[٣٣٩٢] وَمَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام قَالَ بن الْملك من اعْتبر الْإِسْكَار بِالْقُوَّةِ منع شرب المثلث وَمن اعْتَبرهُ بِالْفِعْلِ كابي حنيفَة وَأبي يُوسُف لم يمنعهُ لِأَن الْقَلِيل مِنْهُ غير مُسكر بِالْفِعْلِ وَأما الْقَلِيل من الْخمر فَحَرَام وان لم يسكر بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مَنْصُوص عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك وَمُحَمّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهم ان كل شراب تتأتى مِنْهُ الْإِسْكَار يحرم مِنْهُ كَثِيره وقليله وَبِه أفتى كثير من الْحَنَفِيَّة على انا نقُول قد تقرر فِي مَذْهَب أبي حنيفَة ان الْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الْخلاف الْمُتَقَدّم وَلَا شكّ انه ثَبت إِجْمَاع الْمُجْتَهدين من بعد عصر أبي حنيفَة على تَحْرِيم جَمِيع المسكرات مُطلقًا قَالَ فِي الدروبه يُفْتى ذكره الزَّيْلَعِيّ وَغَيره وَاخْتَارَ فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة وَذكره انه مَرْوِيّ عَن الْكل ونظمه فَقَالَ شعر وَفِي عصرنا اختير صدوا وَقَعُوا طَلَاقا لمن اسكر الْحبّ يسكره وَعَن كلهم يرْوى وَأفْتى مُحَمَّد بِتَحْرِيم مَا قد قَالَ وَهُوَ المحزر قلت وَفِي طَلَاق الْبَزَّازِيَّة قَالَ مُحَمَّد مَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام وَهُوَ نجس أَيْضا وَلَو سكر مِنْهَا الْمُخْتَار فِي زَمَاننَا انه يحد (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٩٦] وانبذوا كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة ذكر الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي قَالَ إِنَّمَا نهى عَن الخليط وَجوز انتباذ كل وَاحِد مُنْفَردا لَان الْخَلْط رُبمَا أسْرع التَّغَيُّر الى أحد الجنسين فَيفْسد الاخر وَهُوَ يسْتَلْزم الْإِسْكَار وَرُبمَا لم يذهب فَيتَنَاوَل محرما وَحرم الخليط أَحْمد وَمَالك وان لم يسكر عملا بِظَاهِر الحَدِيث وَعند الْجُمْهُور حرَام ان اسكر (إنْجَاح)
قَوْله
بَاب صفة النَّبِيذ وشربه النَّبِيذ هُوَ مَا يعْمل من الْأَشْرِبَة من التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير نبذت التَّمْر وَالْعِنَب إِذا تركت عَلَيْهِ المَاء ليصير نبيذا وانتبذته إِذا اتخذته نبيذا وَسَوَاء كَانَ مُسكرا أَو لَا وَيُقَال للخمر المعتصر من الْعِنَب نَبِيذ كَمَا يُقَال للنبيذ خمر والإنتباذ ان يَجْعَل نَحْو تمر أَو زبيب فِي المَاء ليحلوا فيشرب كَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٩٨] بنانة بنت يزِيد الخ قَالَ فِي التَّقْرِيب بنانة بنت يزِيد العبشمية عَن عَائِشَة لَا تعرف والعبشمي نِسْبَة الى عبد الشَّمْس بن عبد منَاف كَذَا فِي الْغَنِيّ (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٣٩٩] فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء اهراقه وَفِي رِوَايَة الْمُسلم فَإِن بَقِي شَيْء سقَاهُ الْخَادِم أَو أَمر بِهِ فصب قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دلَالَة على جَوَاز الانتباذ وَجَوَاز شرب النَّبِيذ مَا دَامَ حلوا لم يتَغَيَّر وَلم يغل وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاع