[٢٧٩٣] احْلِف بِاللَّه لتنزلنه طَائِعَة أَي احْلِف بِاللَّه على ان اقْتُل فِي سَبيله ثمَّ لتنزلن الْجنَّة فالهاء اما للسكتة أَو للضمير فَهُوَ رَاجع الى الْجنَّة بِتَأْوِيل الْبُسْتَان وَيُمكن ان يُقَال انه أَرَادَ بقوله الْجنَّة الْقَتْل فِي سَبِيل الله أعَاد ضمير الْمُذكر اليه بِاعْتِبَار المُرَاد وَقد أوفى ﵁ بِمَا احْلِف عَلَيْهِ فَإِنَّهُ اسْتشْهد فِي غَزْوَة مُؤْتَة حَيْثُ اسْتشْهد زيد بن حَارِثَة وجعفر الطيار فِيهِ فَضِيلَة لَهُ ﵁ لِأَنَّهُ من عباد الله الَّذين لَو اقسموا على الله لابرهم كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي حق أنس بن النَّضر رَضِي (إنْجَاح)
[٢٧٩٨] كَأَنَّهُمَا ظئران الخ فِي الْقَامُوس الظِّئْر بِالْكَسْرِ العاطفة على ولد غَيرهَا الْمُرضعَة لَهُ فِي النَّاس وَغَيرهم الذّكر وَالْأُنْثَى والفصيل الْوَلَد الَّذِي فصل عَن الرضَاعَة والبراح كسحاب المتسع من الأَرْض لَا زرع بهَا وَلَا شَيْء فَالْمُرَاد ان زوجيته من الْحور تأتيان مشتاقتين اليه كالمرضعة الَّتِي فقدت وَلَدهَا فاشتاقت اليه إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٧٩٩] وَيرى مَقْعَده من الْجنَّة قَالَ الْقَارِي يَنْبَغِي ان يحمل قَوْله وَيرى مَقْعَده على انه عطف تَفْسِير لقَوْله وَيغْفر لَهُ لِئَلَّا يزِيد الْخِصَال على سِتّ وَلِئَلَّا يلْزم التّكْرَار فِي قَوْله ويجار من عَذَاب الْقَبْر إِذا الاجارة مِنْهُ وَجه فِي الْمَغْفِرَة إِذا حملت على ظَاهره وَقَوله من الْفَزع الْأَكْبَر فِيهِ إِشَارَة الى قَوْله تَعَالَى لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر قيل هُوَ عَذَاب النَّار وَقيل الْعرض عَلَيْهَا وَقيل ذبح الْمَوْت فيئس الْكفَّار عَن التَّخَلُّص من النَّار بِالْمَوْتِ وَقيل اطباق النَّار على الْكفَّار وَقيل النفخة الْأَخِيرَة لقَوْله تَعَالَى وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض الا مَا شَاءَ الله
قَوْله
[٢٨٠٢] الا مس القرصة بِفَتْح الْقَاف من القرص وَهُوَ عض النملة وَفِي الْقَامُوس هُوَ اخذ لحم الْإِنْسَان بأصبعيك حَتَّى تولمه ولسع البارغيث وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَذَلِكَ فِي شَهِيد يتلذذ مهجته فِي سَبِيل الله طيبا بِهِ نَفسه أَقْوَال يحْتَمل ان يكون المُرَاد ان الم الْقَتْل للشهيد بِالْقِيَاسِ الى الذَّات الَّتِي يجد بعد الْمَوْت لَيْسَ الا بِمَنْزِلَة الم القرصة فليطب نفسا بذلك وَذَلِكَ فِي كل شَهِيد يكون قِتَاله فِي سَبِيل الله لمعات
قَوْله
بَاب مَا يُرْجَى فِيهِ الشَّهَادَة قد اورد الْمُؤلف فِي هذاالباب أَحَادِيث ذكر فِيهَا الْأَنْوَاع من الشُّهَدَاء وللحافظ السُّيُوطِيّ رِسَالَة الفها فِي تعداد الشُّهَدَاء فَذكر فِيهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ فَمنهمْ صَاحب الْحَيّ وَمِنْهُم اللديغ والشريق وَالَّذِي يفترسه السَّبع والمتردي عَن الْجَبَل وَمن قتل دون مَاله وَمن قتل دون دَمه وَمن قتل دون دينه وَمن قتل دون أَهله وَالْمَيِّت على فرَاشه فِي سَبِيل الله والمقتول دون مظْلمَة وَالْمَيِّت إِذا عف وكتم والمائد فِي الْبَحْر الَّذِي يُصِيبهُ القئ فَهِيَ والغيورة من النِّسَاء والصابرة مِنْهُنَّ كَمَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ ان الله كتب الْغيرَة على النِّسَاء وَالْجهَاد على الرِّجَال فَمن صَبر مِنْهُنَّ كَانَ لَهَا أجر شَهِيد وَمن قَالَ فِي الْيَوْم خمْسا وَعشْرين مرّة اللَّهُمَّ بَارك لي فِي الْمَوْت وَفِي مَا بعد الْمَوْت وعدها بِطُولِهَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٨٠٣] وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الَّتِي تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد وَقيل الَّتِي تَمُوت بكرا وَالْجمع بِالضَّمِّ بِمَعْنى المجوع كالذخر بِمَعْنى المذخور وَكسر الْكسَائي الْجِيم وَالْمعْنَى انها مَاتَت مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غير مُنْفَصِل عَنْهَا من حمل أَو بكارة مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله والمجنوب قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي اخذته ذَات الْجنب وَقيل أَرَادَ بالمجنوب الَّذِي يشتكي جنبه مُطلقًا وَذَات الْجنب هِيَ الدُّبَيْلَة والدمل الْكَبِير الَّتِي تظهر فِي مَا بطن الْجنب وتنفجر الى دَاخل وقلما يسلم صَاحبهَا وَصَارَت ذَات الْجنب علما لَهَا وان كَانَت فِي الأَصْل صفة مُضَافَة مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٢٨٠٤] والمطعون شَهِيد قَالَ بن الْأَثِير الطَّاعُون الْمَرَض الْعَام وَالْبَاء الَّذِي يفْسد الْهَوَاء فَيفْسد بِهِ الامزجة والابدان وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ الطَّاعُون الوجع الْغَالِب الَّذِي يطفي الرّوح قَالَ فِي الْمجمع الطَّاعُون الْمَوْت الْكَبِير وَقيل بِئْر وورم مؤلم جدا يخرج مَعَ لَهب ويسود مَا حوله أَو يخضر وَيجْعَل مَعَه خفقان الْقلب والقئ وَيخرج فِي الْمرَافِق والآباط غَالِبا وَقَالَ بن سينا الطَّاعُون مَادَّة سميَّة تحدث ورما انْتهى
قَوْله
[٢٨٠٧] وَلَكِن الانك بِالْمدِّ هُوَ الرصاص الْأَبْيَض وَقيل الْأسود وَلم يجِئ على افْعَل وَاحِد غير هَذَا وَقيل يحْتَمل ان يكون فَاعِلا لَا افعلا وَهُوَ أَيْضا شَاذ والعلابي سَاكن الْيَاء ومشددها جمع علياء وَهُوَ عصب فِي الْعُنُق يَأْخُذ الْكَاهِل كَانَت الْعَرَب تشد اجفان سيوفها بالعلابي الرّطبَة فيجف عَلَيْهَا وتشد الرماح بهَا إِذا تصدعت فتيبس وتقوى (زجاجة)
قَوْله
[ ٢٠١ ]
[٢٨٠٨] تنفل سَيْفه ذَا الفقار فِي الْقَامُوس ذُو الفقار بِالْفَتْح سيف الْعَاصِ بن منبة قتل يَوْم بدر فَصَارَ الى النَّبِي ﷺ ثمَّ صَار الى عَليّ كرم الله وَجهه انْتهى وَإِنَّمَا سمى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ظَهره خروز يشبه الفقرات وَقَوله تنفل الى اخذه لنَفسِهِ نفلا أَي زِيَادَة (إنْجَاح)
[٢٨٠٩] لم ترفع ضَالَّة لِأَن رفع الضَّالة إِنَّمَا هُوَ لإيفائها الى من نَسِيَهَا وضلها فَإِن فعل ذَلِك عمدا لَا يرفعها أحد فيضيع وان رَفعهَا لَا يوصلها الى مَالِكهَا بِزَعْمِهِ انه تَركهَا عمدا (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨١١] ارموا واركبوا أَي لَا تقصرُوا على الرَّمْي مَاشِيا واجمعوا بَين الرَّمْي وَالرُّكُوب أَو الْمَعْنى اعلموا هَذِه الْفَضِيلَة وتعلموا الرَّمْي وَالرُّكُوب بتأديب الْفرس والتمرين كَمَا يُشِير اليه آخر الحَدِيث وَقَالَ الطَّيِّبِيّ عطف واركبوا يدل على الْمُغَايرَة وان الرَّامِي يكون رَاجِلا والراكب رامحا فَيكون معنى قَوْله وان ترموا أحب الى من ان تركبوا ان الرَّمْي بِالسَّهْمِ احب الى من الطعْن بِالرُّمْحِ انْتهى والاظهر ان مَعْنَاهُ ان معالجة الرَّمْي وتعلمه أفضل من تَأْدِيب الْفرس وتمرين ركُوبه لما فِيهِ من الْخُيَلَاء وَالْكبر وَلما فِي الرَّمْي من النَّفْع الْأَعَمّ مَعَ ان لَا دلَالَة فِي الحَدِيث على الرمْح أصلا كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٨١٣] من قُوَّة فَسرهَا الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي بِكُل مَا يتقوى بِهِ فِي الْحَرْب وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ لَعَلَّه انما خصّه رَسُول الله ﷺ بِالرَّمْي لِأَنَّهُ اقواه لمعات
