بَاب الْمُلْتَزم هُوَ مَا بَين الْحجر الْأسود وَالْبَاب من جِدَار بَيت الله تَعَالَى سمي بذلك لِكَثْرَة الْتِزَام النَّاس ذَلِك الْمَكَان ومعانقتهم إِيَّاه وَهُوَ نَحْو أَربع خطوَات وَمن الاماكنة المعدودة لقبُول الدُّعَاء إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ الْمُحدث مَوْلَانَا عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي هُوَ بِكَسْر الرَّاء مَوضِع من مَكَّة بِعشْرَة أَمْيَال فِيهِ قبر مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَقد اتّفق التَّزَوُّج وَالْبناء بهَا وموتها فِي هَذَا الْموضع
[٢٩٦٤] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج قَالَ الشَّيْخ ولي الله الْمُحدث الدهلوي فِي المسوى شرح المؤطا التَّحْقِيق فِي هَذِه المسئلة ان الصَّحَابَة لم يَخْتَلِفُوا فِي حِكَايَة مَا شاهدوه من أَفعَال النَّبِي ﷺ من انه احرم من ذِي الحليفة وَطَاف أول مَا قدم وسعى بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ خرج يَوْم التَّرويَة الى منى ثمَّ وقف بِعَرَفَات ثمَّ بَات بِمُزْدَلِفَة ووقف بالمشعر الْحَرَام ثمَّ رَجَعَ الى منى وَرمى وَنحر وَحلق ثمَّ طَاف طواف الزِّيَارَة ثمَّ رمى الْجمار فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي التَّعْبِير عَمَّا فعل بِاجْتِهَاد وآرائهم فَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك حجا مُفردا وَكَانَ الطّواف الأول للقدوم وَالسَّعْي لاجل الْحَج وَكَانَ بَقَاؤُهُ على الْإِحْرَام لِأَنَّهُ قصد الْحَج وَقَالَ بَعضهم كَانَ تمتعا يَسُوق الْهدى وَكَانَ الطّواف الأول للْعُمْرَة كَأَنَّهُمْ سموا طواف الْقدوم وَالسَّعْي بعده عمْرَة وان كَانَ لِلْحَجِّ وَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك قُرْآنًا وَالْقُرْآن لَا يحْتَاج الى طوافين وسعيين وَهَذَا الِاخْتِلَاف سَبيله سَبِيل الِاخْتِلَاف فِي الاجتهاديات اما انه سعى تَارَة أُخْرَى بعد طواف الزِّيَارَة فَإِنَّهُ لم يثبت فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بل ثَبت عَن جَابر انه لم يسع بعده انْتهى
قَوْله
[٢٩٦٥] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج أعلم ان أَحَادِيث هَذِه الْأَبْوَاب متظاهرة على جَوَاز افراد الْحَج عَن الْعمرَة وَجَوَاز التَّمَتُّع وَالْقرَان وَقد اجْمَعْ الْعلمَاء على جَوَاز الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة والافراد ان يحرم بِالْحَجِّ فِي اشهره يفرغ مِنْهُ ثمَّ يعْتَمر والتمتع ان يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي اشهر الْحَج ويفرغ مِنْهَا ثمَّ يحجّ من عَامه وَالْقرَان ان يحرم بهما جَمِيعًا وَكَذَا لَو أحرم بِالْعُمْرَةِ ثمَّ احرم بِالْحَجِّ قبل طوافها صَحَّ وَصَارَ قَارنا فَإِن قيل كَيفَ وَقع اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي صفة حجَّته ﷺ وَهِي حجَّة وَاحِدَة وكواحد مِنْهُم يخبر عَن مُشَاهدَة فِي قصَّة وَاحِدَة قَالَ القَاضِي قد أَكثر النَّاس الْكَلَام على هَذِه الْأَحَادِيث فَمن مطيل مكثر وَمن مقتصر مُخْتَصر وأوسعهم فِي ذَلِك نفسا أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ فَإِنَّهُ تكلم فِي ذَلِك فِي زِيَادَة على الف ورقة وَتكلم مَعَه فِي ذَلِك أَيْضا أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ ثمَّ الْحَافِظ بن عبد الْبر وَغَيره وَأولى مَا يُقَال فِي هَذَا على مَا فحصناه من كَلَامهم واشبه بمساق الْأَحَادِيث ان النَّبِي ﷺ أَبَاحَ للنَّاس فعل هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ليدل على جَوَاز جَمِيعهَا وَلَو أَمر بِوَاحِد لَكَانَ غَيره يظنّ انه لَا يُجزئ فأضيف الْجَمِيع اليه وَأخْبر كل وَاحِد بِمَا أمره بِهِ وَنسبه الى النَّبِي ﷺ إِمَّا لأَمره بِهِ وَإِمَّا لتأويله عَلَيْهِ وَإِمَّا احرامه ﷺ بِنَفسِهِ فَأخذ بالأفضل فَأحْرم مُفردا لِلْحَجِّ وَبِه تظاهرت الرِّوَايَات الصَّحِيحَة وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعا فمعناها أَمر بِهِ وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ قَارنا فإخبار عَن حَالَته الثَّانِيَة لَا عَن ابْتِدَاء احرامه بل أَخْبَار عَن حَاله حِين أَمر اصحابه بالتحلل من حجهم وَقَلبه الى عمْرَة لمُخَالفَة الْجَاهِلِيَّة الا من كَانَ مَعَه هدى وَكَانَ هُوَ ﷺ وَمن مَعَه هدى فِي آخر احرامهم قارنين يَعْنِي انهم ادخُلُوا الْعمرَة على الْحَج وَفعل ذَلِك مواساة لأَصْحَابه وتأنيسا لَهُم فِي فعلهَا فِي أشهر الْحَج لكَونهَا كَانَت مُنكرَة عِنْدهم فِي أشهر الْحَج وَلم يُمكنهُ التَّحَلُّل مَعَهم بِسَبَب الْمهْدي وَقَالَ الْخطابِيّ قد أنعم الشَّافِعِي بِبَيَان هَذَا فِي كِتَابه اخْتِلَاف الحَدِيث فالوجيز الْمُخْتَصر من جَوَامِع مَا قَالَ ان مَعْلُوما فِي لُغَة الْعَرَب جَوَاز إِضَافَة الْفِعْل الى الْأَمر كجواز اضافته الى الْفَاعِل كَقَوْلِك بني فلَان وَأَرَادَ إِذا أَمر ببنائها وَضرب الْأَمِير فلَانا إِذا أَمر بضربه ورجم
النَّبِي ﷺ مَا عزا وَقطع سَارِق رِدَاء صَفْوَان وَإِنَّمَا أَمر بذلك وَمثله كثير فِي الْكَلَام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد والمتمتع والقارن كل مِنْهُم يَأْخُذ عَنهُ أَمر نُسكه ويصدر عَن تَعْلِيمه فَجَاز ان يُضَاف كلهَا الى رَسُول الله ﷺ على معنى انه أَمر بهَا وَأذن فِيهَا قَالَ وَيحْتَمل ان بَعضهم سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة فَحكى انه افرد وخفي عَلَيْهِ قَوْله عمْرَة فَلم يحك الا مَا سمع وَسمع أنس وَغَيره الزِّيَادَة وَهِي لبيْك بِحجَّة وَعمرَة وَلَا يُنكر قبُول الزِّيَادَة وَإِنَّمَا يحصل التَّنَاقُض لَو كَانَ الزَّائِد نافيا لقَوْل صَاحبه فَأَما إِذا كَانَ مثبتا لَهُ وزائدا عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ تنَاقض وَيحْتَمل ان الرَّاوِي سَمعه يَقُول لغيره على وَجه التَّعْلِيم فَيَقُول لَهُ لبيْك بِحجَّة وَعمرَة على سَبِيل التَّلْقِين فَهَذِهِ الرِّوَايَات الْمُخْتَلفَة ظَاهرا لَيْسَ فِيهَا تنَاقض وَالْجمع بَينهَا سهل كَمَا ذكرنَا انْتهى
قَوْله
