(٥١) - ٣١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ
===
(١٧) - (٤١) - (باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول)
(٥١) - ٣١٥ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي -بضم المثناة- مولاهم أبو عبد الله (المصري) ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد، مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء) -بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمز آخره- (الزبيدي) مصغرًا أبا الحارث المصري، الصحابي الجليل ﵁ سكن مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة خمس، أو ست، أو سبع، أو ثمان وثمانين، والثاني أصح. يروي عنه: (د ت ق). انتهى من "التقريب".
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
أي: سمعت عبد الله بن الحارث، حالة كونه (يقول: أنا أول من سمع النبي ﷺ يقول) للناس: (لا يبولن أحدكم) أيها الناس،
[ ٣ / ١٨١ ]
مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ"، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ.
===
حالة كونه (مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك) النهي عن استقبال القبلة ببول، قال السندي: فإذا لم يجز استقبال القبلة عند البول .. فعدم جوازه عند الغائط من باب أولى، فالحديث يوافق الترجمة بجزئيها.
وفي "الزوائد": إسناده صحيح، وحكم بصحته جماعة، وأصل الحديث في "الصحيحين"، وقد حكم بصحته ابن حبان والحاكم وأبو ذر الهروي وغيرهم، ولا أعرف له علة متنًا ولا سندًا، وانفرد به ابن ماجه. انتهى "سندي".
وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" عن شبابة عن الليث بن سعد به فذكره، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن الحارث بن جزء فذكره بالعكس بلفظ: (رأيت رسول الله ﷺ يبول مستقبل القبلة، وأنا أول من حدّث الناس بذلك)، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه أحمد في (٤/ ١٩١)، وابن أبي شيبة في (١/ ١٥١)، وأبو نعيم في "الحلية" في (٧/ ٣٢٦) في ترجمة (٣٩١) الليث بن سعد، وقال: مشهور من حديث الليث، وأصله في "الصحيحين" في "البخاري" من حديث أبي أيوب، وفي "مسلم" من حديث سلمان وجابر. انتهى "تحفة الأشراف".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن الحارث بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
[ ٣ / ١٨٢ ]
(٥٢) - ٣١٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ
===
(٥٢) - ٣١٦ - (٢) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروى عنه: (م د س ق).
(أنبأنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي الأموي مولاهم، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يزيد) الليثي الجندعي -بضم الجيم- أبي يزيد المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة. يروي عنه: (ع).
(أنه سمع أبا أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
حالة كون أبي أيوب (يقول: نهى رسول الله ﷺ) عن (أن يستقبل) ويتوجه (الذي يذهب إلى الغائط) أي: إلى موضع قضاء الحاجة، ويجلس فيه لقضاء حاجته؛ أي: أن يتوجه بوجهه إلى جهة (القبلة) حال قضاء حاجته؛ احترامًا لها، وأراد بالغائط هنا: المعنى الحقيقي له؛ وهو المطمئن من
[ ٣ / ١٨٣ ]
وَقَالَ: "شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
===
الأرض، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة؛ لأن العادة أن تقضى في المنخفض من الأرض؛ لأنه أستر له، ثم اتسع حتى أُطلق على النجو نفسه؛ أي: الخارج تسمية للحال باسم محله. انتهى "كوكب".
أي: لا يستقبل جهة الكعبة المشرفة احترامًا لها ببول ولا غائط، (وقال) النبي ﷺ: ولكن (شرِّقوا أو غرِّبوا) أي: توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب؛ لئلا يقع استقبالكم واستدباركم إلى القبلة، وهذا خطاب خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم من الساكنين في جهة الشمال أو الجنوب من الكعبة، فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق .. فإنه ينحرف إلى الجنوب أو الشمال في قضاء حاجته.
