(١٠٨) - ٣٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
===
(٣٥) - (٥٩) - (باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد)
أي: معًا أو متعاقبين.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٠٨) - ٣٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.
(عن) محمد (بن شهاب) الزهري.
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة، لكون رجالهما ثقات أثباتًا.
(قالت) عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد) أي: معًا ومتعاقبين، لكن قد جاء صريحًا في حديث عائشة المعية،
[ ٣ / ٣٤٨ ]
(١٠٩) - ٣٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ،
===
فينبغي الحمل عليها، وفي حديث ميمونة جاء التعاقب، كما تقدم، فيمكن الحمل عليه، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، (٢) باب غسل الرجل مع امرأته، رقم (٢٥٠)، ومسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب، رقم (٤٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٩)، باب الطهور بفضل المرأة، رقم (٧٧)، والنسائي وأحمد.
فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٩) -٣٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها فاء- نسبة إلى درب الجوف؛ محلة بالبصرة، البصري الفقيه، صاحب ابن عباس، مشهور بكنيته. روى عن: ابن عباس فأكثر، ومعاوية، وابن عمر، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأيوب، وخلق.
وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ) وقيل: سنة ثلاث ومئة.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
(١١٠) - ٣٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ،
===
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن خالته ميمونة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) ميمونة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، رقم (٤٧)، والترمذي في أبواب الطهارة، باب وضوء الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الطهارة (١٤٦)، باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٢٣٦). انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ٣٧٤ - (٣) (حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر) بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ابن أخي عبد الله بن
[ ٣ / ٣٥٠ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ،
===
براد، وقد يُنسب إلى جده براد، مقبول، من الحادية عشرة. روى عن: يحيى بن أبي بكير الكرماني، وأبي أسامة، وزيد بن الحُباب، وابن إدريس، ويروي عنه: (ق)، وأبو يعلى أحمد بن علي الموصلي.
(حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل سكن بغداد. روى عن: إبراهيم بن نافع المكي، وإسرائيل، وزائدة، وزهير بن معاوية، وجماعة، ويروي عنه (ع)، وعبد الله بن عامر، ويعقوب الدورقي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون.
وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين.
(حدثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي. روى عن: ابن أبي نجيح، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكير، وابن المبارك، وابن مهدي.
وثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من السابعة.
(عن) عبد الله (بن أبي نجيح) اسمه يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم. روى عن: مجاهد، وعطاء، وعكرمة، وطاووس، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن نافع، وشعبة، والسفيانان، وابن علية، وغيرهم.
وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة، رُمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها.
[ ٣ / ٣٥١ ]
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ.
===
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم الإمام المفسر المقرئ المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها: فاختة أو هند، رضي الله تعالى عنها. روت عن: النبي ﷺ، ويروي عنها: (ع)، ومجاهد، لها ستة وأربعون حديثًا، أسلمت يوم الفتح، وماتت في خلافة معاوية.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(أن النبي ﷺ اغتسل وميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، بنصب ميمونة على أنها مفعول معه (من) ماء في (إناء واحد في قصعة) بدل من إناء، والقصعة -بفتح القاف وسكون الصاد-: نوع من الأواني يؤكل فيه ويُعجن فيه العجين (فيها) أي: في تلك القصعة (أثر العجين) ورائحته وبقاياه؛ إذ الطاهر القليل لا يُخرج الماء من طهوريته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١٤٩)، باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يُعجن فيها، رقم (٢٤٠)، وأحمد بن حنبل (٦/ ٣٤٢).
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
[ ٣ / ٣٥٢ ]
(١١١) - ٣٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(١١١) - ٣٧٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير (الأسدي) الكوفي، لقبه التل -بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام- روى عن: شريك النخعي، وأبي عوانة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وآخرون.
قال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان ابن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وقال الساجي: ضعيف، وقال البزار والدارقطني: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بأخرة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق)، مات بعد الأربعين والمئة.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن الحسن مختلف فيه، وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه لين.
[ ٣ / ٣٥٣ ]
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
(١١٢) - ٣٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
===
(قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من) ماء (إناء واحد) معًا، أو على التعاقب.
انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وهكذا في "الصحيحين" وغيرهما أن النبي ﷺ فعله هو وعائشة، انظر تخريج الأحاديث السابقة رقم (٣٧٣ - ٣٧٤ - ٣٧٥).
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإسناده حسن؛ لما مر، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة ﵃، فقال:
(١١٢) - ٣٧٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة
[ ٣ / ٣٥٤ ]
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
===
فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن زينب بنت أم سلمة) هي زينب بنت عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمها أم سلمة ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب. روت عن: النبي ﷺ، وعن أمها، وعن عائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، أمهات المؤمنين، وعن حبيبة، ويروي عنها: (ع)، وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأبو سلمة، وأبو قلابة، وآخرون. وهي صحابية مخزومية رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر جنازتها ابن عمر.
(عن أم سلمة) بنت أبي أمية -اسمه: حذيفة- المخزومية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنها) أي: أن أم سلمة (كانت) هي (ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الحيض (٢)، باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، رقم (٣٢٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد، رقم (٤٩ - ٣٢٤). انتهى "تحفة الأشراف".
فالحديث من المتفق عليه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
[ ٣ / ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أم هانيء، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٣ / ٣٥٦ ]