وتدليس التسوية: أن يسقط من سنده غير شيخه؛ لكونه ضعيفًا أو صغيرًا، ويأتي بلفظ محتمل أنه عن الثقة الثاني تحسينًا للحديث، قال في "التقريب": وهو شرُّ أقسامه. انتهى منه.
قال: (حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر -بفتح الزاي وسكون الموحدة-
[ ١ / ١٥٩ ]
-يَعْنِي: ابْنَ زَبْرٍ- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً
===
الربعي الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ).
يروي عنه: (خ عم).
وأتى بالعناية في قوله: (يعني) شيخي عبد الله بن أحمد بعبد الله بن العلاء (ابن زبر) إشارة إلى أن هذه النسبة من زيادته إيضاحًا للراوي.
قال عبد الله بن العلاء: (حدثني يحيى بن أبي المطاع) القرشي الأردني -بضم الهمزة وتشديد النون- ابن أخت بلال. روى عن: العرباض بن سارية، ومعاوية، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن العلاء بن زبر، وعطاء الخراساني.
ذكره أبو زرعة في الطبقة الرابعة، وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة معروف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، وأشار دحيم إلى أن روايته عن عرباض بن سارية مرسلة، وزعم ابن القطان أنه لا يعرف حاله.
(قال) يحيى: (سمعت العرباض) بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة (ابن سارية) السلمي أبا نجيح صحابي رضي الله تعالى عنه، كان من أهل الصفة، ونزل حمص، ومات بعد السبعين. يروي عنه: (عم).
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة.
حالة كون العرباض (يقول: قام فينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ ذات يوم) أي: يومًا من الأيام، ولفظ (ذات) مقحمة، (فوعظنا) رسول الله ﷺ؛ أي: ذكَّرنا (موعظة بليغة) أي: تذكرة مؤثرة
[ ١ / ١٦٠ ]
وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ، فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطاعَةِ وَإنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا،
===
في القلوب؛ أي: بالغة النهاية في الإنذار والتخويف، مأخوذ من المبالغة بمعنى البلوغ نهايةَ الشيء، لا من المبالغة البيانية التي هي بلوغ المتكلم في تأدية المعنى حدًا له اختصاص بتوفية خواص التركيب، وإيراد أنواع الكلام من المجاز والكناية والتشبيه على وجهها؛ لعدم المناسبة بالمقام. انتهى "السندي".
(وجلت) بوزن سمعت؛ أي: قلقت وخافت (منها القلوب، وذرفت) أي:
سالت (منها العيون) دموعًا كثيرة، وفي إسناد السيلان إلى العيون مع أن السائل
دموعها .. مجاز مرسل من إسناد ما للشيء إلى محله، نحو سال الوادي؛ يعني:
أنها أثرت فيهم ظاهرًا وباطنًا، (فقيل) له ﷺ؛ أي: قال له بعض الحاضرين: (يا رسول الله) كأنك (وعظتنا) اليوم (موعظة مودع) اسم فاعل من ودع الرباعي المضعف؛ أي: موعظة من يريد الوداع لفراق القوم وارتحاله؛ يعني: أن مبالغتها تدل على أنك تودعنا؛ فإن المودع عند الوداع لا يترك شيئًا مما يهتم به، (فاعهد) أي: أَوْصِ (إلينا بعهد) أي: بوصية لا ننساها، ونعمل بها، فعهد إليهم بعد ذلك.
(فقال) في عهده ووصيته: و(عليكم) اسم فعل أمر بمعنى الزم؛ أي: الزموا أيها الناس (بتقوى الله) ﷾؛ أي: بخشية الله؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه في السر والعلن، (و) عليكم بـ (السمع) لأمرائكم فيما يقولونه، (و) عليكم بـ (الطاعة) والانقياد لهم فيما يأمرون به، وعطفهما على ما قبلهما من عطف الخاص على العام اهتمامًا به، (وإن) كان الأمير (عبدًا حبشيًا) أي: عبدًا يشترى من الحبشة؛ لأن الحبشة تسرق في ذلك الوقت
[ ١ / ١٦١ ]
وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ،
===
أولاد إفريقيا وتبيعهم للعرب ظلمًا؛ لقوة دولتها واتصالها مع العرب غيًّا بِه لنقصه بصفة السَّوادِ والقَطَط، وليس المراد أن الحبشة كلها عبيد؛ لأنها دولة قديمة تتعلم منها السياسة الروم والفرس حتى استأمرت على مصر وعلى اليمن، كما في كتب التواريخ.
