(٤٤) - ٣٠٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ،
===
(١٥) - (٣٩) - (باب كراهية مس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين)
(٤٤) - ٣٠٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد البيروني كاتب الأوزاعي، روى عنه وحده، ويروي عنه: (ت ق)، وهشام بن عمار.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: ضعيف، وعمر بن عبد الواحد .. ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة.
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري أبو إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة (٩٥ هـ) خمس وتسعين. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي كثير، قال عبد الله:
[ ٣ / ١٥٩ ]
أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ".
===
(أخبرني أبي) أي: والدي أبو قتادة الأنصاري السلمي -بفتحتين- المدني، فارس رسول الله ﷺ، اسمه: الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: عون، وقيل: غير ذلك، الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ له مئة وسبعون حديثًا (١٧٠).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) أي: أن أبا قتادة (سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا بال أحدكم .. فلا يمس) -بفتح الميم أفصح من ضمها؛ لأنه من (مس) من باب (سمع)، أو من باب (شد) - أي: لا يأخذ ولا يمسك (ذكره بيمينه) أي: بيده اليمين؛ تكريمًا لليمين، وأما في غير حالة البول .. فمباح، أي: لا يمس ذكره بيمينه؛ لئلا يكون مساعدًا بها لليسار في الاستنجاء، (ولا يستنج بيمينه) سواء كان الاستنجاء بحجر أوماء؛ تكرمة لها.
وهذا الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أن يباشر النجاسة بيمينه، والثاني: أن يمسك بها الحجر ونحوه مما يزيل به النجاسة، وكلاهما منهي عنه، فينبغي حمل الحديث عليهما؛ لصدق لفظه عليهما، والله أعلم. انتهى "سنوسي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (١٥٣)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقم (٦٣ - ٢٦٧)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليمين، رقم (٣١)، والترمذي في كتاب الطهارة،
[ ٣ / ١٦٠ ]
(٤٤) - ٣٠٨ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
باب (١١) الاستنجاء باليمين، رقم (١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، رقمي (٢٥ - ٤٧)، وأحمد والدارمي وابن خزيمة.
فدرجته: أنه من أصح الأحاديث؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة ﵁، فقال:
(٤٤) - ٣٠٨ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي، القاضي المعروف بدحيم مصغرًا. روى عن: الوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، ومروان بن معاوية، وآخرين، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابناه إبراهيم وعمرو، وبقي بن مخلد، وآخرون.
وثقه أبو حاتم والدارقطني والنسائي، وقال أبو داوود: حجة لم يكن بدمشق في زمنه مثله، وقال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة.
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٣ / ١٦١ ]
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.
(٤٥) - ٣٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ،
===
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي.
غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الوليد بن مسلم لعبد الرحمن بن حبيب في الرواية عن الأوزاعي.
وساق الوليد بن مسلم (بإسناده) أي: بإسناد عبد الحميد (نحوه) أي: نحو حديث عبد الحميد.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بأثر عثمان بن عفان ﵁، فقال:
(٤٥) - ٣٠٩ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق بن أبي شداد الطنافسي أبو الحسن الكوفي. روى عن: وكيع، وابن عيينة، وابن نمير، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابنه الحسين بن علي بن محمد الطنافسي.
قال أبو حاتم: كان ثقة صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الصلت بن دينار) -بفتح أوله وسكون ثانيه آخره تاء مثناة- الأزدي
[ ٣ / ١٦٢ ]
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صهْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ
===
الهنائي -بضم الهاء- نسبة إلى هناءة؛ بطن من الأزد، البصري أبو شعيب المجنون. روى عن: عقبة بن صهبان، والحسن، ومحمد وأنس ابني سيرين، وأبي نضرة العبدي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ووكيع، وصالح بن موسى الطلحي، وجعفر بن سليمان الضبعي، وغيرهم.
قال أحمد: متروك الحديث، وقال عمرو بن علي: كثير الغلط، متروك الحديث، وقال في "التقريب": متروك ناصبي، من السادسة.
