(٢٠) - ٢٨٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
===
(٧) - (٣١) - (باب السواك)
أي: هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في مشروعية السواك، والسواك -بكسر السين- يُجمع على: سوك -بضمتين- ككتاب وكتب، وهو لغة: الدلك وآلته، وشرعًا: استعمال عود ونحوه في الأسنان وما حواليها لإذهاب التغير ونحوه بنية، وأركانه ثلاثة: مستاك، ومستاك به، ومستاك فيه، وهو من الشرائع القديمة؛ كما يدل له قوله ﷺ: "هذا سواكي وسواك الأنبياء من قبلي" أي: من عهد إبراهيم ﵇ لا مطلقًا؛ لأنه أول من استاك، ونص بعضهم على أنه من خصائص هذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة لا للأنبياء؛ لأنه كان للأنبياء السابقين من عهد إبراهيم دون أممهم. انتهى "بيجوري"، انتهى من "الكوكب".
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث حذيفة ﵁، فقال:
(٢٠) - ٢٨٤ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
[ ٣ / ٨٤ ]
وَأَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
===
(و) حدثنا (أبي) أيضًا عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب بمثناة ثقيلة بعدها موحدة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(وحصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
كلهم؛ أي: كل من الأعمش، ومنصور، وحصين رووا (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
راجع في هذه الأسانيد رواية مسلم .. يتضح لك الأمر.
[ ٣ / ٨٥ ]
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ .. يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
===
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي أبي عبد الله الكوفي الصحابي الشهير، صاحب سر رسول الله ﷺ، ﵁.
وهذان السندان: الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، ورجالهما كلهم ثقات أثبات، ومن لطائفهما: أن رجالهما كلهم كوفيون، وحكمهما: الصحة.
(قال) حذيفة: (كان رسول الله ﷺ إذا قام) واستيقظ (من الليل) أي: في آناء الليل وجوفه حالة كونه (يتهجد) أي: يريد أن يصلي صلاة التهجد .. (يشوص) جواب (إذا) أي: يدلك (فاه بالسواك) يعني: يستاك.
وقوله: (يشوص) بفتح الياء، وضم الشين المعجمة، وبالصاد المهملة أي: يدلك الأسنان وما حواليها بالسواك عرضًا؛ طلبًا لنظافة الفم وإزالة لتغيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب السواك، الحديث (٢٤٥)، وأخرجه أيضًا في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، الحديث (٨٨٩)، وأخرجه أيضًا في كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، الحديث (١١٣٦)، وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة، باب السواك، الحديث (٥٩٢)، والحديث (٥٩٣)، والحديث (٥٩٤)، وأخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل، الحديث (٥٥)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب السواك إذا قام من الليل، الحديث (٢)، وأخرجه أيضًا في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ما يفعل
[ ٣ / ٨٦ ]
(٢١) - ٢٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
إذا قام من الليل من السواك، الحديث (١٦٢٠)، والحديث (١٦٢١).
وهذا الحديث من المتفق عليه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث حذيفة بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:
(٢١) - ٢٨٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبي عثمان المدني، أحد الفقهاء والعلماء الأثبات، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
[ ٣ / ٨٧ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: لولا أن أشق) أي: لولا خوف المشقة والتعب (على أمتي) موجود .. (لأمرتهم) أمر إيجاب (بالسواك) أي: بالاستياك (عند كل صلاة) فريضة أو نافلة، فلا يرد: أن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره.
والمعنى: لولا وجود المشقة ها هنا .. لأمرتهم؛ أي: أمر إيجاب، وإلا .. فالندب ثابت، وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب بالسواك؛ أي: باستعماله؛ لأن السواك هو الآلة، وقيل: إنه يطلق على الفعل أيضًا، فلا تقدير. انتهى "سندي".
