===
(١١) - (١٢) - (فضل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃)
قال (ط): أصح ما قيل في الحسن أنه ولد سنة ثلاث من الهجرة، والحسين سنة أربع، قال الواقدي: حملت به فاطمة بعد وضع الحسن بخمسين ليلة، ومات الحسن مسمومًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه في شهر ربيع الأول سنة خمسين بعدما مضى من خلافة معاوية عشر سنين، ودفن بالبقيع إلى جنب قبر أمه، وصلى عليه سعيد بن العاص وكان أمير المدينة، قدمه الحسين، وقال: لولا أنها السنة ما قدمتك، وكان أوصى أن يدفن مع رسول الله ﷺ إن أذنت عائشة، فأذنت، فمنع ذلك مروان وبنو أمية، وكان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما بين الصدر والرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ فيما أسفل من ذلك.
وأما الحسين .. فكان فاضلًا كثير الصوم والصلاة والحج، حج خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وقال ﷺ فيه وفي الحسن: "سيدا شباب أهل الجنة"، كما مر، وقال: "هما ريحانتاي من الدنيا" وفي "أبي داوود": أنهما دخلا عليه وهو يخطب، فقطع الخطبة ونزل فأخذهما، وصعد بهما المنبر، وقال: "رأيت هذين فلم أصبر عنهما"، وقتل رضي الله تعالى عنه وأرضاه سنة إحدى وستين بموضع من العراق يقال له: كربلاء قرب الكوفة، وكانت قصتهما طويلة، فأعرضنا عنها خوفًا من الإطالة؛ لأن كتابنا
[ ٢ / ٥١ ]
(١٨) - ١٤٠ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْحَسَنِ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ
===
من المختصرات الضرورية، فليس محلها، والله ﷾ أعلم.
* * *
(١٨) - ١٤٠ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي -بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة - نسبة إلى ضبة بن أد بن طابخة أبو عبد الله البصري.
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن ميمون الهلالي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، وثقه أبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مكي، وواحد كوفي، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.
(أن النبي ﷺ قال للحسن) بن علي؛ أي: في شأنه: (اللهم؛ إني أحبه) -بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة- من أحب الرباعي؛ أي: يا إلهي؛ إني أحب سبطي الحسن، (فأحبه) أنت معي، دعاء من أحب الرباعي،
[ ٢ / ٥٢ ]
وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَالَ: وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ.
===
(وأحب) أيضا (من يحبه) أي: من يحب الحسن، (قال) رسول الله ﷺ ذلك الدعاء (و) الحال أنه ﷺ قد (ضمه) أي: قد ضم الحسن (إلى صدره) الشريف إظهارًا لمحبته إياه للناس؛ ليحبوه كما أحبه.
وعبارة السندي: قوله: (للحسن) أي: فيه أو لأجل الدعاء له: "أحبه" أي: طبعًا، فتقضي الأوامر الإلهية بالوصل عمومًا وخصوصًا؛ لقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١)، "فأحبه" أي: فأطلب منك لذلك أن تحبه، (قال) أبو هريرة ﵁ قوله: (وضمه) رسول الله ﷺ (إلى صدره) الشريف، معطوف على (قال) الأول؛ أي: قال ذلك في الحسن وضمه إلى صدره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، وفي كتاب اللباس، باب السخاب للصبيان، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٨).
فدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، فهو من الحديث المتفق عليه الذي هو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به.
قال المازري: محبة أهل البيت واجبة من حيث الجملة، وخصوصًا من حضَّ ﷺ على محبته بالتعيين، وطلب من الله أن يحب من يحبه، وتلك درجة جعلها الله سبحانه من يحبه حقيقة، ويلعن ببغضه، وقد ظهرت بركة هذا الدعاء وقبوله بحقن دماء الأمة بسببه، وتنزهه من عرض الدنيا وتسليمه الملك؛ خوف الفتنة وحوطًا على الأمة ونظرًا لدينه، والله ﷾ أعلم.
* * *
_________________
(١) سورة الشورى: (٢٣).
[ ٢ / ٥٣ ]
(١٩) - ١٤١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ .. فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا .. فَقَدْ أَبْغَضَنِي".
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١٩) - ١٤١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن داوود بن أبي عوف) سويد التميمي مولاهم (أبي الجحاف) الكوفي - بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفاء آخره - كنيته داوود مشهور بكنيته.
وثقه أحمد وابن معين والثوري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وفي "التقريب": صدوق شيعي، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).
(وكان) أبو الجحاف (مرضيًا) أي: ثقة عندهم.
