قال القرطبي: أبو العاص هو زوج ابنة رسول الله ﷺ، رضي الله تعالى عنه، واسمه لقيط عند الأكثر، وقيل: هُشيم، أو مَهْشَمُ بن الربيع بن عبد العزى بن عبد الشمس بن عبد مناف، وأمُّهُ هالةُ بنتُ خُويلد أختُ خديجة لأبيها، كان النبي ﷺ قد أنكحه زينبَ، وهي أكبر بناته، وذلك بمكة، فأحسن عشرتَها وكان محبًا لها، وأرادت منه قريش أن يطلقها، فأبى، فشكر له النبي ﷺ ذلك.
ثم إنه حَضَرَ مع المشركين ببدرٍ، فأُسِرَ وحُمل إلى المدينة، فبعثَتْ فيه زينبُ قلادتَها، فرُدَّتْ عليها، وأُطْلِقَ لها، وكان وَعَدَ النبيَّ ﷺ أن يُرْسِلَها إليه، ففعلَ، وهاجرتْ زينب، فبقيَ هو بمكة على شِرْكِهِ إلى أن خرج في عِيرٍ لقريش تاجرًا؛ وذلك قُبيل الفتح بيسير، فعرَضَ لتلك العير زيدُ بن
[ ١١ / ٤٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حارثة في سرية من المسلمين من أصحابِ رسول الله ﷺ، فأخَذَها، وأَفْلَتَ أبو العاص هاربًا إلى أن جاءَ إلى المدينة، فاستجار بزينب، فأجارَتْهُ، وكَلَّمَ النبيُّ ﷺ الناسَ في ردِّ جميعِ ما أُخِذَ من تلك العِيرِ وفعلوا، وقال: إنه يَرُدُّ أموالَ قريشٍ ويُسْلِمُ، ففعلَ ذلك، فلذلك شَكَرَهُ النبيُّ ﷺ، وقال: "حَدَّثني، فصَدَقني، ووعدني، فوَفَى لي". انتهى من "المفهم".
وفي قوله: "حدثني، فصدقني. . ." إلى آخره، إشارة إلى مدحه بحسن معاملته، وتعريضٌ لعليٍّ.
وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعةُ أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله ﷾ أعلم
[ ١١ / ٤٥٧ ]