قال القاري: قوله: "عند كل صلاة" أي: عند وضوئها؛ لما روى ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد، والبخاري تعليقًا في كتاب الصوم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، ولخبر أحمد وغيره: "لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل طهور"، فتبين من حديث الباب أن موضع السواك عند كل صلاة، والشافعية يجمعون بين الحديثين بالسواك عند ابتداء كل منهما. انتهى "تحفة الأحوذي".
والحاصل: أنه ﷺ همَّ بإيجاب السواك على أمته، ورأى المشقة؛ لضعفهم وعجزهم، فقال: لولا خوف المشقة .. لأوجبت عليهم السواك، فلفظة (الولا) لامتناع الثاني لوجود الأول، فإذا ثبت وجود الأول؛ وهو خوف المشقة ها هنا .. ثبت امتناع الثاني؛ وهو وجوب السواك، فبقي السواك
[ ٣ / ٨٨ ]
(٢٢) - ٢٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ،
===
على ندبيته في حقهم، فهذا يرد مذهب الظاهرية القائلين بالوجوب. انتهى "بذل المجهود".
وأما هو ﷺ .. فالسواك لكل صلاة كان واجبًا عليه دون أمته؛ لأنه كان يناجي ملائكة الله تعالى؛ لأن مناجاتهم تقتضي أن يبتعد عن الرائحة النتنة، ولهذا كره أكل الطعام الذي فيه البقول النتنة.
وفي هذا الحديث: دليل على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى، وفيه: بيان ما كان عليه النبي ﷺ من الرفق بأمته، وفيه: دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة. انتهى من "الكوكب الوهاج".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٢٤٠/ ١)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك (٢٥٢)، وأبو داوود، باب السواك (٤٦)، والترمذي (٢٢)، والنسائي (١/ ١٢)، وأحمد (٥/ ٤١٠)، والموطأ (١/ ٦٦). فالحديث: مما اتفق عليه السبعة، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة ﵁.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث حذيفة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(٢٢) - ٢٨٦ - (٣) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي. روى عن: عثام بن علي، وأبيه، وابن إدريس، وابن نمير، وأبي معاوية، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق) الترمذي وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وابنه: عبد الرحمن بن سفيان، وزكرياء الساجي، وآخرون.
[ ٣ / ٨٩ ]
حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ،
===
قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه إياها، وقال أبو زرعة: يُتهم بالكذب، وقال ابن أبي حاتم: أشار أبي عليه أن يغير ورَّاقه؛ فإنه أفسد حديثه، وقال له: لا تحدِّث إلا من أصولك، فقال: سأفعل، ثم تمادى وحدَّث بأحاديث أُدخلت عليه، وإنما بلاؤه: أنه كان يتلقن ما لُقّن، قال: كان له ورَّاق يلقّنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل فيوصله، أو يبدل رجلًا برجل، وقال ابن حبان: مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وكان شيخًا فاضلًا، إلا أنه ابتلي بورّاق سوء، وكان يُدخل عليه، فكُلِّم في ذلك، فلم يرجع. انتهى من "الميزان"، وقال في "التقريب": كان صدوقًا، من العاشرة.
(حدثنا عثام بن علي) بن هجير -بجيم مصغرًا- ابن بجير -مصغرًا- ابن زرعة بن عمرو بن مالك بن خالد بن ربيعة بن الوحيد وهو عامر بن كعب بن عامر بن كلاب العامري الكلابي، أبو علي الكوفي. روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وسفيان بن وكيع، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومسدد، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وأبو سعيد الأشج، وآخرون.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال عثمان بن أبي شيبة: كان صدوقًا، وذكر له البزار حديثًا تفرد به، وقال: وهو ثقة. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار التاسعة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة، وقال شارح "القاموس": عثام بن علي بن عثام بن علي بن هجير العامري الكلابي محدِّث. انتهى.
[ ٣ / ٩٠ ]
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ.
===
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي.
(عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي.
وثقه العجلي والنسائي وابن معين وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي الفقيه.
وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) كهلًا، قتله الحجاج فما أُمهل بعده. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فمختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يصلي) التهجد (بالليل) أي: في الليل (ركعتين ركعتين، ثم ينصرف) أي: بعد كل من الركعتين (فيستاك) فيرجع إلى الصلاة لا بعد تمام الصلاة والفراغ منها، يدل على ذلك رواية أبي داوود؛ لأن فيها زيادة (أنه كان ينام بعد كل ركعتين).
والحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد مما أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الصوم، باب السواك الرطب، كما في "تحفة الأشراف".
[ ٣ / ٩١ ]
(٢٣) - ٢٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ،
===
وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث حذيفة بحديث صدي بن عجلان ﵄، فقال:
(٢٣) -٢٨٧ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور الأموي مولاهم أبو عبد الله الدمشقي أحد الكبار، كان يسكن بيروت. روى عن: عثمان بن أبي العاتكة، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وهشام بن عمار، وابن المبارك ومات قبله، والوليد بن مسلم وهو من أقرانه، وروى ابن المبارك عن محمد بن شعيب، فقال: أخبرنا الثقة من أهل العلم محمد بن شعيب.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وُلد سنة ست عشرة ومئة، ومات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقال في "التقريب": محمد بن شعيب بن شابور صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وله أربع وثمانون سنة.
(حدثنا عثمان بن أبي العاتكة) سليمان الأزدي أبو حفص الدمشقي القاص. روى عن: علي بن يزيد الألهاني، وخالد بن اللجلاج، وسليمان بن حبيب، وغيرهم، ويروي عنه: (دق)، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مسلم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وآخرون.
[ ٣ / ٩٢ ]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ،
===
قال الدوري عن ابن معين: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بشيء، وقال إسحاق بن سيّار عن أبي مسهر: ضعيف الحديث، وقال إسحاق: وهو كما قال، وقال في "التقريب": عثمان بن أبي العاتكة الأزدي الدمشقي صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: خمس وخمسين ومئة.
(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة نسخة كبيرة، وعن مكحول الشامي، ويروي عنه: (ت ق)، وعثمان بن أبي العاتكة، وعبيد الله بن زحر، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وآخرون.
قال حرب عن أحمد: هو دمشقي، كأنه ضعفه، وقال محمد بن عمر: قال يحيى بن معين: علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة ضعاف كلاهما، وقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وبالجملة: فقد أجمعوا على تضعيفه، وقال في "التقريب": علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة.
(عن القاسم) بن عبد الرحمن الشامي أبي عبد الرحمن الدمشقي الأموي مولاهم، مولى آل أبي سفيان بن حرب. روى عن: أبي أمامة، وعلي، وابن مسعود، وتميم الداري، وعدي بن حاتم، ومعاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو الغيث عطية بن سليمان، والوليد بن جميل، وآخرون.
[ ٣ / ٩٣ ]
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَسَوَّكُوا؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ،
===
قال ابن سعد وغيره: مات سنة اثنتي عشرة ومئة، قال ابن حبان: كان يروي عن الصحابة المعضلات، وقال في "التقريب": القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة صدوق، يُغْرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).
(عن أبي أمامة) صدي -مصغرًا- ابن عجلان بن وهب الباهلي الشامي الصحابي المشهور، ﵁. روى عن: النبي ﷺ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والقاسم بن عبد الرحمن، ومكحول الشامي، وأبو سلام الأسود، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، مات بحمص سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وهو إسناد ضعيف جدًّا؛ لأن رجاله كلهم أو أغلبهم ضعاف إلا الصحابي ﵁، فحكمه إذًا: الضعف.
(أن رسول الله ﷺ قال: تسوَّكوا) أي: نظفوا أيها المسلمون أفواهكم، وأزيلوا رائحتها بالسواك؛ (فإن السواك) أي: استعماله (مطهرة) أي: منظِّفة (للفم) من رائحته النتنة ووسخه.
