(٧٥) - ٣٣٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
===
(٢٥) - (٤٩) - (باب النهي عن البول في الماء الراكد)
أي: الساكن الذي لا يجري.
* * *
واستدل المؤلف على الترجمة رحمه الله تعالى بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:
(٧٥) - ٣٣٩ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي، ثقة أو صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أن يُبال) والغائط من باب أولى (في الماء الراكد) أي: الساكن الغير الجاري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (١٨)،
[ ٣ / ٢٦٣ ]
(٧٦) -٣٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،
===
باب البول في الماء الدائم، رقم (٢٣٩)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٨)، باب النهي عن البول في الماء الراكد، رقم (٩٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (١٥)، باب البول في المستحم، رقم (٢٧)، والترمذي في كتاب الطهارة (٥١)، باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، رقم (٦٨)، والنسائي في كتاب الطهارة (٤٦)، باب الماء الدائم، رقم (٥٧).
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث أبي هريرة رضي الله عثه، فقال:
(٧٦) -٣٤٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا أبو خالد الأحمر) الكوفي سليمان بن حيان - بتحتانية - الأزدي.
روى عن: ابن عجلان، وعاصم الأحول، وسليمان التيمي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي شيبة، وأحمد، وإسحاق، وابن نمير، وآخرون.
وثقه ابن معين وابن المديني، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، أو قبلها.
(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبي عبد الله المدني. روى عن: أبيه، وأنس بن مالك، وسلمان، ويروي عنه: (م عم)، وأبو خالد الأحمر، وشعبة، والسفيانان، وغيرهم.
وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، إلا
[ ٣ / ٢٦٤ ]
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ".
(٧٧) -٣٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ،
===
أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وحملته أمه ثلاثة أعوام.
(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني. روى عن: مولاته، وأبي هريرة، وغيرهما، ويروي عنه: (م عم)، وابنه محمد، وبكير بن الأشج، موثق، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الرابعة.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لا يبولن أحدكم) أيها المسلمون (في الماء الراكد) أي: الساكن الذي لا يجري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن خزيمة وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٧) -٣٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.
(حدثنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشيُّ الصُّوريُّ أبو عبد الله القلانسي سكن دمشق. روى عن: يحيى بن حمزة، ومعاوية بن سلام، ومالك،
[ ٣ / ٢٦٥ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ،
===
وابن عيينة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق بن منصور الكوسج، وغيرهم.
قال ابن معين: محمد بن المبارك شيخ الشام بعد أبي مسهر، وكذا قال أبو داوود، وقال العجلي وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان مولده سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، ومات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ).
وقال في التقريب: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وله اثنتان وستون سنة.
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن البتلهي الدمشقي: نسبة إلى بيت لهيا؛ وهي قرية بقرب دمشق، ولِهْيَا بكسر اللام وياء وألف مقصورة، القاضي من أهل بيت لهيا. روى عن: الأوزاعي، وابن أبي فروة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن المبارك، وابن مهدي، ويحيى بن حسان، وعلي بن حجر، وآخرون.
وقال دحيم: ثقة عالم، ووثقه الآجري والنسائي والعجلي وغيرهم، وقال في "التقريب": ثقة رُمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة.
(حدثنا) إسحاق بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبو سليمان الأموي مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: نافع، وأبي الزناد، والزهري، وعمرو بن شعيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دت ق)، ويحيى بن حمزة، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وغيرهم.
قال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، وقال
[ ٣ / ٢٦٦ ]
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ".
===
إسماعيل القاضي: منكر الحديث، وقال عمرو بن علي وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن أبي فروة، وهو متفق على تركه.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ: لا يبولن أحدكم) أيها الناس (في الماء الناقع) أي: المجتمع في نقر الصخرات أو في حفيرة الأرض، ومنه البرك والحياض؛ لما فيه من إفساده على الناس، قال السيوطي: (الناقع) - بنون وقاف وعين مهملة -: هو المجتمع، وفي كتب اللغة: الماء الناقع: هو القاطع للعطش؛ كماء الجرار المبرد، وفي موضعٍ: هو الماء العذب البارد المعد للشرب، ويمكن إرادته هنا أيضًا، لكن المتعارف في الأحاديث هو النهي عن البول في الماء الراكد، فالحمل عليه أولى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه كما في "التحفة" رقم (٧٤٩٣)، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" عن الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وأصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٤)، وفي "مسلم" من حديث جابر بن عبد الله، انظر تخريج الحديث رقم (٣٤٣) وكلهم قالوا: (في الماء الدائم).
[ ٣ / ٢٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فإذًا هذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد من الأحاديث الصحيحة، وغرضه: الاستشهاد به، فيقال: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله ﷾ أعلم
[ ٣ / ٢٦٨ ]