(٢٢) - ١٤٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ هَانِيءِ بْنِ هَانِئٍ،
===
(١١) - (١٣) - (فضل عمار بن ياسر ﵄)
هو عمار بن ياسر بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة بن عوف بن يام بن عنس العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبو اليقظان مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا؛ اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث، واسم أمه سمية - مصغرًا - أسلم هو وأبوه وأمه قديمًا وعذبوا لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيد في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن قتل بصفين مع علي ﵃، وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها.
* * *
(٢٢) - ١٤٤ - (١) (حدثنا عثمان) بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح.
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.
(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، ويروي عنه: أبو إسحاق السبيعي وحده.
[ ٢ / ٦٢ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ائْذَنُوا لَهُ، مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ".
===
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. يروي عنه: (عم). انتهى "من التهذيب"، فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.
(عن علي بن أبي طالب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه مدني، وحكمه: الحسن.
(قال) علي: (كنت جالسًا عند النبي ﷺ، فاستأذن عمار بن ياسر) في الدخول على النبي ﷺ، (فقال النبي ﷺ: ائذنوا له) أي: لعمار في الدخول، وقولوا له: (مرحبًا) أي: رحبنا رحبًا (بالطيب المطيب) أي: للطيب المطيب؛ أي: وسعنا له سعة وجعلنا له مرحبًا؛ أي: مكانًا واسعًا، ويقال: مرحبًا به؛ أي: أصاب رحبًا وسعة، وكني بذلك عن الانشراح، والمراد بالطيب المطيب: الطاهر المطهر، وفيه مبالغة كظل ظليل، وقال في "اللمعات": لعله إشارة إلى أن جوهر ذاته طاهر طيب، ثم طيبه وهذبه الشرائع والعمل بها، فصار نورًا على نور. انتهى "تحفة الأحوذي".
وعبارة السندي: قوله: "بالطيب" كأنه جبل على الاستقامة والسلامة، ثم زاد الله تعالى ذلك بما أعطاه من علم الكتاب والسنة، فقيل: الطيب المطيب
[ ٢ / ٦٣ ]
(٢٣) - ١٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
بمعنى: الطيب في اعتقاده المطيب في ظاهره بالعمل الصالح، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب المناقب، مناقب عمار بن ياسر ﵁، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده هانئ بن هانئ وهو مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث آخر له ﵁، فقال:
(٢٣) -١٤٥ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عثام) بفتح المهملة وتشديد المثلثة (بن علي) بن هجير - مصغرًا - ابن بجير - مصغرًا - ابن زرعة بن عمرو العامري أبو علي الكوفي. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (خ عم)، ونصر بن علي، وعدة.
وثقه أبو زرعة وابن سعد والدارقطني، ذكره ابن حبان وابن شاهين في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ).
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي.
[ ٢ / ٦٤ ]
عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ".
===
(عن هانئ بن هانئ) الهمداني الكوفي، مختلف فيه، وقال في "التقريب": مستور، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(قال) هانئ بن هانئ: (دخل عمار) بن ياسر (على علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن هانئ بن هانئ مختلف فيه.
(فقال) علي: (مرحبًا بالطبب المطيب) هذا موقوف في هذه الرواية موافق للمرفوع السابق قبله، فنعمت الموافقة، ثم قال علي بن أبي طالب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ) بالبناء للمفعول؛ أي: حُشِيَ (عمار) نائب فاعل (إيمانًا) تمييز من قلبه (إلى مشاشه) أي: إلى أطراف أصابعه ومفاصله، والمشاش -بضم الميم وبشينين مخففتين- جمع مشاشة؛ وهي رؤوس العظام اللينة؛ كالمرفقين والكتفين والركبتين، وعلى هذا، فيمكن أن يقال: إنه طيب بأصل الخلقة، والله تعالى أراد فيه ذلك بحيث ملأه منه. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة ﵄، فقال:
[ ٢ / ٦٥ ]
(٢٤) - ١٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ،
===
(٢٤) - ١٤٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد العزيز بن سياه، وابن جريج، وهشام بن عروة، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعدة.
وثقه ابن معين والعجلي، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة كان يتشيع، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ).
(ح) أي: حول المؤلف السند.
(و) قال: (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(وعمرو بن عبد الله) بن حنش - بمهملة ونون مفتوحتين آخره شين معجمة - ويقال: ابن محمد بن حنش الأودي الكوفي. روى عن: وكيع، وأبي أسامة، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وغيرهم.
وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
(قالا) أي: قال كل من علي وعمرو: (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وقوله: (جميعًا) حال من عبيد الله بن موسى ووكيع؛ أي: حالة كونهما مجتمعين في الرواية.
(عن عبد العزيز بن سياه) - بكسر المهملة بعدها تحتانية مخففة - الأسدي
[ ٢ / ٦٦ ]
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَمَّار مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا".
===
الكوفي. روى عن: حبيب بن أبي ثابت، والحكم، والشعبي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، ووكيع، وعبيد الله بن موسى.
وثقه أبو داوود، وقال أبو زرعة: كان من كبار الشيعة، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة.
(عن حبيب بن أبي ثابت) اسمه قيس بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي.
وثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة زوج النبي ﷺ المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين ﵂.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، وحكمه: الصحة.
(قالت) عائشة ﵂: (قال رسول الله ﷺ: عمار ما عرض عليه) بالبناء للمفعول، وفي رواية الترمذي: "ما خير عمار" أي: عرض عليه في التخيير (أمران) من أمور الدين أو الدنيا؛ أي: ما جعل مخيرًا بينهما .. (إلا اختار الأرشد) والأصوب والأصلح والأقرب إلى الحق (منهما)
[ ٢ / ٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: من الأمرين اللذين خير بينهما، وفي بعض النسخ: الأشد منهما؛ أي: الأصعب، قال القاري: قيل: هذا بالنظر إلى نفسه فلا ينافي رواية: "ما خُيِّر عمار بين أمرين .. إلا اختار أيسرهما" فإنه بالنظر إلى غيره، والأظهر في الجمع بين الروايات: أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه، وإلا .. فاختار أيسرهما. انتهى.
قيل: في هذا الحديث دليل على أن الرشد مع علي ﵁ في خلافته، وأن معاوية أخطأ في اجتهاده ولم يكن على الرشد؛ لأن عمارًا ﵁ اختار موافقة علي، وكان معه يوم صفين حتى استشهد في ذلك الحرب.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس، وله ابن يقال له: يزيد بن عبد العزيز، ثقة، روى عنه يحيى بن آدم. انتهى.
فهذا الحديث درجته: أنه حسن لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره في فضل عمار ﵁: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة.
والله ﷾ أعلم
[ ٢ / ٦٨ ]