وقوله: "مطهرة" -بفتح الميم وكسرها لغتان، والكسر أشهر دورانًا على الألسنة- وهو: كل آلة يتطهر بها؛ كالإداوة والإبريق، شبه السواك بها؛ لأنه يُنظِّف الفم، والطهارة لغة: النظافة، ذكره النووي.
قلت: لا حاجة إلى اعتبار التشبيه؛ لأن السواك -بكسر السين- اسم للعود الذي يُدلك به الأسنان، ولا شك في كونه آلة للفم بمعنى نظافته. انتهى "سندي".
[ ٣ / ٩٤ ]
مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بالسِّوَاكِ؛ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي .. لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ،
===
(مرضاة للرب) ﷻبفتح الميم وسكون الراء- والمراد: آلة توصل إلى رضا الله تعالى؛ باعتبار أن استعماله سبب لذلك، وقيل: مطهرة ومرضاة -بفتح الميم- كل منهما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل؛ أي: مطهر للفم مرضٍ لله تعالى، أو هما باقيان على المصدرية؛ أي: سبب للطهارة والرضا، ويجوز أن يكون مرضاة بمعنى المفعول؛ أي: مُرْضٍ للرب. انتهى.
قلت: والمناسب بهذا المقام أن يُراد بالسواك استعمال العود، لا نفس العود، إما على ما قيل: إنه اسم السواك قد يُستعمل للعود أيضًا، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل .. يكون بمعنى الفاعل المصوغ من ذلك المصدر، لا من غيره، فينبغي أن يكون ها هنا: (مطهرة ومرضاة) بمعنى: طاهر وراض، لا بمعنى: مطهر ومرضٍ، ولا معنى لذلك، فليُتأمل، ثم المقصود من ذلكَّ: الترغيب في استعمال السواك، وهذا ظاهر. انتهى "سندي".
(ما جاءني جبريل) ﵇ مرة من مرات مجيئه .. (إلا) وقد (أوصاني) وأمرني (بالسواك)، وأكثر على الإيصاء به (حتى) والله؛ (لقد خشيت) وظننت (أن يفرض) السواك (عليَّ وعلى أمتي، ولولا أني أخاف) أي: ولولا مخافتي (أن أشق) أي: أن أدخل المشقة والتعب (على أمتي) بإيجاب السواك عليهم .. (لفرضته) أي: لفرضت وأوجبت السواك (لهم) أي: عليهم.
والمعنى: ولولا مخافتي إدخال المشقة عليهم بإيجاب السواك عليهم .. لأوجبته عليهم، ولكن خوف ذلك منعني عن إيجابه عليهم.
[ ٣ / ٩٥ ]
وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى إِنِّي لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي".
===
(وإني لأستاك) أي: لأدلك بالسواك فمي، وأكثر ذلك (حتى إني) والله؛ (لقد خشيت) من كثرة الاستياك (أن أُحفي) وأجرح بالسواك (مقادم فمي) أي: مقدمات فمي، وأزيل لحمها وأستأصله من أصله.
قوله: "أن أُحفي" -بضم الهمزة- من الإحفاء؛ وهو: الاستئصال، ومقادم الفم: هي الأسنان المتقدمة؛ أي: خشيت أن أُذهبها من أصلها بكثرة السواك؛ بسبب إكثار جبريل في الوصية، قيل: المراد بالمقادم: اللّثات، جمع لثة بكسر اللام وتخفيفها: ما حول الأسنان من اللحم، وهذا المعنى الأخير أقرب.
وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث ضعيف، ولكن أصل الجملة الثالثة ومعناها؛ وهي قوله: "ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي " إلى آخره .. مذكور في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، وروى النسائي في "الصغرى" الجملة الأولى من حديث عائشة؛ وهي قوله: "تسوَّكوا؛ فإن السواك مطهرة " إلى آخره، وروي معنى الجملة الأخيرة؛ يعني: الثانية؛ لأنها أخيرة للجملة الأولى؛ يعني قوله: "ما جاءني جبريل " إلى آخره من حديث أنس.
