أي: هذا باب في بيان الوضوء من قُبلة الرجل زوجته.
_________________
(١) مسلم: كتاب الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك (٣٦٢)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من الريح (٧٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/٢٦٢٩) .
(٣) كذا، وهي بمعنى: " فحينئذ ".
[ ١ / ٤٠٩ ]
١٦٥- ص- حدثنا محمد بن بشار قال: نا يحيي وعبد الرحمن قالا: نا
سفيان، عن أبي روْق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة﵂-:
" أن النبي﵇- قبلها ولم يتوضأ " (١) .
ش- محمد بن بشار هو بُندار، ويحيى بن سعيد القطان،
وعبد الرحمن بن مهدي اللؤلؤ، وسفيان الثوري.
وأبو روق عطية (٢) بن الحارث الهمداني، الكوفي. سمع:
السبيعي، وأبا إسحاق الشيباني، وإبراهيم التيمي، وعبيد الله بن خليفة.
روى عنه: الثوري، وأبو أسامة، وعبد الواحد بن زياد، وبشر بن
عُمارة، وشريك بن عبد الله النخعي. قال أحمد: ليس به بأس. وقال
ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق. روى له: أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وهذا الحديث حُجّة على من يرى الوضوء على من لمس المرأة، فإن
النبيّ﵇- قبل عائشة﵂- ولم يتوضأ.
والتقبيل أبلغ من اللمس.
ص- قال أبو داود: إبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة شيئًا، هو مرسل.
قال: وكذا رواه الفريابي وغيره (٤) .
ش- قال الدارقطني: وقد روى هذا الحديث معاويةُ بن هشام، عن
الثوري، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة
- ﵂- فوصل إسناده. ومعاوية هذا أخرج له مسلم في
" صحيحه "، فزال بذلك انقطاعه. وذكر البيهقي هذا الحديث ثم قال:
وأبو روق ليس بقوي، ضعفه ابن معين وغيره.
_________________
(١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من القُبلة (١/١٠٤) .
(٢) في الأصل: " عطاء " خطا.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/٣٩٥٥) .
(٤) زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: " قال أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يكنى أبا أسماء ".
[ ١ / ٤١٠ ]
قلت: أبو روق أخرج له الحاكم في " المستدرك ". وقال أحمد: ليس
به بأس. وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق كما ذكرنا.
وقال أبو عمر: قال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد بجرحة، ومراسيل
الثقات عندهم حجة.
قوله: " إبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة شيئًا " قال عبد الغني في
ترجمته: إبراهيم بن محمد بن طلحة القرشي التيمي سمع: أبا أسيد
الساعدي، وعبد الله بن عمرو، وأبا هريرة، وعائشة أم المؤمنين كما
ذكرناه مرة.
قوله: " وكذا رواه الفريابي وغيره " هو محمد بن يوسف بن واقد
الفريابي أبو عبد الله الضبي مولاهم، سكن قيسارية الشام، أدرك
الأعمش، وروى عنه، وعن إبراهيم بن أبي عبلة، وجرير بن حازم
والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وجماعة آخرين. وروى عنه:
أحمد بن حنبل، وإسحاق بن منصور، ودُحيم، وإبراهيم بن الوليد،
وجماعة آخرون. قال النسائي وأبو حاتم: هو ثقة. توفي في شهر ربيع
الأول سنة اثنتي عشرة ومائتين. روى له الجماعة (١) .
١٦٦- ص- وثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش،
عن حبيب، عن عروة، عن عائشة: " أن النبي﵇- قبل امرأةً من
نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ". قال عروة: فقلتُ لها: من هي
إلا أنت؟ فضحكتْ " (٢) .
ش- حبيب هو ابن أبي ثابت قيس بن دينار، وقد ذكرناه، وعروة بن
الزبير بن العوام.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧/٥٧١٦) .
(٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة (٨٦)، ابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب: الوضوء من القبلة (٥٠٢) .
[ ١ / ٤١١ ]
] ١/٦٣ حب
قوله: " من هي إلا أنت؟ " كلمة " من " هاهنا استفهامية، والتقدير:
ما كانت المُقبلةُ إلا أنت.
وقوله: " فضحكت " يدل على أن التي قبّلها﵇- هي
عائشة؛ لأن الضحك في مثل هذا الموضع تقرير لكلام السائل، كما في
استئذان البكر إذا ضحكت يكون إذنًا؛ لأنه دليل الرضا، وهذا الحديث
أيضًا حجة للحنفية على خصومهم.
ص- قال أبو داود: هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحمّاني، عن سليمان
الأعمش.
ش- زائدة بن قدامة الثقفي، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الكوفي
أبو يحيى الحمّاني نسبة إلى حمّان من بني تميم- بالحاء المهملة المكسورة
وتشديد الميم- سمع: الأعمش، والثوري، وأبا عمرو النضر بن
عبد الرحمن الخزاز. روى عنه: عمرو بن عليّ، وأحمد بن سنان
العطار، وأبو سعيد الأشج، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة وأبوه ثقة.
/توفي سنة ثنتين ومائتين. روى له الجماعة (١) .
١٦٧- ص- حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني قال: ثنا عبد الرحمن
- يعني ابن مغراء- قال: ثنا الأعمش قال: أنا أصحاب لنا عن عروة المزني،
عن عائشة بهذا الحديث (٢) .
ش- إبراهيم بن مخلد الطالقاني، روى عن عبد الرحمن بن مغراء (٣)
وغيره. روى عنه أبو داود (٤) . والطالقاني بفتح اللام.
وعبد الرحمن بن مغراء بن الحارث بن عياض بن عبد الله بن وهب
الكوفي أبو زُهير، ولي قضاء الأردن. سمع: إسماعيل بن أبي خالد،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، ومحمد بن سوقة، وغيرهم.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/٣٧٢٥) .
(٢) انظر الحديث السابق.
(٣) في الأصل: " عبد الرحمن معن " خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢/٢٤١) .
[ ١ / ٤١٢ ]
روى عنه: محمد بن المبارك الصوري، وفيض بن الوثيق، ويوسف بن
موسى القطان، ومحمد بن عائذ الدمشقي، وغيرهم. قال أبو زرعة:
صدوق. وقال ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة
حديث، تركناه لم يكن بذاك. وقال ابن عدي: هو من جملة الضعفاء.
روى له: أبو داود، والترمذي (١) .
وعروة المزني روى عن عائشة أم المؤمنين، روى عنه حبيب بن
أبي ثابت، روى له أبو داود (٢) .
قوله: " بهذا الحديث " أشار به إلى الحديث الذي رواه حبيب بن
أبي ثابت، عن عروة. وقد روى أبو داود هذا الحديث من طريقين كما
ترى، وبالطريق الأولى روى الترمذي وابن ماجه أيضًا.
ص- قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عني أن
هذين الحديثين- يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا
الإسناد في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة- قال: احك عني أنهما شبه لا
شيء.
ش- أشار بهذا يحيى بن سعيد إلى أن حبيب بن أبي ثابت لم يرو عن
عروة بن الزبير، ولهذا قال: إنهما شبه لا شيء، يعني: يشابه لا شيء
فكأنه أراد أنه ليس بشيء، وهو بكسر الشين وسكون الباء بمعنى المشابهة،
ولذلك قال الترمذي: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث
ويقول: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئًا. وقال الترمذي:
ولا يصح في هذا الباب عن النبي﵇- شيء. وروى البيهقي
في " سننه " هذا الحديث وضعفه، وقال: إنه يرجع إلى عروة المزني،
وهو مجهول. قلنا: بل هو عروة بن الزبير، كما أخرجه ابن ماجه بسند
صحيح، فإنه نسب عروة فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا
_________________
(١) المصدر السابق (١٧/٣٩٦٤) .
(٢) المصدر السابق (٢٠/٣٩١٥) .
[ ١ / ٤١٣ ]
وكيع (١)، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير،
عن عائشة، فذكره. وكذلك رواه الدارقطني، ورجال هذا السند كلهم
ثقات. وقد مال ابن عبد البر إلى تصحيح هذا الحديث، وحبيب لا يُنكر
لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأقدم موتًا، وقال في
موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة.
ص- قال أبو داود: ورُوي عن الثوري [قال:]: ما حدثنا حبيب إلا عن
عروة المزني- يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء- وقد روى
حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا.
ش- نقل أبو داود ما رُوي عن الثوري من قوله: " ما حدثنا حبيب "
إلى آخره، ثم لم يرض بما قاله الثوري، فلذلك قال بكلمة التحقيق:
" وقد روى حمزة الزيات عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا،
وهو قوله﵇-: " اللهم عافني في جسدي، وعافني في
بصري ". رواه الترمذي في الدعوات، وقال: غريب (٢) . فأبو داود
مثبت، والثوري نافي، والمثبت مقدم على النافي.