[٢٩٦٨] فَسَمعته يَقُول لبيْك عمْرَة وَحجَّة أَي قَارنا بَينهمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر انه ﷺ لبّى بِالْحَجِّ وَحده وَلمُسلم فِي لفظ أهل باحج مُفردا وَعند الشَّيْخَيْنِ عَن بن عمر انه كَانَ مُتَمَتِّعا وَفِيهِمَا أَيْضا عَن عَائِشَة قَالَت تمتّع رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج وتمتع النَّاس مَعَه قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع وَالصَّوَاب الَّذِي نعتقد أَنه ﷺ احرم اولا بِالْحَجِّ مُفردا ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ الْعمرَة فَصَارَ قَارنا فَمن روى انه كَانَ مُفردا وهم الْأَكْثَرُونَ اعتمدوا أول الْإِحْرَام وَمن روى انه كَانَ قَارنا اعْتمد اخره وَمن روى انه كَانَ مُتَمَتِّعا أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع وَقد انْتفع ان كَفاهُ من النُّسُكَيْنِ فعل وَاحِد وَلم يحْتَج الى افراد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِعَمَل انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٧٠] لهَذَا اضل من بعيره وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْقرَان كن عِنْدهمَا مَكْرُوها فَلَمَّا قَارن هَذَا الرجل نسباه الى الْجَهَالَة بِهَذَا القَوْل وَلذَلِك زجرهما عمر رَضِي مَعَ أَنه كَانَ أَيْضا يمْنَع عَن التَّمَتُّع وَيَقُول انه مَخْصُوص بأصحاب النَّبِي ﷺ امتثالا لقَوْله جلّ ذكره واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله وَلَكِن إِنْكَاره كَانَ مَحْمُولا على ترك الِاسْتِحْبَاب وَخَالفهُ فِيهِ أَكثر الصَّحَابَة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله
[ ٢١٣ ]
[٢٩٧٢] طَوافا وَاحِدًا المُرَاد بقوله طَوافا وَاحِدًا أَي طَاف لكل وَاحِد مِنْهُمَا طَوافا يشبه الطّواف الاخر قَالَ الْقَارِي وَلنَا مَا روى النَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ طفت مَعَ أبي وَقد جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَطَافَ لَهما طوافين وسعى سعيين وحَدثني ان عليا رَضِي فعل ذَلِك وحدثه ان رَسُول الله ﷺ فعل ذَلِك وَبِه قَالَ بن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَجَابِر بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح انْتهى شرح مؤطأ مُخْتَصرا
[٢٩٧٨] قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر رض قَالَ عَليّ الْقَارِي لِأَنَّهُ رأى الافراد أفضل مِنْهُمَا وَلم ينْه عَنْهُمَا على وَجه التَّحْرِيم كَمَا مر آنِفا وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن سَالم بن عبد الله انه سمع رجلا من أهل الشَّام وَهُوَ يسْأَل عبد الله بن عمر عَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَقَالَ عبد الله بن عمر هِيَ حَلَال قَالَ الشَّامي ان أَبَاك قد نهى عَنْهَا فَقَالَ عبد الله بن عمر أَرَأَيْت ان كَانَ أبي نهى وصنعها رَسُول الله ﷺ أأمر أبي يتبع أم أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الرجل بل أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لقد صنعها رَسُول الله ﷺ وَعَن بن عَبَّاس قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأول من نهى عَنهُ مُعَاوِيَة وَفِي الْبَاب عَن عَليّ وَجَابِر وَسعد أَسمَاء بنت أبي بكر وَابْن عمر ذكره التِّرْمِذِيّ (إنْجَاح)
قَوْله قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر قَالَ الْمَازرِيّ اخْتلف فِي الْمُتْعَة الَّتِي نهى عَنْهَا عمر فِي الْحَج فَقيل هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَقيل هِيَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه وعَلى هَذَا انما نهى ترغيبا فِي الافراد الَّذِي هُوَ أفضل لَا انه يعْتَقد بُطْلَانهَا أَو تَحْرِيمهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهر حَدِيث عمر ان هَذَا وَحَدِيث الَّاتِي عَن أبي مُوسَى ان الْمُتْعَة الَّتِي اخْتلفُوا فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَلِهَذَا كَانَ عمر رَضِي يضْرب النَّاس عَلَيْهَا وَلَا يَضْرِبهُمْ على مُجَرّد التَّمَتُّع فِي اشهر الْحَج وَإِنَّمَا ضَربهمْ على مَا اعتقده هُوَ وَسَائِر الصَّحَابَة ان فسخ الْحَج الى الْعمرَة كَانَ خُصُوصا فِي تِلْكَ السّنة للحكمة الَّتِي قدمنَا ذكرهَا قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف بَين الْعلمَاء ان التَّمَتُّع المُرَاد بقول الله تَعَالَى فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى هُوَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج قبل الْحَج قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا الْقرَان لِأَنَّهُ تمتّع بِسُقُوط سَفَره للنسك الاخر من بَلَده قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا فسخ الْحَج للْعُمْرَة هَذَا كَلَام القَاضِي قَالَ النَّوَوِيّ قلت والمختاران عمر وَعُثْمَان وَغَيرهمَا انما نهوا عَن الْمُتْعَة الَّتِي هِيَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه ومرادهم نهى اولوية التَّرْغِيب فِي الافراد لكَونه أفضل وَقد انْعَقَد الْإِجْمَاع بعد هَذَا على جَوَاز الافراد والتمتع وَالْقُرْآن من غير كَرَاهَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا انْتهى قلت
الظَّاهِر من قَول عمر فِي الحَدِيث الَّاتِي وَلَكِنِّي كرهت ان يظلوا بِهن معرسين تَحت الاراك ثمَّ يروحون بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم ان الافراد أفضل من الْمُتْعَة لَا انه لَا يجوز الْمُتْعَة رَأْسا وَالله أعلم (فَخر)
قَوْله
[٢٩٨٠] بل لَا بُد الابد مَعْنَاهُ انه يجوز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَالْمَقْصُود ابطال مَا زَعمه أهل الْجَاهِلِيَّة من ان الْعمرَة لَا يجوز فِي أشهر الْحَج وَقيل مَعْنَاهُ جَوَاز الْقرَان وَتَقْدِير الْكَلَام دخلت افعال الْعمرَة فِي الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل جَوَاز فسخ الْحَج الى الْعمرَة قلت نسخه لمن لم يكن مَعَه هدى جوزه أَحْمد وَطَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة وَخَصه الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور بالصحابة للْحَدِيث الَّاتِي عَن قريب عَن أبي ذَر قَالَ كَانَت الْمُتْعَة لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة (فَخر)
