(٣٢) - ١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ،
===
(١١) - (١٨) - (فضل أبي ذر ﵁)
بخصوصه؛ لأنه سبق له ذكر مع سلمان والمقداد.
* * *
(٣٢) - ١٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن عثمان بن عمير) -مصغرًا- البجلي أبي اليقظان الكوفي الأعمى. روى عن: أبي حرب بن أبي الأسود، وأبي الطفيل، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم.
قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه محمد بن نمير، وقال عبد الله بن نمير: ضعيف الحديث منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه، وقال الدارقطني: متروك زائغ لا يحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وفي "التقريب": ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود الخمسين ومئة.
(عن أبي حرب) البصري اسمه: محجن، وقيل: عطاء، وقال خليفة: اسمه كنيته (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) نسبة إلى بني ديل. روى عن: أبيه، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ويروي عنه: (م عم)، وقتادة، وعثمان بن عمير.
[ ٢ / ٨٨ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ".
===
وثقه ابن حبان، وقال ابن عبد البر في "الكنى": بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ).
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أبي محمد المدني ﵄، له سبع مئة حديث، كما مر.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، وواحد بصري، واحد مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عثمان بن عمير، متفق على ضعفه.
(قال) عبد الله بن عمرو: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما أقلَّت) -بتشديد اللام- و(ما) نافية؛ أي: ما حملت ورفعت (الغبراء) أي: الأرض، سميت بذلك؛ لأن أغلب لونها الغُبرة؛ وهي لون بين السواد والحمرة، (ولا أظلت الخضراء) أي: السماء، سميت بذلك؛ لأن لونها الخضرة والزرقة (من رجل) من زائدة في المفعول؛ أي: رجلًا (أصدق لهجة) أي: كلامًا؛ أي: أكثر صدقًا في الكلام (من أبي ذر) الغفاري، واللهجة: اللسان وما ينطق به من الكلام، والمراد بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه؛ أي: هو متناهٍ في الصدق، لا أنه أصدق من غيره مطلقًا؛ إذ لا يصح أن يقال: أبو ذر أصدق من أبي بكر ﵁ وهو صدِّيق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها، وقد كان النبي ﷺ أصدق من أبي ذر وغيره، كذا قالوا.
قال القاري: وفيه أنه ﷺ وسائر الأنبياء مستثنىً شرعًا، وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أحد أصدق في قوله، وقد جاء في الحديث: "أقرؤكم أُبي، وأقضاكم على" ولا بدع أن يكون في المفضول
[ ٢ / ٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما لا يوجد في الفاضل، أو يشترك هو والأفضل في صفة من الصفات على وجه التسوية. انتهى "تحفة الأحوذي".
وعبارة السندي هنا: وليس المراد أنه فاضل في الصدق على غيره حتى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل المراد به: أنه بلغ في الصدق نهايته والمرتبة الأعلى، بحيث لم يكن يفضل في وصف الصدق وهو يمنع المساواة في وصف الصدق مع الأنبياء ولا بعد فيها عقلًا، أو المراد به: لا يزيد عليه أحد من جنسه في الصدق، وأما الأنبياء .. فلا كلام فيهم، بل هم معلومون برتبتهم، وقيل: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى الاحتمال في الصدق والمعاريض في الكلام، فلا يرخي عنان كلامه ولا يواري مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب المناقب، باب مناقب أبي ذر، ثم قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر، وأخرجه أحمد والحاكم.
قلت: فهذا الحديث: حسن لغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل أبي ذر ﵁ إلا حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
والله ﷾ أعلم
[ ٢ / ٩٠ ]