أي: هذا باب في بيان الوضوء عند لمس الرجل اللحم النّيء، النّيءُ:
هو الذي لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج. يقال: ناء اللحم ينيء
نيئًا بوزن ناع ينيع نيعًا، فهو نيءٌ كنيع بالكسر هذا هو الأصل، وقد تترك
الهمزة وتُقلب ياء فيقال: " نيّ " مشددًا.
١٧٢- ص- حدثنا محمد بن العلاء وأيوب بن محمد الرّقي وعمرو بن
عثمان الحمصي، المعنى، قالوا: حدثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا هلال
ابن ميمون الجُهني، عن عطاء بن يزيد الليثي- قال هلال: لا أعلمه إلا عن
أبي سعيد- وقال أيوب وعمرو: أراه عن أبي سعيد الخدري: " أن النبي
- ﵇- مر بغلام يسلخُ (٢) شاة، فقال له رسولُ الله: تنح حتى
اريك، فأدخل يده بين الجلد واللحم فدحس بها حتى توارتْ إلى الإبط، ثم
مضى فصلى للناس ولم يتوضأ " (٣) .
ش- أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو سليمان الرقي، مولى ابن
عباس، كان يزنُ القطن. في الوادي. وروى عن: يعلى بن الأشدق.
وسمع: مروان بن معاوية الفزاري، ومُعمر بن سليمان، وعيسى بن
يونس، وغيرهم. روى عنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
وأبو حاتم الرازي، وغيرهم. وقال يعقوب بن سفيان: شيخ لا بأس
به. توفي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين (٤) .
_________________
(١) مسلم: كتاب الحيض، باب: الوضوء من لحوم الإبل (٣٦/٩٧٠) .
(٢) في سنن أبي داود: " وهو يسلخ ".
(٣) ابن ماجه: كتاب الذبائح، باب: السلخ (٣١٧٩) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣/٦٢٣) . ٢٨. شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ٤٣٣ ]
وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار أبو حفص القرشي الحمصي
سمع: أباه، ومروان بن معاوية، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد،
وغيرهم. روى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. مات سنة خمسين
ومائتين بحمص (١) .
ومروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة، أبو عبد الله
الفزاري الكوفي، سكن مكة، ثم صار إلى دمشق، ومات بها سنة
ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فجأة. سمع: سليمان التيمي،
وحميدا (٢) الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعاصمًا الأحول،
والأعمش، وجماعة آخرين كثيرة. روى عنه: قتيبة بن سعيد، وأحمد
ابن حنبل، وابن معين، وإسحاق بن راهويه، وجماعة آخرون كثيرة.
قال ابن معين: ثقة. قال أحمد: ثبت حافظ. وقال أبو حاتم: صدوق
صدوق (٣)، لا يُدفعُ عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين.
وقال ابن المديني: ثقة فيما روى عن المعروفين، وضعفه فيما روى عن
المجهولين. روى له الجماعة (٤) .
وهلال بن ميمون أبو علي، ويقال: أبو المغيرة الجُهني الرملي.
سمع: سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد، ويعلى بن شداد، وغيرهم.
روى عنه: مروان بن معاوية، وأبو معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح.
قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. روى
له أبو داود، وابن ماجه (٥) .
قوله: " أراه عن أبي سعيد " أي: أظنه.
قوله: " تنح حنى أريك " معناه: حتى أعلمك، ومنه قوله تعالى:
(وأرنا مناسكنا) (٦) .
_________________
(١) المصدر السابق (٢٢/٤٤٠٨)
(٢) في الأصل: " حميد ".
(٣) كذا بالتكرار، وفي " الجرح والتعديل " (٨/١٢٤٦): " صدوق " واحدة.
(٤) المصدر السابق (٢٧/٥٨٧٧) .
(٥) المصدر السابق (٣٠/٦٦٣٠) .
(٦) سورة البقرة: (١٢٨) .
[ ١ / ٤٣٤ ]
قوله: " فدحس بها " أي: دس يده بين الجلد واللحم كما يفعل
السلاخ، والدحس: إدخال اليد بين جلد الشاة ولحمها، والدحس
والدسّ/متقاربان.
قوله: " حتى توارت " أي: حتى غابت " إلى الإبط ".
قوله: " ولم يتوضأ " قال الشيخ زكي الدين: " معنى الوضوء في هذا
الحديث: غسل اليد " ٠ قلت: الظاهر أن المراد: لم يتوضأ الوضوء
الشرعي، والتبويب يدل على هذا.
ص- قال أبو داود: زاد عمرو في حديثه: " يعني: لم يمس ماءً ". وقال:
عن هلال بن ميمون الرملي.
قال أبو داود: رواه عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية عن هلال، عن
عطاء، عن النبي﵇- مرسلًا لم يذكرا (١) أبا سعيد- رضي الله
عنه-.
ش- عبد الواحد بن زياد أبو بشر البصري، قد ذكر. وأبو معاوية
الضرير، وعطاء بن يزيد.
قوله: " زاد عمرو (٢) " إشارة إلى رواية أخرى فيها زيادة.
قوله: " لم يمس ماءً "، وقوله: " رواه عبد الواحد " إشارة إلى رواية
أخرى، وفيها إرسال، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه أيضًا.
***