قَوْله
[٢٩٨١] ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على انه ﷺ استأذنهن فِي ذَلِك فَإِن تضحية الْإِنْسَان عَن غَيره لَا يجوز الا بِإِذْنِهِ وَاسْتدلَّ بِهِ مَالك فِي ان التَّضْحِيَة بالبقر أفضل من بَدَنَة وَلَا دلَالَة لَهُ فه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر تَفْضِيل الْبَقر لِأَن قَوْله دخل علينا بِلَحْم بقر لم تدل على انه أفضل اولا فَلَا حجَّة فيهمَا لما قَالَ وَذهب الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة والاكثرون الى ان التَّضْحِيَة بالبدنة أفضل من الْبَقَرَة لقَوْله ﷺ من رَاح فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة الى آخِره انْتهى
قَوْله
[٢٩٨٣] قومِي عني إِنَّمَا قَالَ لَهَا هَذَا لِئَلَّا يَقع الْفِتْنَة بَينهمَا لِأَنَّهَا كَانَت متزينة بالثياب بِسَبَب خُرُوجهَا عَن الْإِحْرَام وَقَوله ان اثب عَلَيْك أَي اقع عَلَيْك (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٨٤] بل لنا خَاصَّة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ والجماهير يَعْنِي قَالُوا ان فسخ الْحَج مُخْتَصّ بالصحابة فِي تِلْكَ السّنة لَا يجوز بعْدهَا لَهُم ولغيرهم وَإِنَّمَا امروا بِهِ فِي تِلْكَ السّنة ليخالفوا مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة من تَحْرِيم الْعمرَة فِي اشهر الْحَج وَلما الَّذِي فِي حَدِيث سراقَة لِعَامِنَا هَذَا أم لَا بُد فَقَالَ لَا بُد ابد فَمَعْنَاه جَوَاز الاعتمار فِي أشهر الْحَج فَالْحَاصِل من مَجْمُوع طرق الْأَحَادِيث ان الْعمرَة فِي أشهر الْحَج جَائِزَة الى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ الْقرَان وان فسخ الْحَج الى الْعمرَة مُخْتَصّ بِتِلْكَ السّنة وَقَالَ أَحْمد وَطَائِفَة لَيْسَ خَاصّا بل هُوَ بَاقٍ الى يَوْم الْقِيَامَة فَيجوز لكل من احرم بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَه هدى ان يقلب احرامه عمْرَة ويتحلل باعمالها وَيرد قَوْلهم هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره (فَخر)
قَوْله بل لنا خَاصَّة وَسَببه انهم كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي اشهر الْحَج من افجر الْفُجُور فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ لرفع هَذَا الظَّن فَلَمَّا علمُوا عَاد الْأَمر الى الْمَنْع أَي منع فسخ الْحَج الى الْعمرَة فَكَانَ لَهُم خَاصَّة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٨٦] فلعمري مَا أتم الله الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَذْهَب جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ ان السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ركن من أَرْكَان الْحَج لَا يَصح الا بِهِ وَلَا يجْبر بِدَم وَلَا غَيره وَمِمَّنْ قَالَ بذلك مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ بعض السّلف هُوَ تطوع وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ وَاجِب فَإِن تَركه عصى وجبر بِالدَّمِ وَصَحَّ حجه انْتهى
قَوْله
[ ٢١٤ ]
[٢٩٨٧] لَا يقطع الابطح الاشد أَي لَا يقطع الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْحَصَا الا عدوا والابطح هُوَ المسيل بَين الجبلين قد شدت فِيهِ هَاجر أم إِسْمَاعِيل ﵇ حِين التمست مَاء وَكَانَ ترى ابْنهَا على الجبلين وَيخْفى عَلَيْهَا حِين تنزل فِي بطن الْوَادي فتسعى تسرع صعُود الْجَبَل وَترى ابْنهَا وَقد فعلت ذَلِك سبع مَرَّات لشدَّة الْعَطش فَنزل جِبْرَائِيل وَضرب جنَاحه على الأَرْض فنبع المَاء وَهُوَ زَمْزَم (إنْجَاح)
[٢٩٨٩] الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع قلت وَهُوَ مَذْهَبنَا قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَالظَّاهِر من الرِّوَايَة فَإِن مُحَمَّدًا نَص فِي كتاب الْحَج ان الْعمرَة تطوع وَاسْتدلَّ فِي غَايَة الْبَيَان بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ لَا وَإِن تَعْتَمِرُوا هُوَ أفضل وَعَن بن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع وَصحح فِي الْجَوْهَرَة وَكَذَلِكَ قَاضِي خَان وُجُوبهَا اسْتِدْلَالا بقوله تَعَالَى واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله قُلْنَا المامور بِهِ فِي الْآيَة الاتمام وَذَلِكَ بعد الشُّرُوع وَتَمام الْبَحْث فِي حَاشِيَة الدّرّ لشَيْخِنَا العابد السندي وَهَذَا الحَدِيث من افراد بن ماجة وَمعنى الْحَج جِهَاد أَي فِي الثَّوَاب أَو الْفَرْضِيَّة وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٩١] عَن وهب بن خنبش بِمُعْجَمَة وَنون وموحدة ومعجمة بِوَزْن جَعْفَر وَالأَصَح ان اسْمه وهب يُقَال هرم صَحَابِيّ نزل الْكُوفَة (إنْجَاح)
قَوْله عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَي تقوم مقَامهَا فِي الثَّوَاب لَا لِأَنَّهَا تعدلها لَهَا فِي كل شَيْء فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَلَيْهِ حجَّة فَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَان لَا يُجزئهُ عَن الْحجَّة وَفِي رِوَايَة لمُسلم تقضي حجَّة أَو حجَّة مَعَ ومعناهما وَاحِد (فَخر)
قَوْله
[٢٩٩٦] الا فِي ذِي الْقعدَة اعْلَم انه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر إِحْدَاهُنَّ كَانَت فِي الْقعدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وصدوا فِيهَا فتحللوا وحسبت لَهُم عمْرَة وَالثَّانيَِة فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَهِي عمْرَة الْقَضَاء وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَهِي عَام الْفَتْح وَالرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَكَانَ احرامها فِي ذِي الْقعدَة وأعمالها فِي ذِي الْحجَّة وَإِنَّمَا اعْتَمر النَّبِي ﷺ هَذِه الْعمرَة فِي ذِي الْقعدَة الْفَضِيلَة هَذَا الشَّهْر ولمخالفة الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِك فانهم كَانُوا يرونه من افجر الْفُجُور فَفعله ﷺ مَرَّات فِي هَذِه الْأَشْهر ليَكُون ابلغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا وأبلغ فِي ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّوَوِيّ
