أي: هذا باب في بيان الرخصة في مس الذكر.
١٦٩- ص- حدثنا مسدد قال: ثنا ملازم بن عمرو الحنفي، قال: نا
عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قدمينا على نبي الله ﷺ
فجاء رجلٌ كأنه بدوى فقال: يا نبي الله، ما ترى في مسّ الرجل ذكرهُ بعد ما
يتوضأ؟ فقال: " وهل هو [إلا] مُضغةٌ منه، أو بضعةٌ منه؟ " (٤) .
ش- ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر بن قيس بن طلق بن شيبان
الحنفي السُحيميُ اليمامي أبو عمرو. روى عن: عبد الله بن بدر بن
عميرة بن الحارث الحنفي، وهوذة بن قيس بن طلق. روى عنه: مسدد،
وسليمان بن حرب، ومحمد بن عيسى الطباع، وغيرهم. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٥) .
_________________
(١) كذا، وفي مسند أبي يعلى ونصب الراية: " ثواب "، وأشار محقق مسند أبي يعلى إلى أن نسخة " فا " أيوب
(٢) كذا، وفي مسند أبي يعلى: " حسين بن فادع "، وقال محققه: في الأصلين " أودع "، وقد أشير فوقها في " ش " نحو الهامش حيث استدرك الصواب، وكذلك في هامش " مجمع الزوائد " بخط المؤلف: " حسن بن فادع ".
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٤) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر
(٥) ، النسائي: كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من ذلك (١/١٠١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الرخصة في ذلك (٤٨٣) .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩/٦٣٢٥) .
[ ١ / ٤٢٣ ]
وعبد الله بن بدر بن عميرة بن الحارث بن سمرة الحنفي اليمامي، جد
ملازم بن عمرو. سمع: عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن علي بن
شيبان، وقيس بن طلق الحنفي. روى عنه: ملازم بن عمرو، وجهضم
ابن عبد الله، ومحمد بن جابر اليمانيون. قال أبو زرعة وابن معين:
ثقة. روى له (١): أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢) .
وقيس بن طلق بن علي بن شيبان الحنفي اليمامي. روى عن أبيه،
روى عنه: عبد الله بن بدر، ومحمد بن جابر اليمامي، وعبد الله بن
النعمان السُحيمي، وعجيبة بن عبد الحميد بن طلق، وابنه هوذة بن
قيس، وغيرهم. قال ابن معين، وأحمد بن عبد الله: ثقة. روى له:
أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وطلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن
عبد العزى الحنفي، أبو علي اليمامي، أحد الوافدين الذين قدموا على
رسول الله، وعمل معه في بناء المسجد. روى عنه: ابنه قيس،
وعبد الله بن النعمان، وعبد الرحمن/بن عليّ بن شيبان، وعبد الله بن
بدر. روى له: أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه (٤) .
قوله: " قدمنا على النبيّ﵇- " وذلك حين قدم مع وفد بني
حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب لعنه الله، وكانوا بضعة عشر رجلًا، وفيهم
طلق بن علي، فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث، وكان ذلك في السنة
الأولى من الهجرة.
قوله: " هل هو [إلا] مضغة منه " " المُضغة " - بضم الميم-: القطعة
من اللحم قدر ما يمضغ، وجمعها " مُضغ "، و" البضعة " - بفتح الباء
_________________
(١) في الأصل: " رواه " خطأ.
(٢) المصدر السابق (١٤/٣١٧٥) .
(٣) المصدر السابق (٢٤/٤٩١٠) .
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/٢٤٠)، وأسد الغابة (٣/٩٢)، والإصابة (٢/٢٣٢) .
[ ١ / ٤٢٤ ]
وكسرها-: القطعة من اللحم، والمعنى: أنه جزء منه كما في الحديث:
" فاطمة بضعة مني " (١) أي: جزء مني كما أن القطعة من اللحم.
وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. وفي لفظ النسائي في الصلاة،
وهو رواية لأبي داود كما نذكره الآن.
واعلم أن هذا الحديث " (٢) له أربع طرق: أحدها عند أصحاب السنن
إلا ابن ماجه عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن
طلق بن علي، عن أبيه، عن النبي﵇-: " أنه سئل عن
الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: " هل هو إلا بضعة منك ". ورواه
ابن حبان في " صحيحه "، وقال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء
رُوي في هذا الباب.
الثاني: أخرجه ابن ماجه عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق به.
ومحمد بن جابر ضعيف، قال الفلاس: متروك، وقال ابن معين: ليس
بشيء.
