أي: هذا باب في بيان تفريق الأعضاء في الوضوء.
١٦١- ص- حدثنا هارون بن معروف قال: نا ابن وهب، عن جرير بن
حازم: أنه سمع قتادة بن دعامة قال: نا أنس بن مالك: " أن رجلًا جاء إلى
رسول الله ﷺ وقد توضأ، وقد ترك (١) على قدميْه مثل موضع الظُفْر، فقال
له رسولُ الله يك: " أرجعْ فأحسن وُضوءك " (٢) .
ش- هارون بن معروف الخزاز أبو عليّ المروزي، سكن بغداد،
وسمع: ابن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، ويحيى بن زكريا، والوليد
ابن مسلم، وعبد الله بن وهب. روى عنه: أحمد بن حنبل- وكان
أسن من أحمد بسبع سنين- والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وصالح
ابن محمد البغدادي، والبغوي، وغيرهم. مات ببغداد سنة إحدى
وثلاثين ومائتين (٣) .
وجرير بن حازم بن زيد (٤) - أخو يزيد ومخلد- الأزدي العتكي،
أبو النضر البصري. سمع: أبا الطفيل عامر بن واثلة، وأبا رجاء
_________________
(١) في سنن أبي داود: " وترك ".
(٢) مسلم: كتاب الطهارة، باب: وجوب استيعاب جمع أجزاء كل الطهارة
(٣) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: من توضأ فترك موضعًا لم يصبه الماء (٦٦٥)، (٦٦٦) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/٦٥٢٦) .
(٥) في الأصل: " يزيد " خطأ. ٢٦* شرح سنن أبي داود ١
[ ١ / ٤٠١ ]
/العطاردي، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ونافعًا (١) مولى
ابن عمر، وقتادة، وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني، والأعمش،
والليث بن سعد، والثوري، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عيينة،
وعبد الله بن وهب، وغيرهم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم:
صدوق صالح تغير قبل موته بسنة (٢) .
قوله: " وقد توضأ " حال من " الرجل "، وكذلك قوله: " وقد ترك "
حال، إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة.
قوله: " مثل موضع الظفر " الظفر من الإنسان وكل حيوان بضم الظاء
وسكون الفاء. وقال ابن دريد: ولا تكسر الظاء ويقال: أظفور أيضًا.
وقال الزمخشري: حكى أبو عليّ " ظفْر " بكسر الظاء وإسكان الفاء.
قوله: " ارجع فأحسن وضوءك " أي: كمل وضوءك، وذلك يكون
ببلّ هذا الموضع، وبه تمسك أصحابنا أن من توضأ وبقي في أعضاء وضوئه
موضع لم يصبه الماء، فإنه يبل ذلك الموضع ويجزئه. وقالت الشافعية:
عليه أن يعيد الوضوء؛ لان ظاهر معنى الحديث إعادة الوضوء في تمام.
ولو كان تفريقه جائزًا لاقتصر فيه على الأمر بغسل ذلك الموضع، أو كان
يأمره بإمساسه الماء في مقامه ذلك، ولا يأمره بالرجوع إلى المكان الذي
يُتوضأ فيه. قلنا: لو كان الإعادة تجب عليه لقال﵇-:
" ارجع فأعد وضوءك "؛ لأنه﵇- مبعوث لبيان أمور الشرائع
ولا سيما في موضع الحاجة إلى البيان، وإنما قال: " أحسن وضوءك "
وتحسين الوضوء تكميله، وذلك لا يكون إلا في أمر مُعتد، غاية ما في
الباب أنه لا يجوز له أن يُصلي بذلك الوضوء حتى تكمل شرائطه، وقوله
" ارجع " لا يدل على الإعادة، وإنما قال: ارجع ليرجع ويحصل ماء
يُمسُ ذلك الموضع به، ويؤيد ما ذكرناه ما روى ابن أبي شيبة: حدثنا
يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس فيما يعلم
_________________
(١) في الأصل: " ونافع " خطأ
(٢) المصدر السابق (٤/٩١٣) .
[ ١ / ٤٠٢ ]
حماد، عن علي قال: " إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح برأسه، فوجد
في لحيته بللًا، أخذ من لحيته فمسح رأسه ". وهذا أبلغ من ذاك، حيث
أنه إذا نسي ركنًا كاملًا بالكلية يجزئه إمساس الماء من غير إعادة الوضوء،
على أن الحديث ليس بمعروف كما نذكره الآن.
عر- قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير بن حازم، لم (١)
يروه إلا ابن وهب، وقد رُوي عن معقل بن عُبيد الله الجزري، عن
أبي الزبير، عن جابر، عن عمر﵁-، عن النبي- عليه
السلام- نحوه، وقال: " ارجعْ فأحْسنْ وضوءك ".
قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال: نا يونس
وحميد، عن الحسن، عن النبي﵇- بمعنى قتادة (٢) .
ش- معقل بن عبيد الله أبو عبد الله الجزري العبسي مولاهم الحراني.
سمع: عطاء بن أبي رباح، ونافعًا، والزهري، وغيرهم. روى عنه:
الثوري، ووكيع، وأبو نعيم، وعبد الله بن محمد النفيلي، وغيرهم.
قال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس به بأس. روى له:
مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣) .
وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي، وقد ذكرناه،
وجابر بن عبد الله الصحابي، وحماد بن سلمة.
ويونس بن عبيد بن دينار البصري، أبو عبد الله العبدي مولاهم. رأى
أنس بن مالك. وسمع: الحسن، ومحمد بن سيرين، وثابتًا البناني،
وغيرهم. روى عنه: الثوري، وشعبة، والحمادان، ووهيب بن خالد،
وغيرهم. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. مات سنة تسع
وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٤) .