وعبارة "المفهم" هنا: (ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) هذا الحديث قيل لأهل المدينة ومن وراءها من أهل الشام والمغرب؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا .. لم يستقبلوا القبلة، ولم يستدبروها، فأما من كانت الكعبة في شرق بلاده أو غربها .. فلا يشرّق ولا يُغرّب؛ إكرامًا للقبلة، واختلف أصحابنا -يعني: المالكية- في تعليل هذا الحكم: فقيل: إنه معلل بحرمة القبلة، وقيل: بحرمة المصلين من الملائكة، والصحيح الأول، بدليل ما رواه الدارقطني مرسلًا عن طاووس مرفوعًا: "إذا أتى أحدكم البراز .. فليُكرم قبلة الله؛ فلا يستقبلها ولا يستدبرها" رواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٥٧).
وحديث أبي أيوب هذا: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه.
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه، الحديث رقم (١٤٤)، وأخرجه أيضًا في كتاب الصلاة، باب قبلة أهل المدينة وأهل المشرق وأهل المغرب، الحديث رقم
[ ٣ / ١٨٤ ]
(٥٣) - ٣١٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ،
===
(٣٩٤) مطولًا، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب الاستطابة، الحديث (٦٠٨)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، الحديث رقم (٩) مطولًا، وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول، الحديث رقم (٨) مطولًا، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة، الحديث (٢١)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة، الحديث رقم (٢٢). انتهى "تحفة الأشراف" (٣٤٧٨).
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث معقل بن أبي معقل ﵁، فقال:
(٥٣) -٣١٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني: نسبة إلى قطوان؛ موضع بالكوفة. روى عن: سليمان بن بلال، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو كريب، وغيرهم.
قال في "التقريب": صدوق، يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها.
(عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبي محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري (المازني) المدني، واسم أبي حسن: تميم بن عمرو فيما قيل. روى عن: أبي زيد مولى بني
[ ٣ / ١٨٥ ]
عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيّينَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ
===
ثعلبة، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعباس بن سهل بن سعد، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسليمان بن بلال، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحمادان، والسفيانان، وآخرون.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة وقال ابن عبد البر: مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، والله أعلم.
(عن أبي زيد مولى الثعلبيين) قيل: اسمه الوليد. روى عن: معقل بن أبي معقل الأسدي في النهي عن استقبال القبلتين بغائط أو بول، ويروي عنه: (د ق)، وعمرو بن يحيى بن عمارة.
قلت: قال ابن المديني: ليس بالمعروف، وقال في "التقريب": مجهول، من الرابعة.
(عن معقل بن أبي معقل) وهو ابن أبي الهيثم (الأسدي) حليف بني أسد ﵁، قال ابن سعد: صحب النبي ﷺ وروى عنه، كما قال المصنف، (وقد صحب الثبي ﷺ). روى عنه: الوليد أبو زيد مولى بني ثعلبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن. يقال: مات في زمن معاوية، له عندهم حديث عن النبي ﷺ، وروى له الترمذي في الطهارة، ولم يسم في روايته، وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق عن الأسود عن ابن أبي معقل عن أم معقل مرفوعًا: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، ويروي عنه: (د ت س ق).
[ ٣ / ١٨٦ ]
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ.
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو زيد مولى بني ثعلبة.
(قال) معقل بن أبي معقل: (نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتبن) الكعبة وبيت المقدس، وهذا قد يحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس؛ إذ كانت هذه قبلة لنا، ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة .. فقد استدبر الكعبة. انتهى من "العون".
والباء في قوله: (بغائط أو ببول) متعلقة بمحذوف حال من فاعل نستقبل؛ أي: أن نستقبل القبلتين حالة كوننا ملتبسين بغائط أو ببول. انتهى من "الكوكب الوهاج".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، رقم (١٠)، وأحمد (٥/ ٤٢١).
ودرجته: أنه ضعيف (٩) (٥٣)؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، كما مر آنفًا.
قال السندي: وعلى تقدير صحته .. فالمراد أهل المدينة استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، وقيل: يحتمل أن يقال: ببقاء نوع احترام بيت المقدس؛ لأنه كان قبلة للمسلمين مدة، وقيل: لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة، ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي ظنًا ببقاء النهي منه. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن الحارث الزبيدي بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال:
[ ٣ / ١٨٧ ]
(٥٤) - ٣١٨ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
===
(٥٤) - ٣١٨ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال السلمي أبو الفضل (الدمشقي). روى عن: مروان بن محمد الطاطري، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وعلي بن عباس الحمصي، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو عمران الجويني، وآخرون.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري، أبو حفص الدمشقي. روى عن: ابن لهيعة، وسعيد بن عبد العزيز، وزبيد بن سعد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعباس بن الوليد، وبقية بن الوليد وهو أكبر منه، وصفوان بن صالح المؤذن.
