[٣٣٤١] الْفضل بن مُوسَى السينَانِي بِمُهْملَة مَكْسُورَة ونونين ذكره بن حجر قَوْله ملبقة بِسمن أَي مخلوطة بِسمن وَلبن وَهَذَا الحَدِيث مُخَالف لسيرته ﷺ وَقد أخرج مخرج التَّمَنِّي وَمن ثمَّ أنكرهُ أَبُو دَاوُد كَذَا فِي الْمجمع والعكة بِضَم عين وَتَشْديد كَاف وعَاء من جُلُود مستدير يخْتَص بالسمن وَالْعَسَل وَهِي بالسمن أخص وَقيل الْقرْبَة الصَّغِيرَة (إنْجَاح الْحَاجة)
قَوْله
[٣٣٤٥] الاشطر شعير فِي رف لي شطر الشَّيْء نصفه الا ان الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ مِقْدَار يكون مَا أَشَارَ اليه نصفه وَكَأَنَّهَا أشارت الى جُزْء مُبْهَم أَي شَيْء من شعير والرف بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء خَشَبَة عريضة يغرز طرفاها فِي الْجِدَار وَيُوضَع شَيْء عَلَيْهَا وَهُوَ يشبه الطاق وَقَوْلها فكلته ففني فِيهِ ان الْبركَة أَكثر مَا يكون فِي المجهولات والمبهمات وحكمته ان الكائل يكون متكلا على مِقْدَاره لضعف يقينه وَفِي تَركه متكل على الله تَعَالَى وَهُوَ مَظَنَّة الْبركَة وَحَدِيث كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم قَالُوا أَرَادَ ان يكيله عِنْد الْإِخْرَاج مِنْهُ لِئَلَّا يخرج أَكثر من الْحَاجة أَو أقل بِشَرْط ان يبْقى الْبَاقِي مَجْهُولا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٤٦] مَا شبع ال مُحَمَّد ﷺ يحتم ان لفظ ال مقحم زَائِد وَالْمرَاد ذَاته ﷺ كَمَا فِي قَوْله جلّ ذكره اصْطفى ال إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين وَهَذَا مَحْمُول على زهده وسخائه ﷺ فَإِنَّهُ قد كثرت الفتوحات بعد فتح خَيْبَر وَلَكِن كَانَ يجود بهَا على ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وان كَانَ المُرَاد من ال مُحَمَّد ﷺ أهل بَيته فياول هَذَا الحَدِيث على هَذَا النمط أَيْضا والا فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُعْطي أَزوَاجه قوت سنة مائَة وسق من تمر وشعير وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٤٨] واحتذى المخصوف الحذو قطع النَّعْل وتقديرها والباس الْغَيْر نعلا والاحتذاء لبسه نعلا قَالَ فِي الْقَامُوس حذا النَّعْل حذوا وحذاء قدرهَا وقطعها وارجل نعلا البسه إِيَّاهَا كاحذاه انْتهى وَفِي الْمجمع الاحتذاء لبس الْحذاء وَهُوَ النَّعْل انْتهى والمخصوف النَّعْل والخف المرقع أَي لبس النَّعْل المرقع والخشن الغليظ من اللبَاس والبشع ككتف من الطَّعَام الكريه فِيهِ جفوف ومرارة (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب الإقتصاد فِي الْأكل الإقتصاد من الْقَصْد وأصل الْقَصْد الإستقامة فِي الطَّرِيق كَقَوْلِه تَعَالَى وعَلى الله قصد السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِر ثمَّ استعير فِي التَّوَسُّط فِي الْأُمُور وَمن قَوْله ﷺ الْقَصْد الْقَصْد أَي عَلَيْكُم الْقَصْد من الْأُمُور فِي القَوْل وَالْفِعْل والتوسط بَين طريقي الافراط والتفريط وَحَدِيث عَلَيْكُم هَديا قصدا أَي طَرِيقا معتدلا وَحَدِيث مَا عَال من اقتصد أَي مَا افْتقر من لَا يسرف فِي الْإِنْفَاق وَلَا يقتر (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٠] تجشأ رجل التجشئ بِالْهَمْزَةِ فِي الاخر تنفس الْمعدة كالتجشئة وَالِاسْم كهمزة كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْمجمع الجشاء بِوَزْن العطاس صَوت مَعَ ريح يخرج من الْفَم عِنْد الشِّبَع انْتهى قلت هُوَ صَوت يخرج مِنْهَا عِنْد سوء الهضم وَأَحْيَانا يخرج من اجْتِمَاع الرِّيَاح