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي مولى عزة الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون إلا أبا هريرة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من أحب الحسن والحسين) ابني علي بن أبي طالب .. (فقد أحبني، ومن أبغضهما .. فقد أبغضني) وهذا بيان ما بينهما وبينه ﷺ من الاتحاد بسبب
[ ٢ / ٥٤ ]
(٢٠) - ١٤٢ - (٣) حَدَّثَثَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ،
===
الجزئية والكلية، فصار حبهما حبه وبغضهما بغضه، وهذا يدل على أن محبتهما فرض لا يتم الإيمان بدونها ضرورة أن محبته ﷺ كذلك، وفي "الزوائد": إسناده صحيح؛ لأن رجاله ثقات.
وشارك المؤلف في روايته: النسائي؛ أخرجه في المناقب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان بهذا الإسناد.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث يعلى بن مرة ﵄، فقال:
(٢٠) -١٤٢ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) بن نصير المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين أو إحدى وأربعين. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي مولاهم أبو محمد الطائفي، ويقال: أبو زكرياء المكي الحذاء الخراز - بمعجمة ثم مهملة - قال البخاري: هو مكي يختلف إلى الطائف فنسب إليه.
وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة (١٩٣ هـ)، أو بعدها بمكة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي.
[ ٢ / ٥٥ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْن يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ: فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ
===
وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن أبي راشد) الطائفي، ويقال: ابن راشد. روى عن: يعلى بن مرة الثقفي، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).
(أن يعلى بن مرة) بن وهب بن جابر الثقفي أبا المرازم الطائفي -بضم الميم وفتح الراء المخففة وكسر الزاي بعد الألف - وهو يعلى بن سيابة - بكسر المهملة وتخفيف التحتانية ثم موحدة - وسيابة أمه، شهد ﵁ الحديبية وخيبر والفتح مع النبي ﷺ. يروي عنه: (ت س ق).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم طائفيان، واثنان مكيان، وواحد مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(حدثهم) أي: حدث لسعيد بن أبي راشد ومن معه (أنهم) أي: أن نفرًا من الصحابة (خرجوا مع النبي ﷺ) من المسجد (إلى) دعوة (طعام دعوا) بالبناء للمفعول (له) أي: لذلك الطعام، (فإذا حسين) بن على (يلعب في السكة) أي: حاضر في الزقاق، حالة كونه يلعب مع الأولاد، والسكة - بكسر السين وتشديد الكاف - المنسد من الطريق، يجمع على سكاك وسكوك، (قال) يعلى بن مرة: (فتقدم النبي ﷺ) أي: فلما رآه النبي ﷺ .. تقدم (أمام القوم) الذين كانوا معه؛ أي:
[ ٢ / ٥٦ ]
وَبَسَطَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا، وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهُ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقَنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: "حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا،
_________________
(١) قدامهم (وبسط) أي: مد النبي ﷺ (يديه) إلى جهة الغلام كأنه يريد أن يأخذه بينهما. (فجعل الغلام) أي: شرع الغلام (يفر) ويهرب من النبي ﷺ (ها هنا) أي: إلى جهة يمينه تارة (وها هنا) أي: وإلى جهة يساره أخرى كعادة الصغار إذا أراد أحد أن يأخذهم (ويضاحكه النبي ﷺ) أي: يفعل به ما يضحكه (حتى) قام له الغلام و(أخذه، فجعل) أي: النبي ﷺ (إحدى يديه) ﷺ (تحت ذقنه) أي: تحت ذقن الغلام، (و) يده (الأخرى في فأس رأسه) بالهمزة هو طرف مؤخر شعر رأسه المنتشر على القفا، قال في "الإفصاح": الفأس: حرف القَمَحْدُوَة المشرف على القفا، والقمحدوة: هي الناشرة فوق القفا بين الذؤابة قد انحدرت عن الهامة إذا استلقى الرجل .. أصابت الأرض من رأسه. انتهى من هامش بعض النسخ. (فقبله) أي: قبل النبي ﷺ الغلام في وجهه وفمه، (وقال) النبي ﷺ؛ أي: ثم قال النبي ﷺ: (حسين مني) أي: من نسلي، (وأنا من حسين) أي: ممن يحبه؛ أي: بيننا من الاتحاد والاتصال ما يصح أن يقال كل منهما من الآخر، قال القاضي: كأنه ﷺ علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصه بالذكر، وبيّن أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله: (أحب الله) ﷾ (من أحب حسينًا) فإن محبته محبة الرسول، ومحبة الرسول محبة الله.
[ ٢ / ٥٧ ]
حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ".
