أي: هذا باب في بيان كيفية المسح على الخفين.
١٥٠- ص- حدثنا محمد بن الصباح البزاز قال: نا عبد الرحمن بن
أبي الزناد وقال: ذكره أبي، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة: " أن
رسول الله﵇- مسح (٣) على الخُفين ". وقال غير محمد:
" مسح (٤) على ظهر الخُفين " (٥) .
ش- محمد بن الصباح صاحب السنن قد ذكر.
_________________
(١) كذا.
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٣) في سنن أبي داود: " كان يمسح ".
(٤) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٥) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله
[ ١ / ٣٨٠ ]
وعبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، وهو ابن أبي الزناد أبو محمد
القرشي مولاهم. روى عن: أبيه، وموسى بن عقبة، وهشام بن
عروة روى عنه: ابن جريج، والوليد بن مسلم، وداود بن عمرو
الضبي، وغيرهم. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال
ابن المديني: حديثه بالمدينة حديث مقارب، وما حدّث بالعراق مضطرب.
توفي ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين. روى له
البخاري استشهادًا، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
وأبوه عبد الله بن ذكوان ذكرناه.
وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المسح على ظهر الخفين، وبه قال
أحمد، وداود، والثوري. وقال مالك: المسنون مسح أعلاه وأسفله،
وبه قال الشافعي، والزهري. وهم تعلقوا بحديث كاتب المغيرة،
وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال:
حديث حسن.
١٥١- ص- حدثنا محمد بن العلاء قال: نا حفص بن غياث قال: نا (٢)
الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن عليّ﵁- قال:
" لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخُف أولى بالمسح/من أعلاهُ، وقد
رأيتُ رسول الله﵇- مسح على ظاهر خُفيه " (٣) .
ش- حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث النخعي
أبو عمر الكوفي قاصيها. سمع: هشام بن عروة، وسليمان التيمي،
والأعمش، وغيرهم. روى عنه: يحيى القطان، وأحمد بن حنبل،
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/٣٨١٦) .
(٢) في سنن أبي داود: " عن ".
(٣) تفرد به أبو داود.
[ ١ / ٣٨١ ]
ويحيى بن معين، وجماعة آخرون. قال العجلي: هو ثقة مأمون فقيه.
مات سنة ست وأربعين ومائة. روى له الجماعة (١) .
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي الهمْداني السبيعي الكوفي،
[و] السّبيعُ هو ابن صعب بن معاوية بن كثير. رأى عليا، وأسامة بن
زيد، والمغيرة بن شعبة، ولم يصح له منهم سماع. سمع ابن عباس،
وقد ذكرناه مرة.
قوله: " لو كان الدين بالرأي " أي: لو كان أمور الدين بالرأي.
قوله: " وقد رأيت رسول الله " خرج في مخرج التفسير والتعليل، وهذا
أيضًا حجة قوية للحنفية.
١٥٢- ص- حدثنا محمد بن رافع قال: نا يحيى بن آدم قال: نا يزيد بن
عبد العزيز، عن الأعمش بإسناده (٢) قال: " ما كنتُ أرى باطن القدمين إلا
أحق بالغسل (٣)، حتى رأيتُ رسول الله﵇- مسح على ظًاهر
خُفيه " (٤) .
ش- محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري مولاهم النيسابوري، واسم
أبي زيد سابور- بالسين المهملة- سمع: عبد الرزاق بن همام، وزيد
ابن الحباب، ووهب بن جرير، وأبا معاوية الضرير، وغيرهم. روى
عنه الجماعة إلا ابن ماجه، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم.
مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٥) .
ويزيد بن عبد العزيز بن سياه الكوفي، سمع أباه، والأعمش. روى
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧/١٤١٥) .
(٢) في سنن أبي داود: " بإسناده بهذا الحديث ".
(٣) ذكر محقق سنن أبي داود أن النسخة الهندية: " ما كنت أحق بالغسل من ظاهرهما ".
(٤) انظر الحديث السابق.
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/٥٢٠٩) .
[ ١ / ٣٨٢ ]
عنه يحيى بن آدم وغيره. روى له: البخاري، ومسلم، وأبو داود،
والنسائي (١) .
قوله: " قال: ما كنت أرى " أي: قال علي﵁-.
قوله: " أرى " من رؤية القلب، وهي الحُسْبان، فتقتضي مفعولين،
قال الله تعالى: (إنهُمْ يروْنهُ بعيدًا ونراهُ قريبًا) (٢) أي: يحسبونه
بعيدًا، ونحن نعلمه قريبًا.
ص- (٣) قال أبو داود: وكذلك رواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال:
" كنتُ أرى باطن (٤) القدمين أحق بالغسل من ظاهرهما، حتى رأيت رسول
الله يمسح ظاهرهُما ". قال وكيع: " يعني: الخفين ".
ش- قوله: " بإسناده " أي: بإسناده إلى علي﵁- وهذه
ثلاث روايات عن عليّ﵁-، وإنما فسر [هـ] وكيع بقوله:
" يعني: الخفين " حتى لا يظن ظان أن الضمير يرجع إلى القدمين،
فيكون المسح على القدمين، وليس كذلك.
ص- قال أبو داود: رواه عيسى بن يونس، عن الأعمش كما قال وكيع.
ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير، عن أبيه قال: " رأيتُ عليا توضأ فغسل
ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيتُ رسول الله﵇- يفعلُهُ
[لظننتُ أن بطونهُما أحق بالمسح] (٥) " وساق الحديث.
[قال أبو داود: وكذلك رواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش بهذا
الحديث] (٥) .
(١) المصدر السابق (٣٢/٧٠٢٣) .
(٢) سورة المعارج: (٦) .