فِي الْمعدة والمذموم هُوَ الأول (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٢] ان من السَّرف الخ السَّرف الصّرْف فِي غير الْمحل غير مرضاة الله تَعَالَى والوعيد ثَابت فِي حَقه فِي التَّنْزِيل انه لَا يحب المسرفين (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٣] فَإِنَّهَا مَا نفرت عَن قوم قطّ الخ تَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَار الْخِبْرَة أَو الكسرة المُرَاد بهَا الرزق أَي ان الرزق مَا نفر وَذهب عَن قوم بِسَبَب كفرانهم الا وَلم يعد إِلَيْهِم الى آخر الْعُمر يَعْنِي ان الرزق لَا يعود إِلَيْهِم بعد النفور عَنْهُم بِسَبَب كفرانهم قَالَ الله تَعَالَى ضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها من كل مَكَان فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا يصنعون وروى اكرمي الْخبز فانها نزلت من بَرَكَات السَّمَاء وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٤] فَإِنَّهَا بئست البطانة البطانة بكسرالموحدة مَا يكون تَحت الثَّوْب وَالثَّوْب الفوقاني الظهارة وَيُطلق على الرفيق الْخَالِص كَمَا فِي قَول الله ﷿ لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا قَالَ فِي الْمجمع بطانة الرجل صَاحب سره وداخلة امْرَهْ الَّذِي يشاوره فِي أَحْوَاله فَإِنَّهَا بئست البطانة هُوَ ضد الظهارة واصله فِي الثَّوْب فاتسع فِيمَا يستبطن الرجل من امْرَهْ انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٥] فَإِن تَركه يهرم قَالَ الشَّوْكَانِيّ حَدِيث تعش وَلَو بكف من خشف فَإِن ترك الْعشَاء مهرمة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا وَقَالَ حَدِيث مُنكر لَا نعرفه الا من هَذَا الْوَجْه وعنبسة ضَعِيف فِي الحَدِيث وَعبد الْملك بن علاق مَجْهُول قلت واما رُوَاة بن ماجة فكلهم مأمونون الا إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن باباه فَإِنَّهُ ضَعِيف (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٦] أسْرع الى الْبَيْت الَّذِي يغشى بِبِنَاء الْمَفْعُول أَي يَغْشَاهُ الضيفان غشية يَغْشَاهُ غشيانا إِذا جَاءَ وَمن فِي قَوْله من الشَّفْرَة تفضيليته مُتَعَلقَة بأسرع والشفرة محركة سكين عريض نبه سرعَة وُصُول الْخَيْر الى الْبَيْت الَّذِي تناوبه الضيفان بِسُرْعَة وُصُول السكين الى السنام لِأَنَّهُ أول مَا يقطع بعد النَّحْر ويوكل لاستلذاذه كَذَا فِي الْمجمع والمرقاة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٥٨] من السّنة أَي من الْعَادة الْقَائِمَة أَو من سنتي وطريقي ان يخرج الرجل مَعَ ضَيفه الى بَاب الداروردي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن بن عَبَّاس وَقَالَ فِي إِسْنَاده ضعف (فَخر)
قَوْله
[ ٢٤٠ ]
[٣٣٥٩] فَرَأى تصاوير فَرجع يفهم من الحَدِيث ان وجود الْمُنكر فِي الْبَيْت مَانع عَن الدُّخُول فِيهِ قَالَ بن بطال فِيهِ انه لَا يجوز الدُّخُول فِي الدعْوَة يكون فِيهِ مُنكر مِمَّا نهى الله عَنهُ وَرَسُوله ﷺ لما فِي ذَلِك من إِظْهَار الرضى بهَا وَنقل مَذَاهِب القدماء فِي ذَلِك وَحَاصِله ان كَانَ هُنَاكَ محرم وَقدر على إِزَالَته فازاله فَلَا بَأْس وان لم يقدر فَيرجع وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة لَا بَأْس ان يقْعد وَيَأْكُل إِذا لم يكن يَقْتَدِي بِهِ فَإِن كَانَ مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ وَلم يقدر على مَنعهم فَليخْرجْ لما فِيهِ من شين الدّين وَفتح بَاب الْمعْصِيَة قَالَ وَهَذَا كُله بعد الْحُضُور وان علم قبله لم يلْزمه الْإِجَابَة كَذَا فِي فتح الْبَارِي