===
(حسين سبط من الأسباط) - بكسر السين - هو ولد الولد، ذكره تأكيدًا للاتحاد والبعضية وتقريرًا لها، ويحتمل أن يكون فائدة الإخبار بيان أنه حقيق بذلك وأهل له، وليس من الأولاد الذين ينفى نسبهم عن الآباء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (١)، وقيل: يطلق السبط على القبيلة، وهو المراد ها هنا، والمقصود: الإخبار ببقائه وكثرة أولاده، وقيل: المراد أنه أمة من الأمم في الخير على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ (٢). انتهى "سندي".
قال في "النهاية": أي: أمة من الأمم في الخير، والأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، واحدهم سبط، فهو واقع على الأمة، والأمة واقع عليه. انتهى.
قال القاضي: السبط ولد الولد؛ أي: هو من أولاد أولادي، أكد به البعضية وقررها، ويقال للقبيلة، قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾ (٣)؛ أي: قبائل، ويحتمل أن يكون المراد ها هنا على معنى أنه يتشعب منه قبيلة، ويكون من نسله خلق كثير، فيكون إشارة إلى أن نسله يكون أكثر وأبقى، وكان الأمر كذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم، فد رجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث يعلى بن مرة ﵁، فقال:
_________________
(١) سورة هود: (٤٦).
(٢) سورة النحل: (١٢٠).
(٣) سورة الأعراف: (١٦٠).
[ ٢ / ٥٨ ]
(٢٠) - ١٤٢ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ.
(٢١) - ١٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ،
===
(٢٠) - ١٤٢ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي.
(حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد (مثله) أي: مثل ما روى يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري ليحيى بن سليم في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عثمان، ولكن في هذا السند نزول؛ لأن عبد الله بن عثمان يروي عنه السفيانان، والله أعلم، وفي بعض النسخ إسقاط هذا السند.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث زيد بن أرقم ﵁، فقال:
(٢١) -١٤٣ - (٤) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(وعلي بن المنذر) بن زيد الأودي أبو الحسن الكوفي الطريقي، قال النسائي: شيعي محض، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مطين، سمعت ابن نمير يقول: هو ثقة صدوق، مات سنة ست وخمس ومئتين (٢٥٦ هـ)، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق).
(قالا: حدثنا أبو غسان) مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي مولاهم
[ ٢ / ٥٩ ]
حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
===
الحافظ الكوفي. روى عن: أسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والخلال، وعلي بن المنذر، وغيرهم.
قال ابن معين: ليس في الكوفة أتقن منه، وقال في "التقريب": ثقة متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة.
(حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني أبو يوسف الكوفي. روى عن: سماك بن حرب، والسدي، ويروي عنه: (م عم)، وأبو غسان النهدي، وآخرون.
وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ يغرب، من الثامنة.
(عن السدي) -بضم المهملة وتشديد الدال- نسبة إلى سُدّة مسجد الكوفة، كان يبيع بها المقانع، والسدة: الباب، والمقانع: ما تلف به المرأة رأسها، اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة أبي محمد الكوفي.
قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال في "التقريب": صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن صبيح) مصغرًا (مولى أم سلمة) زوج النبي ﷺ، ويقال: مولى زيد بن أرقم الكوفي. روى: عنه وعنها، ويروي عنه: (ت ق)، والسدي.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ ابن حجر: قال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة.
(عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ الكوفي، له تسعون حديثًا، مات سنة ست أو ثمان وستين (٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٢ / ٦٠ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: "أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ، وَحَرْب لِمَنْ حَارَبْتُمْ".
===
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كوفيون إلا الحسن بن علي، فإنه مكي، وحكمه: الضعف، لأن صبيحًا لم يسمع زيد بن أرقم، ففيه انقطاع.
(قال) زيد بن أرقم: (قال رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة والحسن والحسين: أنا سلم) - بكسر السين وفتحها - مصدر بمعنى اسم الفاعل عبر به مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل، والسلم: الصلح؛ أي: أنا سالم؛ أي: مصالح (لمن سالمتم) أي: صالحتم وأجرتم واستأمنتم، (وحرب) -بفتح الحاء وكسرها- أيضًا؛ أي: محارب (لمن حاربتم) ومعاد من عاديتم، جعل النبي ﷺ نفسه أيضًا نفس الحرب مبالغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد، وقال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٥) (٢٦)؛ لأن سنده منقطع؛ لعدم سماع صبيح من زيد بن أرقم، وصبيح في نفسه غير معروف، كما قالوا، وإن ذكره ابن حبان في "الثقات"، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثاني والثالث للاستشهاد، والرابع للمتابعة، والخامس للاستئناس.
والله ﷾ أعلم
[ ٢ / ٦١ ]