(٣) ذُكر في سنن أبي داود قبل هذا الكلام الحديث رقم (١٦٢)، ووضع بين
معقوفتين.
(٤) في سنن أبي داود: " أن باطن ".
(٥) غير موجود في سنن أبي داود
[ ١ / ٣٨٣ ]
ش- أبو السوداء عمرو بن عمران النهدي الكوفي، رأى أنس بن
مالك. وروى عن: قيس بن أبي حازم، وعبد خير، وأبي مجلز،
والضحاك، وجعفر بن أبي المغيرة، وابن سابط. قال أحمد وابن معين:
ثقة. قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. روى له أبو داود (١) .
وابن عبد خير (٢) . وقال البيهقي: والمرجع فيه إلى عبد خير
وهو لم يحتج به صاحبا الصحيح. قلنا: عدم احتجاج صاحبي الصحيح
به ليس بقادح في روايته، وكم من أحد لم يحتجّا به، وقد احتج به
غيرهما، وحديثه صحيح. وقصد البيهقي بذلك الكلام تضعيف عبد خير،
ولا يمشي ذلك؛ لأنه وثّقه جماعة.
١٥٣- ص- حدثنا موسى بن مروان الرقي ومحمود بن خالد الدمشقي
المعنى قالا: ثنا الوليد، قال محمود: أنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة،
عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: " وضّأتُ النبي- عليه
السلام- في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخُفّ وأسفله " (٣) .
ش- موسى بن مروان أبو عمران البغدادي التمار، نزل الرقة. سمع:
مروان بن معاوية، ومحمد بن حرب،/وعيسى بن يونس، وغيرهم.
روى عنه: أبو حاتم الرازي، وأبو داود، والنسائي عن رجل عنه، وابن
ماجه. مات سنة ست وأربعين ومائتين بالرقة (٤)
والوليد هو ابن مسلم الدمشقي. وقد ذكرناه.
ورجاء بن حيوة بن جندل، ويقال: خنزل، ويقال: ابن جرول
أبو المقدام أو أبو نصر الكندي الشامي الفلسطيني. روى عن: أبيه،
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢/٤٤١٩) .
(٢) بياض في الأصل قدر سطر وربع.
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله
(٤) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: في مسح أعلى الخف وأسفله (٥٥٠) .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/٦٢٩٩) .
[ ١ / ٣٨٤ ]
ومعاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي سعيد
الخدري، وجابر بن عبد الله، ووراد كاتب المغيرة، وغيرهم. روى
عنه: الزهري، ومطر الوراق، وقتادة، ومحمد بن عجلان، وثور بن
يزيد، وغيرهم. روى له الجماعة إلا البخاري (١) .
وكاتب المغيرة هو وراد الثقفي الكوفي، كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه،
كنيته: أبو سعيد، ويقال: أبو الورد. سمع المغيرة بن شعبة، روى
عنه: الشعبي، ورجاء بن حيوة، وأبو عون الثقفي، وغيرهم. روى له
الجماعة (٢) .
قوله: " وضأتُ " بتشديد الضاد، بمعنى: خدمت له في الوُضوء.
ص- قال أبو داود: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة.
ش- أي: ثور بن يزيد، وأشار بهذا إلى أن هذا الحديث ضعيف.
وضعفه الإمام الشافعي أيضًا. وأخرجه ابن ماجه، والترمذي، وقال
الترمذي: حديث معلول، لم يُسنده عن ثور غير الوليد، وسألت
محمدًا وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك
رواه عن ثور، عن رجاء قال: حُدثت عن كاتب المغيرة، عن النبي
مُرسل. وقال الدارقطني في " العلل ": هذا حديث لا يثبت؛ لأن ابن
المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلًا، ولذا ضعفه أحمد بن حنبل رحمة
الله عليه.
قلت: حاصل ما ذكروا في هذا الحديث علتان، الأولى: أن ثورًا لم
يسمعه من رجاء. والثانية: أن كاتب المغيرة أرسله.
ويُحاب عن الأولى بما روى داود بن رشيد على ما روى البيهقي عن
الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب
المغيرة: " أنه﵇- كان يمسح أعلى الخف وأسفله "، ثم أسنده
عن داود بن رشيد، ثنا الوليد، عن ثور، ثنا رجاء، عن كاتب المغيرة،
_________________
(١) المصدر السابق (٩/١٨٩٠) .
(٢) المصدر السابق (٣٠/٦٦٨٢) . ٢٥* شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ٣٨٥ ]
عن المغيرة. ثم أسند عن الدارقطني أنه قال: رواه ابن المبارك، عن ثور
قال: حُدثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة، عن النبي﵇-
مرسلًا، ليس فيه المغيرة. وقد صرح فيها بأن ثورًا قال: ثنا رجاء، وإن
كان داود قد رُوي عنه أنه قال: عن رجاء.
ويحاب عن الثانية بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة،
وزيادة الثقة مقبولة.
فإن قيل: بقي في الحديث علتان أخريان: إحديهما: أن كاتب المغيرة
مجهول، والثانية: أن الوليد مدلس. قلت: المعروف بكاتب (١) المغيرة
هو مولاه ورّاد، وهو مخرج له في " الصحيحين "، فالظاهر أنه المراد،
وقد أدرج بعض الحفاظ هذا الحديث في ترجمة رجاء عن ورّاد، وذكره
المزّيُ في " أطرافه " في ترجمة وراد عن المغيرة. وصرح ابن ماجه في
" سننه " فقال: عن رجاء، عن وزاد كاتب المغيرة، فصرح باسمه.
والجواب عن الثانية: بأن أبا داود قال: عن الوليد أخبرني ثور، فأمن
بذلك تدليسه.
***