أي: هذا باب في بيان ترك الوضوء من مس الميتة، وهي التي تموت
بلا ذبح.
١٧٣- ص- حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: نا سليمان- يعني: ابن بلال
_________________
(١) في سنن أبي داود: " لم يذكر " خطأ.
(٢) في الأصل: " أبو عمرو " خطأ.
[ ١ / ٤٣٥ ]
- عن جعفر، عن أبيه، عن جابر: " أن النبي﵇- مرّ بالسوق
داخلا من بعض العالية والناس كنفتيْه، فمر بجدْي أسك ميت، فتناولهُ
فاخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن هذا له؟ " (١) وساق الحديث.
ش- سليمان بن بلال أبو محمد، أو أبو أيوب القرشي التيمي المدني،
مولى عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
سمع: شريك بن عبد الله بن أبي نمر، ويحيى الأنصاري، وعبد الله بن
دينار، وجعفر بن محمد، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وابن
وهب، وأبو عامر العقدي، وعبد الله بن مسلمة، وغيرهم. وقال ابن
معين: ثقة، صالحُ الحديث. وقال أحمد: لا بأس به. توفي بالمدينة
سنة اثنتين وسبعين ومائة (٢) .
وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي
الهاشمي، أبو عبد الله المدني الصادق. روى عن: أبيه، ومحمد بن
المنكدر، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، والقاسم بن محمد،
ومسلم بن أبي مريم المدني، وعطاء بن أبي رباح. روى عنه: يحيى بن
سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، والثوري، وابن عيينة، وشعبة،
ويحيى بن سعيد القطان، وسليمان بن بلال، وجماعة آخرون كثيرة.
قال ابن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة لا يُسألُ عن مثله. روى
له الجماعة إلا البخاري (٣) .
ومحمد بن علي والد جعفر المعروف بالباقر أبو جعفر المدني. روى
عن: أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب، ومحمد ابن الحنفية، وعبيد (٤) الله بن
أبي رافع. روى عنه: أبو إسحاق الهمْداني، وعمرو بن دينار،
_________________
(١) مسلم: كتاب الزهد والرقائق (٢٩٥٧) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١/٢٤٩٦) .
(٣) المصدر السابق (٥/٩٥٠) .
(٤) في الأصل: " عبد " خطأ.
[ ١ / ٤٣٦ ]
والزهري، وعطاء بن أبي رباح، والأعرج، وهو أسنُ، وابنه جعفر بن
محمد، وابن جريج، والأوزاعي، وآخرون. روى له الجماعة (١) .
قوله: " في بعض العالية " العالية واحدة العوالي، وهي أماكن بأعلى
أراضي المدينة، أدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد
ثمانية، والنسب إليها عُلوي على غير قياس.
قوله: " والناس كنفتيه " جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في " مر "،
وكذا قوله: " داخلًا " حال منه، ومعنى " كنفتيه " ناحيتيه، وفي لفظ
" كنفيه " أي: جانبيه، والمعنى: محيطون به من جانبيه.
قوله: " فمر بجدي أسك " الجدي بفتح الجيم وسكون الدال: من ولد
المعز، و" الأسك " بفتحتين وتشديد الكاف: الصغير الأذن، وقيل:
صغير الأذنين. ملتصقهما وقيل: الذي لا أذنان له، والذي قطعت أذناه،
وهو أيضًا: الأصم الذي لا يسمع. وقال ابن الجوزي في " جامع
المسانيد ": " وفي لفظ: أصك بالصاد ".
قوله: " وساق الحديث " وتمامه في " صحيح مسلم "، ولفظه: " مر
رسول الله داخلًا في بعض العالية والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت،
فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما
نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله
لو كان حيا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسك، فكيف وهو ميت؟ قال: فوالله
للدنيا أهونُ على الله من هذا عليكم ".
وفي " مسند أحمد ": ثنا عفان قال: ثنا وهيب قال: ثنا جعفر، عن
أبيه، عن جابر: " أن رسول الله ﷺ أتى العالية فمر بالسوق، فمر
بجدي أسك ميت، فتناوله فرفعه، فقال: بكم تحبون أن هذا لكم؟
قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: بكم تحبون أنه لكم؟
قالوا: والله لو كان حيا لكان عيبًا فيه [أنه] (٢) أسك، فكيف وهو
_________________
(١) المصدر السابق (٢٦/٥٤٧٨) .
(٢) زيادة من " المسند ".
[ ١ / ٤٣٧ ]
ميت؟ قال: فوالله الدنيا (١) أهون/على الله ﷿ من هذا
عليكم " (٢) . وقد ذكره مسلم في " صحيحه " في كتاب الزهد، وإنما ذكره
أبو داود هاهنا بيانًا: أن من مس الميتة لا يحب عليه الوضوء، فإنه- عليه
السلام- لما تناول الجدي الميت بأذنه لم يتوضأ بعد ذلك، ولذلك بوب
بقوله: باب ترك الوضوء من مس الميتة.
***