(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ،
===
(١٣) - (٢٤) - (باب من سئل عن علم فكتمه)
أي: هذا باب معقود في ذكر وعيد من سئل عن علم ديني يحتاج إليه السائل في أمر دينه، ثم كتمه بعدم الجواب أو بمنع الكتاب.
(١٣٧) - ٢٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقةٌ عالم مشهور، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا أسود بن عامر) لقبه شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد. روى عن: عمارة، وشعبة، والثوري، والحمادين، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وعمرو بن الناقد، وغيرهم.
قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال ابن سعد: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).
قال: (حدثنا عمارة بن زاذان) الصيدلاني أبو سلمة البصري. روى عن: علي بن الحكم البناني، ومكحول، وثابت، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وأسود بن عامر، وحبان بن هلال، وروح بن عبادة، وآخرون.
قال مسلم وأحمد: شيخ ثقة ما به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال البخاري: يضطرب في حديثه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، وذكره ابن حبان
[ ٢ / ٣٨١ ]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ. . إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ.
===
في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ) تقريبًا.
قال: (حدثنا علي بن الحكم) البناني أبو الحكم البصري. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وأنس، وأبي عثمان النهدي، وعدة، ويروي عنه: (خ عم)، وعمارة بن زاذان، وشعبة، وجرير بن حازم، وغيرهم.
قال أبو داوود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، ووثقه العجلي وأبو بكر البزار وابن نمير، وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، ضعفه أبو الفتح الأزدي بلا حجة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).
قال: (حدثنا عطاء) بن أبي رباح القرشي المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد مدني، وواحد مكي، وواحد شامي، وواحد كوفي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: ما من رجل) أو امرأة (يحفظ) ويعلم (علمًا) دينيًا، قيد بالحفظ؛ إذ لا كتمان بدونه، (فسئل عنه) كما في بعض الروايات، وكأنه ترك ذكره؛ إذ لا كتمان بدون السؤال، (فيكتمه) أي: فيكتم ذلك العلم عن السائل المحتاج إليه. . (إلا أتي به) أي: بذلك الكاتم (يوم
[ ٢ / ٣٨٢ ]
الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ".
===
القيامة) في عرصات الموقف، حالة كونه (ملجمًا بلجام من النار) أي: مدخلًا في فمه لجام من نار؛ لأنه موضع خروج العلم والكلام، واللجام في الأصل حديدة في فم الدابة لتنقاد لراكبه.
قال الطيبي: شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة بجامع المنع عن المراد في كل؛ أي: إلا ألجم بلجام من النار؛ مكافأة له على عمله حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبه بالحيوان الذي حجر ومنع من قصده ما يريده؛ فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق؛ لأن تعلم العلم إنما يقصد لنشره ونفعه الناس، وبكتمه يزول ذلك الغرض الأكمل، فكان بعيدًا ممن هو في صورة العلماء الحكماء.
قال بعضهم: هذا في العلم اللازم التعليم؛ كاستعلام كافر عن الإسلام ما هو، وحديث عهد به عن تعليم صلاة حضر وقتها، وكالمستفتي في الحلال والحرام؛ فإنه يلزم في هذه الأمور الجواب لا نوافل العلوم الغير الضرورية، وقيل: العلم هنا علم الشهادة. انتهى "تحفة الأحوذي".
وعبارة السندي هنا: قوله: "أتي به يوم القيامة" الظاهر أن المراد أحضر في المحشر كذلك، ثم أمره إلى الله بعد ذلك؛ لأنه أمسك فمه عن كلمة الحق وقت الحاجة والسؤال، فجوزي بمثله حيث أمسك الله فمه في وقت اشتداد الحاجة للكلام والجواب عند السؤال عن الأعمال، ثم لعل هذا مخصوص بما إذا كان السائل أهلًا لذلك العلم، ويكون العلم نافعًا له في دينه، وقال الخطابي: هو في العلم الضروري؛ كما لو قال: علمني الإسلام والصلاة وقد حضر وقتها، وهو لا يحسنها؛ لكونه قريب عهد بالإسلام، لا في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها. انتهى.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ أَيِ: الْقَطَّانُ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب العلم، باب كراهية منع العلم، والترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في كتمان العلم، وقال: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح، وقد روي هذا الحديث أيضًا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃.