قَوْله
[٢٩٩٨] قَالَ فِي رَجَب الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما قَول بن عمر ان إِحْدَى الْعُمر فِي رَجَب فقد أنكرته عَائِشَة وَسكت بن عمر حِين انكرته قَالَ الْعلمَاء هَذَا يدل على انه اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو نسي أَو شكّ وَلِهَذَا سكت عَن الْإِنْكَار على عَائِشَة ومراجعتها بالْكلَام انْتهى
قَوْله وَمَا اعْتَمر الا وَهُوَ مَعَه اشارت عَائِشَة الى انه نسي لَا انه جهل أَمر رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩٩٩] امْرَهْ ان يردف عَائِشَة الخ فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الارداف إِذا كَانَت الدَّابَّة مطيقة وَفِيه جَوَاز ارداف الرجل المراة من مَحَارمه وَالْخلْوَة بهَا وَلِهَذَا مجمع عَلَيْهِ وَقَوله فيعمرها من التَّنْعِيم من الاعمار وَفِيه دَلِيل لما قَالَه الْعلمَاء ان من كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعمرَة فميقاته لَهَا أدنى اكحل وَلَا يجوز ان يحرم بهَا فِي الْحرم وان احرم بهَا فِي الْحرم لزمَه دم لتَركه الْمِيقَات وَيصِح عمرته وَقَالَ مَالك لَا يجْزِيه حَتَّى يخرج الى الْحل قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا وَجب الْخُرُوج الى الْحل ليجمع فِي نُسكه بَين الْحل وَالْحرم كَمَا ان الْحَاج يجمع بَينهمَا فَإِنَّهُ يقف بِعَرَفَات وَهِي فِي الْحل ثمَّ يدْخل مَكَّة للطَّواف وَغَيره قَالَ القَاضِي لَا بُد من احرامه من التَّنْعِيم خَاصَّة قَالُوا وَهُوَ مِيقَات للمعتمرين من مَكَّة وَهَذَا شَاذ وَالْجُمْهُور على ان جَمِيع جِهَات الْحل سَوَاء لَا يخْتَص بِالتَّنْعِيمِ (فَخر)
قَوْله
[٣٠٠٠] فَكَانَ من الْقَوْم من أهل بِعُمْرَة الخ هَذَا الحَدِيث يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أبي سعيد رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نصرخ بِالْحَجِّ صراخا يدل على انهم كَانُوا مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أنس رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ كنت رَدِيف أبي طَلْحَة وانهم ليصرخون بهما جَمِيعًا الْحَج وَالْعمْرَة وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ عَن عَائِشَة يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ كَانُوا قارنين وَبَعْضهمْ كَانُوا مفردين وَوجه الْجمع ان الْفِعْل ينْسب الى الْأَمر كَقَوْلِك ضرب الْأَمِير فلَانا أَي أَمر بضربه وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد وَمِنْهُم الْقَارِن وَمِنْهُم الْمُتَمَتّع وكل ذَلِك مِنْهُم بصدد بأَمْره وتعليمه فَجَاز ان يُضَاف كل ذَلِك اليه وَكَذَلِكَ اخْتلفت الاخبار فِي فعله ﷺ هَل كَانَ قَارنا وَفِيه أَحَادِيث كَثِيرَة مروية عَن سَبْعَة عشر من عِظَام الصَّحَابَة أَو كَانَ مُفردا بِالْحَجِّ وَفِيه أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة وَجَاء فِي التَّمَتُّع أَيْضا أَحَادِيث صَحِيحَة وَذكروا فِي توفيقها وترجيحها فِي كَونه قَارنا وُجُوهًا مُتَعَددًا مِنْهَا مَا قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح انه كَانَ مُفردا اولا ثمَّ احرم بِالْعُمْرَةِ بعد ذَلِك فَصَارَ قَارنا فَمن روى وَالْقرَان اعْتبر اخر الْأَمر وَمن روى التَّمَتُّع أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع والارتفاق وَقد ارتفق بالقران كارتفاق التَّمَتُّع وَزِيَادَة وَهِي الِاقْتِصَار على فعل وَاحِد كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ واللمعات
قَوْله
[ ٢١٥ ]
[٣٠٠٣] اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عمر الخ أَقُول كَانَت إِحْدَاهُنَّ فِي ذِي الْقعدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وصدوا فِيهَا فتحللوا وحسبت لَهُم عمْرَة وَالثَّانيَِة فِي ذِي الْقعدَة وَهِي سنة سبع وَهِي عمْرَة الْقَضَاء وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَهِي عَام الْفَتْح وَالرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَكَانَ احرامها فِي ذِي الْقعدَة وأعمالها فِي ذِي الْحجَّة وَفِي الْعَيْنِيّ قَالَ بن حبَان فِي صَحِيحه ان عمْرَة الْجِعِرَّانَة كَانَت فِي شَوَّال قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلم ينْقل ذَلِك أحد غَيره فِيمَا علمت وَالْمَشْهُور انها فِي ذِي الْقعدَة وَأما قَول بن عمر ان إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب فقد انكرته عَائِشَة وَسكت بن عمر حِين انكرته قَالَ الْعلمَاء هَذَا يدل على انه اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو نسي أَو شكّ وَلِهَذَا سكت عَن الْإِنْكَار على عَائِشَة فَهَذَا الَّذِي ذكرته هُوَ الصَّوَاب وَأما القَاضِي عِيَاض فَقَالَ ذكر بن عَبَّاس وَكَذَا أنس ان الْعمرَة الرَّابِعَة كَانَت مَعَ حجَّته فَيدل على انه كَانَ قَارنا وَقد رده كثير من الصَّحَابَة قَالَ وَقد قُلْنَا ان الصَّحِيح ان النَّبِي ﷺ كَانَ مُفردا أَو هَذَا يرد قَول بن عَبَّاس وَأنس وَردت عَائِشَة قَول بن عمر رَضِي قَالَ فَحصل ان الصَّحِيح ثَلَاث عمر وَلَا يعلم للنَّبِي ﷺ اعتمار الا مَا ذَكرْنَاهُ وَاعْتمد مَالك فِي الْمُوَطَّأ على انهن ثَلَاث عمر هَذَا كَلَام القَاضِي وَهُوَ قَول بَاطِل وَالصَّوَاب انه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر كَمَا صرح بِهِ بن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس وجزموا الرِّوَايَة بِهِ فَلَا يجوز رد روايتهم بِغَيْر جازم وَأما قَوْله ان النَّبِي ﷺ كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع مُفردا لَا قَارنا فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل الصَّوَاب ان النَّبِي ﷺ كَانَ مُفردا فِي أول احرامه ثمَّ احرم بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارنا وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا اعْتَمر النَّبِي ﷺ هَذِه الْعُمر فِي ذِي الْقعدَة لفضيلة هَذَا الشَّهْر ولمخالفة الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا يرونه من افجر الْفُجُور فَفعله ﷺ مَرَّات فِي هَذِه الْأَشْهر ليَكُون بَالغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا وأبلغ فِي ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ نووي مَعَ زِيَادَة
