الاستنزاه: طلب النُزْه، والنُزْهُ بضم النون وسكون الزاي: البُعد،
ومنه تنزيه الله تعالى في تفسير " سبحان الله "، أي: إبعاده عن السوء
وتقديسه، وفي حديث أبي هريرة: " الإيمانُ نزه " أي: بعيد عن
المعاصي، وفي بعض النسخ: " باب الاستبراء من البول ". الاستبراء:
طلب البراءة.
٩- ص- حدثنا زهير بن حرب وهناد قالا: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش
قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس﵁-
قال: " مر النبيُ﵇- على قبرين فقال: إنهما ليُعذبان، وما
يُعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يسْتترُ (٢) من البوْل، وأما هذا فكان يمشي
بالنميمًة، ثم دعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا،
وعلى هذا واحدا، وقال: لعلهُ يخففُ عنهما ما لم ييْبسا " (٣) .
ش- زهير بن حرب/قد مر ذكره مرة.
وهناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر بن شبْر- بفتح الشين
المعجمة، وسكون الباء الموحدة- ابن صعْفُوق بن عمرو بن زرارة بن
عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم الدارمي التميمي الكوفي أبو السري،
سمع شريكًا، ووكيعًا، ويونس بن بكير، وغيرهم. روى عنه: مسلم،
وأبو داود، والترمذي، والنسائي- وقال: ثقة- وأبو زرعة،
_________________
(١) في سنن أبي داود: " باب: الاستبراء ".
(٢) في سنن أبي داود: " لا يستنزه ".
(٣) البخاري: كتاب الوضوء، باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله (٢١٦)، مسلم: كتاب الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٢٩٢/١١١)، الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الشديد في البول (٧٠)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: التنزه عن البول (١/٢٨- ٣٠)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: التشديد في البول (٣٤٧) .
[ ١ / ٨٠ ]
وأبو حاتم، وابن ماجه. مات في جمادى الأولى من سنة ثلاث وأربعين
ومائتين (١) .
ووكيع بن الجراح قد مضى ذكره، وكذلك سليمان الأعمش، ومجاهد
ابن جبر.
وطاوس بن كيسان اليمانيُ أبو عبد الرحمن الحمْيريُّ، سمع ابن
عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وجابر بن عبد الله، وأبا هريرة،
وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعائشة﵂-. روى
عنه: ابنه عبد الله، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وجماعة آخرون. مات
بمكة قبل يوم التروية بيوم، سنة ست ومائة، وصلى عليه هشام بن
عبد الملك، روى له الجماعة (٢) .
وعبد الله بن عباس قد مضى ذكره.
قوله: " إنهما ليعذبان "، وفي بعض الروايات: " يعذبان " بدون
اللام، وفيه تأكيد من ثلاث وجوه: الأول: كونه جملة اسمية. والثاني:
كونها مصدرة ب " إن ". والثالث: دخول اللام في الخبر. وهذا من
قبيل إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، فيُجعلُ فيه غيرُ السائل
كالسائل، ويُلْقى إليه الخبرُ كما يُلْقى إلى السائل، من قبيل قوله تعالى:
(ولا تُخاطبْني في الذين ظلمُوا إنهُم مُّغْرقون) (٣)، (وما أُبرّئُ نفْسي
إن النفْس لأمارة بالسُوء) (٤)، وقد يكون ذلك لإظهار الجزع والتًا سف،
نحو قوله تعالى: (ربّ إنّي وضعْتُها أنثى) (٥) على ما عرف في
موضعه، وفي هذا الكلام حذف أيضًا، وهو قوله: " إنهما " أي: إن
صاحبهما؛ لأن نفس القبرين لا يعذبان، وإنما يعذب صاحباهما،
والعذاب للعقوبة، وقد عذبته تعذيبًا.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/٦٦٠٣) .
(٢) المصدر السابق (١٣/٢٩٥٨) .
(٣) سورة هود: (٣٧) .
(٤) سورة يوسف: (٥٣) .