قلت: فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده مع وجود شواهد له، وغرضه: الاستدلال به.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر (أي: القطان) أي: الملقب بالقطان لبيعه القطن.
(وحدثنا أبو حاتم) محمد بن يزيد بن سنان الجزري الرهاوي: نسبة إلى الرها؛ بلدة في الجزيرة، ليس بالقوي، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ).
قال: (حدثنا أبو الوليد) أحمد بن عبد الرحمن بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر -بضم الموحدة وسكون المهملة- البسري، صدوق تكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
قال: (حدثنا عمارة بن زاذان فذكر) أبو الوليد (نحوه) أي: نحو حديث أسود بن عامر عن عمارة بن زاذان، وغرضه: بيان متابعة أبي الوليد لأسود بن
[ ٢ / ٣٨٤ ]
(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ؛ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ. . مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ؛ يَعْنِي: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا؛
===
عامر في رواية هذا الحديث عن عمارة بن زاذان، وهذا من زيادة أبي الحسن على "السنن".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بأثر آخر له ﵁، فقال:
(١٣٨) -٢٦٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد الأموي المدني، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني.
(عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني (أنه سمع أبا هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
حالة كونه (يقول: والله؛ لولا آيتان في كتاب الله) ﷾ في ذم كتمان العلم موجودتان. . (ما حدثت عنه؛ يعني) أبو هريرة بضمير (عنه): (عن النبي ﷺ شيئًا) من الحديث قليلًا ولا كثيرًا (أبدًا)
[ ٢ / ٣٨٥ ]
لَوْلَا قَوْلُ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.
(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ،
===
لكثرة قول الناس في؛ أي: ما حييت في الدنيا، وهو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، والمراد: آيتان وما في معناهما من الآيات والأحاديث الواردة في ذم الكتمان، وإلا لو فرض عدم الآيتين مع وجود غيرهما. . لكفى في اقتضاء التحديث وعدم جواز الكتمان.
يعني: (لولا قول الله) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى آخر الآيتين) (١).
وهذا الأثر درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث جابر ﵁، فقال:
(١٣٩) - ٢٦١ - (٣) (حدثنا الحسين) بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، وهو (ابن أبي السري) بفتح المهملة وكسر الراء المخففة وشد المثناة التحتانية (العسقلاني) نسبة إلى عسقلان؛ اسم بلدة في ساحل الشام. روى عن خلف بن تميم، وأبي داوود الحفري ووكيع وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق، وغيرهم.
قال محمد بن أبي السري أخوه: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب هو خال أمي، وذكره ابن حبان في
_________________
(١) سورة البقرة: (١٧٤ - ١٧٥).
[ ٢ / ٣٨٦ ]
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ
===
"الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في "التقريب": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
قال: (حدثنا خلف بن تميم) بن أبي عتاب -بمثناة مشددة وموحدة- مالك التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي. روى عن: عبد الله بن السري، وإسرائيل، وزائدة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والحسين بن أبي السري، وعمرو الناقد، وإبراهيم بن سعيد الجوهري.
قال ابن معين: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق عابد، من التاسعة، مات بالمصيصة سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).
(عن عبد الله بن السري) الأنطاكي المدائني الأصل. روى عن: محمد بن المنكدر، ولم يدركه، ويروي عنه: (ق)، وخلف بن تميم، وهو أسن منه.
قال أبو نعيم الأصبهاني: يروي المناكير، لا شيء، وقال ابن حبان في "الضعفاء": عبد الله بن السري المدائني، روى عن أبي عمران العجائب التي لا يشك أنها موضوعة، وقال في "التقريب": صدوق زاهد، روى مناكير كثيرة تفرد بها، من التاسعة.
(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني. روى عن: جابر.
ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري السلمي المدني ﵄.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا. . فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللهُ".
