(٢٦) - ٢٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ،
===
(٨) - (٣٢) - (باب الفطرة)
أي: هذا باب معقود في ذكر الأحاديث الواردة في بيان الفطرة؛ أي: السنة التي سنّها الله تعالى لأنبيائه على لسان إبراهيم.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:
(٢٦) - ٢٩٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ: الفطرة خمس) أي: خمس خصال، أو خصال خمس، والفطرة -بكسر الفاء وسكون الطاء- في أصلها بمعنى: الخلقة؛ أي: الخصلة التي خلق الإنسان عليها؛ من الجُبن والشجاعة والكرم والبخل مثلًا، والمراد بها ها هنا: السنة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا؛ أي: خُلقوا عليها، وليس المراد من الحديث: الحصر في الخمس؛ فقد جاء في حديث عائشة التالي لهذا: "عشر من الفطرة".
[ ٣ / ١٠٣ ]
أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ،
===
(أو) قال رسول الله ﷺ، فالشك من أبي هريرة، أو قال أبو هريرة، فالشك من سعيد (خمس) خصال؛ أي: خمس أمور (من الفطرة) أي: من السنن القديمة ليست خاصة بهذه الأمة، وقوله: (الفطرة) أي: الخصال التي تُزين الفطرة والخلقة، وتنظفها وتحسنها، ويشوه تركها الخلقة.
أو المعنى: السنن التي فُطرت وجُبلت عليها الأنبياء المتقدمة من لدن إبراهيم ﵇ إلى نبينا ﷺ؛ أي: التي اعتادوها حتى صارت جبلة وخلقة لهم .. خمس خصال؛ أي: محصورة في خمس خصال؛ لأن المبتدأ معرف بأل الجنسية، فتفيد حصر المبتدأ في الخبر.
والمعنى: الفطرة منحصرة في خمس، فلا تعارض رواية العشر؛ لأن المعنى عليها: أصول الفطرة ومؤكداتها خمس، (أو) قال النبي ﷺ: (خمس) خصال (من الفطرة) أي: من الأمور التي تُزين الخلقة، أو من السنن القديمة، و(من) تبعيضية؛ أي: خمس خصال بعض السنن القديمة، فلا تعارض أيضًا، كما مر آنفًا. والشك من الراوي، هل قال النبي ﷺ الأول أو الثاني.
ثم فسر النبي ﷺ تلك الخمس، فقال: أحدها: (الختان)، وهو في الذكر: قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة، وفي الأنثى قطع أدنى جزء من الجلد التي في أعلى الفرج.
(و) ثانيها: (الاستحداد)، وهو: حلق العانة، سُمي استحدادًا؛ لاستعمال الحديدة، وهي الموسى فيه، والمراد بالعانة: الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة.
[ ٣ / ١٠٤ ]
وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ".
===
(و) ثالثها: (تقليم الأظفار) أي: قطعها وإزالتها بالموسى ونحوها، وهي جمع ظفر؛ وهي العظام التي تنبت على أطراف الأصابع في اليدين والرجلين.
(و) رابعها: (نتف الإبط) أي: إزالة شعر الإبط بنتف أو حلق؛ لأن الإبط موضعه؛ وهو الموضع المنخفض تحت مفصل الكتف والعضد، وخرج نتف الإبط وحلق العانة على الميسر فيهما، ولو عكس فحلق الإبط ونتف العانة .. جاز لحصول النظافة بكل ذلك، وقيل: لا يجوز في العانة إلا الحلق؛ لأن نتفها يؤدي إلى استرخائها وضعف الشهوة، ذكره أبو بكر بن العربي شارح "الترمذي". انتهى من "الكوكب الوهاج".
(و) خامسها: (قص الشارب) أي: إزالته بالمقص ونحوه؛ وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سُمي بذلك؛ لدخوله الشراب عند الشرب إذا طال، ويُسمى النابت على الشفة السفلى: بالعنفقة، فيسن إزالته كالشارب؛ لأنه ليس له دخل في اللحية، ويسمى النابت على الذقن: باللحية، فيسن إعفاؤها، كما سيأتي، والذقن: مجتمع اللحية.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٥٨٩١)، مسلم أيضًا، وأبو داوود (٤١٩٨)، والترمذي (٢٧٥٧)، والنسائي (١/ ١٤ - ١٥).
والحديث من المتفق عليه، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال:
[ ٣ / ١٠٥ ]
(٢٧) - ٢٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ،
===
(٢٧) - ٢٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي. ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي الكعبي. روى عن: طلق بن حبيب، وأبيه، وعمة أبيه صفية بنت شيبة، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وزكرياء بن أبي زائدة، وابنه زرارة، وحفيده عبد الله بن زرارة، وابن جريج، ومسعر، وآخرون.
وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": ليّن الحديث، من الخامسة.
قلت: فهو من المختلف فيه.
(عن طلق بن حبيب) العنزي البصري. روى عن: ابن الزبير، وعبد الله بن عباس، وابن عمرو بن العاص، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ومصعب بن شيبة، وطاووس وهو من أقرانه، وسعيد بن المهلب، والأعمش، ومنصور، وآخرون.
قال مالك بن أنس: بلغني أن طلق بن حبيب كان من العبّاد، وأنه هو وسعيد بن جبير وقراء كانوا معهم طلبهم الحجاج وقتلهم.
قلت: وقال أبو زرعة: كوفي سمع ابن عباس، وهو ثقة، لكن كان يرى الإرجاء، وقال ابن سعد: كان مرجئًا ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان
[ ٣ / ١٠٦ ]
عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ،
===
في "الثقات"، وقال: كان مرجئًا عابدًا، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، كان من أعبد أهل زمانه، وذكره البخاري في "الأوسط" فيمن مات بين التسعين إلى المئة، وقال في "التقريب": بصري صدوق عابد، رُمي بالإرجاء، من الثالثة، مات دون المئة بعد التسعين.
(عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: أنه إسناد حسن؛ لأن في إسناده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مصعب بن شيبة.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ: عشر من الفطرة) أي: عشر من الخصال، وهو مبتدأ، خبره الجار والمجرور المذكور بعده، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بصفة محذوفة، تقديرها: أي: عشر من الخصال كائنة من الفطرة؛ أي: من الأمور التي تُزيِّن فطرة الإنسان وخلقته؛ أي: جسمه، أو من السنن القديمة؛ فـ (من) هنا تبعيضية، ولذلك لم يذكر فيها الختان، ولعله هو الذي نسيه مصعب، ولا تعارض بين قوله هنا: (عشر)، وفي حديث أبي هريرة: (خمس) لاحتمال أن يكون أُعلم بالخمس أولًا، ثم زيد عليها.
قاله عياض، ويحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة أوكد من غيرها. انتهى من "المفهم". انتهى من الكوكب.
إحداها: (قص الشارب) أي: إزالته بالمقص ونحوه، والشارب: الشعر النابت على الشفة العليا، والقص هو الأكثر في الأحاديث، نص عليه الحافظ ابن حجر، وهو مختار مالك، وجاء في بعضها: (إحفاء الشارب) بالحاء
[ ٣ / ١٠٧ ]
وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ،
===
المهملة وبالمد، وهو مختار أكثر العلماء؛ والإحفاء: هو الاستئصال، واختار النووي قول مالك، وقال: المراد بالإحفاء: إزالة ما طال على الشفة.
قلت: هو غالب عمل الناس اليوم، ولعل مالكًا حمل الحديث على ذلك بناء على أنه وجد عمل أهل المدينة عليه؛ فإنه رحمه الله تعالى كان يأخذ في مثله بعمل أهل المدينة، فالمرجو أنه المختار. انتهى "سندي".
(و) ثانيها: (إعفاء اللحية) بالعين المهملة وبالمد؛ أي: إكثارها بالإنبات وتركها، وألا تقص كالشارب، قيل: والمنهي قصها كصنيع الأعاجم وشعار كثير من الكفرة، فاليوم عمّ شعارهم البلدان والمسلمين، والعياذ بالله تعالى أن نقتدي بالكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولًا وعرضًا للإصلاح.
(و) ثالثها: (السواك) أي: دلك الأسنان وما حواليها بآلته.
(و) رابعها: (الاستنشاق بالماء) أي: إدخال الماء في الخيشوم؛ لإخراج ما فيه من الوسخ.
(و) خامسها: (قص الأظفار) أي: إزالتها بالمقص ونحوه حتى تبدو البشرة التي تحتها.
(و) سادسها: (غسل البراجم) وهي عقد الأصابع من ظهر الكف، والرواجب: عقدها من باطن الكف، قال الخطابي: معناه تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ.
(و) سابعها: (نتف) شعر (الأبط) إن كان النتف لا يضره، وإلا .. فيحلقه، كما كان الإمام الشافعي يفعل ذلك، قال السندي: أي: أخذ شعره بالأصابع؛ لأنه يضعف الشعر، وهل يكفي الحلق والتنوير في السنة أم لا؟ فيه
[ ٣ / ١٠٨ ]
وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ" يَعْنِي: الاسْتِنْجَاءَ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ: قَالَ مُصْعَبٌ:
===
خلاف، وخص الإبط؛ لأنه محل الرائحة الكريهة باحتباس الأبخرة عند المسام، والنتف يضعف أصول الشعر، والحلق يقوّيها، وقد جوّز الحلق لمن لا يقدر على النتف. انتهى.
(و) ثامنها: (حلق العانة) أي: الشعر النابت فوق الفرج وحواليه، والأفضل في حق الرجل .. حلقها؛ لأن نتفها يضعف شهوته، وفي حق المرأة .. نتفها؛ لأنه يخفف عنها شهوتها، وذكر الحافظ ابن عدي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ادفنوا الأظفار والشعر والدم؛ فإنها ميتة".
(و) تاسعها: (انتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة على المشهور؛ أي: انتقاص البول بغسل المذاكير، وقيل: هو بالفاء والضاد المعجمة؛ أي: نضح الماء على الذكر؛ أي: نضح الفرج ورشه بماء قليل بعد الوضوء؛ لنفي الوسواس، قال الأبي: وانتضاح الماء وانتقاصه: أن يأخذ قليل الماء بيده فيرش به مذاكيره؛ ليذهب الوسواس، وكان ﷺ يفعله قطعًا للوسواس، وإن كان محفوظًا منه تعليمًا للأمة، أو كان يفعله ليرتد البول ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وهذا المعنى هو الظاهر.
قال القاضي عياض: وفسره وكيع في "الأم" بالاستنجاء، وفسره أبو عبيد بانتقاص البول بسبب غسل المذاكر، وقيل: معناه: أن ينضح الفرج بعد الوضوء؛ ليطرد الوسواس. انتهى.
وفسره الراوي، أو من دونه (يعني) النبي ﷺ بانتقاص الماء (الاستنجاء) بالماء.
(قال زكرياء) بن أبي زائدة بالسند السابق: (قال) لنا (مصعب) بن شيبة:
[ ٣ / ١٠٩ ]
وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.
(٢٨) - ٢٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ
===
(ونسيت) من تلك العشرة (العاشرة، إلا أن تكون) تلك المنسية (المضمضة) لمناسبتها الاستنشاق؛ أي: نسيتها أي شيء هي، إلا أن تكون تلك المنسية المضمضة؛ أي: نسيت جواب السؤال عن تعيينها، إلا تعيينها بأنها المضمضة، فالاستثناء من محذوف، قال السندي: يريد أنه يظن أن العاشرة هي المضمضة، فإن كانت هي المضمضة في الواقع .. فهو غير ناسٍ للعاشرة، وإلا .. فهو ناس لها، فهذا استثناء مفرّغ من أعم الأوقات، أو أعم التقديرات، كما قدرنا. والمعنى: أني نسيت العاشرة كل وقت، إلا وقت كونها المضمضة، أو على كل تقدير: إلا على تقدير أن تكون المضمضة. انتهى، وما قلناه أوضح وأولى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، رقم (٥٦)، والترمذي كتاب الأدب (١٤)، باب ما جاء في تقليم الأظفار، وأبو داوود كتاب الترجل، رقم (٤١٩٨)، والنسائي كتاب الطهارة، باب نتف الإبط (٥٠٥٥). انتهى "تحفة الأشراف".
قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عمار بن ياسر ﵄، فقال:
(٢٨) - ٢٩٢ - (٣) (حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغْدي -بضم المهملة وسكون المعجمة ثم دال مهملة- نسبة إلى صغد سمرقند،
[ ٣ / ١١٠ ]
وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ،
===
أبو عمرو الرازي الخياط. روى عن: أبي الوليد، وحفص بن غياث، وأبي أسامة، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وموسى بن هارون.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مسلمة: رازي ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري. ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله لست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(قالا: حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري. ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري. ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جُدعان التيمي أبي الحسن البصري. ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. روى عنه: (م عم)، وقرنه (م) بآخر.
(عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر) العنسي المدني. روى عن: جده، وقيل: عن أبيه عن جده.
قال البخاري: ولا نعرف أنه سمع من جده عمار أم لا، وقال ابن معين: حديثه عن جده مرسل، وقال ابن حبان: لا يُحتج به، ويروي عنه: (دق)،
[ ٣ / ١١١ ]
عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالانْتِضَاحُ، وَالاخْتِتَانُ".
===
وعلي بن زيد بن جدعان. وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة.
(عن) جده (عمار بن ياسر) بن عامر بن الحصين بن قيس بن ثعلبة العنسي -بنون ساكنة بين المهملتين- أبي اليقظان المخزومي، مولاهم المدني، الصحابي المشهور، أحد السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (٦٢)، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و(م) بحديث، ﵁. روى عنه: (ع)، قُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويين؛ أحدهما ضعيف وهو علي بن زيد، وثانيهما مجهول وهو سلمة بن محمد.
(أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة) عشر خصال: (المضمضة، والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والاستحداد) أي: إزالة شعر العانة بالحديد، (وغسل البراجم) أي: عقد ظهور الأصابع، (والانتضاح) أي: نضح الفرج بشيء قليل من الماء بعد الوضوء، (والاختتان) أي: إزالة القلفة من الحشفة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب السواك من الفطرة، الحديث (٥٤). انتهى "تحفة الأشراف".
وحكمه: الحسن؛ لأن له شاهدًا في "أبي داوود" بهذا السند، ومن حديث عائشة وأبي هريرة وابن عباس، فهو حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
[ ٣ / ١١٢ ]
(٢٨) - ٢٩٢ - (م) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ.
(٢٩) - ٢٩٣ - (٤) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ،
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمار بن ياسر ﵁، فقال:
(٢٨) - ٢٩٢ - (م) (حدثنا جعفر بن أحمد بن عمر) لم أر من ذكر ترجمته.
(حدثنا عفان بن مسلم) بن عبد الله الصفار أبو عثمان البصري الأنصاري مولاهم. روى عن: حماد بن سلمة، وشعبة، وهمام بن يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وجعفر بن أحمد، وحجاج بن الشاعر، وغيرهم.
وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن سعد: كان مولده سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ)، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومئتين، ومات بعدها بيسير.
(حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ) وساق عفان (مثله) أي: مثل حديث أبي الوليد.
غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة عفان لأبي الوليد.
وهذا السند ساقط من بعض النسخ.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال:
(٢٩) - ٢٩٣ - (٤) (حدثنا بشر بن هلال الصوّاف) أبو محمد النميري
[ ٣ / ١١٣ ]
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
البصري. روى عن: جعفر بن سليمان، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسحاق الكوسج، وبقي بن مخلد، وأبو حاتم، وآخرون.
وثقه النسائي في "أسماء شيوخه"، وقال ابن حبان في "الثقات": يُغرب، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).
(حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي أبو سليمان البصري الزاهد: نسبة إلى ضبيعة نزل فيهم. روى عن: أبي عمران الجوني، وثابت البناني، والجعد أبي عثمان، وابن جريج، والجريري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وبشر بن هلال، والثوري ومات قبله، وابن المبارك، وابن مهدي، وعبد الرزاق، وآخرون.
وقال ابن سعد: كان ثقة، وبه ضعف، ومات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ) في رجب، وقال في "التقريب": صدوق زاهد، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).
(عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب البصري بفتح الجيم نسبة إلى جون بن عوف؛ بطن من الأزد، كما في "اللباب" مشهور بكنيته. روى عن: أنس، وجندب.
وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
[ ٣ / ١١٤ ]
قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ .. أَلَّا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
===
(قال) أنس: (وُقِّت لنا) -بضم الواو وكسر القاف المشددة- على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله المصدر المنسبك من قوله: ألا نترك، وهو في حكم المرفوع، نظير قولهم: أُمرنا، نُهينا، وقد جاء في غير "سنن ابن ماجه": (وقَّت لنا رسول الله ﷺ)، والمعنى: أي ذكر لنا (في) تحديد وقت (قص الشارب، وحلق العا نة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار .. ألَّا نترك) إزالتها؛ أي: ذكر لنا في تعيين وقت إزالتها عدم تركها زمانًا (أكثر من أربعين ليلة) تقريبًا، ومن المعلوم أن الذاكر لهم هو رسول الله ﷺ، كما هو معلوم من فن المصطلح.
قال القاضي عياض: قال العقيلي: في حديث جعفر هذا نظر، قال: وقال ابن عبد البر: لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحجة؛ لسوء حفظه وكثرة غلطه.
قلت: وقد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم به، وقد تابعه غيره. انتهى "نواوي".
وهذا الحديث تحديد لأكثر المدة، والمستحب: تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا .. فلا تحديد فيه للعلماء، إلا أنه إذا كثر ذلك .. أُزيل، والله أعلم. انتهى "قرطبي".
قال القاضي عياض: وهذا حد لأكثر الترك؛ أي: لا يُترك أكثر من ذلك، ولا حد لأقله عند العلماء، والمستحب: من الجمعة إلى الجمعة. انتهى، وذكر النيسابوري من حديث أنس قال: (وقَّت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع
[ ٣ / ١١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
شاربه يطول، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم كلما توضأ؛ فإن الوسخ إليها سريع)، فالضابط بحسب هذا الحديث: الحاجة والطول، فإذا طال شيء من ذلك .. أُزيل. انتهى "أبي". انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة (٥٩٨)، وأبو داوود (٤٢٠٠)، والترمذي (٢٧٥٩)، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت (١٤).
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
واحد للاستدلال، وثلاثة للاستشهاد، وواحد للمتابعة.
والله ﷾ أعلم
[ ٣ / ١١٦ ]