الثالث: عن عبد الحميد بن جعفر، عن أيوب بن محمد العجلي،
عن قيس بن طلق به. وهو عند ابن العدي (٣) . وعبد الحميد: ضعفه
الثوري. والعجلي: ضعفه ابن معين.
الرابع: عن أيوب بن عتبة اليمامي، عن قيس بن طلق، عن أبيه،
وهو عند أحمد. أيوب بن عتبة وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال
النسائي: مضطرب الحديث. وبالطريق الأول رواه الطحاوي في " شرح
الآثار ". وقال: هذا حديث مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسناده
ولا متنه. ثم أسند عن علي بن المديني أنه قال: حديث ملازم بن عمرو
_________________
(١) البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله ﷺ
(٢) ، مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبي ﷺ (٩٣/٢٤٤٩) .
(٣) انظر: نصب الراية (١/٦٠- ٦٩) .
(٤) كذا.
[ ١ / ٤٢٥ ]
أحسن من حديث بُسرة. وأخرج الطحاوي عن عليّ بن أبي طالب أنه
قال: " ما أبالي مسست أنفي أو ذكري ". وأخرج عن ابن مسعود نحو
ذلك، وأخرج عن عمار بن ياسر أنه قال: " إنما هو بضعة منك، وأنّى
لكفك موضعًا غيره؟ " ثم أخرج عن حذيفة وعمران بن حصين: " كانا
لا يريان في مس الذكر وضوءًا ". وقال: وما رووا عن ابن عباس أنه
قال: " فيه الوضوء ". فقد رُوي عنه خلافه. ثم أخرج عنه أنه قال: " ما
أبالي إياه مسستُ أو أنفي ". وأسند إلى الزبير بن عدي، عن مصعب
ابن سعد مثله. وقال فيه: " قم فاغسل يدك ". وكذلك أخرج أبو بكر
ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن ابن مسعود: " إن علمت أن منك بضعة
نجسة فاقطعها "، وكذا عن سعد بنحوه. وعن حذيفة: " ما أبالي إن
مسست ذكري أو أذني ". وعن عبد الله: " ما أبالي مسست ذكري أو
أُذني، أو إبهامي أو أنفي ". وعن عمار بن ياسر: " ما هو إلا بضعة
منك " كما أخرج الطحاوي. وعن عمران بن حصين: " ما أبالي إياه
مسستُ أو بطن فخذي " يعني: ذكره. وعن عليّ: " سئل عن الرجل
يمس ذكره؟ قال: لا بأس ". وعن طاوس، وسعيد بن جبير: " من
مس ذكره وهو لا يريد، فليس عليه وضوء ". وعن أبي أمامة: " أن
النبي﵇- سُئل عن مس الذكر فقال: هل هو إلا حذوة
منك؟ ". والحُذوة بضم الحاء المهملة، وقيل بكسرها وسكون الذال
المعجمة: قطعة من اللحم، وكذلك الحذية، وحكى صاحب " التنقيح ":
اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ
منه. وقال سفيان: لا يتوضأ منه. أرأيت لو أمسك بيده منيا كان عليه؟
قال ابن جريج: يغسل يده. قال: فأيهما أكبر، المني أو مس الذكر؟
فقال: ما ألقاها عليك إلا الشيطان.
فإن قيل: حديث طلق بن عليّ منسوخ، فإن قدومه كان في أول سنة
من سنيّ الهجرة، ثم رجع إلى بلده، ثم لا يعلم له رجوع إلى المدينة.
[ ١ / ٤٢٦ ]
وحديث أبي هريرة ناسخه؛ لأن إسلام أبي هريرة في سنة سبع من
الهجرة، فكان خبره بعد خبر طلق بسبع ستين. قلت: قد مضى أن في
رواية أبي هريرة يزيد بن عبد الملك، وهو واهٍ، منكر الحديث/وأما عدم
العلم برجوع طلق إلى المدينة لا يُوجب عدم رجوعه إليها بعد إسلام
أبي هريرة، فافهم.
فإن قيل: قد ذكر البيهقي عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في
قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه. قلت: ذكر البيهقي ذلك بسند فيه محمد
ابن الحسن النقاش المفسر، وهو من المتهمين بالكذب. وقال البرقاني:
كل حديثه مناكير. وليس في تفسيره حديث صحيح. وروى ابن النقاش
كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، وعبد الله
هذا قال فيه ابن عدي: كان متهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم.