فحينئذ فمتن الحديث: صحيح؛ لأن له شاهدًا في "الصحيحين"، وفي "النسائي"، وانفرد به ابن ماجه بروايته عن أبي أمامة.
ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وأيضًا من حديث زيد بن خالد، وقال عقبهما: صحيح، وحديث أبي هريرة أصح، قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وأبي أيوب، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وغيرهم.
وروى النسائي في "الصغرى" الجملة الأولى من حديث عائشة ١ - كتاب
[ ٣ / ٩٦ ]
(٢٤) - ٢٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،
===
الطهارة (٥)، باب الترغيب في السواك، رقم (٥)، وروى معنى الجملة الأخيرة من حديث أنس، ورواه الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن عباس والبخاري ١ - كتاب الصوم (٢٧)، باب السواك الرطب واليابس للصائم (معلقًا بصيغة الجزم ج/ ٤ ص ١٥٨ - ٢٧)، باب السواك من الفتح، وأحمد (٣/ ١٠ - ٦/ ٤٧ - ٦٢ - ١٢٤ - ١٤٦ - ٢٣٨)، والدارمي (١/ ١٨٤) ١ - كتاب الطهارة (١٩)، باب السواك مطهرة للفم، رقم (٦٨٤). انتهى "تحفة الأشراف" رقم (٤٩١٧).
فعُلم لنا مما ذكر أن الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرض المؤلف بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث حذيفة بحديث عائشة ﵄، فقال:
(٢٤) - ٢٨٨ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك. روى عن: المقدام بن شريح، وزياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين، ويروي عنه: (م عم)، وابنا أبي شيبة، وابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، وآخرون.
قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيئ الحفظ جدًّا، وقال في "التقريب": شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة.
[ ٣ / ٩٧ ]
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرِينِي بِأَيِّ شَيءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَلَ .. يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ.
===
(عن المقدام بن شريح بن هانئ) بن يزيد الحارثي الكوفي. روى عن: أبيه، وقمير امرأة مسروق، ويروي عنه: (م عم)، وشريك، وابنه يزيد، والأعمش، وإسرائيل، وشعبة، والثوري، ومسعر.
قال أحمد وأبو حاتم والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة.
(عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك أو الحارث بن كعب الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، أدرك النبي ﷺ، ولم يره. روى عن: أبيه، وعمر، وعلي، وبلال، وسعد، وأبي هريرة، وعائشة، ﵃، ويروي عنه: (م عم)، وأبناء المقدام، ومحمد، والقاسم بن مخيمرة، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وآخرون.
وذكره ابن سعد في الطبقات الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان من أصحاب علي، وشهد معه المشاهد، وكان ثقة، وكان له أحاديث، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من الثانية، قُتل مع عبد الله بن أبي بكرة بسجستان.
(عن عائشة) أم المؤمنين، ﵂.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) شريح: (قلت) لعائشة: (أخبريني بأي شيء كان النبي ﷺ يبدأ) به (إذا دخل عليك؟ قالت) عائشة: (كان إذا دخل) علينا .. (يبدأ بالسواك) لأجل السلام على أهله؛ لأن السلام اسم شريف، فاستعمل السواك للإتيان به، أو ليطيب فمه لتقبيل زوجاته. انتهى "مناوي".
[ ٣ / ٩٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيكون على أطيب حاله؛ ليكون أدعى لمحبة زوجاته له، وهذا تعليم للأمة، وإلا .. فرائحة فمه ﷺ أطيب من رائحة الطيب. انتهى "حفني".
وخص البيت؛ لأنه لا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ولا بالمسجد؛ لما فيه من إلقاء ما يستقذر. انتهى من "الكوكب".