وثقه أبو حاتم والدارقطني وصالح بن محمد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه أبو محمد بن حزم فأخطأ، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٥ هـ).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضري الأعدولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري، الفقيه القاضي. روى عن: الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (م د ت ق)، ومروان بن محمد، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وماتوا قبله، وخلق.
[ ٣ / ١٨٨ ]
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ.
===
قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين، وقال البخاري: تركه يحيى بن سعيد، وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه شيئًا، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، وإنما أخرجته؛ لأن معه جابر بن إسماعيل، وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة .. فحديثه صحيح فيما روى عنه: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وقد ناف على الثمانين.
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة، إلا أنه يدلس، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.
قال: (حدثني أبو سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف في غير ما رواه عنه العبادلة، كما مر آنفًا، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
(أنه) أي: أن أبا سعيد الخدري (شهد على رسول الله ﷺ أنه نهى أن نستقبل) ونتوجه (القبلة) أي: الكعبة المشرفة حالة كوننا ملتبسين (بغائط أو ببول).
[ ٣ / ١٨٩ ]
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ:
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي (١/ ١٥) في كتاب الطهارة، في باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة رقم (٧) ما جاء في الرخصة في ذلك، رقم (٩)، قال: وفي الباب عن أبي قتادة وعائشة وعمار بن ياسر، قال أبو عيسى: حديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب من حديث مجاهد عن جابر عن النبي ﷺ، وأخرجه مسلم من دون ذكر أبي سعيد، قال الترمذي: وزاد ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي سعيد، وحديث مجاهد عن جابر أصح. انتهى "تحفة الأشراف" (٣٩٨٤).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف السند؛ لأن فيه ابن لهيعة، حسن المتن؛ لأن له شاهدًا، كما ذكرناه آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن الحارث بن جزء.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني راوية المؤلف:
(وحدثناه) أي: حدثنا هذا الحديث كما حدثناه ابن ماجه (أبو سعد عمير بن مرداس) بن المرزبان (الدونقي) من نهاوند، من قرية تسمى دونق، روى عن: عبد الله بن نافع الزبيري، ومطرف بن عبد الله، ويحيى بن بكير، وروى عنه: أبو الحسن بن سلمة القطان تلميذ ابن ماجه وراوي سننه، وشاكر بن جعفر، قال ابن حبان: يغرب، وقال الخليلي: ثقة مشهور، مات قبل الثمانين ومئتين.
(حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى البصري، حدثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:) وهذا السند من
[ ٣ / ١٩٠ ]
إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا، وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
===
سداسياته أيضًا، غرض أبي الحسن بسوقه: بيان متابعة عبد الرحمن بن إبراهيم لمروان بن محمد في رواية هذا الحديث عن ابن لهيعة (إن رسول الله ﷺ نهاني أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة).
وهذا الإسناد أيضًا ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، والحديث نفس الحديث الأول، لكن فيه زيادة الشرب قائمًا، وهذا الإسناد الثاني من زيادات ابن القطان حاجب ابن ماجه وراويته، ولذلك أغفله المزي في الأطراف، وابن لهيعة ضعيف، وهذا السند أيضًا ضعيف، ولكن ثبت في الصحيح جواز الشرب قائمًا من حديث علي ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ يشرب قائمًا وقاعدًا)، أخرجه الترمذي في "سننه" برقم (١٨٨٣)، وقال: حسن صحيح، وذكره في "الشمائل" برقم (١٧٧)، ولم نقف على ترجمة عبد الرحمن بن إبراهيم أبي يحيى البصري.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث عبد الله بن الحارث بن جزء، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث أبي أيوب الأنصاري، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث معقل بن أبي معقل، ذكره للاستئناس للترجمة.
والرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله ﷾ أعلم
[ ٣ / ١٩١ ]