وقد روى عن ابن معين أنه وثق قيسًا بخلاف ما ذكر عنه في هذا السند
الساقط. وصحح حديثه هذا ابن حبان وابن حزم. وأخرجه الترمذي،
وقال: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب كما ذكرنا.
فإن قيل: فقد قال الشافعي: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما
يكون لنا فيه قبول خبره. وقد حكى الدارقطني أيضًا في " سننه " عن ابن
أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: قيس بن طلق
ليس ممن تقوم به حجة، ووهناهُ ولم يثبتاه. قلت: هو معروف، روى
عنه تسعة أنفس، ذكرهم صاحب الكمال، وذكرنا أكثرهم في ترجمته،
وذكره ابن حبان في " الثقات ". وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في
" صحيحيهما "، والحاكم في " المستدرك ". وروى له أصحاب السنن
الأربعة.
فن قيل: قد روى حديث بسرة جماعة من الصحابة، وكثرة الرواة
مؤثرة في الترجيح. وحديث طلق بن علي لا يحفظ من طريق يوازي هذه
[ ١ / ٤٢٧ ]
الطرق، وهو حديث فرد في الباب. قلت. كما وجد اختلاف الرواة في
حديثها، فكذلك وجد في حديث طلق نحو ذلك، ثم إذا وجد للحديث
طريق واحد صحيح، سالم من شوائب الطعن، تعين المصير إليه ولا
غيره باختلاف الباقين، وقد يقال: إن كثرة الرواة لا أثر لها في باب
الترجيحات؛ لان طريق كل واحد منهما غلبه الظن، فصار كشهادة
شاهدين مع شهادة أربعة. وقد يقال: إن بُسرة غير مشهورة لاختلاف
الرواة في نسبها؛ لأن بعضهم يقول: هي كنانية، وبعضهم يقول: هي
أسدية. ولو سلم عدم جهالتها فليست توازي طلقًا في شهرته، وكثرة
روايته، وطول صحبته، وبالجملة فحديث النساء إلى الضعف لا يوازي
حديث الرجال " (١) .
ص- قال أبو داود: رواه هشام بن حسان، والثوري، وشعبة، وابن
عيينة، وجرير الرازي، عن محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، [عن أبيه
بإسناده ومعناه. قال: " في الصلاة "] (٢) .
ش - هشام بن حسان أبو عبد الله البصري القُردُوسي، والقراديس:
هو قردوس بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عُدثان،
والقراديس والحراميز والعفاة، ولقيط وعرقان إخوة بني الحارث بن مالك
ابن فهم، والقسامل من ولد عمرو بن مالك بن فهم، والأشاقر من ولد
مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، ويقال: إنه من العتيك كان نازلًا في
القراديس، ويقال: مولاهم. سمع: الحسن، وابن سيرين، وعطاء
ابن أبي رباح، وغيرهم. روى عنه: معمر، وابن جريج، والثوري،
وشعبة، والحمادان، وجماعة آخرون. وقال أحمد بن عبد الله: هو
بصري ثقة، حسن الحديث ٠ توفي سنة سبع وأربعين ومائة. روى له
الجماعة (٣)
_________________
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٢) غير موجود في سنن أبي داود.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/٦٥٧٢) .
[ ١ / ٤٢٨ ]
والثوري سفيان، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، وجرير بن
عبد الحميد الرازي، ذكروا.
ومحمد بن جابر اليمامي السُّحيمي أصله كوفي، يكنى أبا عبد الله.
روى عن: قيس بن طلق، وحماد بن أبي سليمان، وعُمير بن سعيد
النخعي، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم. روى عنه: عبد الله بن
عوف، وأيوب السختياني، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وشعبة،
ووكيع، وغيرهم. وعن ابن معين: محمد بن جابر كان أعمى، واختلط
حديثه، وهو ضعيف. وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم، متروك
الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وعن إسحاق بن [أبى] إسرائيل مع ما
تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه. روى له أبو داود (١) .
قوله: " رواه " أي: روى هذا الحديث وهو حديث طلق، وفي هذه
الرواية قال: " في الصلاة "، وهي رواية النسائي أيضًا.
/١٧٠- ص- حدثنا مسدد، نا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق
بإسناده ومعناه قال: " في الصلاة " (٢) .
ش- أشار بهذا إلى طريق آخر، فإنه رواية مسدد بن مسرهد، عن
محمد بن جابر، عن قيس. وفي هذه الرواية أيضًا قال: " وفي الصلاة "
ورواية الزيادة أبلغ؛ لأن المس إذا لم يكن ناقضًا في الصلاة ففي خارجها
أولى.
***