[٣٠٠٩] فِي وَادي نمرة وَهِي كفرحة يَعْنِي بِكَسْر ثَانِيَة وَفتح أَوله مَوضِع بِعَرَفَات أَو الْحَبل الَّذِي عَلَيْهِ انصاب الْحرم عَليّ يَمِينك خَارِجا من المازيين تُرِيدُ الْموقف ومسجدها مَعْرُوف كَذَا فِي الْقَامُوس إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٠١١] كُنَّا وقوفا فِي مَكَان نباعده أَي نظن مَكَان وقوفنا بَعيدا من موقف الامام وَفِي التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد ويباعده عمر وَمن موقف الامام جدا كَذَا فِي بعض الْحَوَاشِي قَوْله فَأَتَانَا بن مربع بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة مَفْتُوحَة ذكره فِي تَرْجَمَة زيد بن مربع وَقَالَ صَحَابِيّ أَكثر مَا يَجِيء مُبْهما وَقيل اسْمه يزِيد وَقيل عبد الله (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠١٣] دَعَا لامته عَشِيَّة عَرَفَة الخ العشية من الزَّوَال الى غرُوب الشَّمْس وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور نَحوه وللحافظ بن حجر كتاب مؤلف سَمَّاهُ قُوَّة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج رد فِيهِ على بن الْجَوْزِيّ حَيْثُ حكم على هَذَا الحَدِيث بِالْوَضْعِ وَأورد فهيه شَوَاهِد للْحَدِيث تَقْتَضِي قوته فَليُرَاجع حَاشِيَة السُّيُوطِيّ كَذَا ذكره بعض المحشين (إنْجَاح)
قَوْله دَعَا لامته عَشِيَّة عَرَفَة الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله بكنانة فَإِنَّهُ مُنكر الحَدِيث جدا ورد عَلَيْهِ الْحَافِظ بن حجر فِي مؤلف سَمَّاهُ قُوَّة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج قَالَ فِيهِ حكم بن الْجَوْزِيّ على هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ مَوْضُوع مَرْدُود فَإِن الَّذِي ذكره لَا ينتهض دَلِيلا على كَونه مَوْضُوعا وَقد اخْتلف قَول بن حبَان فِي كنَانَة فَذكره فِي الثِّقَات وَذكره فِي الضُّعَفَاء وَذكر بن مندة انه قيل ان لَهُ روية من النَّبِي ﷺ وَولده عبد الله فِيهِ كَلَام بن حبَان أَيْضا وكل ذَلِك لَا يَقْتَضِي الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ بل غَايَته ان يكون ضَعِيفا ويعتضده بِكَثْرَة طرقه وَهُوَ بمفرده يدْخل فِي حد المحسن على رَأْي التِّرْمِذِيّ وَلَا سِيمَا بِالنّظرِ فِي مَجْمُوع طرقه وَقد اخْرُج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه طرفا مِنْهُ وَسكت عَلَيْهِ فَهُوَ صَالح عِنْده وَأخرجه الْحَافِظ غياث الدّين الْمَقْدِسِي فِي الْأَحَادِيث المختارة مَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ان أخرجه فس شعب الْإِيمَان هَذَا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة قد ذَكرنَاهَا فِي كتاب الْبَعْث فَإِن صَحَّ شواهده فَفِيهِ الْحجَّة وان لم يَصح فقد قَالَ الله تَعَالَى وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء وظلم بَعضهم بَعْضًا دون الشّرك وَقد جَاءَ لهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد فِي أَحَادِيث صِحَاح انْتهى مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٣٠١٤] مَا من يَوْم أَكثر الخ قَالَ أَبُو الْبَقَاء أَكثر مَرْفُوع وَصفا ليَوْم على الْموضع لِأَن تَقْدِيره مَا يَوْم وَمن زَائِدَة وعبدا نَصبه بيعتق وَالتَّقْدِير مَا يَوْم أَكثر عتقا من هَذَا الْيَوْم وَيكون عبدا على هَذَا جِنْسا فِي مَوضِع الْجمع أَي من ان يعْتق عبيدا وَيجوز ان يكون التَّقْدِير أَكثر عبدا يعتقهُ الله فعبدا مَنْصُوب على التميز بِأَكْثَرَ وَمن زَائِدَة وموضعه نعت لعبد وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ روينَا أَكثر رفعا ونصبا فرفعه على التميمية ونصبه على الحجازية وَهُوَ فِي الْحَالين خبر لَا وصف والمجروران بعده مبينان فَمن يَوْم عَرَفَة يبين الأكثرية مَا هِيَ وَمن ان يعْتق يبين الْمُمَيز وتقديرالكلام مَا يَوْم أَكثر من يَوْم عَرَفَة عتقا من النَّار وَقَالَ الطَّيِّبِيّ مَا بِمَعْنى لَيْسَ واسْمه يَوْم وَمن زَائِدَة وَأكْثر خَبره وَمن الثَّانِيَة أَيْضا زَائِدَة وَمن يَوْم عَرَفَة مُتَعَلق بِأَكْثَرَ أَي لَيْسَ يَوْم أَكثر عتاقه فِيهِ من يَوْم عَرَفَة قَوْله وَأَنه ليدنو قَالَ الْبَيْضَاوِيّ لما كَانَ الْحَج عَرَفَة وَالْحج يهدم مَا قبله كَانَ مَا فِي عَرَفَة من الْخَلَاص عَن الْعَذَاب وَالْعِتْق من النَّار أَكثر مَا يكون فِي سَائِر الْأَيَّام وَلما كَانَ النَّاس يَتَقَرَّبُون الى الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْيَوْم بأعظم القربات وَالله ﷾ ابر بهم والطف مِنْهُ فِي سَائِر الْأَيَّام عبر عَن هَذَا الْمَعْنى بالدنو مِنْهُم فِي الْموقف أَي يدنو مِنْهُم بفضله وَرَحمته قَوْله ثمَّ يباهي بهم الْمَلَائِكَة أَي يفاخر بهم وَالْمعْنَى انه يُحِلهُمْ من قربه وكرامته مَحل الشَّيْء المباهي بِهِ انْتهى (زجاجة)
قَوْله لَيْلَة جمع وَهِي اللَّيْلَة الْعَاشِرَة وَالْجمع علم للمزدلفة اجْتمع فِيهَا ادم وحوا لما اهبطا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠١٥] قَالَ الْحَج عَرَفَة يَعْنِي ان الرُّكْن الْأَعْظَم لِلْحَجِّ هوالوقوف بهَا كَأَنَّهَا هِيَ الْحَج فَإِن إِدْرَاك الْحَج مَوْقُوف على إِدْرَاك الْوُقُوف بهَا حَتَّى ان من اخر الْوُقُوف بهَا حَتَّى خرج وقته فقد فَاتَهُ الْحَج بِخِلَاف سَائِر احكامه فبتأخيرها لَا يفوت الْحَج (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢١٦ ]