قَوْله
[٢٨١٥] فَقَالَ رميا الخ مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر أَي ارموا وَالْمرَاد من الْأَب إِسْمَاعِيل ﵇ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨١٨] ان راية الخ فِي النِّهَايَة الرَّايَة الْعلم الضخم وَكَانَ اسْم راية النَّبِي ﷺ الْعقَاب وَفِي الْمغرب اللِّوَاء علم الْجَيْش وَهُوَ دون الرَّايَة لِأَنَّهُ شقة ثوب تلوى وتشد الى عود الرمْح والراية علم الْجَيْش ويكنى بِأم الْحَرْب وَهِي فَوق اللِّوَاء قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْعرب أَو يهمزها واصلها الْهَمْز وَأنكر أَبُو عبيد والأصمعي الْهَمْز قَالَ التوربشتي الرَّايَة هِيَ الَّتِي تتولاها صَاحب الْحَرْب وَيُقَاتل عليا واليها تميل الْمُقَاتلَة واللواء عَلامَة كبكبة الْأَمِير تَدور مَعَه حَيْثُ دارت طيبي
قَوْله كَانَت سَوْدَاء قَالَ بن الْملك أَي مَا غَالب لَونه اسود بِحَيْثُ يرى من الْبعيد اسود لَا انه خَالص السوَاد لما فِي التِّرْمِذِيّ من انها كَانَت من نمرة قَالَ الْقَارِي والنمرة بردة فِيهَا تخطيط سَواد وَبَيَاض كلون النمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور لمعات
قَوْله
[٢٨٢٠] لَيْسَ الْحَرِير قَالَ النَّوَوِيّ يجوز لَيْسَ الْحَرِير للضَّرُورَة كَمَا فِي الْحَرْب وَاحْتَاجَ اليه لحر أَو برد وَيجوز لدفع الْقمل فِي السّفر وَكَذَا فِي الْحَضَر على الْأَصَح وَقَالَ فِي الْهِدَايَة وَلَا بَأْس يلبس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب عِنْدهمَا لما روى الشّعبِيّ انه ﵇ رخص فِي لبس الْحَرِير والديباح فِي الْحَرْب وَلِأَن فِيهِ ضَرُورَة فَإِن الْخَالِص مِنْهُ ادْفَعْ لمعرة السِّلَاح وأهيب فِي عين الْعَدو لبريقه وَيكرهُ عِنْد أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا فصل فِيمَا روينَا والضرورة تنْدَفع بالمخلوط وَهُوَ الَّذِي لحْمَته حَرِير وسداه غير ذَلِك والمحظور لَا يستباح الا لضَرُورَة وَمَا رَوَاهُ مَحْمُول على الْمَخْلُوط قَالَ بن الْهمام أَقُول فِيهِ نظر لِأَنَّهُ مَا رَوَاهُ ترخيص النَّبِي ﷺ فِي لبس الْحَرِير والديباح فِي الْحَرْب وَالْحمل على الْمَخْلُوط ان صَحَّ فِي الْحَرِير لَا يَصح فِي الديباج لِأَن الديباح فِي اللُّغَة وَالْعرْف مَا كَانَ كُله حَرِيرًا قَالَ فِي الْمغرب الديباج الَّذِي سداه وَلحمَته ايريسم وَقَالَ الشُّرَّاح جملَة وُجُوه هَذِه الأول مَا يكون كُله حَرِيرًا وَهُوَ الديباج لَا يجوز لبسه فِي غير الْحَرْب بالِاتِّفَاقِ وَأما فِي الْحَرْب فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يجوز وَعِنْدَهُمَا يجوز وَالثَّانِي مَا يكون سداه حَرِيرًا وَلحمَته غَيره وَلَا بَأْس لبسه فِي الْحَرْب وَغَيره وَالثَّالِث عكس الثَّانِي وَهُوَ مُبَاح فِي الْحَرْب دون غَيره فقد صَرَّحُوا فِي كَلَامهم هَذَا بِأَن الديباج مَا كَانَ كُله حَرِيرًا فَلَا مجَال للْحَمْل على الْمَخْلُوط فِي حَقه انْتهى
قَوْله
[٢٨٢١] وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء قيل كَانَ مصبوغا باللون الْأسود وَقيل قد اسود من لبس المغفر وَالْأول أولى وَمَا روى عَن بعض الْأَئِمَّة من كَرَاهَة لبس السوَاد يردهُ هَذَا الحَدِيث (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٢٣] عَن خَارِجَة بن زيد هُوَ من الْفُقَهَاء السَّبْعَة من أهل الْمَدِينَة وَأَبوهُ زيد بن ثَابت جَامع الْقُرْآن (إنْجَاح)
قَوْله تشييع الْغُزَاة التشييع الْخُرُوج مَعَ الْمُسَافِر للتوديع وَمَعَ الْجِنَازَة للدفن قَوْله فأكففه أَي ادفعه واصرفه الى رَحْله (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٠٢ ]
[٢٨٢٦] إِذا اشخص السَّرَايَا أَي رَفعهَا أَو ارسلها وشخوص الْمُسَافِر خُرُوجه من منزله كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس وشخصه ازعجه وَفُلَان حَان سيره وذهابه انْتهى يعين إِذا بعث السَّرَايَا الى جِهَة ودعهم وَيَقُول للذاهب هَذِه الْكَلِمَات (إنْجَاح)
[٢٨٢٧] يَا أَكْثَم غز مَعَ غير قَوْمك لَعَلَّ النَّبِي ﷺ عرف سوء أَخْلَاق قومه خُزَاعَة فَدلَّ على مفارقتهم سِيمَا فِي الْغَزْو وَالسّفر فَإِن السّفر يقطع بأخلاق حَسَنَة وَيُمكن ان يُقَال انه ﷺ إِنَّمَا امْرَهْ بالغزو مَعَ غير قومه لِأَن الرفيق فِي الْغَزْو وَالسّفر إِذا كَانَ أَجْنَبِيّا لَا يُرَاعِي حَاله فِي كل أَمر بل يُخَالِفهُ ويغلظ مَعَه ويسوء اخلاقه فَلَا بُد من تحمل اساءته ومخالفته فَلِذَا يحسن أَخْلَاق أَكْثَم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الرفيق من قومه (إنْجَاح)
قَوْله يَا أَكْثَم غز مَعَ غير قَوْمك الحَدِيث قَالَ بن أبي حَاتِم سَمِعت أبي يَقُول العاملي مَتْرُوك والْحَدِيث بَاطِل وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان العاملي كَذَّاب واسْمه الحكم بن عبد الله بن خطَّاف وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي الْإِصَابَة قد أخرجه بن سَنَده من طرق أُخْرَى عَن أَكْثَم بن الجون الْخُزَاعِيّ نَفسه وَأَشَارَ إِلَيْهَا بن عبد الْبر قلت وَقد أخرجه بن عَسَاكِر فِي تَارِيخه من طَرِيق عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أبي الزَّرْقَاء عَن أبي سَلمَة العاملي وَعَن أبي بشير قَالَا ثَنَا الزُّهْرِيّ عَن أنس بِهِ قَالَ بن عَسَاكِر وَأَبُو بشير هَذَا هُوَ عِنْدِي الْوَلِيد بن مُحَمَّد المؤقري انْتهى والمؤقري مَتْرُوك أَيْضا ثمَّ بن عَسَاكِر وَقد خَالفه عبد الله بن عبد الْجَبَّار فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ عَن الحكم بن عبد الله بن خطَّاف عَن الزُّهْرِيّ فَذكر الحَدِيث قَالَ بن عَسَاكِر وَكَذَا قَالَ غز مَعَ قَوْمك وَالْمَحْفُوظ مَعَ غير قَوْمك انْتهى قلت وَكَانَ وَجهه ان الْإِنْسَان يُرَاعِي التحفظ مَعَ غير قومه مَالا يراعيه مَعَ قومه وَمن هَذَا النمط مَا أخرجه بن عَسَاكِر عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ من أَرَادَ ان يكثر علمه وَأَن يعظم حمله فليجالس غير عشيرته (زجاجة)
قَوْله
[٢٨٢٩] إيَّاكُمْ والسرية الخ أَي اتَّقوا عَن مرافقة السّريَّة الَّتِي فِيهَا هَاتَانِ الخصلتان الْجُبْن عِنْد لِقَاء الْعدَد والخيانة فِي الْغَنِيمَة فَإِنَّهُمَا أَعلَى أَسبَاب الْهَزِيمَة فالرقيق قبل الطَّرِيق (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣٠] لَا يختلجن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي لَا يَتَحَرَّك فِيهِ شَيْء من الرِّيبَة وَالشَّكّ قَوْله ضارعت فِيهِ نَصْرَانِيَّة قَالَ فِي النِّهَايَة المضارعة المشابهة والمقاربة قَالَه إِحْدَى حِين سَأَلَهُ عَن طَعَام النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يتحركن ي قَلْبك شكّ ان شابهت بِهِ النَّصَارَى حرَام أَو حَيْثُ أَو مَكْرُوه وَذكر الْهَرَوِيّ لَا يحتلجن بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ قَالَ يَعْنِي لَا يدْخل فِي قَلْبك شَيْء مِنْهُ فَإِنَّهُ نظيف فَلَا ترتا بن فِيهِ وَسِيَاق الحَدِيث لَا يُنَاسب هَذَا التَّفْسِير (زجاجة)