[٣٣٦٠] فَرَأى قراما هُوَ بِكَسْر قَاف ستر رَقِيق وَقيل صفيق من صوف ذِي الوان وَقيل ستر رَقِيق وَرَاء السّتْر الغليظ وَلذَا اضيف وَقيل قرام ستر وَقيل ضَرْبَة مثل حجلة الْعَرُوس وَقيل كَانَ مزينا منقشا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله ان ادخل بَيْتا مزوقا أَي مزينا قيل أَصله من الزادوق وَهُوَ الزيبق لِأَنَّهُ يطلى بِهِ مَعَ الذَّهَب ثمَّ يدْخل النَّار فَيذْهب الزيبق وَيبقى الذَّهَب نِهَايَة
قَوْله
[٣٣٦٢] إِذا عملت مرقة فَأكْثر مَاءَهُ لتعطى وتقسم على الْمَسَاكِين وَالْجِيرَان كَمَا ثَبت عَن أبي الدَّرْدَاء انه كَانَ يُؤَكد على زَوجته لتكثر المَاء فِي المرقة قَالَت لم قَالَ لِأَن يَنْفَكّ رقبتي على خلاف هَذَا الْوَعيد يَقُول الله ﷿ فِي حق الْكَافِر لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٦٣] لَا اراهما الا خبيثتين بِضَم الْهمزَة أَي لَا اظنهما وَهَذَا اجْتِهَاد مِنْهُ رض وان الله تَعَالَى حرم الْخَبَائِث قَالَ الله تَعَالَى يحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث وَسَأَلَ أَبُو أَيُّوب وَقَالَ يَا رَسُول الله أحرام هُوَ أَي الثوم قَالَ لَا وَلَكِنِّي اكرهه من أجل رِيحه قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٦٤] هَذَا الثوم الخ روى مُسلم عَن أبي أَيُّوب انه قَالَ فَسَأَلته أحرام هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي اكرهه من اجل رِيحه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا تَصْرِيح بِإِبَاحَة الثوم وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ لَكِن يكره لمن أَرَادَ حُضُور الْمَسْجِد أَو حُضُور جمع فِي غير الْمَسْجِد أَو مُخَاطبَة الْكِبَار وَيلْحق بالثوم كل مَاله رَائِحَة كريهة من البصل والكراث وَنَحْوهمَا وَاخْتلف فِي حكم الثوم وَغَيره فِي حَقه ﷺ فَقَالَ بعض أَصْحَابنَا هِيَ مُحرمَة عَلَيْهِ وَالأَصَح عِنْدهم انها مَكْرُوهَة كَرَاهَة تَنْزِيه لَيست مُحرمَة لعُمُوم قَوْله
[٣٣٦٦] ﷺ لَا فِي جَوَاب قَول أبي أَيُّوب رض احرام هُوَ وَمن قَالَ بِالْأولِ يَقُول معنى الحَدِيث لَيْسَ بِحرَام فِي حقكم وَالله أعلم انْتهى
قَوْله
[٣٣٦٧] عَن السّمن والجبن وَالْفراء الْجُبْن بِالضَّمِّ وبضمتين وكفتل لبن يجمد فَيحصل فِيهِ الحموضة وَالْفراء بِكَسْر الْفَاء وَالْمدّ جمع الفرا بِفَتْح الْفَاء مدا وقصرا وَهُوَ الْحمار الوحشي وَقيل هُوَ هَهُنَا جمع الفرو هُوَ الَّذِي يلبس وَيشْهد لَهُ صَنِيع بعض الْمُحدثين كالترمذي فَإِنَّهُ ذكره فِي بَاب لبس الفرو وَإِنَّمَا سالوه عَنْهَا حذرا عَن صَنِيع أهل الْكفْر من اتحاذ الفرو من جُلُود الْميتَة من غير دباغة (إنْجَاح)
قَوْله فَهُوَ مِمَّا عفى عَنهُ أَي غير مؤاخذ ان شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي بعض الرِّوَايَات وتلا لبَيَان ان لَا تَحْرِيم الا بِالْوَحْي قل لَا أجد فِيمَا اوحي الي محرما على طاعم يطعمهُ الى آخر الْآيَة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٦٩] دونكها أَي خُذ هَذِه السفرجلة فَإِنَّهَا تجم الفواداي تريحه وَقيل تجمعه وتكمل صَلَاحه ونشاطه كَذَا فِي الْمجمع والسفرجل ثَمَر مَعْرُوف قَابض مقو مدرمشه مسكن للعطش وَإِذا أكل على الطَّعَام اطلق وانفعه مَا قَود وَأخرج حبه وَجعل مَكَانَهُ عسل وطين وشوى كَذَا فِي الْقَامُوس والْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت لِأَن فِيهِ ثَلَاثًا من الروَاة مجهولين نقيب بن حَاجِب وَأَبُو سعيد الَّذِي يروي عَن عبد الْملك وَعبد الْملك الزبيرِي وَكلهمْ من رُوَاة الْمُؤلف مَا أَخذ عَنْهُم غَيره من السِّتَّة ذكرهم الْحَافِظ بن حجر إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي المُهَاجر الْمدنِي رَحمَه الله تَعَالَى