[٣٠١٦] اني انضيت رَاحِلَتي أَي هزلتها وجعلتها نضوا بِكَسْر النُّون وَسُكُون الضَّاد دَابَّة هزلتها الْأَسْفَار واذهبت لَحمهَا كَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ فِي الْقَامُوس وانضاه هزله وَأَعْطَاهُ نضوا وَالثَّوْب ابلاه كانتضاه انْتهى وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقلت يَا رَسُول الله اني جِئْت من جبل طي اكللت رَاحِلَتي أَي اتعبتها فحاصل معنى انضيت واكللت وَاحِد إنْجَاح من حَبل بِالْحَاء الْمُهْملَة التل المستطيل من الرمل وَقيل الضخم مِنْهُ وَهُوَ المنضبط هَهُنَا وان كَانَ من الْحِجَارَة فَهُوَ بِالْجِيم والتفث مَا يَفْعَله الْمحرم إِذا حل كقص الشَّارِب والاظفار وَحلق الْعَانَة وَقيل اذهاب الشعث والدرن والوسخ مُطلقًا كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠١٧] يسير حِين دفع أَي انْصَرف والعنق بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون المفتوحتين وبالقاف السّير السَّرِيع والفجوة هِيَ مَوضِع متسع بَين الشَّيْئَيْنِ وَالنَّص التحريك حَتَّى يتَخَرَّج أقْصَى سير النَّاقة واصله أقْصَى الشَّيْء وغايته ثمَّ سمى بِهِ ضرب من السّير السَّرِيع كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠١٨] نَحن قواطن الْبَيْت أَي سكان حرم الله قطن قطونا أَقَامَ أَو خدام بَيت الله من قَوْلهم قطن فلَانا خدمه فَهُوَ قاطن جمعه قطان وقاطنة وقطين كَذَا فِي الْقَامُوس فالقواطن جمع قاطن على خلاف الْقيَاس أَو جمع قاطنة جمع قاطن (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠١٩] ثمَّ لم يحل أحد أَي رحالهم وَالْغَرَض انهم جمعُوا بَين العشائين بِلَا فاصلة فَإِن حل الرّحال يَقْتَضِي الفاصلة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٢١] فَلَمَّا انخنا الخ أَي فَلَمَّا اجلسنا رواحلنا حكم بِصَلَاة الْعشَاء بِإِقَامَة جَدِيدَة وَلم يُكَرر للاذان لَهَا (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٢٢] اشرق ثبير الخ بِفَتْح مُثَلّثَة وَكسر مُوَحدَة منادى أَي ليطلع عَلَيْك الشَّمْس كي نفيض وَكَانُوا لَا يفيضون الا بعد ظُهُور نور الشَّمْس على الْجبَال فخالفهم النَّبِي ﷺ فَأَفَاضَ قبل الطُّلُوع وَهُوَ جبل عَظِيم بِمُزْدَلِفَة يسَار الذَّاهِب الى منى وبمكة خَمْسَة جبال تسمى ثبيرا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله اشرق ثبير كَيْمَا نغير قَالَ فِي النِّهَايَة ثبير جبل بمنى أَي ادخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق وَهُوَ ضوء الشَّمْس كَيْمَا نغير أَي ندفع للنحر وَذكر بَعضهم ان أَيَّام التَّشْرِيق بِهَذَا سميت وَقَالَ فِي حرف الْعين كَيْمَا نعير أَي نَذْهَب سَرِيعا يُقَال اعار يعير إِذا أسْرع فِي الْعَدو وَقيل أَرَادَ نغير على لُحُوم الْأَضَاحِي من الاغارة والنهب (زجاجة)
قَوْله
[٣٠٢٣] بِمثل حَصى الْخذف بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة رميك حَصَاة أَو نواة تَأْخُذ مَا بَين اصبعيك وَتَرْمِي بهَا (إنْجَاح)
قَوْله واوضع أَي أسْرع الدَّابَّة فِي وادى المحسر بِضَم مِيم وَكسر سين مُشَدّدَة لِأَن قيل أَصْحَاب الْفِيل حسر فِيهِ أَي اعيي كَذَا فِي الْمجمع وَالطِّيبِي وَقَالَ فِي در الْمُخْتَار وَهُوَ وَاد بَين منى ومزدلفة فَلَو وقف بِهِ لم يحز على الْمَشْهُور انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٢٤] تطول عَلَيْكُم أَي تفضل وتكرم عَلَيْكُم بِأَن اعطاكم فَوق أَعمالكُم بَان وهب مسيئكم لمحسنكم أَي بِقبُول شَفَاعَة الْمُحْسِنِينَ ودعائهم غفر لمسيئكم أَيْضا (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٢٥] اغيلمة بني عبد الْمطلب بدل من ضمير قدمنَا قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ تَصْغِير اغلمة جمع غُلَام خلاف الْقيَاس إِذْ لم يرو فِي جمعه اغلمة وانما قَالُوا غلمة وَمثله اصبية جمع صبية وَيُرِيد بالاغيلمة الصّبيان وَلذَلِك صغرهم واللطح بحاء مُهْملَة الضَّرْب بالكف وَلَيْسَ بالشديد (إنْجَاح)
قَوْله ابيني بِضَم الْهمزَة ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء سَاكِنة ثمَّ نون مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مُشَدّدَة قيل هُوَ تَصْغِير ابْني كاعمى وَهُوَ اسْم مُفْرد يدل على الْجمع أَو جمع بن مَقْصُورا كَمَا جَاءَ مَمْدُود أَبنَاء كَذَا فِي فتح الْوَدُود حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٢٧] كَانَت امْرَأَة ثبطة هِيَ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة واسكانها وَفَسرهُ فِي الْمُسلم بِأَنَّهَا الثَّقِيلَة أَي ثَقيلَة الْحَرَكَة بطيئة من التثبيط وَهُوَ التعويق (نووي)
قَوْله
[٣٠٢٨] بِمثل حَصى الْخذف قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دَلِيل على اسْتِحْبَاب كَون الْحَصَى فِي هَذَا الْقدر وَهُوَ كَقدْر رحبة الباقلا وَلَو رمى بأكبر أَو أَصْغَر جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة انْتهى قلت والخذف هُوَ رميك حَصَاة أَو نواة تأخذها بَين سبابتيك ترمي بهَا أَو تتَّخذ فخذفته من خشب ثمَّ ترمي بهَا الْحَصَاة بَين ابهامك والسبابة انْتهى فِي الْهِدَايَة كَيْفيَّة الرَّمْي ان يضع العصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة قَالَ بن الْحمام هَذَا التَّفْسِير يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا ان يضع طرف إبهامه الْيُمْنَى على وسط السبابَة وَيَضَع الْحَصَاة على ظهر الْإِبْهَام كَأَنَّهُ عَاقد سبعين فيرميها والاخر ان يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كَأَنَّهُ عَاقد عشرَة انْتهى
قَوْله
[ ٢١٧ ]