(عن عقبة بن صهبان) الحُدّاني، وقيل: الراسبي، وقيل: الهنائي، وهناءة وحدان وراسب من الأزد، البصري. روى عن: عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكر الثقفي، وعائشة، ويروي عنه: (خ م د ق)، والصلت بن دينار، وقتادة، وغيرهم.
وثقه العجلي وأبو داوود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجوا له حديثًا واحدًا في كراهية الخذف، وأخرج له ابن ماجه آخر، وقال في "التقريب": بصري ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد السبعين، وأرّخ ابن قانع وفاته سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ) انتهى من "التهذيب".
(قال) عقبة: (سمعت عثمان بن عفان) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وهكذا وقع موقوفًا عند ابن ماجه، وحكمه: الضعف؛ لأن الصلت بن دينار ممن اتفقوا على تركه وضعفه.
أي: سمعت عثمان حالة كونه (يقول: ما تغنيت) أي: ما قلت الغناء، والغناء -بالكسر والمد- صوت مطرب معروف عند أهل الغناء واللهو، (ولا تمنيت) أي: وما أجريت الأماني الكاذبة في قلبي، وما كذبت من التمني بمعنى التكذيب
[ ٣ / ١٦٣ ]
وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ.
(٤٦) - ٣١٠ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
تفعّل من (منى) إذا قدر الكذب في قلبه؛ لأن الكاذب يقدّر الحديث في نفسه، ثم يقوله، (ولا مسست) -بكسر السين الأولى أفصح من فتحها- أي: ما لمست (ذكري بيميني منذ بايعت) أي: بعدما بايعت (بها) أي: بيميني (رسول الله ﷺ) تعظيمًا للإسلام والبيعة.
والحديث من الزوائد، إلا أن صاحب "الزوائد" نبه على حال إسناده، وهو الضعف؛ لما تقدم آنفًا.
فهذا الأثر: ضعيف جدًّا (٨) (٥٢)؛ لضعف إسناده، وقد انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال:
(٤٦) - ٣١٠ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني سكن مكة، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، وجماعة، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وآخرون.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق، وقال النسائي: ليس بشيء، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين.
[ ٣ / ١٦٤ ]
حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ،
===
(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله المخزومي أبو هاشم المدني. روى عن: محمد بن عجلان، وهشام بن عروة، ومالك بن أنس، وطائفة، ويروي عنه: (خ د س ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن مسلمة المخزومي، وآخرون.
قال عباس الدوري عن ابن معين: ثقة، قال الآجري عن أبي داوود: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو ثمان وثمانين ومئة.
(وعبد الله بن رجاء المكي) سكن مكة أبو عمران البصري. روى عن: محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وجماعة، ويروي عنه: (م د س ق)، ويعقوب بن حميد، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وخلق.
وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٥ هـ). كلاهما رويا:
(عن محمد بن عجلان) القرشي مولاهم المدني. روى عن: القعقاع بن حكيم، وأنس بن مالك، وسلمان الأشجعي، والأعرج، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والمغيرة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رجاء، ومالك، ومنصور، وشعبة، والسفيانان، وجماعة.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).
(عن القعقاع بن حكيم) الكناني المدني. روى عن: أبي صالح، وابن
[ ٣ / ١٦٥ ]
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ".
===
عمر، وجابر، وعائشة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن عجلان، وزيد بن أسلم، وغيرهم.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو يعقوب بن حميد.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: إذا استطاب أحدكم) أي: إذا استنجى أحدكم، سواء كان بالماء أو بالحجر، وسمى الاستنجاء استطابة؛ لما فيه من إزالة النجاسة وتطييب موضعها. انتهى "سندي" .. (فلا يستطب) أي: فلا يستنج (بيمينه) تكرمة لها، و(ليستنج بشماله).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (٨)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، في باب النهي عن الاستطابة بالروث، رقم (٤٠).
فدرجة الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة.