قد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن؛ الأول: في خيبر، الثاني: في عمرة القضاء، الثالث: عام الفتح، الرابع: عام أوطاس، الخامس:
[ ١١ / ٣٥٢ ]
(١١٦) -١٩٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ،
===
غزوة تبوك، السادس: في حجة الوداع، فهذه التي أُورِدَتْ، إلا أنَّ في ثبوت بعضها خلافًا.
قال الثوري: الصواب أن تحريمها هاباحتها وقعا مرتين، وكانت مباحةً قبل خيبر، ثم حرمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح، وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا، وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف.
وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة، وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ؛ ومنهم: ابن عباس؛ روي عنه بقاء الرخصة، ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، والنسائي في كتاب النكاح، باب تحريم المتعة، وأحمد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وللمشاركة فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي ﵁.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٦) -١٩٣٢ - (٣) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا الفريابي) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم
[ ١١ / ٣٥٣ ]
عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .. خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللهِ؛ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَن إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ؛ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي
===
الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبان) بن عبد الله (بن أبي حازم) بن صخر بن العَيْلَةِ بفتح العين المهملة البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق في حفظه لِينٌ، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم).
(عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني مشهور بكنيته، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، وقولُ السندي هنا: اسمه إسماعيل الأُبُلِّيُّ خطأٌ منه؛ لأن إسماعيل هذا من العاشرة، فكيف يروي عن ابن عمر؟ ! فلا تغتر بمقالته.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثباث.
(قال) ابن عمر: (لما ولي عمر بن الخطاب) الخلافة (خطب الناس، فقال) في خطبته: (إن رسول الله ﷺ أذن لنا في) نكاح (المتعة ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، أو ثلاث ليالٍ (ثم حرمها) البتة (والله؛ لا أعلم أحدًا يتمتع) أي: يستمتع في نكاح المتعة (وهو) أي: والحال أنه (محصن) بالوطء في نكاح صحيح .. (إلا رجمته) وقتلته (بالحجارة) التي يرجم بها لحد الزنا، إن دخل بها بذلك العقد؛ لكونه زنى (إلا أن يأتيني) ذلك
[ ١١ / ٣٥٤ ]
بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا.
===
الواطئ في نكاح المتعة (بأربعة) شهداء (يشهدون أن رسول الله) ﷺ (أحلها) أي: أحل المتعة، وحكم بحلِّيَّة الوطء فيها (بعد إذ حرمها) أي: بعد إذ أفتى بحرمتها المعلومة لنا من الأحاديث الصحيحة.