[٣٠٣٠] لما اتى عبد الله بن مَسْعُود الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا اثبات رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِب وَهُوَ أحد أَسبَاب التَّحَلُّل وَهِي ثَلَاثَة رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر فطواف الافاضة مَعَ سَعْيه ان لم يكن سعى وَالثَّالِث الْحلق عِنْد من يَقُول انه نسك وَهُوَ الصَّحِيح فَلَو ترك رمي جَمْرَة الْعقبَة حَتَّى فَاتَت أَيَّام التَّشْرِيق فحجه صَحِيح وَعَلِيهِ دم هَذَا قَول الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك الرَّمْي ركن لَا يَصح الْحَج الا بِهِ وَحكى بن جرير عَن بعض النَّاس ان رمي الْجمار إِنَّمَا شرع حفظ للتكبير وَلَو تَركه وَكبر اجزأه وَنَحْوه عَن عَائِشَة وَالصَّحِيح الْمَشْهُور مَا قدمْنَاهُ وَمِنْهَا كَون الرَّمْي سبع حَصَيَات وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة قَالَ القَاضِي واجمعوا على انه لَو ترك التَّكْبِير لَا شَيْء عَلَيْهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب كَون الرَّمْي من بطن الْوَادي فَيُسْتَحَب ان يقف تحتهَا فِي بطن الْوَادي فَيجْعَل مَكَّة عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه وَيسْتَقْبل الْعقبَة والجمرة ويرميها بالحصيات السَّبع وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يسْتَحبّ أَن يقف مُسْتَقْبل الْكَعْبَة وَتَكون الْجَمْرَة عَن يَمِينه كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة بن ماجة وَالصَّحِيح الأول وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا وَيسْتَحب أَن يقف مُسْتَقْبل الْجَمْرَة مستد برماكة وَأَجْمعُوا على أَنه من حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاء اسْتَقْبلهَا أَو جعلهَا عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره أَو رَمَاهَا من فَوْقهَا أَو اسفلها أَو وقف فِي وَسطهَا ورماها واما رمي بَاقِي الجمرات فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَيُسْتَحَب من فَوْقهَا انْتهى مَعَ تَغْيِير يسير
قَوْله رمي الَّذِي أنزلت الخ فِيهِ جَوَاز قَول سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة النِّسَاء وَغَيرهمَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء وَإِنَّمَا خص البقرةلأن مُعظم احكام الْمَنَاسِك فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مقَام من أنزلت عَلَيْهِ الْمَنَاسِك وَأخذ عَنهُ الشَّرْع وَبَين الاحكام فاعتمدوه وَأَرَادَ بذلك الرَّد على من يَقُول يقطع التَّلْبِيَة من الْوُقُوف بِعَرَفَات (فَخر)
قَوْله
[٣٠٣٧] فِي البيتوتة أَي فِي منى يَعْنِي رخص فِي تَركهَا ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق لأَنهم مشغلون برعي الْإِبِل وحفظها فلواخذوا بالْمقَام وَالْمَبِيت بمنى لضاعت أَمْوَالهم (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٣٨] فلبينا عَن الصّبيان ورمينا عَنْهُم وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن جَابر كُنَّا إِذا حجَجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ كُنَّا نلبي عَن النِّسَاء ونرمي عَن الصّبيان قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه الا من هَذَا الْوَجْه وَقد اجْمَعْ أهل الْعلم ان الْمَرْأَة لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيرهَا بل هِيَ تلبي وَيكرهُ لَهَا رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَفِي در الْمُخْتَار فَلَو أحرم صبي عَاقل أَو احرم عَنهُ أَبوهُ صَار محرما وَيَنْبَغِي ان يجرده قبله ويلبسه ازارا أَو رِدَاء مَبْسُوطا وَظَاهره ان احرامه عَنهُ مَعَ عقله صَحِيح فَمنع عَدمه أولى انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٣٩] حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا دَلِيل على انه يستديم التَّلْبِيَة حَتَّى يشرع فِي رمي جَمْرَة الْعقبَة غَدَاة يَوْم النَّحْر وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأبي ثَوْر وجماهير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَمن بعدهمْ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْح يَوْم عَرَفَة ثمَّ يقطع وَحكى عَن عَليّ وَابْن عمر وَعَائِشَة وَمَالك وَجُمْهُور فُقَهَاء الْمَدِينَة انه يُلَبِّي حَتَّى تَزُول الشَّمْس يَوْم عَرَفَة وَلَا يُلَبِّي بعد الشُّرُوع فِي الْوُقُوف وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَبَعض السّلف يُلَبِّي حَتَّى يفرغ من رمي جَمْرَة الْعقبَة وَدَلِيل الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره وَلَا حجَّة للآخرين فِي مخالفتها فَيتَعَيَّن اتِّبَاع السّنة انْتهى
قَوْله
[٣٠٤٣] اللَّهُمَّ اغْفِر المحلقين قد أجمع الْعلمَاء على جَوَاز الِاقْتِصَار على أحد الامرين ان شَاءَ اقْتصر على الْحلق وان شَاءَ على التَّقْصِير وعَلى ان الْحلق أفضل من التَّقْصِير الا مَا حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ انه كَانَ يَقُول يلْزمه الْحلق فِي أول حجَّة وَلَا يجْزِيه التَّقْصِير وَهَذَا ان صَحَّ عَنهُ مَرْدُود بالنصوص وَإِجْمَاع من قبله ومذهبنا الْمَشْهُور الْحلق أَو التَّقْصِير نسك من مَنَاسِك الْحَج وَالْعمْرَة وَبِهَذَا قَالَ الْعلمَاء كَافَّة وَأَقل مَا يجزى من الْحلق أَو التَّقْصِير عِنْد الشَّافِعِي ثَلَاث شَعرَات وَعند أبي حنيفَة ربع الرَّأْس وَعند أبي يُوسُف نصف الرَّأْس وَعند مَالك وَأحمد أَكثر الرَّأْس وَعَن مَالك فِي رِوَايَة انه كل الرَّأْس واجمعوا ان الْأَفْضَل حلق جَمِيعه أَو تَقْصِير جَمِيعه وَلَا ينقص فِي التَّقْصِير عَن قدر الا نملة من أَطْرَاف الشّعْر والمشروع فِي حق النِّسَاء وَالتَّقْصِير وَيكرهُ لَهُنَّ الْحلق فَلَو حلقن حصل النّسك وَيقوم مقَام الْحلق وَالتَّقْصِير النتف والاحراق والقص وَغير ذَلِك من أَنْوَاع إِزَالَة الشّعْر وَأَيْضًا اتّفق الْعلمَاء على ان الْأَفْضَل فِي الْحلق وَالتَّقْصِير ان يكون بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد ذبح الْهدى ان كَانَ مَعَه وَقبل طواف الافاضة سَوَاء كَانَ قَارنا أَو مُفردا وَوجه فَضِيلَة الْحلق على التَّقْصِير انه ابلغ فِي الْعِبَادَة وَأول على صدق النِّيَّة فِي التذلل لله تَعَالَى وَلِأَن المقصر سبق على نَفسه الشّعْر الَّذِي هُوَ زِينَة والحاج مَأْمُور بترك الزِّينَة بل هُوَ أَشْعَث اغبر وَالله اعْلَم كَذَا فِي النَّوَوِيّ
قَوْله
[٣٠٤٥] لم ظَاهَرت أَي نصرت واعنت لَهُم بِالدُّعَاءِ ثَلَاث مَرَّات قَالَ فِي الْمجمع نَاقِلا من النِّهَايَة ظَاهر بَين درعين أَي جمع لبس أَحدهمَا فَوق أُخْرَى وَكَأَنَّهُ من التظاهر التعاون انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله لم يشكوا أَي لم يوقعوا أنفسهم فِي الشَّك بل ائْتَمرُوا بِمَا أَمرهم الله تَعَالَى بِهِ وَفِيه دَلِيل على ان التَّقْدِيم فِي الذّكر لَا يَخْلُو عَن الْمصلحَة وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ على الصَّفَا نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ ان الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَكَذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى مُحَلِّقِينَ رؤسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢١٨ ]