(٥) سورة آل عمران: (٣٦) . ٦. شرح سنن أبي داوود ١
[ ١ / ٨١ ]
قوله: " وما يعذبان في كبير " قال الخطابي: " معناه: أنهما لم يعذبا
في أمر كان يكبر عليهما، أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو التنزه من
البول، وترك النميمة، ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست
بكبيرة في حق الدين " (١) . ويقال: إن هذا ليس من الكبائر، ويكون
المعنى التحذير من الكبائر، لأنه إذا عذب في القبر على ما ليس من
الكبائر، فكيف بالكبائر؟، " (٢) ويقال: ليس بكبير عندكم وهو عند الله
كبير، يدل عليه ما ذكره البخاري في الروايتين: أحدهما في كتاب
الأدب، في باب النميمة: " وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير " (٣)،
والأخرى في كتاب الوضوء: " وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير " (٤)،
أي: بلى إنه لكبير عند الله، ومصداقه: (وتحْسبُونهُ هيّنًا وهُو عند الله
عظيمٌ) (٥) . ويقال: يحتمل أن يكون هذا إشارة إلى حقارة هذا الذنب
في الذنوب، فإن النميمة من الدناءة المستحقرة، بالإضافة إلى المروءة،
وكذلك التلبس بالنجاسة، ولا يفعلها إلا حقير الهمة. ويقال: ليس هو
بأكبر الكبائر، وإن كان كبيرًا.
فإن قلت: ما سبب كونهما كبيرين؟ قلت: لأن عدم التنزه من البول
يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة بلا شك، والمشي بالنميمة هو
السعي بالفساد، وهو من أقبح القبائح، ولا سيما مع قوله- عليه
السلام-: " كان يمشي "، بلفظ: " كان " التي للحالة المستمرة غالبًا " (٦) .
قوله: " أما هذا فكان لا يستتر من البول " كلمة " أما " هاهنا للتفصيل،
وفيه معنى الشرط، بدليل لزوم الفاء بعده.
_________________
(١) انظر: معالم السنن (١/١٧)، باب: الاستبراء من البول.
(٢) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/٢٠١) .
(٣) البخاري (٦٠٥٥)، ووقع عنده: " وما يعذبان في كبيرة ".
(٤) البخاري (٢١٦)، وليس عنده: " إنه كبير "، ورواه (٦٠٥٥) بلفظ: " وما يعذبان في كبيرة، وإنه لكبير ".
(٥) سورة النور: (١٥) .
(٦) إلى هنا انتهى النقل من " شرح صحيح مسلم ".
[ ١ / ٨٢ ]
قوله: " لا يستتر " فيه خمس روايات: " يستتر " بتاءين مثناتين،
و" يستنزه " بالزاي والهاء، و" يستبرئ " بالباء الموحدة وبالهمزة بعد الراء،
وهذه في البخاري وغيره، وكلها صحيحة. و" يستنتر " من نتر الذكر
بالنون والتاء المثناة من فوق، و" يستنثر " بالنون والثاء المثلثة.
ومعنى الرواية الأولى يحتمل وجهين: أحدهما: أن تحمل على حقيقتها
من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة.
والثاني- وهو الأقرب-: أن تحملا على المجاز، ويكون المراد
بالاستتار: التنزه من البول، والتوقي منه، إما بعدم ملابسته، وإما
بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به.
ومعنى الرواية الثانية: لا يبعد منه، لأنا قد ذكرنا أن معنى التنزه البعد.
ومعنى الثالثة: لا يستفرغ بقية البول، ولا يتقي موضعه/ومخرجه،
حتى يُبرئهما منه، أي: يبينه عنهما، كما يُبرئ من الدين والمرض، فإذا
لم يستبرء منه يخرج منه بعد الوضوء ما ينقض وضوءه، فيصلي بغير
وضوء، ويكون الإثم لأجل الصلاة.
ومعنى الرابعة: لا يُمر أصابعه من ظاهر ذكره على مجرى البول حتى
يخرج ما فيه؛ لأن نتْر الذكر هو إمرار أصابع اليد من ظاهره على مجرى
البول.
ومعنى الخامسة: لا ينْثُرُ بوله من قناة الذكر كما ينثر الماء من أنفه بعد
استنشاقه.
قوله: " فكان يمشي بالنميمة " النميمة: " (١) نقل الحديث من قوم إلى
قوم على جهة الفساد والشر، يقال: نم الحديث ينُمُه وينمه نما، فهو
نمام، والاسم نميمة، ونمّ الحديث إذا ظهر، فهو لازم ومتعد، وبابه من
باب نصر ينصر، وضرب يضرب ".
_________________
(١) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٢/١١٢) تحت حديث (١٠٥) .
[ ١ / ٨٣ ]
قوله: " ثم دعا بعسيب " أي: طلب عسيبًا، والعسيب- بفتح العين
وكسر السين المهملتين- الجريد والغصن من النخل. ويقال: العسيب من
الجريد ما لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السعْفُ.
قوله: " فشقه باثنين " الباء في " باثنين " زائدة للتأكيد، واثنين منصوب
على الحال، وزيادة الباء في الحال مشهورة.