قَوْله ضارعت فِيهِ أَي شابهت نَصْرَانِيَّة لِأَن النَّصَارَى يتحرزون عَن طَعَام لم يكن من ملتهم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣١] قَالَ ولقيه وَكَلمه وَالْغَرَض مِنْهُ اثبات سَماع رُوَيْم عَن أبي ثَعْلَبَة فَيكون الحَدِيث مُتَّصِلا لَا مُنْقَطِعًا قَوْله فأرحضوها أَي فاغسلوها بِالْمَاءِ قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا نهى عَن الْأكل فِيهَا لأَنهم كَانُوا يطبخون فِيهَا الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخمر انْتهى وَيشْهد بِهِ مَا ذكره أَبُو دَاوُد مُقَيّدا قَالَ انا نجاور أهل الْكتاب وهم يطبخون فِي قدروهم الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنيتهم الْخمر الحَدِيث فَعلم من هَذَا أَن الَّذين يستعملون النَّجَاسَات فِي آنيتهم كآكلي الْميتَة وشاربي الْخمر فَلَا يجوز اسْتِعْمَال ظروفهم بِدُونِ الْغسْل وَلَا أكل الطَّعَام الْمَطْبُوخ فِي آنيتهم وَالله أعلم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٣٣] الْحَرْب خدعة قَالَ فِي النِّهَايَة يرْوى بِفَتْح الْخَاء وَضمّهَا مَعَ سُكُون الدَّال وَبِضَمِّهَا مَعَ فتح الدَّال فَالْأول مَعْنَاهُ الْحَرْب يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة من الخداع أَي ان الْقَاتِل إِذا خدع مرّة وَاحِدَة لم يكن لَهَا اقالة وَهُوَ أفْصح الرِّوَايَات وأصحها وَمعنى الثَّانِي هُوَ الِاسْم من الخداع وَمعنى الثَّالِث ان الْحَرْب تخدع الرِّجَال وتمنيهم وَلَا تفي لَهُم كَمَا يُقَال رجل لعبه وضحكه للَّذي يكثر اللّعب والضحك (زجاجة)
قَوْله
[٢٨٣٥] لنزلت هَذِه الْآيَة فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْط السِّتَّة يَوْم بدر وروى عَن قَتَادَة فِي قَوْله هَذَانِ خصمان الخ قَالَ اخْتصم الْمُسلمُونَ وَأهل الْكتاب فَقَالَ أهل الْكتاب نَبينَا قبل نَبِيكُم وَكِتَابنَا قبل كتابكُمْ فَنحْن أولى بِاللَّه مِنْك وَقَالَ الْمُسلمُونَ كتَابنَا يقْضِي على الْكتب كلهَا وَنَبِينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء فَنحْن أولى بِاللَّه مِنْكُم فَأنْزل الله الْآيَة وَقَالَ بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي هَذِه الْآيَة مثل الْكَافِر وَالْمُسلم اخْتَصمَا وَهَذِه يَشْمَل الْأَقْوَال كلهَا وينتظم فِيهِ قصَّة بدر وَغَيرهَا فَإِن الْمُؤمنِينَ يُرِيدُونَ نصْرَة دين الله والكافرين يُرِيدُونَ إطفاء نور الْإِيمَان وَخذ لِأَن الْحق وَظُهُور الْبَاطِل وَهَذَا اخْتِيَار بن جريج وَهُوَ حسن قسطلاني
قَوْله
[٢٨٣٨] من قتل فَلهُ السَّلب اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقَالَ الشَّافِعِي وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَأَبُو ثَوْر وَأحمد وَإِسْحَاق وَغَيرهم يسْتَحق الْقَاتِل سلب الْقَتِيل فِي جَمِيع الحروب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قبل ذَلِك من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه أم لم يقل ذَلِك قَالُوا وَهَذِه فَتْوَى من النَّبِي ﷺ وأخبار عَن حكم الشَّرْع فَلَا يتَوَقَّف على قَول أحد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَمن تابعهما لَا يسْتَحق ذَلِك الْقَاتِل بِمُجَرَّد الْقَتْل سلب الْقَاتِل بل هُوَ لجَمِيع الْغَانِمين كَسَائِر الْغَنِيمَة الا ان يَقُول الْأَمِير قبل الْقِتَال من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وحملوا الحَدِيث على هَذَا وَجعلُوا هَذَا اطلاقا من النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ بفتوى وأخبار عَام (نووي)
قَوْله
[٢٨٣٩] يبيتُونَ أَي يصابون لَيْلًا حَيْثُ يَقع عَلَيْهِم جَيش الْمُسلمين غرَّة وَإِنَّمَا أجَاز قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات لتعذر الاحتناب عَنْهُم فَإِن اللَّيْل لَا يتَمَيَّز فِيهِ والا فعلى الْإِطْلَاق قتل النِّسَاء وَالصبيان مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ (إنْجَاح)
قَوْله قَالَ هم مِنْهُم قَالَ القَاضِي وَهِي الصَّحِيح وَأما الرِّوَايَة الَّاتِي فِي النَّهْي عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان فَلَيْسَتْ بِشَيْء بل هِيَ تَصْحِيف قلت وَلَيْسَت بَاطِلَة كَمَا ادّعى القَاضِي بل لَهَا وَجه وَتَقْدِيره سُئِلَ عَن حكم صبيان الْمُشْركين الَّذين يبيتُونَ فيصاب من نِسَائِهِم وصبيانهم بِالْقَتْلِ فَقَالَ هُوَ من آبَائِهِم أَي لَا بَأْس بذلك لِأَن احكام آبَائِهِم جَارِيَة عَلَيْهِم فِي الْمِيرَاث وَفِي النِّكَاح وَفِي الْقصاص والديات وَغير ذَلِك وَالْمرَاد إِذا لم يتعمدوا من غير ضَرُورَة واما الحَدِيث الَّاتِي فِي النَّهْي فَالْمُرَاد بِهِ إِذا تميزوا وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ من جَوَاز بياتهم وَقتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات هُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لجوار البيات وَجَوَاز الاغارة على من بلغتهم الدعْوَة من غير اعلامهم بذلك وَفِيه ان أَوْلَاد الْكفَّار حكمهم فِي الدُّنْيَا حكم ابائهم وَأما فِي الْآخِرَة ففيهم إِذا مَاتُوا قبل الْبلُوغ ثَلَاثَة مَذَاهِب الصَّحِيح انهم فِي الْجنَّة وَالثَّانِي فِي النَّار وَالثَّالِث لَا يجْزم فيهم بِشَيْء (نووي)
قَوْله
[ ٢٠٣ ]
[٢٨٤٠] شننناها عَلَيْهِم غَارة أَي اوقعنا من قَوْلهم شن الْغَارة عَلَيْهِم صبها من كل وَجه كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٤٢] فافرجوا لَهُ الخ أَي النَّبِي ﷺ أَي تركُوا الزحام عَنْهَا وَإِنَّمَا أَمر خَالِدا لِأَنَّهُ كَانَ على مُقَدّمَة الْجَيْش والعسيف الاجير وَالتَّابِع للْخدمَة (إنْجَاح)
قَوْله يُخطئ الثَّوْريّ فِيهِ لِأَنَّهُ رَوَاهَا عَن أبي الزِّنَاد عَن المرقع بن عبد الله بن صَيْفِي عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب وَإِنَّمَا هِيَ عَن المرفع عَن جده رَبَاح بن الرّبيع ذكر الْمزي فِي الْأَطْرَاف رِوَايَة رَبَاح أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالنَّسَائِيّ فِي السّير وَقَالَ فِي تَرْجَمَة حَنْظَلَة بن الرّبيع الثَّوْريّ يُخطئ فِيهِ رَوَاهُ مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن مُرَقع عَن جده رَبَاح بن الرّبيع أخي حَنْظَلَة الْكَاتِب وَكَذَلِكَ عمر وبن مُرَقع عَن أَبِيه (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٤٤] حرق نخل بني النَّضِير وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي مَوضِع نخل بني النَّضِير واللينة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن هِيَ أَنْوَاع التَّمْر كلهَا الا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقد ذكرنَا قبل هَذَا ان أَنْوَاع نخل الْمَدِينَة مائَة وَعِشْرُونَ نوعا من الحَدِيث جَوَاز فَقطع شجر الْكفَّار وإحراقه وَبِه قَالَ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وَنَافِع وَمَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَالْجُمْهُور وَقَالَ أَبُو بكر الصّديق وَاللَّيْث بن سعد وَأَبُو ثَوْر وَالْأَوْزَاعِيّ فِي رِوَايَة عَنهُ لَا يجوز (نووي)
