(٣٣) - ١٥٥ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ،
===
(١١) - (١٩) - (فضل سعد بن معاذ ﵁)
هو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الخزرجي، أسلم بالمدينة، وشهد العقبة الأولى والثانية على يد مصعب بن عمير، شهد بدرًا وأحدًا، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش، ثم انتقض جرحه، فمات منه سنة خمس ﵁ وأرضاه. يروي عنه: (خ).
* * *
(٣٣) - ١٥٥ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة- ابن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي.
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، أبي عمارة الكوفي ﵁، له ثلاث مئة وخمسة أحاديث؛ اتفقا على اثنين وعشرين حديثًا، وانفرد (خ) بخمسة عشر، و(م) بستة.
وهذا السند من رباعياته؛ رجاله كلهم كوفيون، وحكمه: الصحة.
(قال) البراء: (أهدي لرسول الله ﷺ سَرَقَة من حرير)
[ ٢ / ٩١ ]
فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ .. خَيْرٌ مِنْ هَذَا".
===
-بفتحتين- أي: قطعة من الحرير الأبيض أو الحرير مطلقًا، (فجعل) أي: شرع (القوم) من الصحابة (يتداولونها) أي: يتناولونها (بينهم) أي: يأخذها بعضهم من بعض تعجبًا من لينها وحسنها، (فـ) ـخاف رسول الله ﷺ منهم الميل إلى الدنيا والرغبة فيها، فزهدهم فيها ورغبهم في الآخرة بما (قال رسول الله ﷺ: أ) ترغبون إلى الدنيا و(تعجبون من) حسن (هذا) الحرير ولينه؟
(فقالوا) أي: فقال القوم (له) ﷺ: (نعم) تعجبنا منه (يا رسول الله، فقال) رسول الله ﷺ: (والذي) أي: أقسمت بالله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدس، واللام في قوله: (لمناديل) .. موطئة للقسم، جمع منديل؛ وهو ما تُمسح به الأيدي من الوسخ، مشتق من الندل؛ وهو الوسخ، وهذا تمثيل لهم بما يعرفونه من أدنى ما ينتفع به، وهو هنا كناية عن أدنى ثيابه في الجنة، وإلا .. فلا وسخ ولا مخاط ولا بزاق في الجنة؛ أي: لأدنى ثياب (سعد بن معاذ في الجنة .. خير) أي: أحسن وأجمل (من هذا) الحرير الذي تعجبون منه، ففي هذا الحديث منقبة عظيمة لسعد بن معاذ وشهادة له بالجنة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأيمان والنذر، باب كيف كانت يمين النبي ﷺ، ومسلم؛ أخرجه في باب فضائل سعد بن معاذ.
[ ٢ / ٩٢ ]
(٣٤) - ١٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ ﷿ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".
===
فدرجته: أنه صحيح في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(٣٤) - ١٥٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.
(عن أبي سفيان) الواسطي طلحة بن نافع القرشي مولاهم، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي المدني ﵄.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد واسطي، وحكمه: الصحة.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: اهتَزَّ عرش الله ﷿) أي: تحرك فرحًا بقدوم روحه، أو حزنًا على انقطاع ما يرفع إليه من خيراته (لموت سعد بن معاذ) ﵁ وأرضاه.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب
[ ٢ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، باب (٢٤).
قلت: فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
وعبارة الأبي هنا: قوله: (اهتز عرش الرحمن) قال (م): قيل: الحديث على ظاهره؛ لأن العرش جسم، والحركة عليه جائزة، والقدرة صالحة لتحريكه إشعارًا للملائكة ﵈ بفضل هذا الميت، وقيل: هو على حذف مضاف؛ أي: ملائكة عرش الرحمن، ويكون اهتزازهم كناية عن استبشارهم بقدوم روحه الطيبة، والعرب تقول: فلان يهتز للمكارم ولا يعنون أن جسمه يضطرب، وإنما يعنون أنه يرتاح لها، وذلك مشهور في أشعارهم، وقيل: ليس المراد بالعرش: العرش، بل سرير الميت؛ أي: نعشه، وما أرى هؤلاء تأولوا ذلك إلا بما وقع في بعض الروايات من قوله: "اهتز العرش" بحذف اسم الرحمن، أو الجلالة، وأما مع ذكره كما ذكر مسلم، أو ذكر لفظ الجلالة، كما في "ابن ماجه" .. فيبعد هذا التأويل. انتهى.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل سعد بن معاذ ﵁ إلا هذين الحديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، فكلاهما صحيح.
والله ﷾ أعلم
[ ٢ / ٩٤ ]