الْأمة واما سقيه الْخَادِم بعد الثَّلَاث وصبه فُلَانُهُ لَا يُؤمن من بعد الثَّلَاث تغيره وَكَانَ النَّبِي ﷺ نبزه عَنهُ بعد الثَّلَاث وَقَوله سقَاهُ الْخَادِم وصبه مَعْنَاهُ تَارَة يسْقِيه الْخَادِم وَتارَة يصبهُ وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لاخْتِلَاف حَال النَّبِيذ فَإِن كَانَ لم يظْهر فِيهِ تغير وَنَحْوه من مبادى الْإِسْكَار سقَاهُ الْخَادِم وَلَا يريقه لِأَنَّهُ مَال يحرم اضاعته وَيتْرك شربه تنزها وَإِن كَانَ قد ظهر فِيهِ شَيْء من مبادى الْإِسْكَار والتغير اراقه لِأَنَّهُ إِذا اسكر صَار حَرَامًا ونجسا فيراق وَلَا يسْقِيه الْخَادِم لِأَن الْمُسكر لَا يجوز سقيه الْخَادِم كَمَا لَا يجوز شربه وَأما شربه ﷺ قبل الثَّلَاث فَكَانَ حَيْثُ لَا يتَغَيَّر وَلَا مبادى تغير وَلَا شكّ أصلا واما قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم فتنبذه غدْوَة فيشربه عَشِيَّة الخ فَلَيْسَ مُخَالف لحَدِيث بن عَبَّاس هَذَا فِي الشّرْب الى ثَلَاث لِأَن الشّرْب فِي يَوْم لَا يمْنَع الزِّيَادَة وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ زمن الْحر وَحَيْثُ يخْشَى فَسَاده فِي الزِّيَادَة على يَوْم وَحَدِيث بن عَبَّاس فِي زمن يُؤمن فِيهِ التَّغَيُّر قبل الثَّلَاث وَقيل حَدِيث عَائِشَة مَحْمُول على نَبِيذ قَلِيل يفرغ فِي يَوْمه وَحَدِيث بن عَبَّاس فِي كثير لَا يفرغ فِيهِ انْتهى
قَوْله
[٣٤٠٠] كَانَ ينْبذ لرَسُول الله ﷺ فِي تور من حِجَارَة فِيهِ التَّصْرِيح بنسخ النَّهْي عَن الانتباذ فِي الْأَدْعِيَة الكثيفة كالدباء والحنتم والنقير وَغَيرهَا لِأَن تور الْحِجَارَة اكثف من هَذِه كلهَا وَأولى بِالنَّهْي مِنْهَا فَلَمَّا ثَبت انه ﷺ انتبذ لَهُ فِيهِ دلّ على النّسخ وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث بُرَيْدَة الَّاتِي فِي الْبَاب اللَّاحِق كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الاوعية فانتبذوا وَاجْتَنبُوا كل مُسكر
قَوْله
[٣٤٠١] ان ينْبذ فِي النقير هُوَ ظرف من الْخشب ينقر من أصل النّخل وَغَيره وَعند الْبَعْض هُوَ أصل النَّخْلَة ينقر وَسطه ثمَّ ينْبذ فِيهِ التَّمْر مَعَ المَاء ليصير نبيذا مُسكرا والمزفت المطلي بالزفت وَهُوَ نوع من القار نهى عَنهُ لِأَن هَذِه الاواني تسرع الْإِسْكَار فَرُبمَا يشرب فِيهَا من لَا يشْعر بِهِ والدباء بِضَم دَال وَشدَّة مُوَحدَة وَمد وَحكى الْقصر ووزنه فَقَالَ أَو فعلاء هُوَ القرع الْيَابِس وَهُوَ اليقطين نهى عَن الانتباذ فِيهَا لِأَنَّهَا غَلِيظَة لَا يترشش مِنْهُ المَاء وانقلاب مَا هُوَ أَشد حرارة الى الْإِسْكَار أسْرع فيسكر وَلَا يشْعر والحنتم هِيَ الجرار المدهونة الْخضر تحمل الْخمر فِيهَا الى الْمَدِينَة ثمَّ قيل للخزف كلمة واحدتها حنتمة وَإِنَّمَا نهى عَن الانتباذ فِيهَا لِأَنَّهَا تسرع الشدَّة فِيهَا لأجل دهنها وَقيل لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل من طين تعجن بِالدَّمِ وَالشعر فَنهى ليمتنع عَن عَملهَا وَالْأول أوجه وَهَذَا النَّهْي مَنْسُوخ كَمَا سَيَأْتِي هذاكله من مجمع الْبحار (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤٠٥] كنت نَهَيْتُكُمْ الخ قَالَ النَّوَوِيّ ومختصر القَوْل فِيهِ انه كَانَ الانتباذ فِي هَذِه الاوعية مَنْهِيّا عَنهُ فِي أول الْإِسْلَام خوفًا من ان يصير مُسكرا فِيهَا وَلَا يعلم بِهِ لكثافتها فيتلف الْبَتَّةَ وَرُبمَا شربه الْإِنْسَان ظَانّا انه لم يصر مُسكرا فَيصير شاربا للمسكر وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبا بِإِبَاحَة السكر فَلَمَّا طَال الزَّمَان واشتهر تَحْرِيم المسكرات وتقرر ذَلِك فِي نُفُوسهم نسخ ذَلِك وابيح لَهُم الانتباذ فِي كل وعَاء بِشَرْط ان لَا تشْربُوا مُسكرا وَهَذَا صَرِيح فِي هَذَا الحَدِيث انْتهى
قَوْله
[٣٤٠٩] بنبيذ جر ينش الْجَرّ جمع جرة بِالْفَتْح وَهُوَ الْإِنَاء الْمَعْرُوف من الفخار وينش بِشدَّة الْمُعْجَمَة أَي يغلى ويقذف بالزبد (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٤٣ ]
[٣٤١٠] فَإِن الشَّيْطَان الخ عِلّة للأمور الثَّلَاثَة سوى اطفاء السراج وإعلام مِنْهُ بَان الله تَعَالَى لم يُعْط الشَّيْطَان قُوَّة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أعطَاهُ أَكثر من ذَلِك وَهُوَ الولوج حَيْثُ لَا يُمكن ان يلج الْإِنْسَان وَهَذَا بركَة ذكر اسْم الله تَعَالَى عَلَيْهَا وَقَوله فَإِن الفويسقة الخ عِلّة لاطفاء السراج وَأَشَارَ بهَا الى الفارة فَإِنَّهَا تجر الفتيلة فتحرق الْبَيْت مَعَ من فِيهَا وتضرم من اضرم النَّار إِذا اوقدها أَي تحرق الْبَيْت سَرِيعا إنْجَاح الا ان يعرض الخ قَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فِي ضَبطه فتح الْيَاء وَضم الرَّاء هَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي وَالْجُمْهُور وَرَوَاهُ أَبُو عبيد بِكَسْر الرَّاء وَالصَّحِيح الأول وَمَعْنَاهُ يمده عَلَيْهِ عرضا أَي خلاف الطول وَهَذَا عِنْد عدم مَا يغطيه كَمَا هُوَ مُصَرح فِي الحَدِيث وَذكر الْعلمَاء لِلْأَمْرِ بالتغطية فَوَائِد مِنْهَا الفائدتان اللَّتَان وردتا فِي هَذِه الْأَحَادِيث وهما صيانته من الشَّيْطَان فَإِن الشَّيْطَان لَا يكْشف غطاء وَلَا يحل سقاء وصيانته من الوباء الَّذِي ينزل فِي لَيْلَة من السّنة والفائدة الثَّالِثَة صيانته من النَّجَاسَة والقذرات وَالرَّابِعَة صيانته من الحشرات والهوام فَرُبمَا وَقع شَيْء مِنْهَا فشربه وَهُوَ غافل أَو فِي اللَّيْل فيتضرر بِهِ وَقَالَ فِي حَدِيث إِذا كَانَ جنح اللَّيْل أَو امسيتم فكفوا صِبْيَانكُمْ الخ هَذَا الحَدِيث فِيهِ جمل من أَنْوَاع الْخَيْر واداب الجامعة لمصَالح الْآخِرَة وَالدُّنْيَا فَأمر ﷺ بِهَذِهِ الْآدَاب الَّتِي هِيَ سَبَب السَّلامَة من ايذاء الشَّيْطَان وَجعل الله ﷿ هَذِه الْأَسْبَاب اسبابا للسلامة من ايذائه فَلَا يقدر على كشف اناء وَلَا حل سقاء وَلَا فتح بَاب وَلَا ايذاء صبي وَغَيره إِذا وجدت هَذِه الْأَسْبَاب وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح ان العَبْد إِذا سمى عِنْد دُخُول بَيته قَالَ الشَّيْطَان لَا مبيت أَي لَا سُلْطَان لنا على الْمبيت عِنْد هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ الرجل عِنْد جماع أَهله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا كَانَ سَببا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُود من ضَرَر الشَّيْطَان وَكَذَلِكَ شبه هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَفِي هَذَا الحَدِيث الْحَث على ذكر اسْم الله تَعَالَى فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَيلْحق بهَا مَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَحبّ ان يذكر اسْم الله تَعَالَى على كل أَمر ذِي بَال وَكَذَلِكَ يحمد الله تَعَالَى فِي أول كل أَمر ذِي بَال للْحَدِيث الْمَشْهُور فِيهِ انْتهى
قَوْله
[٣٤١٣] انما يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم بِكَسْر الْجِيم الثَّانِيَة من جرجر وَنصب نَار جَهَنَّم أَي يحدر الشَّارِب النَّار فِي بَطْنه يَوْم الْقِيَامَة والجرجرة صَوت وُقُوع المَاء فِي الْجوف وَيجوز رفع نَار وَجعلت النَّار صائته مجَازًا أَو حَقِيقَة باقداره تَعَالَى هَذَا حَاصِل مَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤١٦] كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا أَي فِي الشّرْب مِنْهُ وَفِي آخرى نهى عَن التنفس فِي الْإِنَاء وهما صَحِيحَانِ باخْتلَاف تقديرين أَحدهمَا ان يشرب وَهُوَ يتنفس فِي الْإِنَاء من غير ان يبعده من فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوه والاخر ان يشرب فِي الْإِنَاء بِثَلَاثَة انفاس يفصل فِيهَا فَاه عَن الْإِنَاء وَمعنى التنفس فِي الْإِنَاء فِي اثناء شربه من الْإِنَاء وَقيل وَجه الْجمع بَينهمَا ان النَّهْي هُوَ التنفس فِيهِ مَعَ من يكره نَفسه ويتقذره والاستحباب مَعَ من يُحِبهُ يتبرك بِهِ وَحِكْمَة التَّثْلِيث انه اقمع للعطش واقوى للهضم وَأَقل اثرا فِي إِيرَاد الْمعدة وَضعف الاعصاب كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤١٧] فتنفس فِيهِ مرَّتَيْنِ هَذَا بَيَان للْجُوَاز وَأكْثر الرِّوَايَات فِي التَّثْلِيث لرعاية الْوتر (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤٢١] نهى ان يشرب من فِي السقاء الخ النَّهْي فِيهِ للمعاني الأول انه يتَغَيَّر بِهِ فَم الْقرْبَة وَيحصل فِيهِ العفونة فَيَتَأَذَّى بهَا الْمُسلم الاخر إِذا شرب مِنْهُ وَالثَّانِي انه قد يكون فِي فَم السقاء من القذارة والهوام مَا يُؤْذِيه فيصل الى جَوف الشَّارِب بَغْتَة لَا يُطيق دَفعه لانصباب المَاء بل رُبمَا لَا يشْعر بذلك وَالثَّالِث انه لَا يحصل الْإِمْسَاك لفمها فَيَقَع المَاء على الشَّارِب وَهُوَ أَيْضا ترك الْأَدَب ثمَّ النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم بل هُوَ مَكْرُوه كَمَا سَيَأْتِي من حَدِيث كَبْشَة الْأَنْصَارِيَّة (إنْجَاح)
قَوْله عَن اختناث الاسقية الاختناث ان يكسر أَي يقلب شفة الْقرْبَة ورأسها وَيشْرب مِنْهَا اختنثت السقاء إِذا ثنيت فَمه الى خَارج وشربت مِنْهُ وَيُقَال قبعته إِذا ثنية الى دَاخل وَورد إِبَاحَته وَلَعَلَّ النَّهْي خَاص بالسقاء الْكَبِير دون الاداوة أَو إِبَاحَته للضَّرُورَة وَالْحَاجة وَالنَّهْي عَن الاعتياذ أَو الثَّانِي نَاسخ للْأولِ كَذَا فِي الْمجمع وَالطِّيبِي وَبَين الشّرْب من فِي السقاء وَبَين الاختناث عُمُوم من وَجه إِذْ فِي الأول لَا يشْتَرط ثني رَأسه الى دَاخل أَو خَارج وَفِي الثَّانِي مَشْرُوط وَالْأول مُقَيّد بِوَضْع فَم الشَّارِب