قَوْله وَهِي البويرة مصغرة البورة مَوضِع قرب الْمَدِينَة ونخل لبنى النَّضِير وَمن لينَة أَي شَجَرَة وَقَوله
[٢٨٤٥] يَقُول شَاعِرهمْ أَي شَاعِر الْمُسلمين وَهُوَ حسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام بالمهملتين المفتوحتين الْأنْصَارِيّ شَاعِر رَسُول الله الله ﷺ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فان أَي سهل والسراة جمع سرى على غير قِيَاس بِمَعْنى شرِيف وَرَئِيس وَبَنُو لؤَي قُرَيْش أَي على سادتهم وأشرافهم وهم النَّبِي ﷺ وأقاربه ومستطير أَي منتشر (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٤٦] غزونا مَعَ أبي بكر هوَازن لَعَلَّه ﵁ كَانَ أَمِيرا عَلَيْهِم وَقت الْمُقَاتلَة والا فَهَذِهِ الْغَزْوَة مَعَ فتح مَكَّة وَهِي غَزْوَة حنين قَوْله عَلَيْهَا قشع وَهُوَ بِفَتْح قَاف وبكسر وَسُكُون مُعْجمَة النطع وَقيل أَرَادَ بِهِ الفرو الْخلق كَذَا فِي الْمجمع قَوْله فَقَالَ الله أَبوك هَذِه كلمة جَارِيَة على السّنة الْعَرَب عِنْد الْمَدْح أَي كَانَ أَبوك لله حَيْثُ اتى بمثلك (إنْجَاح)
قَوْله
مَا احرز الْعَدو الخ إِذا اغنم الْمُشْركُونَ مَال الْمُسلم ثمَّ وجده الْمُسلم هَل يكون هُوَ أَحَق بِهِ أَو يدْخل فِي الْغَنِيمَة فَقَالَ الشَّافِعِي لَا يملك أهل الْحَرْب بالغلبة شَيْئا من مَال الْمُسلمين ولصاحبه اخذه قبل الْقِسْمَة وَبعدهَا وَعَن على وَالزهْرِيّ وَالْحسن لَا يرد أصلا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد ان وجد صَاحبه قبل الْقِسْمَة فَهُوَ أَحَق بِهِ وان وجده بعد الْقِسْمَة فَلَا يَأْخُذهُ الا بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري فِي الابق ان صَاحبه أَحَق بِهِ مُطلقًا كَذَا فِي فتح الْبَارِي
قَوْله
[٢٨٤٩] كركرة بِفَتْح الكفاين وكسرهما كَذَا فِي الْمُغنِي وجامع الْأُصُول وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْكَاف الأولى وَكسرهَا وَالثَّانيَِة مَكْسُورَة فِيهَا (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٥٠] فَأخذ مِنْهُ قردة أَي قِطْعَة مِمَّا ينسل مِنْهُ وَهُوَ الرِّدَاء مَا يكون من الْوَبر وَالصُّوف وَمَا تمعط مِنْهَا وَجَمعهَا قرد بحركة رائهما وبرة بِفَتَحَات شعر الْإِبِل قَوْله وشنار أَي عُقُوبَة وَفِي الْقَامُوس الشنار بِالْفَتْح الْعَيْب والعارف الْأَمر الْمَشْهُور بالشنعة انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٥٢] نفل فِي البدأة الخ النَّفْل اسْم لزِيَادَة يخص بهَا الامام بعض الْجَيْش على مَا يُعينهُ من الْمَشَقَّة لمزيد سعى واقتحام خطر والتنفيل إِعْطَاء النَّفْل وَكَانَ ﷺ ينفل الرّبع فِي البدأة وَهِي ابْتِدَاء سفر الْغَزْو وَكَانَ إِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الجيس وابتدروا الى الْعَدو واوقعوا بطَائفَة مِنْهُم فَمَا غنموا كَانَ يُعْطِيهِ مِنْهَا الرّبع ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة ارباعه وَكَانَ ينفل الثُّلُث فِي الرّجْعَة وَهِي قفول الجيس من الْغَزْو فَإِذا قَفَلُوا أَو رجعت طَائِفَة مِنْهُم فأوقعوا الْعَدو مرّة ثَانِيَة كَانَ يعطيهم مِمَّا غنموا الثُّلُث لِأَن نهو ضمهم بعد القفول اشق والخطر فِيهِ أعظم وَحكى عَن مَالك انه كَانَ يكره التَّنْفِيل طيبي
قَوْله
[ ٢٠٤ ]
[٢٨٥٣] لَا نقل بعد رَسُول الله ﷺ لَعَلَّ هَذَا مَذْهَب تفرد بِهِ عَمْرو بن شُعَيْب أَو جده أَي جد عَمْرو وَهُوَ مُحَمَّد أَو جد شُعَيْب وَهُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي والتمسك بِحَدِيث يرد الْمُسلمُونَ قويهم على ضعيفهم لَيْسَ بسديد فَإِن الظَّاهِر مِنْهُ وَالله أعلم ان مُرَاد عَمْرو بن شُعَيْب ان الْمُسلم الَّذِي بَاشر الْحَرْب والقتال لَا يسْتَقلّ بِأخذ النَّفْل بل لَهُ سهم من شَارك فِي الْحَرْب من الضُّعَفَاء الَّذين لم يباشروها مثله وَإِنَّمَا معنى الحَدِيث مَا ذكر وافي شرح حَدِيث أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة يرد عَلَيْهِ اقصاهم أَي مَا أَخذ من الْغَنِيمَة ابعدهم من جَيش الامام يرد عَليّ اقربهم وَهَذَا إِذا خرجت جيوش الْمُسلمين الى الْغَزْو ثمَّ انْفَصل مِنْهُم سَرِيَّة عِنْد قربه من بِلَاد الْعَدو فيردون مَا أخذُوا على الْجَيْش الَّذِي ورائهم وَلَا ينفر دون بِهِ بل يكونُونَ شُرَكَاء فِيهِ لأَنهم وان لم يشاركوا السّريَّة فِي أَخذ الْغَنِيمَة كَانُوا ردء للسرية وَيدل على هَذَا الْمَعْنى حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب هَذَا على مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي تَفْسِيره يرد سراياهم على قعيدته وَهُوَ مُخْتَار الْبَيْضَاوِيّ فمفعول يرد مَحْذُوف أَي الْغَنِيمَة الا انه لَا تنفل تِلْكَ السّريَّة مُطلقًا وعَلى هَذَا التَّسْلِيم فَلَيْسَ فِي الحَدِيث تَخْصِيص حَيَاة النَّبِي ﷺ من الْمَمَات قَالَ فِي الدّرّ وَندب للامام ان ينفل وَقت الْقِتَال حضا وتحريضا فَيَقُول من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه فالتحريض نَفسه وَاجِب لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَو نفل السّريَّة وَسمع الْعَسْكَر دونهَا فَلهم النَّفْل اسْتِحْسَانًا ظهيرية وَجَاز التَّنْفِيل بِالْكُلِّ أَو بِقدر مِنْهُ لسرية لَا لعسكر وَلَا ينفل بعد الاحراز بِدَارِنَا الا من الْخمس انهى مُخْتَصرا ورد حَدِيث مَكْحُول بِحَدِيث شُعَيْب لَا يَسْتَقِيم أَيْضا فَإِنَّهُ ثِقَة فَقِيه وَلَكِن يُرْسل كثير أَو إرْسَال التَّابِعِيّ لايضرنا (إنْجَاح)
[٢٨٥٤] للفارس ثَلَاثَة اسهم الخ قَالَ فِي الْهِدَايَة للفارس سَهْمَان وللراجل سهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد للفارس ثَلَاثَة اسهم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أروى بن عمر ان النَّبِي ﷺ اسهم للفارس ثَلَاثَة اسهم وللراجل سهم وَلأبي حنيفَة مَا روى بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ أعْطى للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما فتعارض فعلاه فَيرجع الى قَوْله وَقد قَالَ ﵇ للفارس سَهْمَان وللراجل سهم كَيفَ وَقد روى عَن بن عمر ان النَّبِي ﷺ قسم للفارس سَهْمَيْنِ وَإِذا تَعَارَضَت روايتاه ترجح رِوَايَة غَيره انهى مُخْتَصرا وَتَمَامه فِي فتح الْقَدِير
قَوْله
[٢٨٥٥] عُمَيْرًا مولى أبي اللَّحْم هُوَ اسْم فَاعل من أبي يأبي وكنى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُل لَحْمًا مُطلقًا أَو لحم مَا ذبح للأصنام وَفِي اسْمه اخْتِلَاف وَهُوَ صَحَابِيّ قديم مَشْهُور شهد بدر أَو قتل يَوْم حنين وَعُمَيْر مَوْلَاهُ أَيْضا صَحَابِيّ غفاري حجازي شهد فتح خَيْبَر مَعَ مَوْلَاهُ (مرقاة)