قَوْله
[٣٣٧٠] وَهُوَ منبطح على وَجهه أَي وَاقع على وَجهه بطحه كمنعه أَلْقَاهُ على وَجهه فانبطح كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا مُضر بقاعدة الطِّبّ شَبيه بِأَهْل النَّار يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر (إنْجَاح)
قَوْله وَهُوَ منبطح على وَجهه قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ هَذِه الْهَيْئَة الْمنْهِي عَنْهَا تمنع من حسن الاستمراء فَإِن المرئ واعضاء الازدراد تضيق وَكَذَلِكَ الْمعدة لَا تبقى على وَضعهَا الطبيعي لِأَنَّهَا تعصر مِمَّا يَلِي الْبَطن بِالْأَرْضِ وَمِمَّا يَلِي الظّهْر بالحجاب الْفَاصِل بَين الات الْغذَاء والات التنفس وَإِنَّمَا تكون الْمعدة على وَضعهَا الطبيعي إِذا كَانَ الْإِنْسَان قَاعِدا (زجاجة)
قَوْله
[٣٣٧١] بَاب الْخمر مِفْتَاح كل شَرّ كَمَا ان الاقفال والأبواب المغلقة لَا تفتح بِدُونِ الْمِفْتَاح كَذَلِك أَبْوَاب الشرور لَا تتزين وَلَا تستحسن بِدُونِ شرب الْخمر وَفِي بعض الرِّوَايَات أم الْخَبَائِث ومالهما وَاحِد (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٧٢] فَإِن خطيئتها تفرع الْخَطَايَا أَي تعلوه وتحيط بالخطايا كالفروع وَذَلِكَ لِأَن الْعقل هُوَ الَّذِي ينْهَى الْإِنْسَان عَن الشَّرّ فَإِذا ذهب الْعقل يرتكب كل قَبِيح كَمَا ان شجرتها الخ أَي تعلو وتحيط أَي ان فروعها يشْتَمل على فروع الشّجر (إنْجَاح)
قَوْله فان خطيئتها تفرع قَالَ الْمُوفق معنى تفرع تطول فَمَعْنَاه كَمَا ان الكرمة تطول بِسَائِر الشّجر الَّتِي تتَعَلَّق بهَا وتنسلق عَلَيْهَا حَتَّى تعلوها وَفِي هَذَا الحَدِيث مَعْنيانِ أَحدهمَا تَشْبِيه الْمَعْقُول بالمحسوس وَجعل الاحكام الشَّرْعِيَّة فِي حكم الْأَعْيَان المرئية والآخران الْخمر طَرِيق الى الْفَوَاحِش فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِالشَّجَرَةِ الدنية مِنْهَا وتعلوها وَتصير دَرَجَة وسلما وطريقا ومسلكا ومرقاة فَشرب الْخمر وصلَة الى الْخَطَايَا كَمَا ان شجرتها وصلَة الى كل شَجَرَة تعلوها انْتهى (زجاجة)
قَوْله
[ ٢٤١ ]
[٣٣٧٢] لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ انه يحرم شربهَا فِي الْجنَّة وان دَخلهَا فَإِنَّهَا من فاخر شراب الْجنَّة فيمنعها هَذَا العَاصِي لشربها فِي الدُّنْيَا قيل انه ينسى شهوتها لِأَن الْجنَّة فِيهَا كل مَا يَشْتَهِي وَقيل لَا يشتهيها وان ذكرهَا وَيكون هَذَا نقص نعيم فِي حَقه تمييزا بَينه وَبَين تَارِك شربهَا وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على ان التَّوْبَة تكفر الْمعاصِي الْكِبَار وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَاخْتلف متكلموا أهل السّنة فِي ان تكفيرها قَطْعِيّ أَو ظَنِّي وَهُوَ الاقوى انْتهى