على فَمه وَالشرب مِنْهُ وَالثَّانِي غير مُقَيّد بِهِ وَلذَا عقد الْمُؤلف لَهما بَابَيْنِ وَلم يكتف بِأَحَدِهِمَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٤٢٢] فَذكرت ذَلِك لعكرمة الخ الظَّاهِر انه قَول الشّعبِيّ وَحلف عِكْرِمَة بِحَسب ظَنّه والا فقد اشتهرت الاخبار انه ﷺ شرب قَائِما وَهُوَ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ عَن بن عَبَّاس وَقد ذكر عُلَمَاؤُنَا ان شرب مَاء زَمْزَم وَفضل الْوضُوء قَائِما مُسْتَحبّ وكرهوا فِي غَيرهمَا الا إِذا كَانَ ضَرُورَة وَالْمَطْلُوب فِي مَاء زَمْزَم وُصُول بركته الى جَمِيع الْأَعْضَاء وَكَذَا فِي فضل الْوضُوء وَقَالَ الْقَارِي وَكِلَاهُمَا فِي حَالَة الْقيام أَعم وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا لبَيَان الْجَوَاز وَقد تقدم مثله عَن النَّوَوِيّ وَقد يحمل على أَنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام النَّاس على مَاء زَمْزَم وابتلال الْمَكَان مَعَ احْتِمَال النّسخ لما روى عَن جَابر أَنه لما سمع رِوَايَة من روى انه شرب قَائِما قَالَ وَقد رَأَيْته صنع ذَلِك ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك نهى عَنهُ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[ ٢٤٤ ]
[٣٤٢٧] فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء يحْتَمل ان يكون النَّهْي عَن ذَلِك من اجل مَا يخَاف ان يبرز من رِيقه ورطوبة فَمه شَيْء فَيَقَع فِي المَاء فيعاف مِنْهُ كَمَا سبق إنْجَاح الْحَاجة
[٣٤٣٠] لم يكن رَسُول الله ﷺ ينْفخ فِي الشَّرَاب من اجل مَا يخَاف ان يَبْدُو من رِيقه شَيْء فِيهِ فَيَتَأَذَّى غَيره ان شربه أَو يخرج النفخ رَائِحَة ردية تعلق بِالْمَاءِ فيتضرر بهَا آخر وَالْفرق بَين النَّفس والنفخ ان النفخ يكون لابراد الشَّرَاب أَو لإِزَالَة القذى فقد يخرج من فِيهِ شَيْء يتَأَذَّى بِهِ واما النَّفس فَهُوَ فِي عين الشّرْب وَالنَّهْي فِيهِ أَيْضا لهَذَا الْمَعْنى إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٤٣١] نَهَانَا رَسُول الله ﷺ ان نشرب على بطوننا وَهُوَ الكرع قَالَ فِي الْقَامُوس كرع فِي المَاء أَو فِي الْإِنَاء كمنع أَو سمع كرعا وكروعاتنا وَله بِفِيهِ من مَوْضِعه من غير ان يشرب بكفيه وَلَا بِإِنَاء انْتهى هَذَا بِحَسب الْغَالِب يحصل إِذا وَقع الرجل على بَطْنه وَهُوَ الْمَعْنى بالشرب على الْبُطُون وَهُوَ ترك الْأَدَب وَيحْتَمل الْمضرَّة وَالنَّهْي عَن الاغتراف بِالْيَدِ الْوَاحِدَة بِسَبَب انه يرْوى فِي الْمدَّة الْكَثِيرَة مَعَ ان المَاء يَقع فِي الثِّيَاب وَفِيه أَيْضا ترك الْأَدَب مَالا يخفى فِي ولغَ الْكَلْب لعِلَّة الصَّوْت الَّذِي يخرج عِنْد ولوغه وشربه كَمَا هُوَ من عَادَة السُّفَهَاء وَهُوَ أَيْضا ترك الْأَدَب وَالْقَوْم الَّذين سخط الله عَلَيْهِم اما الْيَهُود كَمَا هُوَ الْمُفَسّر فِي قَوْله تَعَالَى غير المغضوب عَلَيْهِم أَو غَيرهم من الْكفَّار (إنْجَاح)
قَوْله وَهُوَ اناء عِيسَى بن مَرْيَم قيل انه ﵇ كَانَ يسيح فِي الأَرْض فَيجمع الْكَثِيب فتوسد بِهِ إِذا نَام وَيشْرب بِيَدِهِ اذاعطش والْحَدِيث ضَعِيف وَزِيَاد بن عبد الله عَن عَاصِم مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤٣٢] فِي شن هُوَ بِفَتْح شين وَشدَّة نون الْقرْبَة البالية هِيَ أَشد تبريدا للْمَاء من الجديدة (إنْجَاح)