[٣٠٤٦] انى لبدت رَأْسِي التلبيد ان يَجْعَل فِي الشّعْر شَيْء من صمغ عِنْد الْإِحْرَام لِئَلَّا يشعث ويقمل ابقاء على الشّعْر من طول مكثه فِي الْإِحْرَام وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ ضفر الرَّأْس بصمغ أَو عسل أَو خطى انْتهى فَإِن قيل أَي دخل للتلبيد فِي عدم الاحلال قلت هُوَ بَيَان انه مستعد من أول الْأَمر بِأَن يَدُوم احرامه الى ان يبلغ الْهدى مَحَله إِذْ التلبيد إِنَّمَا يحْتَاج اليه من طَال امد احرامه (فَخر)
قَوْله
[٣٠٤٨] منى كلهَا منحر وَزَاد مُسلم فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ يَعْنِي ان مناكلها منحر يجوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تتكلفوا النَّحْر فِي مَوضِع نحري بل يجوز لكم النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ من منى قَوْله وكل فجاج مَكَّة بِالْكَسْرِ جمع فج بِالْفَتْح هُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع بَين جبلين طَرِيق ومنحر يَعْنِي أَي طَرِيق يدْخل مَكَّة جَازَ وَفِي أَي مَوضِع مِنْهَا ينْحَر الْهدى جَازَ وان لم يكن طَرِيقا دخل أَو نحر فِيهِ رَسُول الله ﷺ قَوْله وكل عَرَفَة موقف يَعْنِي ان عَرَفَة كلهَا موقف يجوز الْوُقُوف فِيهَا فَلَا تتكلفوا الْوُقُوف فِي مَوضِع وُقُوفِي بل يجوز الْوُقُوف فِي جُزْء من أَجزَاء عَرَفَات والعرفة اسْم للمكان الْمَخْصُوص وَقد يَجِيء بِمَعْنى الزَّمَان وَأما عَرَفَات بِلَفْظ الْجمع فَيَجِيء بِمَعْنى الْمَكَان فَقَط وَلَعَلَّ جمعه بِاعْتِبَار نواحيه وأطرافه قَالَ النَّوَوِيّ وَأما عَرَفَات فحدها جَاوز وَادي عُرَنَة الى الْجبَال الْقَابِلَة مِمَّا يَلِي بساتين بن عَامر هَكَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَجَمِيع اصحابه وَنقل الازرقي عَن بن عَبَّاس انه قَالَ حد عَرَفَات من جبل المشرف على بطن عُرَنَة الى جبال عَرَفَات الى وصيق بِفَتْح الْوَاو وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة وَآخره قَاف الى ملتقى وصيق وَادي عُرَنَة وَقيل فِي حَدهَا غير هَذَا مِمَّا هُوَ مقارب لَهُ انْتهى قَوْله وكل الْمزْدَلِفَة موقف قَالَ النَّوَوِيّ الْمزْدَلِفَة فمعروفة سميت بذلك من التزلف والازدلاف وَهُوَ التَّقَرُّب لِأَن الْحجَّاج إِذا افاضوا من عَرَفَات ازدلفوا إِلَيْهَا أَي مضوا إِلَيْهَا وتقربوا مِنْهَا وَقيل سميت بذلك لمجيئ إِلَيْهَا فِي زلف من اللَّيْل أَي سَاعَات وَتسَمى جمعا لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا وَأعلم ان الْمزْدَلِفَة كلهَا من الْحرم قَالَ الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة وَالْمَاوَرْدِيّ وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب وَغَيرهم حد مُزْدَلِفَة مَا بَين مازمي عَرَفَة ووادي محسر وَلَيْسَ الحدان مِنْهَا وَيدخل فِي الْمزْدَلِفَة جَمِيع تِلْكَ الشعاب والحبال الدَّاخِلَة فِي الْحَد الْمَذْكُور انْتهى هَكَذَا فِي الشُّرُوح (فَخر)
قَوْله
[٣٠٤٩] لَا حرج اعْلَم ان افعال الْحَج يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة الرَّمْي وَالذّبْح وَالْحلق وَالطّواف وَاخْتلفُوا فِي ان هَذَا التَّرْتِيب سنة أَو وَاجِب فَذهب جمَاعَة وَمِنْهُم الامام أَبُو حنيفَة وَمَالك الى الْوُجُوب وَقَالُوا المُرَاد بِنَفْي الْحَرج رفع الْإِثْم للْجَهْل وَالنِّسْيَان لَكِن الدَّم وَاجِب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ ان بن عَبَّاس روى مثل هَذَا الحَدِيث وَأوجب الدَّم فلولا انه فهم ذَلِك وَعلم انه المُرَاد لما أَمر بِخِلَافِهِ لمعات
قَوْله
[٣٠٥٤] قد رما إِذا فرغ الخ لفظ قدر مَا بِصِيغَة الْمَاضِي أَي قدر مِقْدَار وَقت إِذا فرغ من رمى الْجمار صلى الظّهْر فِي مَسْجِد الْخيف وَأما بِصِيغَة الْمصدر وَكَانَ بِمحل الظّرْف من قَوْله يَرْمِي أَي يرْمى فِي وَقت لَو صَار الْفَرَاغ مِنْهُ لصار الْوَقْت وقتا مُعْتَادا لِلظهْرِ (إنْجَاح)
قَوْله ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن الخ لَا يغل بِفَتْح الْيَاء وَضمّهَا وبكسر الْغَيْن فَالْأول من الغل الحقد وَالثَّانِي من الاغلال الْخِيَانَة الْمَعْنى ان الْمُؤمن لَا يخون فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَلَا يدْخلهُ دغل يُزِيلهُ عَن الْحق حِين يفعل شَيْئا من ذَلِك وَقد مر الحَدِيث مَعَ بَيَانه (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٥٦] وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ أَي مُوَافقَة للْمُسلمين فِي الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الصَّالح من صَلَاة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَغير ذَلِك قَوْله فَإِن دعوتهم الخ الْمَعْنى ان دَعْوَة الْمُسلمين قد احاطت بهم فتحر سهم عَن كيد الشَّيْطَان وَعَن الضَّلَالَة كَذَا فِي شرح المشكوة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٠٥٧] على نَاقَته المخضرمة أَي مَقْطُوعَة طرف الْإِذْن وَهِي العضبا أَي كوش بريده قَوْله الا واني مستنقذ اناسا ومستنقذ مني اناس الخ الأول بكسرالقاف وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا من الاستنقاذ وَهُوَ التَّمْيِيز والتخليص عَمَّا وَقع فِيهِ أَي اني طَالب نجاة اناس بشفاعتي لتخليصهم ومستنقذ مني اناس أَي وهم يخلصون ويباعدون مني وَيحكم بهم الى النَّار وَهَذَا إِشَارَة الى من ارْتَدَّ من الْعَرَب فِي خلَافَة الصّديق ﵁ وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ غرابة من جِهَة بعض الْأَلْفَاظ كَمَا أَشَارَ اليه الْمُؤلف والا فَهُوَ بِمَعْنَاهُ مروى من رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ إنْجَاح حَاشِيَة صفحة ٢٢
قَوْله
[ ٢١٩ ]