قوله: " لعله يخفف عنهما " الضمير في " لعله " راجع إلى العذاب،
الذي دل عليه قوله: " يعذبان "، وقد علم أن " لعل " حرف ينصب
الاسم، ويرفع الخبر، وعن البعض أنه ينصبهما، وزعم ابن يونس أنه
لغة بعض العرب، وحكي: لعل أباك منطلقًا، وفيه عشر لغات، ولها
معاني: أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب، والإشفاق في المكروه.
والثاني: التعليل، أثبته جماعة، منهم الأخفش، نحو: (فقُولا لهُ
قوْلا لينًا لعلهُ يتذكرُ) (١)، ومن لم يثبته يحمله على الرجاء، أي: اذهبا
على رجائكما. والثالث: الاستفهام: نحو: (وما يُدْريك لعلّهُ
يزكى) (٢)، و" لعل " هاهنا من القبيل الأول.
قوله: " ما لم ييبسا " " ما " هاهنا بمعنى المدة الزمانية، والتقدير:
يخفف عنهما العذاب مدة عدم يُبس العسيب، أو يكون المعنى: يخفف
عنهما العذاب في زمان عدم اليبس، و" ما لم ييبسا " بفتح الباء الموحدة
مثل السين، ويجوز كسر الباء أيضًا، ثم إن وضع الجريدتين على القبرين
" (٣) إما لأنه﵇- سأل الشفاعة لهما فأجيب إليها، كما ورد
في رواية مسلم: " فأجيبت شفاعتي " (٤)، وإما أنه﵇-
كان يدعو لهما تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان ما داما
_________________
(١) سورة طه: (٤٤) .
(٢) سورة عبس: (٣) .
(٣) انظر: " شرح صحيح مسلم " (٣/٢٠٢) .
(٤) مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب: حديث جابر الطويل (٣٠١٢)، وكذا في الأصل وفي " شرح صحيح مسلم "، ووقع عند مسلم: " فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ".
[ ١ / ٨٤ ]
رطبتين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب جماعة من المفسرين في
قوله تعالى: (وإن مّن شيء إلا يُسبحُ بحمْده) (١)، وقالوا: معناه:
وإن من شيء حي، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما
لم ييبس، والحجر ما لم يُقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم
إلى أن الآية على عمومها، ثم اختلفوا، هل تسبيح حقيقي؟ أم فيه دلالة
على الصانع فيكون مسبحًا منزهًا بصورة حاله؟، والمحققون على أنه
تسبيح حقيقي، وقد أخبر الله تعالى: " وإن من الحجارة (٢) لما يهبط من
خشية الله ".
فإن قيل: فعلى قولهم ما يكون فائدة قوله: " بعسيب رطب؟ " قلت:
ليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس، بل
لأجل التبرك بأثر النبي﵇- ودعائه بالتخفيف، فكأنه جعل
مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب. ويستفاد
من هذا الحديث فوائد: الأولى: إثبات عذاب القبر خلافًا للمعتزلة:
الثانية: إثبات نجاسة الأبوال.
الثالثة: إثبات غلظ تحريم النميمة.
الرابعة: إثبات انتفاع الميت بتسبيح غيره، ولهذا استحب العلماء قراءة
القرآن عند القبر؛ لأنه إذا كان يرجى التخفيف لتسبيح الجريد، فبتلاوة
القرآن أوْلى " (٣) .
_________________
(١) سورة الإسراء: (٤٤) .
(٢) كذا في الأصل، وفي " شرح صحيح مسلم ".
(٣) إلى هنا انتهى النقل من " شرح صحيح مسلم ". وفي الفائدة الرابعة نظر من وجهين: أحدهما: أن الميت لا ينتفع إلا بعمله لقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، وما أثبه السنة كقولهﷺ: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "، وما فعله ﷺ فهو خاص به، بدليل أنه لم يفعل هذا مع سائر القبور، ولم يفعله-
[ ١ / ٨٥ ]
١٠- ص- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن منصور عن
مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي﵇- بمعناه، [قال:] " كان
لا يسْتترُ من بوْله " (١) .
قال (٢) أبو داود: قال هناد: " يستتر " مكان " يستنزه "، وقال زهير:
" يستنزه " (٢) .
ش- عثمان بن أبي شيبة قد مضى مرة.
وجرير هذا ابن عبد الحميد بن قرط بن هلال الضبي أبو عبد الله
الرازي، رأى أيوب السختياني بمكة، سمع عبد الملك بن عمير، ويحيى
ابن سعيد، ومنصور بن المعتمر، وهشام بن عروة، والأعمش، ومالك
ابن أنس، والثوري، وغيرهم. روى عنه: ابن المبارك، وأبو داود
الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان،
وغيرهم، وهو مجمع على ثقته، مات سنة ثمان وثمانين ومائة،/وهو
ابن ثمان وسبعين، روى له الجماعة (٣) .
