(١١) -١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا،
===
(١١) - (٩) - (فضل أبي عبيدة ابن الجراح ﵁)
أبو عبيدة - مصغرًا - هو: عامر بن عبد الله بن الجراح - على زنة فعال ﵁ - بن هلال بن أمية بن عتبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وفي فهر يجتمع مع رسول الله ﷺ، وفهر هو من قريش، ومنه تقرشت قريش على الصحيح، لا من النضر بن كنانة المذكور، وإلى فهر تجتمع بطون قريش كلها، ومن لم يكن من ولد فهر .. فليس بقرشي، وبطون قريش خمسة وعشرون، وهو أمين الأمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد شهد المشاهد كلها، توفي سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).
* * *
(١١) -١٣٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الدمشقي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
قال: (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري.
(جميعًا) حال من سفيان وشعبة؛ أي: حالة كونهما مجتمعين في
[ ٢ / ٣٣ ]
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: "سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"،
===
الرواية (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي الكوفي.
(عن صلة بن زفر) - بكسر الصاد وتخفيف اللام وضم الزاي وفتح الفاء - العبسي بموحدة أبي العلاء الكوفي. روى عن: حذيفة بن اليمان. ويروى عنه: أبو إسحاق السبيعي.
قال ابن خراش: كوفي، ثقة، وقال الخطيب: كان ثقة، وقال شعبة: قلب صلة من ذهب؛ يعني: أنه منور كالذهب، والقلب -بفتح القاف وسكون اللام والموحدة - معروف؛ وهو عضو صنوبري الشكل في الجانب الأيسر من الصدر، وهو أهم أعضاء الحركة الدموية "تحفة"، وقال في "التقريب": ثقة تابعي، من الثانية، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي حليف الأنصار أبي عبد الله الكوفي الصحابي الجليل ﵁.
وهذان السندان من سداسياته؛ الأول منهما رجاله: خمسة منهم كوفيون وواحد دمشقي، والثاني منهما: ثلاثة كوفيون وثلاثة بصريون، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال لأهل نجران) بلدة معروفة في اليمن، سميت باسم نجران ابن هود ﵇؛ لأنه أول من نزلها، وهم العاقب والسيد؛ فالعاقب اسمه عبد المسيح، والسيد اسمه الأيهم - بسكون الياء التحتانية - وأبو الحارث بن علقمة، حين جاؤوا إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: ابعث لنا أمينًا حق أمين.
(سأبعث معكم رجلًا أمينًا) أي: رجلًا ثقة مرضيًا (حق أمين) أي: كامل
[ ٢ / ٣٤ ]
قَالَ: فَتَشَرَّفَ لَهَا النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَ الْجَرَّاحِ.
===
الأمانة أو مستحقًا لأن يقال له: أمين، أو بلغ في الأمانة الغاية القصوى، قال القرطبي: الأمانة: ضد الخيانة؛ وهي قوة الرجل على القيام بحفظ ما وكل إلى حفظه؛ مأخوذة من قولهم: ناقة أمون؛ أي: قوية على الحمل. انتهى.
قيل: الأمانة كانت صفة مشتركة بين أبي عبيدة وبين غيره من الصحابة، لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليه، وكان بها أخص، وقيل: خصه بالأمانة لكمال هذه الصفة فيه. انتهى "سندي".
(قال: فتشرف) أي: تطلع (لها) أي: للولاية ورغبوا فيها حرصًا على تحصيل هذه الصفة المذكورة وهي الأمانة، لا على الولاية من حيث هي، وفي نسخة: (فتشرف له) أي: للبعث (الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح).
قال النواوي: أصحابه ﷺ فضلاء مختارون لمختار، وإنما أخبر عن كل واحد بما هو الأغلب فيه؛ ففي "الترمذي" من حديث أنس ﵁: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أُبي، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة".
ولما دخل عمر الشام يتفقد أحوال الناس أراد أن يدخل منزل أبي عبيدة، وهو أمير الشام حينئذ، قال له أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين؛ لئن دخلت لتعصرن عينيك، فدخله فلم ير فيه ما يقع عليه البصر أكثر من سلاحه وأداة رحل بعيره، فبكى عمر، وقال: صدق رسول الله ﷺ؛ أنت أمين هذه الأمة، وفي طريق: أنه لما دخل عمر منزله ووجد فيه ما ذكر، وجد فراشه طنفسة رحله، ومتوسده حقيبة، فقال عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ قال: يا أمير المؤمنين؛ هذا يبلغني المقيل، وقَتَل أباه يوم بدر، وأتى برأسه إلى
[ ٢ / ٣٥ ]
(١٢) - ١٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
رسول الله ﷺ، وفيه نزل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الآية (١). انتهى من "الأبي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، وفي المغازي، وفي كتاب أخبار الآحاد، ومسلم؛ أخرجه في كتاب فضائل الصحابة، والترمذي؛ أخرجه في باب مناقب أبي عبيدة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
فحينئذ درجته: الصحة، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بحديث عبد الله بن مسعود ﵄، فقال:
(١٢) - ١٣٤ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، مولاهم أبو زكرياء الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل: إحدى وستين، وقيل: اثنتين وستين (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة،
_________________
(١) سورة المجادلة: (٢٢).
[ ٢ / ٣٦ ]
عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
===
مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن صلة بن زفر) العبسي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في حدود السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال لأبي عبيدة بن الجراح: "هذا أمين هذه الأمة") المحمدية الحنيفية، قال الحافظ: صفة الأمانة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكن السياق يشعر بأن له مزيدًا في ذلك، لكن خص النبي ﷺ كل واحد من الكبار بفضيلة، ووصفه بها بقدر زائد فيها على غيره؛ كالحياء لعثمان، والقضاء لعلي، ونحو ذلك.
وهذا الحديث انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في فضل أبي عبيدة ﵁ إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، وكلاهما صحيحان.
والله ﷾ أعلم
[ ٢ / ٣٧ ]