قَوْله من خرثي الْمَتَاع بِضَم الْخَاء وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْيَاء أَي اثاث الْبَيْت واسقاطه كالقدر وَغَيره وَإِنَّمَا رضخه بِهَذَا لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكا وَقَوله أجره أَي لصِغَر سني أَو قصر قامتي (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٦٠] وان اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي الخ أَي ان اسْتَعْملهُ الامام الْأَعْظَم على الْقَوْم لَا ان العَبْد الحبشي هُوَ الامام الْأَعْظَم فَإِن الْأَئِمَّة من قُرَيْش وَقيل المُرَاد بِهِ الامام الْأَعْظَم على سَبِيل الْفَرْض وَالتَّقْدِير وَهُوَ مُبَالغَة فِي الْأَمر بِطَاعَتِهِ وَالنَّهْي عَن شقاقه ومخالفته قَالَ الْخطابِيّ قد يضْرب الْمثل بِمَا لَا يكَاد يَصح فِي الْوُجُود وَقَوله كَانَ رَأسه زبيبة أَي كالزبيبة فِي صغره وسواده قَالَ الطَّيِّبِيّ شبه رَأسه بالزبيبة لصغره وَأما لِأَن شعر رَأسه سقطط كالزبيبة تحقيرا لشأنه انْتهى وَهَذَا أَيْضا من بَاب الْمُبَالغَة فِي طَاعَة الْوَالِي وان كَانَ صَغِيرا مَعَ ان الْحَبَشَة تُوصَف بصغر الرَّأْس الَّذِي هُوَ نوع من الحقارة (مرقاة)
قَوْله
[٢٨٦١] ان أَمر عَلَيْكُم عبد حبشِي مجدع الجدع قطع الْأنف أَو الْإِذْن أَو الشّفة وَهُوَ بالأنف أخص فَإِذا اطلق غلب عَلَيْهِ يُقَال رجل اجدع ومجدوع أَي مَقْطُوع الْأنف فَإِن قيل شَرط الامام الْحُرِّيَّة والقرشية وسلامة الْأَعْضَاء قلت نعم لَو انْعَقَد بِأَهْل الْحل وَالْعقد اما من استولى بالغلبة تحرم مُخَالفَته وتنفذ احكامه وَلَو عبدا أَو فَاسِقًا مُسلما وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الحَدِيث أَنه يكون إِمَامًا بل يُفَوض اليه الامام أمرا من الْأُمُور مجمع
قَوْله
[٢٨٦٢] انْتهى الى الربذَة الربذَة بِالْفَتْح مَوضِع قريب الْمَدِينَة أَقَامَ أَبُو ذَر فِيهَا حِين اعتزل عُثْمَان اليه بِسَبَب ان النَّاس كَانُوا يزدحمون عَلَيْهِ بِسَبَب بعض فتياه فَمَاتَ هُنَا وَدفن (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٠٥ ]
[٢٨٦٣] ليصطلوا أَي ليطلبوا الْحر لإِزَالَة الْبرد أَو ليصطنعوا صنيعا من الطَّبْخ وَغَيره والدعابة بِضَم الدَّال المزاح (إنْجَاح)
قَوْله فتحجزا أَي عقدوا معقد الْإِزَار وتهيئوا للوقوع وَهَذِه الرِّوَايَة مُخَالفَة لرِوَايَة البُخَارِيّ من وُجُوه الأول انه روى عَن عَليّ رَضِي قَالَ بعث النَّبِي ﷺ سَرِيَّة وامر عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار وَأمرهمْ ان يطيعوه قَالَ شراحه هُوَ عبد الله بن حذافه السَّهْمِي وَهُوَ مهَاجر وَلَعَلَّه اطلق عَلَيْهِ انصاريا بِاعْتِبَار حلف أَو غير ذَلِك ورقاته الْكتاب يدل على انه كَانَ الْأَمِير عَلَيْهِم عَلْقَمَة وَالثَّانِي ان رِوَايَة البُخَارِيّ تدل على ان تأمير عبد الله بن حذافة كَانَ من جِهَة النَّبِي ﷺ وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على انه كَانَ من جِهَة عَلْقَمَة وَالثَّالِث يعْمل من رِوَايَة البُخَارِيّ كَون عبد الله أَمِيرا على السّريَّة كلهَا وَمن هَذِه الرِّوَايَة كَونه أَمِيرا على المستأذنين مِنْهُم فَقَط وَالرَّابِع ان فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَغَضب وَقَالَ أَلَيْسَ قد أَمر النَّبِي ﷺ ان تطيعوني فِي رِوَايَة بن ماجة وَكَانَت فِيهِ دعابة أَي مزاح قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ ذكر انب سعد رَضِي فِي طبقاته ان سَبَب هَذِه السّريَّة انه بلغه ﷺ ان نَاسا من الْحَبَشَة تزاحموا على جدة فَبعث عَلَيْهِم عَلْقَمَة بن جزز فِي ربيع الآخر سنة ٩ فَانْتهى بهم على جَزِيرَة فِي الْبَحْر فَلَمَّا خَاضَ الْبَحْر إِلَيْهِم هربوا فَلَمَّا رَجَعَ تعجل بعض الْقَوْم الى أَهله فَأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل بِهَذَا الْأَمر وَيحْتَمل ان عبد الله بن حذافة كَانَ أَمِير أَيْضا من قبل النَّبِي ﷺ كَمَا أَمر فِي غَزْوَة مَوته ثَلَاثَة امراء زيد بن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب عبد الله بن رَوَاحَة وَلَكِن وَاحِدًا بعد وَاحِد فَلهَذَا الْمَعْنى جمع البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة أكباب سَرِيَّة عبد الله بن حذافة السَّهْمِي وعلقمة بن مجزز الردلجي وان عَلْقَمَة عُيَيْنَة للامارة على المسأذنين مِنْهُم ويحتلم ان قَوْله كَانَت فِيهِ دعابة بَيَان لحاله لَا ان الدعابة سَبَب الْأَمر وَقَوله إِنَّمَا كنت امزح مَعكُمْ اعتذار مِنْهُ على وَجه لطيف فَلَا مُخَالفَة بَين الرِّوَايَتَيْنِ (إنْجَاح)
[٢٨٦٦] والمنشط وَالْمكْره أَي فِي حَالَة النشاط وَالْكَرَاهَة وَقَوله واسر كلمة الخ لَعَلَّ الاسرار بِسَبَب انه لَا يُطيق كل وَاحِد حمل هَذَا الْأَمر الثقيل عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم واسمعوا واطيعوا فِيهِ جَوَاز تَجْدِيد الْبيعَة من الشَّيْخ الْوَاحِد على أُمُور مُخْتَلفَة أَو على أَمر وَاحِد لزِيَادَة الشدَّة والتوثيق بِهِ إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله والاثرة علينا بِفتْحَتَيْنِ اسْم من اثر بِمَعْنى اخْتَار أَي على اخْتِيَار شخص علينا بِأَن نؤثره على أَنْفُسنَا كَذَا قيل والا ظهر ان مَعْنَاهُ وعَلى الصَّبْر على إِيثَار الْأُمَرَاء أنفسهم علينا وَحَاصِله ان عَليّ الاثرة لَيست بصلَة للمبايعة بل مُتَعَلق بمقدر رَأْي بَايَعْنَاهُ على ان نصبر على الاثرة علينا كَذَا فِي الْمرقاة
قَوْله
[٢٨٧٠] بعد الْعَصْر هَذَا لَيْسَ بِقَيْد وَإِنَّمَا خرج مخرج الْغَالِب إِذْ كَانَت عَادَتهم الْحلف بِمثلِهِ وَقيل لِأَن وَقت الْعَصْر وَقت تعظم فِيهِ الْمعاصِي لِأَنَّهُ وَقت صعُود مَلَائِكَة النَّهَار عَيْني
قَوْله
[٢٨٧١] تسوسهم الْأَنْبِيَاء من السياسة وَهِي الرياسة والتأديب على الرّعية وَلَا يُنَاقض هَذَا بِقصَّة طالوت فَإِنَّهُ كَانَ ملكا لَا نَبيا ونبيهم كَانَ الشمويل ﵇ لِأَن الْمُلُوك كَانُوا تباعا لأنبيائهم فَلَمَّا امروا بِهِ اطاعوهم فَكَانَت السياسة حَقِيقَة للنَّبِي وَالْملك كَانَ نَائِبا مِنْهُ (إنْجَاح)
قَوْله اوفوا ببيعة الأول فَالْأول قَالَ النَّوَوِيّ وَمعنى هَذَا الحَدِيث إِذا بُويِعَ الْخَلِيفَة بعد خَليفَة فبيعة الأول صَحِيحَة يجب الْوَفَاء بهَا وبيعة الثَّانِي بَاطِلَة يحرم الْوَفَاء وَيحرم عَلَيْهِ طلبَهَا وَسَوَاء عقدوا للثَّانِي عَالمين بِعقد الأول أم جاهلين وَسَوَاء كَانَا فِي بلدين أَو بَلَدا وَاحِد هما فِي بلد الامام الْمُنْفَصِل والاخر فِي غَيره هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِير الْعلمَاء وَقيل يكون لمن عقدت لَهُ فِي بلد الامام وَقيل يقرع بَينهم وَهَذَانِ فاسدان وَاتفقَ الْعلمَاء على انه لَا يجوز ان يعْقد لخليفتين فِي عصر وَاحِد سَوَاء اتسعت دَار الْإِسْلَام أم لَا انْتهى
قَوْله