ومنصور بن المعتمر بن عبد الله بن رُبيعة- بضم الراء- أبو عتاب
السُلميُ الكوفي، سمع زيد بن وهب، وإبراهيم النخعي، والشعبي،
والزهري، ومجاهدا، وغيرهم. روى عنه: أيوب السختياني،
_________________
(١) الخلفاء الراشدون، وكبار الصحابة، ولو كان مشروعًا لبادروا إليه، وإنما فعله ﷺ لعلمه بعذاب صاحبي القبرين، وهذه خصوصية به ﷺ. ثانيهما: أن جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وأحمد كرهوا قراءة القرآن عند القبور، فقد قال أبو داود في مسائله (ص/١٥٨): " سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا ". وقال مالك كما في " اقتضاء الصراط المستقيم " (ص/١٨٢): " ما علمت أحدًا يفعل ذلك "، ولينظر كلام شيخ الإسلام في " اقتضاء الصراط المستقيم "، فإنه مهم مفيد في بابه.
(٢) انظر التخريج السابق.
(٣) في المطبوع من سنن أبي داود: " وقال أبو معاوية: يستنزه ".
(٤) انظر ترجمه في: تهذيب الكمال (٤/٩١٨) .
[ ١ / ٨٦ ]
والأعمش، والثوري، وهو أثبت الناس فيه، وسفيان بن عيينة وغيرهم،
وكان فيه تشيع قليل، وكان [قد] عمش من البكاء، وصام ستين سنة
وقامها. توفي سنة ثنتين وثلاثين ومائة (١) .
ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن عباس، وهناد قد ذكروا. وهذا
الحديث الذي رواه ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجه.
١١- ص- ثنا مسدد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الأعمش،
عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: " انطلقتُ أنا وعمرُو
ابنُ العاص إلى النبي﵇- فخرج ومعهُ درقة، ثم اسْتتر بها، ثم
بال، فقُلنا: انظُرُوا إليه يبُولُ كما تبولُ المرأة، فسمع ذلك فقال: ألم تعْلمُوا
ما لقي صاحبُ بني إسرائيل؟ كانُوا إذا أصابهُمُ البوْلُ قطعُوا ما أصابهُ البولُ
منهم، فنهاهُمْ، فعُذب قي قبْره " (٢) . قال أبو داود: قال منصور، عن
أبي وائل، عن أبي موسى (٣أ: " جلد أحدهمْ ". وقال عاصم، عن
أبي وائل، عن أبي موسى (٤): " جسد احدهم ".
ش- عبد الواحد بن زياد أبو بشر، ويقال: أبو عبيدة البصري
العبدي. روى عن العاصم الأحول، والأعمش، وعمارة بن القعقاع،
وغيرهم. روى عنه: قتيبة بن سعيد، وأبو هشام المخزومي، وأبو داود
الطيالسي، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. مات
سنة سبع وسبعين ومائة (٥) .
وزيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، رحل إلى النبي- عليه
_________________
(١) المصدر السابق (٢٨/٦٢٠١) .
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: البول إلى السترة يستتر بها (١/٢٦- ٢٧)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: التشديد في البول (٣٤) .
(٣) في السنن: " عن أبي موسى، وفي هذا الحديث ".
(٤) في السنن: " عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ".
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/٣٥٨٥) .
[ ١ / ٨٧ ]
السلام- فقبض وهو في الطريق. سمع عمر بن الخطاب، وعلي بن
أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم. روى عنه سلمة بن كهيل،
والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم. قال ابن معين: هو ثقة.
مات سنة ست وتسعين. روى له الجماعة (١) .
وعبد الرحمن ابن حسنة هو أخو شرحبيل ابن حسنة، وحسنة أمهما،
وكانت مولاة لعمر (٢) بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو
عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع بن الغطريف، روى له: أبو داود،
والنسائي، وابن ماجه (٣) .
وعمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعيد- بضم السين وفتح
العين- ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي بن
غالب القرشي السهمي، يكنى أبا عبد الله، ويقال: أبو محمد، روي
له عن رسول الله﵇- سبعة وثلاثون حديثًا (٤)، اتفقا على
ثلاثة أحاديث، ولمسلم حديثان، وللبخاري طرف من حديث. روى عنه
أبو عثمان النهدي، وعروة بن الزبير، وقيس مولاه. مات بمصر عاملًا
عليها سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وأربعين، يوم الفطر، ودفن بالمقطم في
ناحية الفتح، وكان له يوم مات سبعون سنة، روى له الجماعة (٥) .
