قولها: (وعندي جاريتان) أي: دون البلوغ من جواري الأنصار وبناتِهم؛ إحداهما لحسان بن ثابت، أو كلاهما لعبد الله بن سلام، اسم إحداهما حَمَامة، واسمُ الأخرى زينب؛ كما في "الإرشاد".
(تغنيان) أي: ترفعان أصواتهما (بغناء بعاث) أي: بأشعار تقاولت بها الأنصار يوم وقعة بعاث؛ من فخر وهجاء.
قال القاضي: وقوله: (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء عادةً لهما، ولا هما معروفتان به؛ إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة، وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا إنشادهما كذلك من الغناء المختلف فيه، وإنما هو رفع الصوت بالإنشاد، ولهذا قالت: وليستا بمغنيتين.
أي: ليستا ممن يغني بعادة المغنيات؛ من التشويق والهوى والتعرض
[ ١١ / ١٧١ ]
(٥٥) - ١٨٧١ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
===
بالفواحش والتشبيب باهل الجمال، وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل؛ كما قيل: (الغنا رقية الزنا)، وليستا أيضًا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبًا، والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه، بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب، الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحُداء، وفعلوه بحضرة النبي ﷺ، وفي هذا كله إباحة مثل هذا وما في معناه، وهذا ومثله ليس بحرام ولا يحرِّجُ الشاهدَ. انتهى من "إكمال المعلم على صحيح مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، ومسلم في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد عن عائشة، والبيهقي في "السنن الكبرى" في كتاب الشهادات، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلي درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الربيع بنت معوذ.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث الربيع بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٥) - ١٨٧١ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي الكوفي، ثقةٌ مأمون،
[ ١١ / ١٧٢ ]
حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِبَعْضِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِجَوَارٍ يَضْرِبْنَ بِدُفِّهِنَّ وَيَتَغَنَّيْنَ وَيَقُلْنَ:
نَحْنُ جَوَارٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ يَا حَبَّذَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَارِ
===
من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، رُمي بالقدر وبالتشيع، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ست -أو سبع- وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثمامة بن عبد الله) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عُزل سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، ومات بعد ذلك بمدة قليلة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ مرَّ ببعضِ) زُقَاق (المدينة، فإذا هو) ﷺ مارٌّ (بجوارٍ) وبنات من الأنصار (يضربن) تلك الجواري (بدفهن ويتغنين) أي: يَرْفَعْنَ بأصواتهن بالغِناءِ والأناشيدِ (وَيَقُلْنَ) في أناشيدِهن:
(نحن جوارٍ من بني النجار يا حبذا محمد من جار)
[ ١١ / ١٧٣ ]
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَعْلَمُ اللهُ إِنِّي لَأُحِبُّكُنَّ".
(٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الْأَجْلَحُ،
===
والياءُ في قولهن: (يا حبذا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ تقديره: يا قوم (حبذا) فعل وفاعل من أفعال المدح، ومحمد مخصوص بالمدح.
(فقال) لهن (النبيُّ ﷺ: يَعْلَمُ الله) ﷿ (إني لأُحِبُّكُنَّ) كما تُحْبِبْنَنِي حيثُ تُظهرن الفَرْحَةَ والسرورَ بجواري فيكم.
وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات؛ كما مر آنفًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث الربيع بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٦) - ١٨٧٢ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقةٌ ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا جعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا الأجلح) بن عبد الله بن حُجَيَّةَ- بالمهملة ثم الجيم مصغرًا- يكنى أبا حجية، قيل: اسمه يحيى الكندي، صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (عم).
[ ١١ / ١٧٤ ]
عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنَ الْأَنْصَار، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَهْدَيْتُمُ الْفَتَاةَ"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ "،
===
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق مدلس، من الرابعة مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أن الأجلح مختلف فيه.
(قال) ابن عباس: (أنكَحَتْ عائشة) أي: زَفَّت وجهَزَتْ امرأةً (ذاتَ قرابةٍ) أي: صاحبة قرابة (لها من الأنصار) إلي زوجها، لم أر مَنْ ذكرَ اسمها.
(فجاء رسول الله ﷺ) أي: دخل على عائشة (فقال) لها: (أهديتم) وجهزتم (الفتاةَ؟) أي: الشابةَ العروسَ إلي زوجها، وزَفَفْتُم إليه في بيته، قال السندي: أي: أرسلْتُموها إلي بيتِ بعلها، قيل: هذا الفعل جاء ثلاثيًا مجردًا؛ من هدى، وجاء مزيدًا فيه؛ من باب الإفعال؛ نظير أعلم وأكرم، فالهمزة على الأول للاستفهام، وعلى الثاني همزة قطع للتعدية، والهاء على الثاني ساكنة، ويحتاج الكلام عليه إلي تقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أرسلتم إلى بيت زوجها؟
(قالوا) أي: قالت عائشة ومن معها من النساء والرجال: (نعم) جهزناها وأوصلناها إلي بيت زوجها (قال) النبي ﷺ: هل (أرسلتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من يُغنِّي) وَيَرْفَعُ صوتَه بالغناء والأناشيد ويمدحُها؟
[ ١١ / ١٧٥ ]
قَالَتْ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ".
