك " أي: مسح النبي﵇- على خفيه.
قوله: " قبل نزول المائدة " أي: قبل نزول سورة المائدة.
قوله: " قال " أي: قال جرير: " ما أسلمت إلا بعد نزول سورة
المائدة ". والمعنى: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: (فاغْسلُوا
وُجُوهكُمْ وأيْديكُمْ إلى المرافق) الآية (٢) . فلو كان إسلام جرير متقدمًا
على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة،
فلما كان إسلامه متأخرًا، علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مُبين أن المراد
بآية المائدة غير صاحب الخُّف، فتكون السُنّة مخصصة للآية. وفي " سنن
البيهقي " (٣): عن إبراهيم بن أدهم: قال: " ما سمعت في المسح على
الخفين أحسن من حديث جرير﵁- ".
وأخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه من
حديث همام بن الحارث النخعي، عن جرير، ولفظ البخاري: " بال
ثم توضأ، ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيتُ
رسول الله﵇- صنع مثل هذا ". قال الأعمش: قال إبراهيم:
كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
وفي لفظ للبخاري في الصلاة: " لأن جريرًا كان آخر من أسلم ".
ورواه ابن خزيمة في " صحيحه "، والحاكم في " المستدرك " وقال:
صحيح (٤) . وقال في " الإمام " (٥): وقد ورد مؤرخًا بحجة الوداع،
_________________
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/٢٣٢)، وأسد الغابة (١/٣٣٣)، والإصابة (١/٢٣٢) .
(٢) سورة المائدة: (٦)
(٣) (١/٢٧٤) .
(٤) (١/١٦٩) .
(٥) انظره في: نصب الراية (١/١٦٣) .
[ ١ / ٣٦٢ ]
رواه الطبراني في " معجمة الوسط " عن محمد بن نوح بن حرب، عن
شيبان بن فروخ، عن حرب بن سُريج، عن خالد الحذاء، عن محمد
ابن سيرين، عن جرير بن عبد الله البجلي: " أنه كان مع رسول الله في
حجة الوداع، فذهب ﵇ يتبرز، فرجع فتوضأ ومسح على
خفيه " (١) .
١٤٤- ص- حدّثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا: ثنا وكيع،
قال: نادلهمُ بن صالح، عن حُجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه: أنّ
النجاشي أهدى إلى النبيّ﵇- خُفين أسودين ساذجين،
فلبسهُما، ثم توضأ ومسح عليهما " (٢) .
ش- أحمد بن أبي شعيب قد ذكر
ودلْهمُ بن صالح الكندي الكوفي سمع عطاء، والضحاك بن مزاحم،
والشعبي، وحُجير بن عبد الله، وغيرهم. روى عنه: وكيع،
وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى. قال ابن معين: ضعيف. روى له:
أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣) .
وحُجير بن عبد الله الكندي، روى عن ابن بريدة، عن أبيه " أهدى
النجاشيُّ ". روى عنه دلْهمُ بن صالح. روى له: أبو داود،
والترمذي، وابن ماجه (٤) .
وابن بريدة اسمه: عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي،
قاضي مرو. سمع: أباه، وعبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وعمران
ابن حصين، وأبا موسى الأشعري،/وعبد الله بن المغفل، والمغيرة بن
_________________
(١) المعجم الأوسط (٧/٧١٤٣) .
(٢) الترمذي: كتاب الأدب، باب: ما جاء في الخف الأسود (٢٨٢٠)، وكتاب الشمائل (٦٩)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (٥٤٩) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨/١٨٠٣) .
(٤) المصدر السابق (٥/١١٣٩) .
[ ١ / ٣٦٣ ]
شعبة، وسمرة بن جندب، ومعاوية، وعائشة. روى عنه: حسين بن
ذكوان، وحسين بن واقد، ومالك بن مغْولٍ، والشعبي، وغيرهم قال
أحمد: هو وأخوه سليمان ثقتان، ولدا في بطن واحد. روى له
الجماعة (١) .
وأبوه بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث أبو سهل، أو
أبو عبد الله، أو أبو الحصيب. رُوي له عن رسول الله مائة حديث وأربعة
وستون حديثًا، اتفقا منها على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديثين،
وانفرد مسلم بأحد عشر. سكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة، ثم انتقل
إلى مرو، ومات بها سنة اثنتين وستين، ودفن بالجُصين- بالجيم والصاد
المهملة، وفي آخره نون-: مقبرة بمرو، وهو آخر من مات من أصحاب
النبي﵇- بخراسان. روى عنه: ابناه: عبد الله وسليمان،
وأبو المليح بن أسامة، أسلم قبل بدر ولم يشهدها. روى له الجماعة (٢) .