قال السندي: فالكلامُ هنا في أمر الخليفة الذي ولاه الإمام الأعظم، لا في الإمام الأعظم حتى يرد كيف يكون إمام المسلمين عبدًا حبشيًا، على أن المحل محل المبالغة في لزوم الطاعة، ففرض الإمام فيه عبدًا حبشيًا لإفادة المبالغة يحتملُ.
وقوله: (وسترون) علة لمحذوف؛ أي: وإنما أمرتكم بالسمع والطاعة؛ لأن بهما تحصل الموافقة بينكم وتندفع المخالفة عنكم؛ لأنكم سترون (من بعدي) أي: من بعد وفاته (اختلافًا شديدًا) يقع بينكم أيها المسلمون، والفاء في قوله: (فعليكم) فاء الإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا عرفتم ما قلت لكم من وقوع الاختلاف بينكم بعدي، وأردتم بيان النصيحة لكم في ذلك الوقت .. فأقول لكم: إلزموا (بسنتي) أي: بطريقتي وسيرتي (و) بـ (سنة الخلفاء الراشدين) أي: المرشدين للأمة إلى الصراط المستقيم، قيل: هم الخلفاء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم، وقيل: بل هم ومن سار سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام؛ فإنهم خلفاء الرسول ﵊ في إعلاء الدين وإحياء الحق وإرشاد الخلق إلى الصراط المستقيم والأئمة (المهديين) أي: الذين هداهم الله تعالى الدين القويم.
(عَضُّوا) أي: شدوا (عليها) أي: على سنتي وسنة الخلفاء (بالنواجذ)
[ ١ / ١٦٢ ]
وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضلَالَةٌ".
(٤١) - ٤١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ
===
أي: بنواجذكم بالذال المعجمة وهي الأضراس المسماة بالطاحونة، المراد بها: الأنياب التي تلي الأضراس؛ لأن ما أُخذ بها لا يُنتزع من الفم، قيل: أراد به الجِد في لزوم السنة؛ كفعل من أمسك الشيء بين أضراسه، وعَضّ عليه منعًا من أن ينتزع، أو المراد: الصبر على ما يصيبه في ذات الله من التعب، كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه.
(وإياكم والأمور المحدثات) بعدي وبعد خلفائي؛ أي: باعدوا أنفسكم عن التمسك بالأمور المحدثة في الدين من البدع والخرافات والآراء، قال السندي: قيل: أُريد بها ما ليس له أصل في الدين، وأما الأمور الموافقة لأصول الدين وقواعده .. فغير داخلة في المحدثات، وأن أُحدثت بعده ﷺ.
قلت: هو الموافق لقوله وسنة الخلفاء.
وقوله: (فإن كل بدعة) علة للتحذير من المحدثات؛ أي وإنما حذرتكم من المحدثات؛ لأن كل محدثة بدعة؛ أي: خارجة عن السنة، وكل بدعة (ضلالة)، وكل ضلالة في النار، فقوا أنفسكم وأهليكم من النار باجتناب المحدثات التي لا تنطبق عليها قواعد الشرع، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث العرباض ﵁ تعالى على سبيل الاستشهاد، فقال:
(٤١) - ٤١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور) السَّلِيمي -بفتح المهملة وبعد اللام المكسورة تحتانية ساكنة- أبو بشر البصري.
[ ١ / ١٦٣ ]
وِإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السَّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ
===
قال الآجري: سألت عنه أبا داوود، فقال: صدوق، وكان قدريًا، وقال في "التقريب": صدوق تكلم فيه للقدر، من العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (دس ق).
(وإسحاق بن إبراهيم) بن داوود (السواق) البصري. روى عن: ابن مهدي، وأبي عاصم، ويروي عنه: ابن ماجه.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معاوية بن صالح) بن حُدير مصغرًا الحضرمي الحمصي، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(عن ضمرة بن حبيب) بن صهيب الزبيدي -بضم الزاي الحمصي- ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عبد الرحمن بن عمرو) بن عبسة بفتحتين (السلمي) الشامي، مقبول، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(أنه) أي: أن عبد الرحمن بن عمرو (سمع العرباض بن سارية) السلمي الحمصي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.