(٥٧) - ١٨٧٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
===
(قالت) عائشة: (لا) أي: ما أرسلنا معها من يغنيها (فقال رسول الله ﷺ: إن الأنصار قوم فيهم غَزَلٌ) -بفتحتين- اسم من المغازلة، بمعنى: محادثة النساء، ومثلهم لا يخلو عن حب التغني (فلو بعثتم معها) أي: مع الفتاة العروس (من) يغني لها و(يقول: أتيناكم أتيناكم) يا أهل الزوج (فحيانا) الله تعالى (وحياكم) أي: سلمنا الله وسلمكم، وباركنا وبارككم، قيل: وفي آخره زيادة: "لولا الحنطة السمراء .. لم تسمن عذاراكم". انتهى من السندي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده أجلح، وهو مختلف فيه، والأصل سماع أبي الزبير من ابن عباس بعد ثبوت رؤيته لابن عباس.
وفي الحديث دلالة على جواز الغناء في العرس.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث الربيع بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال
(٥٧) -١٨٧٣ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقةٌ حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم
[ ١١ / ١٧٦ ]
عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ التَّمِيمِيّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَمِعَ صَوْتَ طَبْلٍ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْه، ثُمَّ تَنَحَّي حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
===
الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة- نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ثعلبة بن) سهيل (أبي مالك) هكذا، والصوابُ كما في "التهذيب": جَعْلُ لفظِ أبي مالك كنيةً لثعلبة لا لأبيه سهيل، الطُّهَوِيِّ -بضم المهملة وفتح الهاء- (التميميِ) الكوفي، سكن الرَّيَّ وكان يَطُبُّ. روى عن: ليث بن أبي سليم، ويروي عنه: (ت ق)، والفريابي، صدوق، من السابعة.
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم -مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقيل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر -بفتح فسكون- أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقةٌ إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مجاهد: (كنت مع ابن عمر).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه ليث، وضعفه الجمهور.
(فسمع) ابن عمر (صوت طبل، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه، ثم تَنحَّى) أي: تباعد عن مكانِ سماعه (حتى فعل ذلك) التباعُدَ (ثلاثَ مرات،
[ ١١ / ١٧٧ ]
ثُمَّ قَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
===
ثم) بعدما تباعد عن مكان سماعه ثلاث مرات (قال) ابن عمر: (هكذا) أي: مثل هذا التباعد الذي أنا فعلته مع إدخال الإصبعين في الأذنين (فَعَلَ رسولُ الله ﷺ).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" من طريق نافع عن ابن عمر، إلا أنه لم يقل: (صوت طبل)، قال بدَلَه: (مزمارًا)، والباقي نَحْوُهُ.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له متابعًا، وغرضه: الاستشهاد به.
ولفظ أبي داوود في حديث ابن عمر بسنده ومتنه: (حدثنا أحمد بن الغُدَاني -بضم المعجمة وتخفيف المهملة- نسبة إلى غدانة بن يربوع أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا، فوضع إصبعيه على أذنيه ونأَى عن الطريق، وقال في: يا نافع؛ هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع رسول الله ﷺ، فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا)، قال أبو داوود: هذا حديث منكر، قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داوود يقول: وهو حديث منكر.
وفي الحديث دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارةَ أن يصنع كذلك، واستُشكل إذنُ ابن عمر لنافع بالسماع، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلُغ الحُلُمَ، قاله الشوكاني.
قال الخطابي في "المعالم": المزمار الذي سمعه ابن عمر هو صَفَّارة الرُّعَاة، وقد جاء ذلك مذكورًا في هذا الحديث من غير هذه الرواية، وهذا وإن كان
[ ١١ / ١٧٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مكروهًا .. فقد دلَّ هذا الصنع على أنه ليس في غِلَظِ الحرمة؛ كسائر الزمور والمزاهر والملاهي التي يستعملُها أهلُ الخلاعة والمُجُون، ولو كان كذلك .. لأَشْبَهَ ألا يقتصِرَ في ذلك على سد المسامع فقط دون أن يَبْلُغ فيه من النُكْرِ مَبْلَغَ الرَّدْعِ والتنكيلِ. انتهى، انتهى من العون.
قوله: (قال أبو داوود: هذا حديث منكر) هكذا قال أبو داوود، ولا يُعْلَمُ وجهُ النَّكارة؛ فإن هذا الحديث رواته كلُّهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثقِ الناس. انتهى منه.
قلت: فالحديث حينئذٍ: صحيح؛ لصحة سنده، فيكون شاهدًا لحديث ابن ماجه؛ كما مر آنفًا.
وقال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي: هذا حديث ضعفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقد تفرد به، وليس كما قال، فسليمانُ حسنُ الحديث، وثَّقه غَيْرُ واحد من الأئمة، وتابعه ميمونُ بن مهران عن نافع وروايتُه في "مسندِ أبي يعلى"، ومُطعِمُ بن المقدام الصنعاني عن نافع، وروايتُه عند الطبراني؛ فهذان متابعان لسليمان بن موسى.
واعترض ابنُ طاهر على الحديث بتقريره ﷺ على الراعي، وبأن ابن عمر لم يَنْهَ نافعًا، وهذا لا يدل على إباحةٍ؛ لأن المحظور هو قصد الاستماع لا مجردُ إدراك الصوت؛ لأنه لا يدخل تحت تكليف، فهو كشم محرم طيبًا، فإنما يحرم عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه، وكنظر فجأة، بخلاف تتابع نظره فمحرم، وتقرير الراعي لا يدل على إباحة؛ لأنها قضيةُ عَيْنٍ، فلعلَّه سمعه بلا رؤيته، أو بعيدًا منه على رأس جبل، أو مكانٍ لا يُمْكنُ الوصولُ إليه،
[ ١١ / ١٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو لعلَّ الراعيَ لم يكن مكلفًا، فلم يتعين الإنكارُ عليه. انتهى كلام السيوطي من "مرقاة الصعود"، انتهى من "العون".
وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسةُ أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ١٨٠ ]