[٢٨٧٢] ينصب لكل غادر لولد قَالَ أهل اللُّغَة اللِّوَاء الرَّايَة الْعَظِيمَة لَا يملكهَا الا صَاحب جَيش الْحَرْب أَو صَاحب دَعْوَة الْجَيْش وَيكون النَّاس تبعا لَهُ قَالُوا فَمَعْنَى لكل غادر لِوَاء أَي عَلامَة يشهر بهَا فِي النَّاس لِأَن مَوْضُوع اللِّوَاء الشُّهْرَة مَكَان الرئيس عَلامَة لَهُ وَكَانَت الْعَرَب تنصب اللوية فِي الْأَسْوَاق الحقلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك واما الغادر فَهُوَ الَّذِي يواعد على أَمر وَلَا يَفِي بِهِ يُقَال غدر يغدر بِكَسْر الدَّال فِي الْمُضَارع وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث بَيَان غلظ تَحْرِيم الْغدر لَا سِيمَا من صَاحب الْولَايَة الْعَامَّة لِأَن غدره يتَعَدَّى ضَرَره الى خلق كثيرين وَقيل لِأَنَّهُ غير مُضْطَر الى الْغدر لقدرته على الْوَفَاء كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح فِي تَعْظِيم كذب الْملك وَالْمَشْهُور ان هَذَا الحَدِيث وَارِد فِي ذمّ الامام الغادر وَذكر القَاضِي احْتِمَالَيْنِ أَحدهمَا هَذَا وَهُوَ نهى الامام ان يغدر فِي عهوده لرعيته وللكفار وَغَيرهم أَو غدره للامانة الَّتِي قلدها لرعيته وَالْتزم الْقيام بهَا والمحافظة عَلَيْهَا وَمَتى خَانَهُمْ أَو ترك الشَّفَقَة عَلَيْهِم أَو الرِّفْق بهم فقد غدر بعهده وَالِاحْتِمَال الثَّانِي ان يكون المُرَاد نهي الرّعية عَن الْغدر بالامام فَلَا يشق عَلَيْهِ الْعَصَا وَلَا يتَعَرَّض لما يخَاف حُصُول فتْنَة بِسَبَبِهِ وَالصَّحِيح الأول (نووي)
قَوْله
[٢٨٧٣] بِقدر غدرته أَي يطول ذَلِك اللِّوَاء بِقدر طول غدرته فَيكون على استه للفضيحة (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٧٥] يمْتَحن بقول الله الخ أَي يُبَايِعهُنَّ على هَذَا الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَقَوْلها فَعَن اقربها من الْمُؤْمِنَات فقد أقرّ بالمحنة مَعْنَاهُ فقد بَايع الْبيعَة الشَّرْعِيَّة وَقَوْلها وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة الخ فِيهِ ان بيعَة النِّسَاء بالْكلَام من غير أَخذ كف وَفِيه ان بيعَة الرِّجَال بِأخذ الْكَفّ مَعَ الْكَلَام وَفِيه ان كَلَام الْأَجْنَبِيَّة يُبَاح سَمَاعه عِنْد الْحَاجة وان صورتهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَإنَّهُ لَا يلمس بشرة الْأَجْنَبِيَّة من غير ضَرُورَة تتطبب وفصد وحجامة وَقلع ضرس وكحل عين وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يُوجد امْرَأَة تَفْعَلهُ جَازَ للرجل الْأَجْنَبِيّ فعله للضَّرُورَة (نووي)
قَوْله
[ ٢٠٦ ]
[٢٨٧٦] وَهُوَ لَا يَأْمَن ان يسْبق أَي لَا يعلم انه سَابق الْبَتَّةَ فَلَيْسَ بقمار وَمن ادخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن ان يسْبق أَي علم وَعرف ان هَذَا الْفرس سَابق غير مَسْبُوق فَهُوَ قمار ثمَّ ان كَانَ المَال من جِهَة وَاحِدَة من عرض النَّاس أَو من جِهَة أحد المسابقين فَقَط فَجَائِز وَلَا يجوز ان كَانَ من كل مِنْهُمَا الا بِمُحَلل ان سبق الْمُحَلّل اخذ السبقين وان سبق فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وبالمحلل يخرج عَن الْقمَار لِأَنَّهُ كَون الرجل مترددا بَين الْغرم وَالْغنم وَذَا يَنْفِي بالمحلل ثمَّ إِذا جَاءَ الْمُحَلّل اولا ثمَّ المستبقان مَعًا أَو مُرَتبا أَخذ السَّابِق سبقة وَاحِدَة وان جَاءَ الْمُحَلّل واحدهما مَعًا ثمَّ جَاءَ الثَّانِي اخذ السابقان كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ قَوْله يمْتَحن أَي يختبرن من المحنة محنة اختبره كامتحنه وَالِاسْم المحنة بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٧٧] فَكَانَ يُرْسل الى ضمرت الخ الاضمار والتضمير ان يقلل عَلفهَا مُدَّة وَتدْخل بَيْتا كنينا وتجلل فِيهِ لتعرق ويجف عرقها فيجف لَحمهَا وتقوى على الجري من الحفياء الى ثنية الْوَدَاع قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة بَين ثنية الْوَدَاع والحفياء خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة سِتَّة أَو سَبْعَة وَأما ثنية الْوَدَاع فَهِيَ عِنْد الْمَدِينَة سميت بذلك لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا النَّوَوِيّ
قَوْله
[٢٨٧٨] الا فِي خف أَو حافر وَزَاد التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد أَو نصل فِي النِّهَايَة السَّبق بِفَتْح بَاء مَا يَجْعَل من المَال وَهنا على الْمُسَابقَة وبالسكون مصدر سبقت وَصَحَّ الْفَتْح وَالْمعْنَى لَا يحل اخذ المَال الْمُسَابقَة الا فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَهِي الْإِبِل وَالْخَيْل والسهام وَقد الْحق بهَا الْفُقَهَاء مَا كَانَ بمعناها قَالَ الطَّيِّبِيّ وَيدخل فِي مَعْنَاهَا البغال وَالْحمير والفيل لِأَنَّهَا اغنى من الْإِبِل فِي الْقِتَال واليه ذهب جمَاعَة لِأَنَّهُ عدَّة لِلْقِتَالِ انْتهى
قَوْله
[٢٨٨٠] كَانَ ينْهَى ان يُسَافر بِالْقُرْآنِ الخ فِيهِ النَّهْي عَن المسافرة بالمصحف الى ارْض الْكفَّار لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث وَهُوَ خوف ان ينالوه فينتهكوا حرمته فَإِن امنت هَذِه الْعلَّة بَان يدْخل فِي جَيش الْمُسلمين الظَّاهِر عَلَيْهِم فَلَا كَرَاهَة وَلَا منع عَنهُ حِينَئِذٍ لعدم الْعلَّة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالْبُخَارِيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ مَالك وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا بِالنَّهْي مُطلقًا (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٦] عَن بن عَبَّاس عَن الْفضل أَو أَحدهمَا عَن الاخر أَي اما روى عبد الله بن عَبَّاس عَن الْفضل بن عَبَّاس وَهُوَ اخوه الْأَكْبَر وَإِنَّمَا يُطلق بن عَبَّاس على عبد الله فَقَط للشهرة وَأما روى أحد الآخرين عَن الاخر وَفِي هَذِه الصُّورَة لَا يدرى الرِّوَايَة من الْمَرْوِيّ عَنهُ (إنْجَاح)
قَوْله وَلَو قلت نعم لَو جبت فَفِيهِ دَلِيل للْمَذْهَب الصَّحِيح انه ﷺ كَانَ يجْتَهد فِي الاحكام وَلَا يشْتَرط فِي حكمه ان يكون بِوَحْي وَقيل يشْتَرط وَهَذَا الْقَائِل يُجيب عَن هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ لَعَلَّه اوحى اليه ذَلِك واجمعت الْأمة على ان الْحَج لَا يجب فِي الْعُمر الا مرّة وَاحِدَة بِأَصْل الشَّرْع وَقد تجب زِيَادَة بِالنذرِ وَكَذَا إِذا أَرَادَ دُخُول الْحرم لحَاجَة لَا تكَرر كزيارة تِجَارَة (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٧] تابعوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة أَي إِذا اعتمرتم فحجوا وَإِذا حججتم فاعتمروا (إنْجَاح)
قَوْله الْعمرَة الى الْعمرَة كَفَّارَة مَا بَينهمَا هَذَا ظَاهر فِي فَضِيلَة الْعمرَة وانها مكفرة الْخَطَايَا الو بَين العمرتين وَالْمرَاد بالخطايا الصَّغَائِر لِأَن الْكَبَائِر كَمَا قَالَ القَاضِي انما يكفر بِالتَّوْبَةِ أَو رَحْمَة الله وفضله وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَاحْتج بَعضهم فِي نصْرَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور فِي اسْتِحْبَاب تكْرَار الْعمرَة فِي السّنة الْوَاحِدَة مرَارًا وَقَالَ مَالك وَأكْثر أَصْحَابه يكره ان يعْتَمر فِي السّنة أَكثر من عمْرَة قَالَ القَاضِي وَقَالَ اخرون لَا يعْتَمر فِي شهر أَكثر من عمْرَة وَاعْلَم ان جَمِيع السّنة وَقت الْعمرَة فَتَصِح فِي كل وَقت مِنْهَا الا فِي حق من هُوَ متلبس بِالْحَجِّ فَلَا يَصح اعتماره حَتَّى يفرغ من الْحَج وَلَا تكره الْعمرَة عندنَا لغير الْحَاج فِي يَوْم عَرَفَة والاضحى والتشريق وَسَائِر السّنة وَبِهَذَا قَالَ مَالك وَأحمد وجماهير الْعلمَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة يكره فِي خَمْسَة أَيَّام يَوْم عَرَفَة والنحر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ أَبُو يُوسُف تكره فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَهِي عَرَفَة والتشريق وَاخْتلف الْعلمَاء فِي وجوب الْعمرَة فمذهب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور انها وَاجِبَة وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَمْرو بن عمر وَابْن عَبَّاس وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو ثَوْر هِيَ سنة وَلَيْسَت بواجبة وَحكى أَيْضا عَن النَّخعِيّ قَوْله