قوله: " إن النجاشي ": بفتح النون وكسرها، ذكرهما ابن دحية،
واسمه: أصحمة (٣) بن أبحر، وقال مقاتل: مكحول بن صيصة من
النجش، وهو كشفك الشيء وبحثك عنه، وفي بعض الروايات اسمه:
مصحمة، ويُقال: أصحم، وهو بالعربية: عطية (٤)، وكل من ملك
الحبشة يسمى النجاشي، كما أن كل من ملك الشام والجزيرة مع بلاد
الروم يسمى قيصر، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى (٥)، وكل من
ملك مصر كافرًا يسمى فرعون (٦)، وكل من ملك الإسكندرية يسمى
_________________
(١) المصدر السابق (١٤/٣١٧٩) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/١٧٣)، وأسد الغابة (١/٢٠٩)، والإصابة (١/١٤٦) .
(٣) " أصحمة " بوزن " أربعة " بحاء مهملة، وقيل: خاء معجمة.
(٤) انظر ترجمته في: أسد الغابة (١/١١٩)، والإصابة (١/١٠٩) .
(٥) في الأصل: " قيصر " خطأ.
(٦) وقيل: كل من ملك القبط يسمى فرعون، وكل من ملك مصر يسمى العزيز، وانظره في " شرح صحيح مسلم " (٧/٢٣) كتاب الجنائز، باب: التكبير على الجنازة.
[ ١ / ٣٦٤ ]
المقوقس، وكل من ملك اليمن يسمى تبع، وكل من ملك الهند وقيل
اليونان بطليموس (١)، وكل من ملك الترك يسمى خاقان، وكل من ملك
اليهود يسمى القطبون، وكل من ملك الصابئة يسمى نمرود، وكل من
ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان، وكل من ملك البربر يسمى
جالوت، وكل من ملك فرغانة يسمى الإخشيد.
ص- قال أبو داود: قال مسدد، عن دلهم بن صالح.
قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة.
ش- إنما قال مسدد عن دلهم؛ لأنه لا يُعرف إلا من حديثه، ولهذا قال
الترمذي: " هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث دلهم ". وقال أبو
داود: " هذا الحديث تفرد به أهل البصرة ". وقال الدارقطني: " تفرد به
حُجير بن عبد الله، عن ابن بريدة، ولم يروه عنه غير دلهمُ بن صالح.
وذكره في ترجمة عبد الله بن بُريدة، عن أبيه. ورواه الإمام أحمد بن
حنبل، عن وكيع فقال: عبد الله بن بريدة. وعبد الله هذا هو أخو
سليمان بن بريدة، وعبد الله اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه،
وسليمان انفرد به مسلم وهما توأمان، وقد قيل: إنهما ماتا في يوم واحد.
١٤٥- ص- حدثنا أحمد بن يونس قال: نا ابن حب، عن بكير بن عامر
البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، عن المغيرة بن شعبة: " أن رسول الله
ﷺ مسح على الخُفين، فقلتُ: يا رسول الله نسيت؟ فقال: بل أنت نسيت
بهذا أمرني ربي ﷿ " (٢) .
ش- ابن حي الحسن بن صالح، وقد ذُكر.
وعبد الرحمن بن أبي نعم أبو الحكم البجلي الكوفي. سمع: عبد الله
ابن عمر بن الخطاب، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ورافع بن
خديج، والمغيرة بن شعبة. روى عنه: زرارة بن أوفى، وفضيل بن
_________________
(١) في الأصل: " بطلميوس " خطأ.
(٢) تفرد به أبو داود.
[ ١ / ٣٦٥ ]
سليمان، وسعيد بن مسروق، وعمارة بن القعقاع، وغيرهم. روى له
الجماعة (١)
قوله: " بل أنت نسيت " كلمة " بل " للإضراب، فإن تلاها جملة كان
معنى الإضراب، أما الإبطال نحو: " وقالوا اتخذ الرحمنُ ولدًا سُبْحانهُ
بلْ عبادٌ مكْرمُون) (٢) أي: بل هم عباد، وإما الانتقال من غرض إلى
آخر، و" بل " هاهنا من القبيل الأول.
قوله: " بهذا " أي: بالمسح على الخفين " أمرني ربي ﷿ ".
***