قال النووي: ذكر مسلم هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة ومرفوعًا إلى رسول الله ﷺ، وقد سبق أن الحديث إذا روي موقوفًا ومرفوعًا .. حكم برفعه على المذهب الصحيح؛ لأنه زيادة ثقة. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله، ومسلم في كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوته، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
[ ١١ / ٢٠٨ ]
(٧٠) - ١٨٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ .. فَلْيُجِبْ".
===
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال
(٧٠) -١٨٨٦ - (٢) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أخبرنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئتين (٢٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم) أيها المسلمون (إلى وليمة عرس) أي: زواج .. (فليجب) دعوتها وجوبًا إن لم يكن له عذر من الأعذار الآتية، وفي "الفتح": قال الشافعي وأصحابه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان أو غيرهما، لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره، فيقال: وليمة الختان ونحو ذلك، وقال الأزهري: الوليمة مأخوذة من الولم؛ وهو الجمع وزنًا ومعنى؛ لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصلها من تتميم الشيء واجتماعه، وقد نقل ابن عبد البر ثم عياض ثم النووي القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس، وفيه نظر.
[ ١١ / ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نعم؛ المشهور من أقوال العلماء الوجوب، وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين، ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة، وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب.
قوله: "إذا دعي أحدكم" أي: طلب "إلى" مكان "وليمة عرس .. فليجب تلك الدعوة" بالحضور إلى مكانها إن لم يكن له عذر.
قال النووي: قد يحتج بهذا الحديث من يخص وجوب الإجابة بوليمة العرس، ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة وبقوله ﷺ في الرواية الأخرى: "إذا دعا أحدكم أخاه .. فليجب عرسًا كان أو غيره"، ويحملون هذا الحديث على الغالب أو نحوه من التأويل. انتهى.
قلت: ويمكن حمل الرواية المقيدة على زيادة تأكد الإجابة فيها، والله أعلم. انتهى " فتح الملهم".
قال النووي: والأعذار التي يسقط بها وجوب الإجابة أو ندبها أمور؛ منها: أن يكون في الطعام شبهة، أو يخص بها الأغنياء، أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه، أو لا تليق به مجالسته، أو يدعوه لخوف شره، أو لطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، وألا يكون هناك منكر؛ من خمر، أو لهو، أو فرش حرير، أو صور حيوان غير مفروشة، أو آنية من ذهب أو فضة، ومن الأعذار: أن يعتذر إلى الداعي فيتركه، ولو دعاه ذمي .. لم تجب إجابته على الأصح، ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام .. فالأول: تجب فيه، والثاني: تستحب، والثالث: تكره؛ كما سيأتي في الحديث الآتي. انتهى.
وكره مالك لأهل الفضل الإجابة إلى كل طعام يدعون إليه، وتأوله بعضهم
[ ١١ / ٢١٠ ]
(٧١) -١٨٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ،
===
من غير الوليمة، وتأوله غيره على غير طعام أسباب السرور المتقدم. انتهى "أبي".