[٢٨٨٨] وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء الا الْجنَّة الْأَصَح الْأَشْهر ان المبرور هُوَ الَّذِي لَا يخالطه اثم مَأْخُوذ من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة وَقيل هُوَ المقبول وَمن عَلامَة الْقبُول ان يرجع خيرا مِمَّا كَانَ وَلَا يُعَاد والمعاصي وَقيل هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَقيل الَّذِي لَا يتعقبه مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا وَمعنى لَيْسَ لَهُ جَزَاء الا الْجنَّة انه لَا يقْتَصر لصَاحبه من الْجَزَاء على تَكْفِير بعض ذنُوبه بل لَا بُد أَن يدْخل الْجنَّة (نووي)
قَوْله
[٢٨٨٩] فَلم يرْفث الخ قَالَ القَاضِي الرَّفَث اسْم للفحش من القَوْل وَقيل هُوَ الْجِمَاع وَقيل هُوَ التَّصْرِيح بِذكر الْجِمَاع قَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ كلمة جَامِعَة لكل مَا يُريدهُ الرجل من الْمَرْأَة وَكَانَ بن عَبَّاس يَخُصُّهُ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاء قَالَ وَمعنى كَيَوْم وَلدته أمه أَي بِغَيْر ذَنْب اما الفسوق فالمعصية انْتهى
قَوْله على رَحل رث الرث بتَشْديد الْمُثَلَّثَة الْبَالِي أَي لَا على الْمحمل تواضعا لبيت الله والقطيفة رثار لَهُ خمل كَذَا فِي الْقَامُوس أَي كَانَ لِبَاسه ﷺ قطيفة لَا أَدْرِي تقوم بأَرْبعَة دَرَاهِم أَو أقل من ذَلِك أَو المُرَاد غطاء الرجل (إنْجَاح)
قَوْله
[ ٢٠٧ ]
[٢٨٩١] جوَار بِضَم الْجِيم وبهمزة من جَار كمنع جارا وجورا رفع صَوته بِالدُّعَاءِ وتضرع واستغاث كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله ثنية هرشا أَو لفت هرشي كسكرى ثنية قرب الْجحْفَة ولفت بِالْكَسْرِ ثنية جبل قديد بَين الْحَرَمَيْنِ وَيفتح كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله وخطام نَاقَته خلبة بِالضَّمِّ وبضمتين فِي اخره بَاء مُوَحدَة الليف الْحَبل الصلب وَالرَّقِيق مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح)
[٢٨٩٢] الْحَاج والعمار الخ الْحَاج هُوَ وَاحِد الْحجَّاج وَقد يُطلق على الْجَمَاعَة مجَازًا والوفد من يقصدون الْأُمَرَاء قَوْله ان دَعْوَة اجابهم المعني ظَاهر وَفِي بعض النّسخ دعاهم فاجابوه أَي دعاهم الله تَعَالَى بقوله إِبْرَاهِيم ﵇ واذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا وعَلى كل ضامر يَأْتِين من كل فج عميق فَدَعَاهُمْ إِبْرَاهِيم على جبل أبي القبيس فَأَجَابُوهُ وهم فِي اصلاب آبَائِهِم (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٨٩٤] وَقَالَ يَا أخي مُصَغرًا مُضَافا الى يَاء الْمُتَكَلّم وَفِيه ان الْفَاضِل يطْلب الدُّعَاء من الْمَفْضُول وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فَقَالَ كلمة مَا يسرني ان بهَا الدُّنْيَا إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٨٩٦] التفل بمثناة فوقية وَلَام الَّذِي قد ترك اسْتِعْمَال الطّيب من التفل والرائحة الكريهة وَقَوله العج هُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَقَوله الثج هِيَ الْمُثَلَّثَة سيلان دِمَاء الْهَدْي والاضاحي مِصْبَاح الزجاجة
قَوْله
[٢٨٩٨] لَا تُسَافِر الْمَرْأَة سفر ثَلَاثَة أَيَّام الخ وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَن أبي هُرَيْرَة مسيرَة يَوْم وَاحِد وعَلى تَقْدِير لَيْسَ المُرَاد التَّحْدِيد بل كل مَا يُسمى سفرا نهى المراة ان تُسَافِر فِيهِ بِغَيْر محرم وَلم يثبت عِنْد الْمُحدثين من الشَّارِع للسَّفر واحكامه حد معِين بل يشْتَمل كل مَسَافَة قَصِيرَة وطويلة والوارد فِي الْأَحَادِيث السّفر مُطلقًا وَقد كَانَ الْأَسْفَار الَّتِي قصر فِيهَا النَّبِي ﷺ الصَّلَاة مُتَفَاوِتَة بَعْضهَا قريبَة وَبَعضهَا بعيدَة بِالْجُمْلَةِ لم يجد كَحُرْمَةِ مسافرة الْمَرْأَة بِغَيْر محرم حد معِين وَقد وَقع فِي رِوَايَة بن عَبَّاس السّفر مُطلقًا من غير ذكر حد معِين وَنقل الطَّيِّبِيّ عَن القَاضِي عِيَاض انه قَالَ اتّفق الْعلمَاء على انه لَيْسَ لَهَا ان تخرج فِي غير الْحَج وَالْعمْرَة الا مَعَ ذِي محرم الا الْهِجْرَة من دَار الْحَرْب لِأَن اقامتها فِي دَار الْكفْر حرَام إِذا لم تستطع إِظْهَار الدّين وَسَوَاء فِي ذَلِك الشَّابَّة والكبيرة وَلَو كَانَت مَعَ نسْوَة ثِقَات يجوز وَلَو وجدت امْرَأَة وَاحِدَة ثِقَة لَا وَالْمحرم من حرم عَلَيْهِ نِكَاحه على التَّأْبِيد فَلَا يجوز السّفر مَعَ أُخْت الْمَرْأَة وعمتها مثلا مَعَ زَوجهَا لمعات مَعَ تَغْيِير يسير
قَوْله
[٢٩٠٠] اكتتبت بِلَفْظ الْمَاضِي الْمَجْهُول الْمُتَكَلّم من الاكتتاب افتعال من الْكتب وَالْكِتَابَة أَي كتب واثبت أَمْسَى فِيمَن يخرج الى غَزْوَة يُقَال اكتتب الرجل إِذا كتب اسْمه فِي ديوَان السُّلْطَان استفتى فِي ان يخرج الى الْغَزْو أَو الى الْحَج مَعَ امْرَأَته فافتاه ﷺ بِأَن يحجّ مَعَ امْرَأَته لِأَن الْغَزْو يقوم غَيره فِيهِ مقَامه بِخِلَاف الْحَج مَعهَا وَلم يكن لَهَا محرم غَيره لمعات
قَوْله
[٢٩٠٣] ثمَّ حج عَن شبْرمَة بِضَم الشين وَالرَّاء وَسُكُون الْمُوَحدَة بَينهمَا ثمَّ حج بِلَفْظ الْأَمر يدل بِظَاهِرِهِ على ان النِّيَابَة إِنَّمَا يجوز بعد أَدَاء فرض الْحَج واليه ذهب جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد مِنْهُم وَذهب اخرون الى انه يجوز بِدُونِهِ وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك لمعات
قَوْله
[٢٩٠٤] فَإِن لم تزِدْه خير الخ أَي اللَّائِق بشأنك ان تبر بأبيك وتحج عَنهُ فَإِن لم تستطع زِيَادَة الْخَيْر وَالْإِحْسَان اليه من الصَّدَقَة وَالْحج وأعمال الْبر لم تزِدْه شَرّ السب أَبِيك كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الاخر ان من أكبر الْكَبَائِر ان يسب الرجل أَبَاهُ قَالُوا وَكَيف يسب الرجل أَبَاهُ يَا رَسُول الله قَالَ يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ ويسب أم الرجل فيسب أمه إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٠٦] وَلَا الظعن قَالَ فِي الْمجمع هُوَ بِفَتْح ظاء وَسُكُون عين وحركتها الرَّاحِلَة أَي لَا يقوى على السّير وَلَا على الرّكُوب من كبر السن وَقَوله حج عَن أَبِيك قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ وَبِهَذَا نَأْخُذ لَا بَأْس بِالْحَجِّ عَن الْمَيِّت وَعَن الْمَرْأَة وَالرجل إِذا بلغا من الْكبر مَالا يستطيعان ان يحجا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة والعامة من فقهائنا انْتهى وَفِي در الْمُخْتَار حج الْفَرْض يقبل النِّيَابَة عِنْد الْعَجز فَقَط لَكِن بِشَرْط دوَام الْعَجز الى الْمَوْت لِأَنَّهُ فرض الْعُمر حَتَّى يلْزم الْإِعَادَة بِزَوَال الْعذر وبشرط نِيَّة الْحَج عَنهُ أَي عَن الْأَمر فَيَقُول احرمت عَن فلَان ولبيت عَن فلَان وَلَو نسي اسْمه فَنوى عَن الْأَمر صَحَّ وتكفي نِيَّة الْقلب هَذَا أَي اشْتِرَاط دوَام الْعَجز الى الْمَوْت إِذا كَانَ الْعَجز كالحبس وَالْمَرَض يُرْجَى زَوَاله وان لم يكن كَذَلِك كالعمى والزمانة سقط الْفَرْض بِحَجّ الْغَيْر عَنهُ فَلَا اعادة مُطلقًا سَوَاء اسْتمرّ ذَلِك الْعذر بِهِ أم لَا وَلَو حج وَهُوَ صَحِيح ثمَّ عجز وَاسْتمرّ لم يجزه لفقد الشَّرْط انْتهى