قوله: " درقة " بفتح الدال والراء هي الجحفة، وهذه جملة اسمية
وقعت حالًا من الضمير الذي في " خرج "، وإنما استتر بها لئلا يطلع
أحد إلى عورته، وهذا تعليم منه لأمته، وليكون أيضًا حاجزًا بينه وبين
القبْلة، وإنما قالا: " كما تبول المرأة " لاستتاره - ﵇ - بالدرقة
_________________
(١) المصدر السابق (١٠/٢١٣١) .
(٢) في: تهذيب الكمال: " معمر ".
(٣) المصدر السابق (١٧/٣٨٠٠) .
(٤) كذا، وفي " الرسائل الخمس " لابن حزم: " ٣٩ حديثًا ". وقال الذهبي في السير (٣/٥٥): " تبلغ بالمكرر الأربعين ".
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢/٥٠٨)، وأسد الغابة (٤/٢٤٤)، والإصابة (٢/٣) .
[ ١ / ٨٨ ]
كما تستتر المرأة، ولم يقولا هذا القول بطريق الاستهزاء والاستخفاف؛
لأن الصحابة أبرياء من هذا الأمر، وإنما وقع منهما هذا الكلام من غير
قصد، أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا الفعل،
فلذلك أجاب﵇- بقْوله: " ألم تعلموا ما لقي صاحبُ بني
إسرائيل؟ "، وهو موسى﵇-، وإنما لم يصرح باسمه
- ﵇- للاشتهار بينهم، أي: الذي لقي من بني إسرائيل أمورًا
عظيمة، وهو موسى، وإن كان بعث فيهم أنبياء غيره، ولكن أشهرهم
وأعظمهم موسى﵇-، أو لأجل تعظيمه﵇-
كما قال تعالى: (تلك الرُسُلُ فضلنا بعْضهُمْ على بعْض منْهُم من كلم
اللهُ) (١)، ولم يقل موسى.
قوله: " ما أصابه البول " في محل النصب على أنه مفعول " قطعوا ".
وقوله: " جلد أحدهم " مفعول قائم مقام فاعل " فعُذب " أي: فعذب
الله جلد أحدهم في قبره. والفرق بين الروايتين: أن الجلد أخص من
الجسد، ولكنه مشتمل على جميع الجسد، فبعذابه يعذب الجسد كله.
فإن قلت: كيف يترتب قوله: " فعُذب " على قوله:/ " فنهاهم "؟
قلت: فيه حذف، وتقديره: فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا، فعذب
الله، والفاء في قوله: " فعذب " فاء السببية، نحو قوله تعالى:
(فوكزهُ مُوسى فقضى عليْه) (٢)، وقوله: (فتلقى آدمُ من ربه كلمات
فتاب عليْه) (٣) .ً
قوله: " عن أبي (٤) وائل " وأبو وائل هذا شقيق بن سلمة الأسدي،
أسد خزيمة، أحد بني مالك بن ثعلبة بن دودان الكوفي، أدرك زمان النبي
- ﵇- ولم يره، فروى عن أبي بكر، وسمع عمر بن
الخطاب، وعثمان بن عفان، وعليا، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس،
_________________
(١) سورة البقرة: (٢٥٣) .
(٢) سورة البقرة: (٣٧) .
(٣) سورة القصص: (١٥) .
(٤) في الأصل: " ابن " خطأ.
[ ١ / ٨٩ ]
وغيرهم من الصحابة والتابعين. روى عنه: الشعبي، والأعمش،
ومنصور، وجماعة آخرون كثيرة. وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عنه.
وقال أحمد بن عبد الله: رجل صالح جاهلي. مات سنة تسع وتسعين.
روى له الجماعة (١)
وعاصم هذا هو عاصم بن سليمان الأحول التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن
البصري، ويقال: مولى عثمان بن عفان، كان محتسبًا بالمدائن، سمع
عبد الله بن سرْجس، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وغيرهم.
روى عنه: قتادة، والثوري، وشعبة، وابن المبارك، وجماعة آخرون.
وقال ابن معين: كان يحيى بن سعيد يُضعف عاصمًا الأحول، وقال: لم
يكن بالحافظ. وعن ابن معين: إنه ثقة. وقال أبو حاتم: صالح
الحديث. مات سنة إحدى وأربعين ومائة، روى له الجماعة (٢) .
وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وقد ذكر مرة. وحديث
عبد الرحمن ابن حسنة هذا أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأبو بكر بن
أبي شيبة.
***