قَوْله
[٣٤٣٣] مَرَرْنَا على بركَة وَهِي بِالْكَسْرِ الْحَوْض من المَاء إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٣٤٣٦] الا من اقْترض من غَرَض أَخِيه وروى الا امْرأ اقْترض مُسلما ظلما أَي نَالَ مِنْهُ وقطعه بالغيبة وَهُوَ افتعل من الْقَرْض قَوْله لم يضع دَاء أَي لم يخلق الا وضع مَعَه شِفَاء أَي دَوَاء شافيا وَفِيه اسْتِحْبَاب الدَّوَاء وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَحجَّة الْمُنكر ان كل شَيْء بِقدر الله وللجمهور ان التَّدَاوِي من قدره أَيْضا كالامر بِالدُّعَاءِ وبقتال الْكفَّار وبالتحصين وتجنب الالقاء بِالْيَدِ الى التَّهْلُكَة (فَخر)
قَوْله لم يضع دَاء الا وضع مَعَه شِفَاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث إِشَارَة الى اسْتِحْبَاب الدَّوَاء وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَجُمْهُور السّلف وَعَامة الْخلف قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي هَذِه الْأَحَادِيث جمل من عُلُوم الدّين وَالدُّنْيَا وَصِحَّة علم الطِّبّ وَجَوَاز التطبب فِي الْجُمْلَة وَقَالَ وفيهَا رد على من انكر التَّدَاوِي من غلاة الصُّوفِيَّة وَقَالَ كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر فَلَا حَاجَة الى التَّدَاوِي وَحجَّة الْعلمَاء هَذِه الْأَحَادِيث ويعتقدون ان الله تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل وان التَّدَاوِي هُوَ أَيْضا من قدر الله وَهَذَا كالأمر بِالدُّعَاءِ وكالامر بِقِتَال الْكفَّار وبالتحصين ومجانبة الالقاء بِالْيَدِ الى التَّهْلُكَة مَعَ ان الاجل لَا يتَغَيَّر والمقادير لَا تتأخر وَلَا تتقدم عَن اوقاتها وَلَا بُد من وُقُوع المقدرات انْتهى قلت والمدح على تَركه فِي حَدِيث لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ للأولوية وَبَيَان التَّوَكُّل والرضاء بِالْقضَاءِ وَفعله لبَيَان الْجَوَاز وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا صفة الْأَوْلِيَاء المعرضين عَن الْأَسْبَاب لَا يلتفتون الى شَيْء من العلائق وَتلك دَرَجَة الْخَواص والعوام رخص لَهُم التَّدَاوِي والمعالجات وَمن صَبر على الْبلَاء وانتظر الْفرج من الله بِالدُّعَاءِ كَانَ من جملَة الْخَواص وَمن لم يصبر رخص لَهُ فِي الرّقية والعلاج والدواء الا ترى انه قبل من الصّديق جَمِيع مَاله وَأنكر على آخر فِي مثل بَيْضَة الْحمام ذَهَبا (فَخر)
قَوْله
[٣٤٣٧] ورقى نسترقي بهَا جمع رقية وَهِي مَا يقْرَأ لطلب الشِّفَاء والاسترقاء طلب الرّقية وَقَوله هِيَ من قدر الله يَعْنِي كَمَا ان الله تَعَالَى قدر الدَّاء قدر زَوَاله بالدواء (مرقاة)
قَوْله وتقى نتقيها قَالَ الطَّيِّبِيّ تقاة جمع تقاه وَأَصلهَا وقاة قلبت الْوَاو يَاء وَهُوَ اسْم مَا يلتجي بِهِ النَّاس خوف الْأَعْدَاء كالترس من وقى يقي وقاية إِذا حفظ وَيجوز ان يكون تقاة مصدرا بِمَعْنى الاتقاء فَحِينَئِذٍ الضَّمِير فِي نتقيها للمصدر أَي نتقي تقاة بِمَعْنى اتقاء مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[ ٢٤٥ ]