[ ١ / ١٦٤ ]
يَقُولُ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ .. فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا
===
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم شاميون واثنان بصريان، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن السلمي ليحيى بن أبي المطاع في رواية هذا الحديث عن العرباض بن سارية.
وكرر متن الحديث؛ لما بين الروايتين من المخالفة في أكثر الكلمات.
(يقول: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة ذرفت) وسالت (منها) أي: من شدة تأثيرها في القلوب (العيون) أي: دموعها (ووجلت) أي: خافت (منها القلوب، فقلنا) معاشر الحاضرين عنده: (يا رسول الله؛ إن هذه) الموعظة الموعظة مودع) يريد الارتحال من عند القوم، (فماذا) أي: فما الذي (تعهد) هـ وتوصيه (إلينا؟ قال) رسول الله ﷺ: (قد تركتكم) أيها الناس (على) الملة والحجة (البيضاء) أي: الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، فصار (ليلها) أي: حال إيراد الشُّبه عليها (كنهارها) أي: كحال كشفِ الشبه عنها ودفعها عنها، فلا ينقص وضوحُها بإيراد الشبه عليها.
(لا يزيغ) ولا يميل ولا يضل (عنها) أي: عن تلك الملة البيضاء (بعدي) أي: بعد وفاتي (إلا هالك) أي: إلا من سبق عليه الهلاك الأبدي في علمه تعالى والحرمان عنها، (من يعش) بسكون الشين للجزم؛ لأنه من عاش يعيش نظير باع يبيع؛ أي: من رزق الحياة (منكم) بعد وفاتي .. (فسيرى) أي: فيرى في الزمن القريب؛ لأن السين للاستقبال القريب (اختلافًا كثيرًا) وافتراقًا شديدًا بين المسلمين، فإذا رأيتم ذلك الاختلاف .. (فعليكم) أي: فالزموا (بما
[ ١ / ١٦٥ ]
عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ".
(٤٢) - ٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ،
===
عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) والأنياب.
(وعليكم) أي: والزموا أيضًا (بالطاعة) والانقياد لأمرائكم، (وإن) كان أميركم الذي يقودكم إلى سنتي (عبدًا حبشيًا؛ فإنما المؤمن) أي: شأنه في ترك التكبر والتزام التواضع (كالجمل الأنف) أي: كالجمل الذي جعل في أنفه الزمام يجره من يشاء من صغير وكبير إلى حيث يشاء (حيثما قيد) أي: سيق .. (انقاد) أي: أطاع من قاده، والأنف بلا مد على وزان كتف، وبالمد على وِزان صاحب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب السنة، باب: في لزوم السنة، الحديث (٤٦٥٧)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، الحديث (٢٦٧٦)، والحديث (٢٦٧٧).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: المتابعة والاستشهاد.
* * *
ثم ذكر المؤلف المثابعة ثانيًا في حديث العرباض ﵁، فقال:
(٤٢) - ٤٢ - (٣) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم -بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
[ ١ / ١٦٦ ]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ
===
(حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي) -بكسر الميم الأولى- نسبة إلى أحد أجداده أبي محمد الصنعاني نزيل البصرة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، ويقال قبلها. يروي عنه: (خ م س ق)، له في (خ) فرد حديث.
(حدثنا ثور بن يزيد) -بزيادة ياء تحتانية في أول اسم أبيه- أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (خ عم).
(عن خالد بن معدان) -بفتح فسكون- الكلاعي -بفتح أوله وثانيه -نسبة إلى ذي الكلاع؛ بطن من قبائل اليمن، نزلت حمص بالشام، أبي عبد الله الحمصي. روى عن: معاوية، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وثوبان، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وثور، ويزيد.
وكان من فقهاء التابعين وأعيانهم، وقال في "التقريب": ثقة عابد يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن بن عمرو) السلمي الشامي، مقبول، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (دت ق).
(عن العرباض بن سارية) السلمي الحمصي الصحابي ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم شاميون، واثنان بصريان، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة خالد بن معدان لضمرة بن حبيب في رواية هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عمرو.
[ ١ / ١٦٧ ]
قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
(قال) العرباض: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح) هذا من الزيادة على الرواية الأولى، (ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة فذكر) خالد بن معدان (نحوه) أي: نحو حديث ضمرة بن حبيب.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للمتابعة.
والله ﷾ أعلم
[ ١ / ١٦٨ ]