(٣٥) - ٢٠١٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ
===
(١٩) - (٦٥٠) - (بابُ طلاقِ البَتَّةِ)
(٣٥) - ٢٠١٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن جرير بن حازم) بن زبد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزبير بن سعيد) بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني نزيل المدائن، لين الحديث، من السابعة، مات بعد الخمسين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) -بضم الراء- المطلبي، وقد ينسب لجده، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) علي بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد المطلبي، مستور، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن جده) ركانة -بضم أوله وتخفيف الكاف- ابن عبد يزيد بن هاشم بن
[ ١٢ / ٩٨ ]
أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَا أَرَدْتَ بِهَا؟ "، قَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: "اللهِ؛ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً"، قَالَ: اللهِ؛ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً، قَالَ: فَرَدَّهَا عَلَيْه، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ
===
المطلب بن عبد مناف المطلبي، من مسلمة الفتح، ثم نزل المدينة، ومات في أول خلافة معاوية. يروي عنه: (د ت ق).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأنه اجتمع فيه أربعة ضعفاء.
(أنه) أي: أن ركانة بن عبد يزيد، وفي رواية أبي داوود: (أن ركانة بن عبد يزيد) (طلق امرأته) أي: زوجته سهيمة -بالتصغير- (البتة) بهمزة وصل؛ أي: قال لها: أنت طالق البتة (فأتى رسول الله ﷺ) فأخبره (فسأله) عن طلاقه ذلك هل هو واقع عليَّ أم لا؟ (فقال) له النبي ﷺ: (ما أردت) بتاء الخطاب (بها) أي: بقولك: البتة؟ (قال) ركانة: أردت بها طلقةً (واحدةً).
فـ (قال) له النبي ﷺ: (الله) بهمزة القسم، وفي رواية أبي داوود: (والله) أي: أقسم لك بالله (ما) نافية (أردت) بتاء المخاطبة؛ أي: لم ترد (بها) بالبتة (إلا) طلقةً (واحدةً؟ قال) ركانة: (الله) بهمزة القسم، وفي رواية أبي داوود: (والله) أي: أقسم لك بالله (ما أردت) بتاء المتكلم أي: لم أرد (بها) أي: بالبتة (إلا) طلقةً (واحدةً، قال) يزيد بن ركانة: (فردها) أي: فرد النبي ﷺ امرأته (عليه) أي: على ركانة.
قال أبو الحسن بن بحر تلميذ المؤلف: (قال محمد) بن يزيد (ابن ماجه) يعني: المؤلف رحمه الله تعالى: (سمعت) شيخنا (أبا الحسن علي بن محمد
[ ١٢ / ٩٩ ]
الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: مَا أَشْرَفَ هَذَا الْحَدِيثَ! قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: أَبُو عُبَيْدٍ تَرَكَهُ نَاحِيَةً، وَأَحْمَدُ جَبُنَ عَنْهُ.
===
الطنافسي) الكوفي (يقول: ما أشرف هذا الحديث!)، وهذا لبيان شرف إسناده وكثرة فائدته.
(قال) المؤلف محمد بن يزيد (ابن ماجه: أبو عبيد) سعيد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر، يكنى أبا عبيد، ثقة، من الثانية، وقيل: له إدراك بالنبي ﷺ. يروي عنه: (ع) .. (تركه) أي: ترك هذا الحديث (ناحيةً) -بالحاء المهملة- بالنصب على الظرفية؛ أي: تركه في جانب منه، ولَمْ يَلْتَفِتْ إليه لشدة ضعفه (و) كان (أحمد) ابن حنبل (جبن عنه) -بفتح الجيم وضم الباء- من باب ظرف؛ أي: خاف وصار جبانًا عن روايته؛ لما عرف فيه من شدة الضعف.
قال الخطابي: فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد بها أكثر من واحدة، وأنها رجعية غير بائن. انتهى، وقال القاري: طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية، وإن نوى بها اثنتين أو ثلاثًا .. فهو ما نوى، وعند أبي حنيفة واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا .. فثلاث، وعند مالك ثلاث. انتهى من "العون".
واستدل بالحديث: على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثًا؛ ووجه الاستدلال: أنه ﷺ أحلفه أنه أراد بالبتة: واحدةً، فدل على أنه لو أراد بها أكثر .. لوقع ما أراده، ولو لم يفترق الحالُ لم يُحلِّفه.
وأجيب: بأن الحديث ضعيف، ومع ضعفه مضطرب، ومع اضطرابه معارض بحديث ابن عباس: (إِن الطلاق كان على عهد رسول الله ﷺ واحدةً)، فالاستدلال بهذا الحديث ليس بصحيح، وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه .. فراجع "التعليقَ المُغْنِي شَرْحَ الدارقطني" فإنه قد بين فيه
[ ١٢ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط والتفصيل. انتهى من "العون".
قال المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، هذا آخر كلامه، وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي؛ فقد ضعفه غير واحد، وذكر الترمذي أيضًا عن البخاري أنه مضطرب، قيل فيه تارةً: ثلاثًا، وقيل فيه تارة: واحدة، وأصحه أنه طلقها البتة، وأن الثلاث فيه على المعنى، وقال الإمام أحمد بن حنبل: إن طرقه كلها ضعيفة، وضعفه أيضًا البخاري، وقد وقع الاضطراب في إسناده وفي متنه. انتهى كلام المنذري.
وقال ابن القيم: وفي "تاريخ البخاري": علي بن يزيد بن ركانة القرشي عن أبيه لم يصح حديثه، هذا لفظه، وقال عبد الحق الإِشبيلي: في سنده كلهم ضعيف والزبير أضعفهم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطلاق، باب في البتة، والترمذي في كتاب الطلاق، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة.
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده واضطرابه متنًا وسندًا، فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (٢) (٢٢١)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله ﷾ أعلم
[ ١٢ / ١٠١ ]