سلمنا أن هذا عروة المزني، أفلا يحتمل أن حبيبًا سمعه من ابن الزبير
وسمعه من عروة المزني أيضًا كما وقع ذلك كثيرًا في الأحاديث؟ وقد جاء
لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب، عن عروة عنها،
" (٣) الأولى: قال أبو بكر البزار في " مسنده ": حدثنا إسماعيل بن
يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن
عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة﵂-: " أنه
- ﵇- كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ ". وعبد الكريم روى
عنه مالك في " الموطأ "، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين،
وأبو حاتم، وأبو زرعة. وموسى بن أعين مشهور، ووثقه أبو زرعة،
_________________
(١) في سنن ابن ماجه (٥٠٢): " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع ".
(٢) الترمذي (٣٤٨٠) .
(٣) انظر: نصب الراية (١/٧٣- ٧٦) .
[ ١ / ٤١٤ ]
وأبو حاتم، وأخرج له مسلم. وابنه/مشهور، وروى له البخاري،
وإسماعيل روى عنه النسائي ووثقه، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأخرج له
ابن خزيمة في " صحيحه "، وذكره ابن حبان في " الثقات ". وقال عبد الحق
بعد ذكره لهذا الحديث من جهة البزار: لا أعلم له علة توجب تركه.
الثانية: روى الدارقطني من طرق (١) إلى سعيد بن بشير قال: حدّثني
منصور بن زاذان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت:
" لقد كان رسول الله يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ ". قال
الدارقطني: تفرّد به سعيد (٢) . قلنا: قال ابن الجوزي: وثّقه شعبة،
ودحيم. وأخرج له الحاكم في " المستدرك ". وقال ابن عدي: " لا أرى
مما (٣) يروي سعيد بأسًا، والغالب عليه الصدق ". وأقل أحوال مثل
هذا أن يُستشهد به.
الثالثة: روى ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن
عائشة قالت: " لا تعاد الصلاة من القُبْلة، كان النبي﵇-
يُقبل بعض نسائه، ويصلي ولا يتوضأ " أخرجه الدارقطني ولم يُعلُه بشيء
سوى أن منصورًا خالفه (٢) . وذكر البيهقي في " الخلافيات ": أن أكثر
رواته إلى ابن أخي الزهري مجهولون، وليس كذلك، بل أكثرهم
معروفون.
الرابعة: أخرج الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري، عن حاجب بن
سليمان، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
" قبل رسول الله﵇- بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ،
ثم ضحكت " (٤) . والنيسابوري إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه
مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثّقه.
_________________
(١) في الأصل: " طريق " خطأ.
(٢) سنن الدارقطني (١/١٣٥) .
(٣) في نصب الراية: " بما ".
(٤) سنن الدارقطني (١/١٣٦) .
[ ١ / ٤١٥ ]
الخامسة: روى الدارقطني أيضًا عن علي بن عبد العزيز الوراق، عن
عاصم بن علي، عن أبي أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة: أنه بلغها قول ابن عمر: " في القُبْلة الوضوء "، فقالت:
" كان رسول الله يُقبل وهو صائم، ثم لا يتوضأ " (١) . وعاصم أخرج له
البخاري، وأبو أويس استشهد به مسلم. قال البيهقي: والحديث
الصحيح عن عائشة في قُبْلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك
الوضوء منها. قلنا: هذا تضعيف للثقات من غير دليل، والمعنيان
مختلفان، فلا يعلل أحدهما بالآخر.
السادسة: روى إسحاق بن راهويه في " مسنده "، أخبرنا بقية بن
الوليد، حدّثني عبد الملك بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة: " أن رسول الله﵇- قبلها وهو صائم "، وقال:
" إن القُبْلة لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم، وقال: يا حميراء،
إن في ديننا لسعة ". وروى الطبراني في " معجمه الوسط " (٢): حدثنا علي
ابن سعيد الرازي، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي،
ثنا يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يحيي بن
كثير، عن [أبي سلمة، عن] أبي هريرة قال: " كان رسول الله- عليه
السلام- يُقبل، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءًا "، ورُوي ذلك
عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ومسروق، وأبي جعفر: " أنهم لا
يرون في القُبْلة وضوءًا " (٣) .