[٣٣٧٥] مدمن الْخمر الخ قَالَ الْخطابِيّ مدمن الْخمر هُوَ الَّذِي يتخذها ويعصرها وَقَالَ نضر بن شُمَيْل من شرب الْخمر إِذا وجدهَا فَهُوَ مدمن الْخمر وان لم يتخذها وَفِي النِّهَايَة مدمن الْخمر الَّذِي يُعَاد شربهَا ويلازمه وَلَا يَنْفَكّ عَنهُ أَي يديمه هُوَ تَأْكِيد وزجر شَدِيد وَلَعَلَّ تشبيهه بعابد وثن من حَيْثُ انه تبع هَوَاهُ وَخَالف أَمر الله تَعَالَى وَقد قرن الله تَعَالَى بَين الْخمر والصنم فِي قَوْله إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والانصاب الْآيَة إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٣٧٧] لم تقبل لَهُ صَلَاة أَي لم يكن لَهُ ثَوَاب وان برِئ الذِّمَّة وَسقط الْقَضَاء بأَدَاء اركانه مَعَ شَرَائِطه كَذَا قَالُوا وَتَخْصِيص الصَّلَاة بِالذكر للدلالة على ان عدم قبُول الْعِبَادَات الاخر مَعَ كَونهَا أفضل بِالطَّرِيقِ الأولى وَقَوله أَرْبَعِينَ صباحا الْمُتَبَادر الىالفهم من هَذِه اللَّفْظَة ان المُرَاد صَلَاة الصُّبْح وَهِي أفضل الصَّلَوَات وَيحْتَمل ان يُرَاد بِهِ الْيَوْم أَي صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لمعات
قَوْله
[٣٣٧٨] الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة والعنبة وَفِي رِوَايَة الْمُسلم الكرمة والنخلة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا دَلِيل على ان الانبذة المتخذة من التَّمْر والزهور وَالزَّبِيب وَغَيره تسمى خمرًا وَهِي حرَام إِذا كَانَت مسكرة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَلَيْسَ فِيهِ نفي الخمرية عَن نَبِيذ الذّرة وَالْعَسَل وَالشعِير وَغير ذَلِك فقد ثَبت فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظ أَحَادِيث صَحِيحَة بِأَنَّهَا كلهَا خمر وَحرَام وَوَقع فِي هَذَا الحَدِيث تَسْمِيَة الْعِنَب كرما وَثَبت فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنهُ فَيحْتَمل ان هَذَا الِاسْتِعْمَال كَانَ قبل النَّهْي وَيحْتَمل انه اسْتَعْملهُ بَيَانا للْجُوَاز وان النَّهْي عَنهُ لَيْسَ للتَّحْرِيم بل لكَرَاهَة التَّنْزِيه وَيحْتَمل انهم خوطبوا بِهِ للتعريف لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي لسانهم الْغَالِب فِي استعمالهم انْتهى
قَوْله
[٣٣٧٩] ان من الْحِنْطَة خمر الخ أعلم ان الْخمر اسْم لكل شراب مُسكر سَوَاء كَانَ من الْعِنَب أَو التَّمْر أَو غَيرهمَا من الْأَشْيَاء الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث بل قَالُوا لَيْسَ منحصرا فِي هَذِه الْخَمْسَة أَيْضا هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيرهم من جَمَاهِير السّلف وَالْخلف قَالُوا كل مُسكر حرَام وَمَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام غير ان الامام الاجل أَبَا حنيفَة خص اسْم الْخمر بِالَّتِي من الْعِنَب إِذا اشْتَدَّ وَقذف بالزبد وَادّعى ان ذَلِك هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة فَإِنَّهُم لَا يطلقون الْخمر على غَيره وَقَالَ هُوَ حرَام قَلِيله وَكَثِيره اسكر أَو لَا واما مَا سواهُ من المسكرات فَهِيَ حرَام لعِلَّة الْإِسْكَار وَلَيْسَت بنجسة وَلَيْسَ قليلها حرَام وَلَا يَكْفِي مستحلها فَإِن حرمتهَا اجتهادية لَا قَطْعِيَّة ونجاستها خَفِيفَة فِي رِوَايَة وغليظة فِي آخرى وَيجب الْحَد بهَا إِذا اسكر بِخِلَاف مَاء الْعِنَب فَإِن نجاستها غَلِيظَة رِوَايَة وَاحِدَة وَيكفر مستحلها وَيجب الْحَد بِشرب قَطْرَة مِنْهَا لمعات مُخْتَصرا
قَوْله
[٣٣٨١] لعن رَسُول الله ﷺ الخ لعن كل شَيْء على حَسبه فلعن الْخمر هُوَ تَحْرِيم تنَاولهَا وتبعيدها وَالْحكم بنجاستها فتح الْوَدُود
قَوْله
[٣٣٨٩] وَهَذَا حَدِيث الرقيين الرقة بِالْفَتْح وَتَشْديد الْقَاف بلد على الْفُرَات وَاسِطَة ديار ربيعَة وَأُخْرَى غربي بَغْدَاد وقرية أَسْفَل مِنْهَا بفرسخ وبلد بقوهستان وموضعان آخرَانِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٤٢ ]