قال القرطبي: وهذا يدل على استحباب تعاهد السواك؛ لما يُكره من تغير رائحة الفم من الأبخرة والأطعمة وغيرها، وعلى أنه يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل وحضرة الناس، ولم يرو عنه ﷺ أنه تسوَّك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملأ من الناس، ويحتمل أن يكون ابتداء النبي ﷺ عند دخول بيته بالسواك؛ لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: الإمام مسلم (١/ ٢٢٠) ٢ - كتاب الطهارة (١٥)، باب السواك، رقم (٤٣ - ٢٥٣)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٢٧)، باب في الرجل يستاك بسواك غيره، رقم (١٥)، والنسائي ١ - باب الطهارة (٨)، باب السواك في كل حين، رقم (٨)، وأحمد بن حنبل (٦/ ٤١/ ٤٢/ ١١٠ - ١٨٢ - ١٨٨). انتهى "تحفة الأشراف" رقم (١٦١٤٤).
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
[ ٣ / ٩٩ ]
(٢٥) - ٢٨٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث حذيفة بأثر على ﵄، فقال:
(٢٥) - ٢٨٩ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد العزيز) بن أبي رزمة، واسمه: غزوان اليشكري مولاهم، أبو عمرو المروزي. روى عن: أبيه، وأبي معاوية، وابن إدريس، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وابن المبارك، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم) الأربعة والبخاري، وابنه عبد الله بن محمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
(حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي: نسبة إلى فراهيد؛ بطن من الأزد، مولاهم أبو عمرو البصري. روى عن: بحر بن كَنيز، وعبد السلام بن شداد، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار، وشعبة، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى القطعي، وعبد بن حميد، والدارمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وآخرون.
وقال ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة مأمون، مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ).
(حدثنا بحر بن كَنيز) -بفتح الكاف وكسر النون- الباهلي أبو الفضل البصري المعروف بالسقاء، وهو جد عمرو بن علي الفلاس. روى عن: عثمان بن
[ ٣ / ١٠٠ ]
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
===
ساج، والحسن البصري، وعمر وبن دينار، وقتادة، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، والثوري، وابن عيينة، ويزيد بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، وآخرون.
قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال الدارقطني: متروك، قال ابن سعد: مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة.
(عن عثمان) بن عمرو (بن ساج) القرشي أبي ساج الجزري مولى بني أمية، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: الزهري مرسلًا، وسعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم، ويروي عنه: (س ق)، وبحر بن كَنيز، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن أمية، وآخرون.
ذكره أبو عروبة في الطبقة الثالثة من التابعين، وقال: كان قاضيًا، وقال أبو حاتم: عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج، يُكتب حديثهما ولا يُحتج بهما، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العقيلي: عثمان بن عمرو الحراني لا يُتابع في حديثه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثالثة، وروايته عن ابن جبير فيها انقطاع.
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن أبي طالب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لانقطاعه بين سعيد وعلي، وبين عثمان وسعيد، ولضعف بحر في الرواية.
[ ٣ / ١٠١ ]
قَالَ: إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ، فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ.
===
(قال) علي: (إن أفواهكم) أيها المسلمون (طرق للقرآن) أي: يجري القرآن فيها كجري الناس في الطرق، والخطاب للمسلمين باعتبار ما ينبغي أن يكون المسلم عليه، (فطيبوها) أي: فطيبوا أفواهكم ونظِّفوها (بالسواك) ليكون القرآن جاريًا على ألسنة طاهرة وأفواه طيبة.
وهذا الأثر انفرد به ابن ماجه، ورواه البزار بسند جيد لا بأس به مرفوعًا، ولعل من وقفه أشبه، ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق عبد الرحمن السلمي عن علي موقوفًا. انتهى "بوصيري".
فهذا الأثر في نفسه: صحيح؛ لأن له شاهدًا، وإسناده: ضعيف جدًّا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
واحد للاستدلال، وخمسة للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ٣ / ١٠٢ ]