قَوْله
[ ٢٠٨ ]
[٢٩٠٧] ان أبي شيخ قد افند أَي ضعف وَعجز وخرف كَمَا فِي قصَّة يَعْقُوب ﵇ اني لَا أجد ريح يُوسُف لَوْلَا ان تفندون أَي تسفهوني بِالْكبرِ قَالَ فِي الْمجمع أصل الفند الْكَذِب وافند تكلم بالفند ثمَّ قَالُوا للشَّيْخ إِذا هرم قد افند لِأَنَّهُ لَا يتَكَلَّم بالمخرف من الْكَلَام عَن سنَن الصِّحَّة وافنده الْكبر إِذا اوقعه فِي الفند وافند كثر كَلَامه من الخرف (إنْجَاح)
[٢٩٠٨] الا مُعْتَرضًا أَي مُتبعا ومشوقا عَلَيْهِ والاعتراض الْمَنْع وَالْأَصْل فِيهِ ان الطَّرِيق إِذا اعْترض فِيهِ بِنَاء أَو غَيره يمْنَع السابلة عَن سلوكه يُقَال اعْترض أَي صَار كالخشبة المعترضة فِي النَّهر إنْجَاح الْحَاجة
قَوْله
[٢٩٠٩] افاحج عَنهُ الْفَاء الدَّاخِلَة عَلَيْهَا الْهمزَة معطوفة على مَحْذُوف أَي ايصح مني ان اكون نائبة فاحج عَنهُ وَفِيه دَلِيل على ان حج الْمَرْأَة عَن الرجل يجوز وَزعم الْبَعْض انه لَا يجوز لِأَن الْمَرْأَة تلبس فِي الْإِحْرَام مَالا يلْبسهُ الرجل وَفِيه دَلِيل على ان الْحَج عَن الْغَيْر عِنْد عَجزه فِي الْفَرْض يجوز إِذا استوعب الْعَجز الى الْمَوْت وَفِي النَّفْل يجوز عِنْد الْقُدْرَة أَيْضا طيبي ولمعات
قَوْله
[٢٩١١] بِالشَّجَرَةِ أَي بِذِي الحليفة فَإِنَّهُ كَانَ بهَا شَجَرَة فَسمى بِتِلْكَ (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩١٢] لَا تَطوف بِالْبَيْتِ وَذَلِكَ لاشْتِرَاط الطَّهَارَة فِي الطّواف كَمَا عِنْد الْأَئِمَّة أَو لجل حُرْمَة دُخُول الْمَسْجِد كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا وَاشْتِرَاط الطَّهَارَة فِي الطّواف عِنْد الْأَئِمَّة بِحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ الطّواف حول الْبَيْت مثل الصَّلَاة الحَدِيث لَكِن لَا يخفى انه لَيْسَ المُرَاد حَقِيقَتهَا لِأَن طَهَارَة الثَّوْب واستقبال الْقبْلَة وَالْقِرَاءَة وَسَائِر الْأَركان لَيْسَ بمعتبر لَكِن الطَّهَارَة أفضل عندنَا لمعات
قَوْله
[٢٩١٣] وتستثفر قَالَ فِي النِّهَايَة فِي معنى الاستثفار هُوَ ان تشد فرجهَا بِخرقَة عريضة بعد ان تحتشي قطنا وتوثق طرفيها فِي شَيْء تشده على وَسطهَا فتمنع بذلك سيل الدَّم انْتهى
قَوْله
[٢٩١٤] يهل أهل الْمَدِينَة الاهلال رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ عِنْد الدُّخُول فِي الْإِحْرَام ذكره السُّيُوطِيّ قَوْله
[٢٩١٥] من ذِي الحليفة بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ مَوضِع قريب الْمَدِينَة اشْتهر الان ببير على قَوْله وَأهل الشَّام أَي إِذا وردوا من غير طَرِيق الْمَدِينَة وَكَذَا أهل الْمصر من الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء وَهُوَ الْمُسَمّى برابغ قَوْله وَأهل نجد وَكَذَا أهل الطَّائِف وَمن حَولهمْ من أهل الْمشرق من قرن بِفَتْح الْقَاف فَسُكُون موضح مشمهور عِنْد أَهله كَذَا ذكره على الْقَارِي فِي شرح الْمُوَطَّأ وَفِي الْمجمع وَيُسمى قرن الْمنَازل وَقرن الثعالب وَفِي الْمرقاة ذِي الحليفة مَوضِع على فرسخين من الْمَدِينَة والجحفة مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة من الْجَانِب الشَّامي يُحَاذِي ذَا الحليفة وَقرن الْمنَازل بِسُكُون الرَّاء جبل مدور املس كَأَنَّهُ بَيْضَة ويلملم بِفَتْح الْيَاء واللامين وَيُقَال الملم جبل من تهَامَة على لَيْلَتَيْنِ من مَكَّة
قَوْله من ذَات عرق هِيَ مَوضِع من شَرْقي مَكَّة بَينهمَا مرحلتان يوازي قرن نجد سمى بذلك لِأَن هُنَاكَ عرقا وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير وَهِي والعقيق متقاربان لَكِن العقيق قبيل ذَات عرق وَفِي صِحَة الْحَدِيثين مقَال وَالأَصَح عِنْد الْجُمْهُور ان النَّبِي ﷺ مَا بَين لأهل الْمشرق ميقاتا وَإِنَّمَا حد ثمَّ عمر حِين فتح الْعرَاق وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي ان يحرم من العقيق احْتِيَاطًا وجمعا بَين الْحَدِيثين طيبي مُخْتَصرا
قَوْله اللَّهُمَّ اقبل بقلوبهم أَي اقبل بقلوب أهل الْمشرق الى دينك فَإِن الْفِتَن من هَهُنَا كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَالله أعلم
قَوْله
[٢٩١٦] فِي الغرز الغرز للابل كالركاب للْفرس وَفِي الْقَامُوس هُوَ ركاب من جلد (إنْجَاح)
قَوْله أهل من عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة وَبِه أَخذ الشَّافِعِي وَعِنْدنَا يُلَبِّي بعد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك قَالَ فِي الْهِدَايَة ثمَّ يُلَبِّي عقيب صلَاته لما روى ان النَّبِي ﷺ لبّى فِي دبر صلَاته فَإِن لبّى بعد مَا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته جَازَ وَلَكِن الْأَفْضَل مَا روينَا وَالْمَشْهُور فِي مَذْهَب أَحْمد بعد الصَّلَاة وَالْمجَاز عِنْد بعض اصحابه عِنْد الاسْتوَاء وروى سعيد بن جُبَير قَالَ قلت لعبد الله بن عَبَّاس يَا بن عَبَّاس عجبت لاخْتِلَاف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي اهلال رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اني لَا اعْلَم النَّاس بذلك أهل بِالْحَجِّ حِين فرغ من ركعتيه فَسمع ذَلِك فِيهِ أَقوام فَحفِظت عَنهُ ثمَّ ركب فَلَمَّا استعلت بِهِ نَاقَته أهل فَقَالُوا إِنَّمَا أهل حِين استعلت بِهِ نَاقَته ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا علا على شرف الْبَيْدَاء أهل وَأدْركَ ذَلِك مِنْهُ أَقوام فَقَالُوا إِنَّمَا هَل حِين علا من الْبَيْدَاء وَايْم الله لقد أوجب فِي مُصَلَّاهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبِمَا ذكر يحصل بِهِ التَّوْفِيق بَين الرِّوَايَات لمعات
قَوْله
[٢٩١٧] اني عِنْد ثفنات الخ قَالَ فِي الْقَامُوس الثفنة بِكَسْر الْفَاء من الْبَعِير الرّكْبَة وَمَا مس الأَرْض من كركرته وَسعد اناته وأصول افخاذه ومنك الرّكْبَة ومجتمع السَّاق والفخذ وَمن الْخَيل موصل الفخذين فِي السَّاقَيْن من باطنهما انْتهى (إنْجَاح)
قَوْله
[٢٩١٨] تلقفت من لقف كسمع لقفا ولقفانا محركة تنَاول بِسُرْعَة كَذَا فِي الْقَامُوس فَمَعْنَاه تناولت وتعلمت بِسُرْعَة مِنْهُ ﷺ (إنْجَاح)
قَوْله لبيْك لبيْك خُلَاصَة مَعْنَاهُ اجبتك إِجَابَة بعد إِجَابَة وكرره للتَّأْكِيد أَو أَحدهمَا فِي الدُّنْيَا والاخر فِي الْأُخْرَى أَو لبيْك ظَاهر ولبيك بَاطِنا قَوْله وَسَعْديك أَي اساعد طَاعَتك بعد مساعدة فِي خدمتك شرح مؤطا
قَوْله
[ ٢٠٩ ]