_________________
(١) في سنن أبي داود: " ولم "، وكذا في الشرح.
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٨/٦٠٩٢) .
(٤) المصدر السابق (٣٢/٧١٨٠) .
[ ١ / ٤٠٣ ]
وحميد هذا هو ابن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري الخزاعي
مولى طلحة الطلْحات، واسم أبي حميد زاذويه، ويقال: طرخان.
ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود. سمع: أنس بن مالك، والحسن
البصري، وثابتًا، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم. روى عنه:
يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة،
وشعبة، والحمادان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وغيرهم. مات سنة
ثلاث وأربعين ومائة. روى له الجماعة (١) .
قوله: " ليس هذا الحديث بمعروف " أي: حديث أنس المذكور، ثم
علله بقوله: " ولم يروه إلا عبد الله بن وهب ".
قوله: " وقد روي " أي: رُوي هذا الحديث أيضًا عن معقل.
/وأخرج مسلم حديث عمر هذا عن سلمة بن شبيب، عن ابن أعين،
عن معقل. وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن لهيعة، عن
أبي الزبير، قال الشيخ محيي الدين: " استدل القاضي عياض وغيره بهذا
الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله﵇-: " ارجع
فأحسن وضوءك "، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته. وهذا
الاستدلال ضعيف أو باطل، فإن قوله﵇-: " أحسن
وضوءك " يحتمل للتتميم والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من
الآخر " (٢) .
قلت: وإن كان يحتمل المعنيين، ولكن حمله على معنى التتميم أولى
لما ذكرنا الآن. نعم الاستدلال به على وجوب الموالاة لا وجه له لعدم ما
يدل على ذلك، وإن دل فلا يسلم أن يكون واجبًا، بل يكون مستحبا لما
عرف من أنه يلزم من ذلك الزيادة على مطلق النص، وذا غير جائز.
قوله: " قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل " إلى آخره، حديث
مرسل.
_________________
(١) المصدر السابق (٧/١٥٢٥) .
(٢) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/١٣٢) .
[ ١ / ٤٠٤ ]
قوله: " بمعنى قتادة " يعني بمعنى الحديث الذي رواه قتادة بن دعامة عن
أنس بن مالك. وذكر الدارقطني أن جرير بن حازم تفرد به عن قتادة،
ولم يروه عنه غير ابن وهب.
١٦٢- ص- حدثنا حيوة بن شريح قال: نا بقية بن الوليد، عن بحير
- يعني: ابن سعد (١) - عن خالد- يعني: ابن معدان- عن بعض
أصحاب النبي﵇-: " أن النبي﵇- رأى رجلًا
يُصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدْر الدرهم لم يصبْها الماءُ، فأمره النبي- عليه
السلام- أن يُعيد الوضوء والصلاة " (٢) .
ش- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز- بالحاء المهملة-
الكلاعي الحميري الميْتمي- بالياء آخر الحروف ثم التاء المثناة من فوق-
أبو محمد الحمصي. سمع: محمد بن زياد، والأوزاعي، ومالك بن
أنس، وابن جريج، وغيرهم. روى عنه: شعبة، والحمادان، وابن
المبارك، وحيوة بن شريح، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم. وقال
أبو مسهر: بقية ليست أحاديثه نقية. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا
يحتج به. وقال أبو زرعة: ما لبقية عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين،
فإذا حدث عن الثقات فهو ثقة. توفي بحمص سنة سبع وتسعين ومائة.
روى له الجماعة إلا البخاري (٣) .
وخالد بن معدان بن أبي كرب (٤) الكلاعي أبو عبد الله الحمصي.
روى عن: أبي عبيدة بن الجراح، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل،
وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وأبي ذر الغفاري، وسمع أبا أمامة الباهلي،
وغيره. روى عنه: ثور بن يزيد، وحريز بن عثمان، وابنته عبدة بنت
_________________
(١) في الأصل: " يحيى- يعني: ابن سعيد " خطأ، ووقع في سنن أبي داود: " بجير " بالجيم المعجمة وهو خطأ أيضًا، والصواب أنه بالحاء المهملة.
(٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤/٧٣٨) .
(٣) في الأصل: " كريب " خطأ.
[ ١ / ٤٠٥ ]
خالد، وزياد بن سعد، وغيرهم. توفي سنة ثلاث ومائة. روى له
الجماعة إلا البخاري (١) .
قوله: " لُمعة " اللُّمعة- بضم اللام-: بياض أو سواد أو حمرة تبدو
من بين لون سواها، وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في
اليبس، وفي اصطلاح الفقهاء: اللمعة: الموضع الذي لم يصبه الماء.
وبهذا الحديث استدل الجمهور أن من ترك جزءًا يسيرا مما يجب تطهيره لا
تصح طهارته. واختلفوا في التيمم، فعند الشافعي ومالك وأحمد:
كالوضوء. وعند أبي حنيفة: أن الاستيعاب فيه ليس بشرط، والأصح
عندنا أيضًا أنه شرط، وعليه الفتوى.
قوله: " أن يعيد الوضوء والصلاة " أما إعادة الصلاة فظاهر؛ لأنه صلّى
بلا طهارة كاملة، وأما إعادة الوضوء فعند من يقول بعدم جواز التفريق في
الوضوء، فظاهر أيضًا، وأما عند من يرى ذلك فلتقع صلاتُه بعد ذلك
بطهارة مأتي بها على وجه الكمال ليخرج عن عهدة الخلاف مع اشتراط
الاحتياط في أبواب العبادات. وهذا الحديث أيضًا مرسل، وفي إسناده
بقية، وهو مدلس، وفيه مقال كما ذكرناه. ولو أخرجه على ما أخرجه
الحاكم في " المستدرك " كان يسلم من تهمة تدليس بقية، والله أعلم.
***