(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ،
===
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد مدائني، وواحد كوفي، وواحد عسقلاني، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": في إسناده حسين بن أبي السري وهو كذاب، وعبد الله بن السري وهو ضعيف، وفي "الأطراف" أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر، وذكر أن بينهما وسائط، ففيه انقطاع أيضًا. انتهى.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) المعنى: إذا كثر الجهل وحصلت الحاجة إلى العلم؛ لأن منشأ اللعن هو الجهل، أو المعنى إذا جهلوا بفضائل الصحابة وحرمة اللعن فسبوهم، (فمن كتم حديثًا) ورد في حرمة اللعن أو في فضائل الصحابة وحرمة سبهم. . (فقد كتم ما أنزل الله) ﷾ على رسوله ﷺ.
وهذ الحديث مما انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢٣) (٤٤)؛ لما قد سبق آنفًا في سنده، وغرضه: الاستئناس به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(١٤٠) - ٢٦٢ - (٤) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي أبو الأزهر النيسابوري. روى عن: الهيثم بن جميل، وأبي عاصم النبيل، وعبد الله بن نمير، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، والذهلي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ).
[ ٢ / ٣٨٨ ]
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
===
قال: (حدثنا الهيثم بن جميل) البغدادي أبو السهل الحافظ، قال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال الدارقطني: ثقة حافظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ق).
قال: (حدثني عمر بن سليم) الباهلي أو المزني البصري، صدوق، له أوهام، من السابعة. يروي عنه: (دق).
قال: (حدثنا يوسف بن إبراهيم) التميمي أبو شيبة الجوهري الواسطي.
روى عن: أنس، ويروي عنه: (ت ق)، وعمرو بن سليم.
قال البخاري: صاحب عجائب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث عنده عجائب، وقال ابن حبان: يروي عن أنس ما ليس من حديثه لا تحل الرواية عنه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق).
(قال) يوسف: (سمعت أنس بن مالك) ﵁ (يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم بصريان، وواحد واسطي، وواحد بغدادي، وواحد نيسابوري، وحكمه: الضعف جدًّا.
(من سئل عن علم) ديني يحتاج إليه السائل، (فكتمه) بعدم الجواب أو بمنع الكتاب. . (ألجم) أي: أدخل (يوم القيامة) في فمه (بلجام من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت عن الجواب.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَاصِمٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا المسند، وفي "الزوائد": إسناد حديث أنس فيه يوسف بن إبراهيم، واتفقوا على ضعفه، وكانه لهذا أخرج الترمذي هذا المتن من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو، ولم يقل: عن أنس، وبالجملة: فالمتن ثابت والكلام في خصوص الأسانيد.
قلت: حكم هذا المسند: الضعف، ودرجة الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عمرو؛ فقد قال الحاكم: إنه صحيح لا غبار عليه، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، ومن حديث أبي هريرة؛ فقد أخرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:
* * *
(١٤١) - ٢٦٣ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن حبان) بكسر المهملة بعدها موحدة (ابن واقد الثقفي أبو إسحاق) القطان (الواسطي)، روى عن: عبد الله بن عاصم الحماني، وزكرياء بن عدي، وغيرهما، ويروي عنه: (ق)، والبجيري، وابن أبي داوود.
وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
قال: (حدثنا عبد الله بن عاصم) الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- وفي "اللب": منسوب إلى حمان؛ قبيلة من تميم، أبو سعيد البصري. روى
[ ٢ / ٣٩٠ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ دسُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
===
عن: محمد بن داب المدني، ومهدي بن ميمون، والحمادين، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن حبان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند ابن ماجه حديث: "من كتم علمًا"، وقال في: "التقريب": صدوق، من التاسعة.
قال: (حدثنا محمد بن داب) -بغير همز آخره موحدة- المدني. روى عن: صفوان بن سليم، وابن أبي ذئب، ويروي عنه: (ق)، وعبد الله بن عاصم الحماني، وغسان بن مالك السلمي، وغيرهم.
قال أبو زرعة: ضعيف الحديث كان يكذب، وقال الأصمعي: قال لي خلف الأحمر: ابن داب يضع الحديث بالمدينة، وابن شول يضع الحديث بالسند، وقال في "التقريب": كذبه أبو زرعة، من الثامنة.
(عن صفوان بن سليم) -مصغرًا- المدني أبي عبد الله القرشي الزهري، مولاهم الفقيه. روى عن: عبد الرحمن بن أبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن أسلم، ومحمد بن داب.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مفت عابد، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).
(عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني الصحابي الجليل ﵁.
[ ٢ / ٣٩١ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدِّينِ. . أَلْجَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
(١٤٢) - ٢٦٤ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
وهذا المسند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، وواحد بصري، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن داب وهو كذاب وضاع.
(قال) أبو سعيد الخدري: (قال رسول الله ﷺ: من كتم علمًا مما ينفع الله) تعالى (به) عباده (في أمر) من أمور (الناس) في شأن من شؤونهم، وقوله: (في أمر الدين) بدل من أمر الناس؛ أي: ينفع الله به الناس في أمر من أمور دينهم وحكم من أحكام دينهم، خرج به علم الدنيا؛ كالطب والهندسة والمساحة والحساب. . (ألجمه الله) سبحانه (يوم القيامة بلجام من نار) جزاءً على كتمه العلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة وابن عمرو، وغرضه: الاستشهاد به أيضًا.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له ﵁، فقال:
(١٤٢) -٢٦٤ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) ﵁ الأنصاري البصري. روى عن: الكرابيسي، ويحيى بن كثير أبي النضر، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وغيرهما.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ. . أُلْجِمَ
===
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
قال: (حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي) -بفتح الكاف والراء- نسبة إلى بيع الكرابيس؛ وهي الثياب من القطن، البصري. روى عن: ابن عون، وسليم القاص، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله بن حفص.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في كتم العلم؛ وهو هذا الحديث، قال العقيلي: ليس لحديثه أصل؛ يعني: هذا، وقرأت بخط الذهبي: الصواب أنه موقوف على الراوي، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).
(عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان -بفتحتين بينهما سكون- البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني ﵁.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الضعف؛ لأنه موقوف، كما قاله الذهبي.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: من سئل) بالبناء للمفعول (عن علم) ديني (يعلمه فكتمه) عن السائل المحتاج إليه. . (ألجم
[ ٢ / ٣٩٣ ]
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
===
يوم القيامة) أي: أدخل في فمه (بلجام من نار) أي: منع من الكلام بنار في فمه، كما امتنع في الدنيا عن جواب العلم وبيانه للسائل المحتاج إليه.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا في "أبي داوود" و"الترمذي" و"ابن ماجه"، كما مر في أول هذه الترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
واحد منها للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: ثلاثة عشر بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وخمسة وأربعون حديثًا، منها اثنان وعشرون للاستئناس، وتسعة وعشرون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وثمانية للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
[ ٢ / ٣٩٤ ]
إلى هنا انتهى المجلد الثاني من هذا الشرح ويليه المجلد الثالث أوله: كتاب الطهارة وسننها
قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغنا من تسطير هذا المجلد في يوم الخميس بتاريخ (٤) رمضان (١٤٢١ هـ) وقت الضحوة، الموافق لـ (٣٠) من تشرين الثاني سنة (٢٠٠٠ م).
* * *
الحمد الله الذي تتم به الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، سيدنا محمد وعلى آله وجميع الصحابات، وتابعيهم إلى يوم العرض والمجازات، ما تداول الجديدان، وتعاقب الملوان، إلى يوم المحاسبة والميزان، اللهم؛ يسر حسابنا، وثقل ميزاننا، واحشرنا في زمرة الصالحين، وأدخلنا الجنة مع السابقين، آمين آمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
* * *
[ ٢ / ٣٩٥ ]
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الثالث]
كتاب الطهارة وسننها
[ ٣ / ٨٠٧ ]
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
[ ٣ / ٢ ]
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[ ٣ / ٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٣ / ٤ ]
وما أحسن قول بعضهم:
ازرع جميلًا ولو في غير موضعه فلا يضيع جميل أينما زرعا
إن الجميل ولو طال الزمان به فليس يحصده إلا الذي زرعا
جزى الله خيرًا من تأمل شرحتي وقابل ما فيها من السهو بالعفو
وأصلح ما أخطأت فيه بفضله وفطنته أستغفر الله من سهوي
ولقد أجاد من قال:
قالوا سكتَّ وقد خُوصمت قلت لهم إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيضًا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأُسد تُخشى وهي صامتة والكلب يخسى لعمري وهو نبَّاح
[ ٣ / ٥ ]